أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

 

استهلال

الغلاف

التاريخ العربي والاسلامي، خدمه علماء أفاضل في القديم والحديث ..

 

 

أ.د/ عبدالرحمن الطيب الانصاري

 المشرف العام

 

 التاريخ وكتابته

 عندما قتل قابيل هابيل سجل حدثاً تاريخياً جمع بين الخير والشر، وكان ذلك رمزاً للصراع الذي استمر بين البشر في سبيل البقاء، وعشنا بعدئذ في مجهول من الزمن، ولكن الإنسان أبى إلا أن يسجل أشياء كثيرة بالرسم والنقوش فمن سفوح الجبال تعرفنا على مدارج الحياة التى عاشها والبيئة التى تعامل معها ومراحل الحياة التى تقلب فيها، ومرت قرون إلى أن توصل إلى رموز خطها على الحجارة وعلى الطين ليتفاهم مع الآخر القريب بل البعيد، ثم تحولت الرموز إلى صور وتحولت الصور إلى كلمات مقطعية وهكذا حتى ظهرت الكتابة المسمارية في وادي الرافدين وبلاد الشام والكتابة الهيروغليفية في وادي النيل قبل ستة آلاف عام، وعكف العلماء على دراسة هذه النصوص حتى وفقوا إلى قراءتها وفهم معانيها، ومن هذه المكتبات الضخمة التى تركها السومريون والأكاديون والمصريون القدامى تعرفنا على أدبهم وأنظمتهم وقوانينهم وأوضاعهم السياسية ونظام الحكم والقضاء وأنواع العبادات والمعبودات والتراتيل والأناشيد التى يتعبدون بها.

 ص4

العدد 599 المجلد 67 العام 71 ذو القعدة وذو الحجة 1426 هـ  ــ  ديسمبر 2005م  يناير 2006م ISSUE No599 VOL,No67YEAR71, Dul Qahda,Dul Hajjah  1426 H -- Des  2005 \ Jan 2006 C

فهرس العدد

العدد 599 المجلد 67 العام 71 ذو القعدة وذو الحجة 1426 هـ  ــ  ديسمبر 2005م  يناير 2006م ISSUE No599 VOL,No67YEAR71, Dul Qahda,Dul Hajjah  1426 H -- Des  2005 \ Jan 2006 C

 

وهذا الاصدار يقوم على محورين أساسيين هما (التاريخ) و(المؤرخون) وفي كليهما عمل المنهل جهده لتغطية اكبر قدر ممكن. ولما كان من الصعب بل المستحيل تغطية المؤرخين (قدامى ومحدثين) فلا أقل من اختيار نماذج منهم.. ونأمل أن نتمكن من تسجيل دراسات موسعة لكبار المؤرخين في اصدار آخر باذن الله تعالى.. وهنا، نقدم الشكر للدكتور خالد عزب الذي شارك بتقديم بعض هؤلاء المؤرخين.

 

 

 *****

الواقــــدي ..

 السخي الحيي 130 ـ 207هـ

 

ص 244

 

*****

الحافظ ابن عساكر

 .. وتاريخ دمشق 449 ـ 571هـ

 

 ص 246

 *****

 

أسامة بن منقذ

مؤيد الدولة (488هـ - 584هـ)

 

 ص 248

 

 *****

 

ابن شداد : بهاء الدين ابو المحاسن يوسف بن رافع

مؤرخ التراجم 539هـ - 632هـ

 

 ص 249

   *****

ابن الأثير ..

صاحب "الكامل" في التاريخ

 (555هـ ـ 639هـ)

 

 ص 250

 

*****

 

ابو شامة : شهاب الدين عبد الرحمن بن اسماعيل المقدسي

 تاريخ الدولتين (599هـ - 665هـ)

 

ص 252

*****

ابن عبد الظاهر : عبد الله بن عبد الظاهر بن نشوان الجذامي الشعدي محيى الدين .. وسيرة الظاهر ببيرس

 (620هـ - 692هـ)

ص 253

 *****

 

ابن عذاري : ابو عبدالله محمد المراكشي ..وكتابه البيان المغرب

 (695هـ)

 

ص 253

 *****

 

ابن واصل : جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سالم وعلاقة الشرق بالمغرب (604هـ - 697هـ)

 

ص 254

 *****

 

ابو الفدا : اسماعيل بن علي بن شاهنشاه بن ايوب عماد الدين الأيوبي الجغرافي المؤرخ

(672هـ - 732هـ)

 

ص 255

 *****

 ابن خلدون ..

مؤسس علم الاجتماع

( 732هـ ـ 808هـ)

 

ص 255

 *****

جورجي زيدان ..

كفاح ونجاح

( 1861 ـ 1914م )

 

ص 255

 *****

احمد أمين ..

مؤرخ الفكر الإسلامي

( 1886 ـ 1954م )

 

ص 263

 

*****

سليم حسن ..

 الأثري المؤرخ

( 1886م ـ 1961م )

 

ص 266

 

*****

 عبيد مدني

مؤرخ المدينة

( 1324 ـ 1396هـ )

 

ص 268

 

*****

محمد عزة دروزة ..

الكاتب المناضل

( 1887 ـ 1984م )

 

ص 268

 

*****

أمين مدني

المؤرخ الموسوعي

( 1329 ـ 1404هـ)

 

ص 271

 

*****

جمال حمدان ..

و (شخصية مصر)

( 1928 ـ 1993م )

 

ص 272

 

*****

حسين مؤنس ..

شيخ المؤرخين

( 1911 ـ 1996م )

 

ص 274

 

*****

حمـد الجاسر

(علامة الجزيرة)

( 1328 ـ 1421هـ )

 

ص 278

 

*****

محمد بن أحمد العقيلي صاحب المخلاف

( 1366 ـ 1423هـ/

1947 ـ 2002م )

 

ص 282

 

*****

 

هذا الاصدار .. لماذا ؟!

الهيمنة الروحية للدولة العثمانية على العالم الإسلامي

 

زهير نبيه عبد القدوس الأنصارى

رئيس التحرير

  التاريخ، وما ادراك ما التاريخ..؟!! انه العلم الذى ينور الذهن ويرقى الادراك، في شئونه عجب تحملنا على القيام بكل ما وجب، والتمسك منه بكل سبب.

 التاريخ هو المرآة الكبرى لاستظهار تجارب الأولين وآثار الاقدمين في العلوم والافكار والروائع والاحوال والاخبار.

 لو نظرنا الى التاريخ لوجدناه من أعظم العلوم الاجتماعية واجلها عند الخصوص والعموم.. هل كان يمكننا لولا التاريخ ان نعرف ونميز ما كان عليه الاقدمون من الأعلام الذين كانت لهم بصماتهم في مجريات الحياة آنئذ من الخلفاء العظام والصحابة والتابعين وان نستقصى مجدنا السابق المندثر.. هل يمكننا لولا "التاريخ" ان نكتشف حقائق اندثرت، وان نعرف عن اخبار توارت خلف تعاقب الايام..

  ص6

 

د. خالد عزب (مدير إدارة الاعلام )

مكتبة الاسكندرية

 

عندما زار الأمير محمد على ولي عهد مصر الأسبق اندونيسيا في عام 1929م لاحظ أن العلم التركي يرفرف على سيارة البريد التى جاءت لتقله إلى الباخرة التى كان يستقلها الأمير، هذا العلم الذي كان يرمز لدولة الخلافة العثمانية في تلك البلاد القاصية، التى لم تخضع في يوم ما للسيطرة السياسية للعثمانيين، وفسر الأمير تمسك أهل هذه البلاد برمزية هذا العلم للدولة العثمانية بأنها عروة الدين تربط الممالك وتهيىء للناس قبلة واحدة يتولون شطرها من كل فج. ومن العجيب أنه في تلك الفترة، وهو ما لم يذكره الأمير أن الخلافة كانت قد ألغيت، وهي التى يرمز إليها العلم، وسيطر أتاتورك وأنصاره على الحكم في تركيا مثيرين النزعة القومية الطورانية ضد نظرية دولة الخلافة العثمانية التى طوى الكماليون صفحات تاريخها لتصبح جزءاً من الماضى(1)

 

إن الهيمنة الروحية للدولة العثمانية على مسلمي العالم هي التى جعلت العَلَم التركي يرفرف في اندونيسيا حتى بعد سقوط الدولة.

  ص78

معالجة التاريخ الإسلامي بين الحقيقة والمغالطة

حول قراءة اسلامية للتاريخ العثماني ودوره في الشرق العربي

ا.د. إبراهيم حركات 

 (المملكة المغربية)

 

هل تاريخ الإسلام هو مجرد تسجيل أحداثه السياسية المرتبطة بالخلافة والممالك وأنظمة الحكم؟.

 

إن كان الأمر هكذا فلدينا الكثير مما روي عن هذه الأحداث، وما يتناول الغزوات والفتوح والحروب الداخلية والخارجية والهزات العنيفة التى عصفت بالاستقرار السياسي شرقا وغربا، لكن حتى في الجانب السياسي هناك ثغرات عديدة ربما لن تُسدَّ قط، بسبب ضياع مئات الألوف من الوثائق، نتيجة للنهب والإهمال والجهل، وغياب التنظيم الهيكلي القائم على العمل الجماعي القار، كما هو الشأن في الكنائس التى حافظت على شطر عظيم من ثروتها الوثائقية، خلافا للمساجد التى لم يرع حرمتها مسؤولون ولا خواص.

ص8

 

د/ زكريا سليمان بيومي
( مصــــر )

لم تقف محاولات التشويه والهجوم التى تعرض لها تاريخ الدولة العثمانية على المؤرخين الأوربيين واليهود وحدهم بل انجرف الى هذا الاتجاه أغلب المؤرخين العرب بشتى انتماءاتهم واتجاهاتهم، وكذلك المؤرخون الأتراك أنفسهم الذين سعوا لإدانة فترة الخلافة العثمانية كسبيل لدعم التحول القومي العلمانى في تركيا بعد الحرب العالمية الأولى"

 

   ويرجع موقف المؤرخ الأوربي إلى تأثره بنزعة الحقد والمرارة الموروثة لدور هذه الدولة على الساحة الأوربية حيث استطاعت أن تسقط إحدى الإمبراطوريتين الأوربيتين وهي الإمبراطورية البيزنطية وتتخذ من عاصمتها عاصمة لا ليتغير بعدها وجه التاريخ الأوربي من القسطنطينية (العاصمة المسيحية الأرثوذكسية) إلى اسلامبول “استامبول” (أي دار الإسلام)"

 

 

ص86

 

منهج كتابة التاريخ

الأوقاف والدراسات العثمانية الجديدة

 

د. محمد بن صامل السُلمي
( جامعة أم القرى - مكة المكرمة )

 

التاريخ الإسلامي في مفهومه العام هو تاريخ دعوة التوحيد ودعاتها من آدم عليه السلام إلى نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد {صلى الله عليه وسلم} ، فإنهم جميعاً دعوا الى ملة واحدة واعتقاد واحد هو توحيد الله وهو الدين الذي ارتضاه للبشر قال الله تعالى: {إنَّ الدين عند الله الإسلام}

 

    وهو في مفهومه الخاص تاريخ الأمة المسلمة من بعثة سيدنا محمد {صلى الله عليه وسلم} إلى آخر هذه الأمة التى ستبقى إلى قيام الساعة، وهذا التاريخ هو تاريخ دين وعقيدة قبل أن يكون تاريخ دول ومعارك ونظم سياسية، لأن العقيدة هى التى أنشأت تلك الكيانات من الدول والمجتمعات بنظمها السياسية والإدارية والتعليمية والاقتصادية بصرف النظر عما يقع من أخطاء أثناء التطبيق.

 ص18

  

أ.د.محمد عفيفي عبد الخالق

مدير مركز البحوث والدراسات التارخية

كلية الاداب جامعة القاهرة

 

عالجت العديد من الدراسات القانونية والفقهية المقارنة مسألة الأصول الأولى لنظام الأوقاف. ورأت تلك الدراسات أن نظام الوقف الإسلامي يتشابه مع ما عرفته الأمم السابقة من نظم مشابهة للوقف، إن لم تكن وقفاً بعينها، والعودة بجذور الوقف إلى أيام الفراعنة ثم الرومان وغيرهم، مع ربط الفقهاء المسلمين بين الوقف والدين الإسلامي. وظاهرة الوقف والهبة قد عرفتها شتى المجتمعات في صور شتى. ويرجع نظام الوقف الإسلامي في أساس نشأته إلى الوازع الديني حيث أرجعه البعض إلى حديث الرسول {صلى الله عليه وسلم} "إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" من هنا عرف الوقف بأنه صدقة جارية؛ وأيضاً ما عرف عن النبى {صلى الله عليه وسلم} من قوله لعمر بن الخطاب عندما أراد التقرب إلى الله بأرض له "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بثمرتها". هكذا كان الوقف "حبس العين والتصدق بالمنفعة" أي أن أصل الوقف لا يباع ويتم التصدق بريع العين الموقوفة، سواء كانت أطياناً أم عقارات سكنية أم حوانيت وغيره.

  

ص90

التاريخ ، المؤرخ ، المصادر ، التفسير التاريخي

أثر الفكر الاقتصادي العربي الاسلامي على أوربا في العصور الوسطى

 استعراض نقدي للمشكلة

أ.د. صالح علي باصُرَّة

( رئيس جامعة صنعاء )

 

تطلق لفظة (تاريخ) على الماضي البشري ذاته، وتارة على الجهد المبذول لمعرفة الماضي ورواية أخباره. أو العلم المعنى بهذا الموضوع. وكلمة التاريخ من حيث الاصطلاح تعني الزمن والحقبة. ويرد في دائرة المعارف الإسلامية بأن أصل كلمة (تاريخ) سامي ومشتق من (ياريخ) العبرية بمعنى القمر أو (يرخ) بمعنى الشهر. وعلى هذا القياس يكون معنى كلمة تاريخ هو التوقيت أي تحديد الشهر ثم اتسع نطاق هذا اللفظ فشمل من جهة معنى تحديد عهد حادث ما. وبمعنى التاريخ أي رواية هذا الحادث، ومن جهة أخرى بمعنى تحديد الوقت أو العصر أو التاريخ المدون بحسب السنين، وترى مصادر أخرى أن لفظ (تاريخ) مشتق من اللفظ الأكدي (أرخو) ويذهب بعض المؤرخين إلى أن لفظ (تاريخ) تعريب لكلمة (ماء روز) الفارسية ومعناها حساب الشهور والأيام أو التوقيت حسب القمر (انظر: قاسم يزبك، التاريخ ومنهج البحث التاريخي، دار الفكر اللبناني، بيروت 1990م ص 7 ـ 8 وموجز دائرة المعارف الإسلامية، مركز الشارقة للإبداع الفكري 1998م، مجلة رقم 7 ص 2104 والسيد عبد العزيز سالم، التاريخ والمؤرخون العرب، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1987م، ص 17 ـ 18).

 

 ص22

 

 

د. حاتم عبد الرحمن الطحاوي
كلية الآداب - جامعة الزقازيق - مصر

 

شهدت فترة العصور الوسطى العديد من مظاهر العلاقات الاقتصادية بين العرب وأوربا، فضلا عن إسهامات الفكر الاقتصادي العربي، ذلك الفكر الذى كان إفرازاً للبيئة العربية قبل الإسلام وبعده، وتجلى ذلك بشكل كبير في مجال التجارة العالمية.. ففى الوقت الذى كان فيه المجتمع الأوربى الوسيط يعيش مرحلة النظام الاقطاعى Feudalism 1] بكل علاقات التبعية بين ملاك الأراضي الزراعية Lords والافصال Vassals كانت التجارة العربية تمارس دورها التاريخى في نقل السلع والبضائع الشرقية من الشرق إلى الغرب عبر العديد من الطرق التجارية البرية والبحرية التى تصل ما بين اسواق الشرق الأسيوى، وموانىء الخليج العربى وبلاد الشام. والحقيقة أن الانقلاب الاقتصادى في العصور الوسطى لم يتم في ظل عصر الإقطاع الزراعى الذى ساد الغرب الأوربي، وإنما تحقق بفضل الحركة التجارية الكبرى في شرق البحر المتوسط عبر الإسهامات الكبرى للإمبراطورية البيزنطية منذ القرن الخامس إلى القرن السابع الميلادي، ثم العرب المسلمين في فترة الفتوحات الإسلامية والمد العربي بداية من القرن الثامن حتى نهاية القرن الثاني عشر الميلادي.

 

دينار الملك أوفا الذهبي

 (بتصريح من المتحف البريطاني بلندن)

ص96

التاريخ ودوره في الحفاظ على الهوية الإسلامية في عصر العولمة

مشروع المقريزي للاصلاح الاقتصادي للازمة الاقتصادية 796 ـ 808 هـ في مصر المملوكية

 

 

أ.د. غيثان بن علي بن جريس
( جامعة الملك خالد - أبهــا )

 

 صاحب التطور الحضاري الذي شهده العالم في عصرنا الحديث تطور مماثل في مفهوم التاريخ وأسلوب تناوله ومنهجه، فالتاريخ ـ بلا شك ـ يحتل مكانة مرموقة في عصر يتميز بتقدم العلوم، ولقد بذل المؤرخون جهداً شاقاً في نقل التاريخ من مفهومه القديم المتمثل في الخطابات والأساطير إلى مفهومه الحديث القائم على دراسة التجربة الإنسانية بمعناها الشامل والبحث عن أسبابها الحقيقية في ثنايا التطور الحضاري للإنسان، فالتاريخ لم يعد مملوكاً للشعوب ذات الحضارة القديمة في الشرق الأدنى القديم والصين والهند، وإنما دخلت فيه جميع الشعوب واستعان منهجه بالعديد من العلوم لاستنباط الحقائق التاريخية المختلفة التى تعين على فهم حياة الشعوب وتجربتها عبر السنين، كما اتسعت مجالات دراسته وبحثه فأخذ من الشعوب والبيئة معاً.

 ص30

 

 

احمد ابراهيم منصور
جامعة الموصل ـ العراق

 

يعد كتاب المقريزي(*) "اغاثة الامة بكشف الغمة< توثيقاً مهماً من وثائق التاريخ الاقتصادي لمصر على وجه الخصوص في العصور الوسطى الاسلامية، كما يعد في الوقت نفسه مشروعاً محكماً لمعالجة اشكاليات الازمة الاقتصادية التى مرت بها مصر في الفترة من العام 796 حتى العام 808هـ. والمنهج الذي اتبعه المقريزي هو الاستدلال، اذ كان دليله في البحث في الكليات ميدان التاريخ الواسع وفعل الانسان فيه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ولاستخراج الاسباب ورصد ما وقع في مصر من ازمات اقتصادية أدت في كثير من الاحيان الى تشوهات في جسد الكيان المصري اقتصاداً ومجتمعاً ونظاماً، فكان يعلل الازمة ويحللها ويبين مدى انعكاسها على النظـام السياسي لتحفزه على التدخل في السوق لاعادة التوازن، لكن قلّ ما كانت وسائل التدخل خارج اشكال القوة والعنف، واصابة المنافع لاهل الدولة في كثير من الاحيان من جراء هذه الازمات.

 

ص108

الدراسات التاريخية العربية في مأزق

المسكوكات الإسلامية موسوعة تاريخية شاملة

المؤرخ الخزرجي الزبيدي وكتابه طراز أعلام الزمن 732 هـ - 812 هـ

من مركز الفعل ..

الــــى هامش الانفعال

وجدى عباس أبو أحمد
( مصــــر )

 

 تشتد في عصور الأزمات والمحن حاجة الأمم والشعوب إلى التاريخ كعنصر مهم من عناصر استجابتها للتحديات التى تواجهها، كما لا يمكن الاستغناء عنه في عصور التقدم والازدهار كعنصر مهم من عناصر الحفاظ على أسس هذا التقدم وقياس درجته ومحاولة دفعه للأمام وكشف الطريق وتخليته من العراقيل أمام استمرار الازدهار والتقدم. وعندما يتأتى للتاريخ أن يقوم بهذا الدور الحيوى ـ في حالتى المحنة والإزدهار ـ فهو بلا شك عنصر فاعل، أما إذا استكانت الأمم للتحديات، أو اطمأنت إلى حالة عارضة من حالات التقدم ، فسرعان ما يتنازل التاريخ عن مركز الفعل مكتفياً ـ حفاظاً على أدنى درجات كينونته ـ بهامش الانفعال بالغير. تتضح هذه الظاهرة بجلاء في أخطر محاور إشكالية مأزق الدراسات التاريخية العربية، وأعنى به المحور الخاص بالهدف من إنتاج دراساتنا التاريخية. ذلك المحور الذى لخصناه في سؤال سهل شديد الصعوبة والتعقيد في آن واحد وهو: لماذا ندرس التاريخ ؟! :

 

ص40

  

محمد السيد حمدى
( مصــــر )

 

تعتبر المسكوكات الإسلامية مرآة صادقة لأهم أحداث التاريخ الإسلامي، وسجلا منظوراً لما كانت عليه أحوال البلاد الإسلامية طيلة العصور الإسلامية المتتالية، إذ لا يوجد حقل في التاريخ خدمته مسكوكاته بالقدر الذى خدمت به المسكوكات الإسلامية التاريخ الإسلامي، على حد قول جورج مايلز في كتابه The Numismatic History OF Rayy وعادة ما تفصح المسكوكات (النقود) عن دلالات عدة لهوية الأمة التى قامت بسكها، وتفسر العديد من جوانب حضارتها ممثلة في أمجادها التاريخية وفعاليتها السياسية والاقتصادية، كما تكشف عن أبعادها الجغرافية ووزنها المالي وثقلها الدولي وقسماتها الفنية، كما تعبر بمأثوراتها المنقوشة عليها عن معتقداتها ونسج حياتها الاجتماعية. والسكة هي احد أهم شارات الملك الثلاثة (السكة، الدعاء على المنابر، الطراز)، كما أنها وثائق رسمية لا يمكن الطعن فيها بسهولة والخطأ فيها نادر وهي المرجع الرئيسي إذ ما تناقضت الروايات، فهي بذلك تعد من أهم مصادر التاريخ إذ تكشف لنا عن خفايا كثيرة وحقائق تاريخية أهملها المؤرخون. وتكمن أهمية المسكوكات لكونها مصدرا وثيقا لدراسة الأسماء والألقاب إذ أنها تسلط الضوء على الكثير من حوادث التاريخ

 

 

 ص116

 

 

د. عبد الله بن قايد العبّادي
(جـــدة)

 

تعد كتب السير والتراجم أوعية معلوماتية تحوي في ثناياها السير والأحداث السياسية ومظاهر الحياة الاجتماعية، والنشاط العمراني. وفن التراجم في أصله نتاج فكري إسلامي خالص النشأة فما من أمة عنيت برجالها وتدوين سيرهم كما صنع المسلمون، ولذا كان لهم اليد الطولي في هذا الفن، وإلى ذلك يشير المؤرخ غب بقوله: "إن نبوغ العرب الحقيقي في علم التاريخ يتجلى في كتابة السير أكثر من تجليه في رواية الأخبار". ولما كان النصيب الأوفر من العناية بتدوين السير قد تمحور حول حواضر الإسلام الرئيسة كالحجاز ودمشق وبغداد والقاهرة حيث مراكز الخلافة والدولة؛ نهض مؤرخو الأقاليم القصية بتدوين سير رجالاتهم، وتواريخهم المحلية، ومن ذلك إقليم اليمن ، الذي شهد خلال عصر الدولة الرسولية السنية (626 ـ 858هـ/ 1230 ـ 1454م) أزهى عهوده الحضارية، خاصة ما يتصل بالحياة الفكرية، فانتشرت المدارس في المدن والقرى، وغدت مدن اليمن مقصد الرحلة لكبار علماء العصر مثل الحافظ ابن حجر والفيروز آبادي، والمؤرخ الفاسي، كما نشطت حركة التأليف في فروع المعرفة النظرية والتطبيقية(1).
 

ص158

التاريخ وعلاقته بالفلسفة

تأثير البيئة المحلية في الرواية التاريخية الأندلسية في العصر الأموي

الذهـبـيّ مؤرخا 673هـ - 748 هـ

 

د. تركي بن عجلان الحارثي
( جامعة الملك عبدالعزيز ـ جدة )

 

التاريخ علم من العلوم المتخصصة والمشاعة في آن واحد، فهو علم له قواعده وطرائقه البحثية التى يعرفها المشتغلون به والمتخصصون فيه، ولكن لا يعني أن التاريخ يقتصر على تلك الفئة بل يتعدى ذلك ليصل إلى خاصة الناس وعامتهم فالكل مجبول على معرفة ماضيه والاستفادة منه بدرجات مختلفة.

 والتاريخ علم من العلوم المفيدة الذى يمكن وصفه بأنه خبرات الماضي وصناعة الحاضر ورؤية المستقبل وعُرف بأنه دراسة التطور البشري في جميع جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والروحية أيا كانت معالم هذا التطور وظواهره واتجاهاته وباختصار إنه “وعاء الخبرة البشرية”.

 والسؤال الذي يطرح نفسه: هل فقهنا وأدركنا وفهمنا التاريخ على حقيقته؟.

   ص44

 

أ.د. أحمد مختار العبادي
( جامعة الاسكندرية - مصـر)

 

 

من المعروف أن الفتح العربى لأسبانيا (الأندلس)، تم في عهدالخليفة الأموى الوليد بن عبد الملك، وبقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد سنة 92هـ/ 711م. على أن المهم هنا هو أن هذا الفتح لم يكن مجرد حدث عسكرى صعدت فيه الجيوش الاسلامية إلى أقصى شمال شبه جزيرة ايبيريا ثم هبطت الى جنوبها مثل ميزان الحرارة أو الترمومتر، بل كان حدثا حضاريا هاما امتزجت فيه حضارات سابقة كالفينيقية واليونانية والرومانية والقوطية، مع حضارة جديدة لاحقه وهي الحضارة العربية الاسلامية، ونتج عن هذا المزيج حضارة أندلسية مزهرة وصلت الى الفكر الأوروبي المجاور وأثرت فيه، كما تغلغلت في الحياة الاسبانية وتركت فيها آثارا عميقة مازالت معالمها واضحة الى اليوم. ولا شك أن وضع الأندلس الجغرافي في الأطراف الغربية البعيدة للعالم الاسلامي، وبجوار الغرب المسيحى في قلب أوروبا، قد جعلها في مواجهة مستمرة مع الدول اللاتينية المسيحية هناك،

 ص126

 

د. عبدالعزيز بن صالح الغامدي
 الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة

حث الله عز وجل عباده على أخذ العظة والعبرة مما حصل من الأحداث للأمم السابقة، وحث أتباع النبي (صلى الله عليه وسلم) خاصة وبقية الخلق عامة على السير في الأرض والتفكر في عاقبة السابقين فقال تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (1). وقال تبارك وتعالى: {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم}(2)، وقد اهتم طائفة من العلماء المسلمين بالتاريخ فاعتنوا بأخبار من سبقهم من الأمم ودونوا أحداث عصرهم ولم تفتهم في الغالب شاذة ولا فاذة إلا وأشاروا إليها(3). وزادت عنايتهم بعلم التاريخ لارتباطه بدينهم الحنيف، فمن خلال اهتمامهم بتدوين التاريخ كانوا في حقيقة الأمر يسجلون مراحل انتشار الدين الإسلامي الحنيف ويسطرون مواقف الدعوة الى الله والجهاد في سبيل الله والصبر والتضحية التى قدمها الرسول المصطفى {صلى الله عليه وسلم} بمؤازرة من الصحابة الأخيار من مهاجرين وأنصار.

ص164

عصور ما قبل التاريخ نشأة الحضارة في العالم العربي

جهود علماء خلافة صُكُّتُو في كتابة

تاريخ بلاد السودان

المؤرخون وتدوين عهد أسرة قلاوون المملوكية البحرية في مصر والشام

 

أيمن محمد منصور
( مصـــر)

 

 قد يبدو من الغريب في عصر الكمبيوتر والجينوم والفيمتوثانية أن يتحدث متحدث عن حضارات لم يعرف أصحابها إلا الحجر كمادة يستخدمونها في كل أغراض حياتهم اليومية تلك الحياة البسيطة المتواضعة.

 

ولكن وبقليل من التأمل قد يدرك المرء أن تلك الفترات والعصور البعيدة كل البعد (زمنياً ـ وفكرياً) عن عصرنا الحالي ما هي إلا اللبنة الأولى في البناء الحضاري الذي شيدته يد الإنسان منذ أن خلقه الله سبحانه وحتى اليوم.

 

تلك اللبنة التى لا يمكن لأي إنسان مهما حاول أن يتجاهلها، إلا إذا تنكرت البشرية لأصولها الأولى أو تجاهلت شقاء أسلافها الأوائل الذين واجهوا وحشية البيئة القديمة، وكما قال أحد علماء التاريخ:

  ص48

 

د. عمر احمد سعيد
( جامعة افريقيا العالمية ـ السودان )

 

 

تعتبر منطقة غرب افريقيا منطقة هامة من مناطق انتشار الاسلام في افريقيا وذلك لما نهض فيها من الحركات الاسلامية العديدة، ولما قام فيها من امارات اسلامية كبيرة في مناطق غانة القديمة، ومالي وسنغال وبرنو، وصكتو وغيرها، ولما انتشر فيها من مراكز ثقافية اسلامية كبرى في تُمْبُكْتُو وقاوْ وجني واقْدس وصُكُّتُو وكاسينا وغُوَنْدو وغيرها. ادى قيام هذه الحركات والامارات والمراكز الى انتشار الثقافة العربية الاسلامية مما افرز علماء ومؤرخين ومفكرين مسلمين أثروا ساحة المنطقة باسهاماتهم في مجال التراث العربي الاسلامي، وخلفوا الكثير من المخطوطات التى تحمل هذا التراث وتعمل على حفظه عبر القرون والاجيال. هذه المنطقة التى تعرف ببلاد السودان تمثل اخصب مناطق افريقيا وراء الصحراء انتاجاً علمياً عربياً في فترة عرفت في تاريخ الإسلام بعصر الانحطاط.

   ص136

 

د. مفيد الزيدي
أستاذ التاريخ والحضارة المشارك
عَمَّان ـ الأردن

 

تحاول هذه الدراسة أن تقدم رؤية تاريخية ببليوغرافية عن عهد أسرة قلاوون التى حكمت مصر والشام للفترة بين (678 ـ 874هـ/ 1279 ـ 1482م)، وقد ذكرت العديد من المصادر الأولية أحداث وتطورات هذه الأسرة الحاكمة وسلاطينها سيف الدين قلاوون (678 ـ 689هـ) مؤسس الأسرة (الوالد)، والأشرف خليل بن قلاوون (689 ـ 693هـ) الذى انتهت على يديه مخاطر الحروب الصليبية بعد أن قام بتحرير عكا من ايدى الصليبيين، ثم الناصر محمد بن قلاوون أشهر حكام الأسرة القلاوونية والدولة المملوكية في مصر والشام عامة حيث حكم ثلاث فترات من التاريخ المملوكي هي: (1).

 

 

 1 ـ (693 ـ 694هـ / 1293 ـ 1224م).

2 ـ (698 ـ 702هـ / 1299 ـ 1302م).

 3 ـ (710 ـ 741هـ / 1309 ـ 1341م).

 

ص174

 قراءة جديدة في تاريخ الخليج العربى منذ أقدم العصور

الدبلوماسية في التاريخ المغربي

الأنصارى.. مؤرخاً

 

 

د. عماد محمد ذياب الحفيظ
( عضو اتحاد المؤرخين العرب ـ العراق )

 

إن منطقة الخليج العربي طرأت عليها تغيرات مناخية وبيئية متباينة خلال العصور التاريخية المتتابعة منذ أقدم العصور، فقد أكدت الدراسات أن بيئة منطقة الخليج العربي كانت معتدلة وذات كميات كبيرة من الأمطار المتساقطة خلال الفترة المحصورة بين 10 ـ 11 ألف سنة قبل الميلاد حيث تتخللها أنهار المياه العذبة والبحيرات المترامية الأطراف والغابات الغناء والمساحات الخضراء الغنية بمختلف أنواع الحيوانات والنباتات والزروع فكأنها كانت جنات الله تعالى على أرضه.

 

  بينما كان التجمد والجليد سائدا في معظم الجانب الشرقي من اليابسة المطلة على منطقة الخليج العربي وكذلك في شمال شبه الجزيرة العربية حيث بلاد الرافدين وبلاد الشام اليوم، في الوقت الذي كان سائدا في شبه الجزيرة العربية حينها مناخ دافئ مع تساقط كميات أمطار جيدة جدا، مما جعل شبه الجزيرة العربية المكان المناسب لحياة كل من آدم وحواء ونسلهما دون غيرهم من مناطق الشرق الأوسط وما جاورها حيث كان الجليد سائدا فيها أيضا، علما أن مياه الخليج العربي لم تظهر بعد.

  

  ص66

أ.د. عبد الهادي التازي
عضو اكاديمية المملكة المغربية - الرباط

 

الحديث عن الدبلوماسية في التاريخ المغربي هو في حقيقة الأمر حديث عن التاريخ الدولي لبلاد الإسلام كلها لأن المغرب يعني الجناح الآخر للعالم الإسلامي من الخليج الى المحيط.. يمثل هذا الجناح الغربي درعاً قويا بما يكوّنه من تاريخ بارز في سبيل تركيز الإسلام والعروبة ليس في القارة الإفريقية وحدها ولكن في القارة الأوربية بما تشمله من بلاد الأندلس التى نعرف جيداً عن دورها في نشر الحضارة الإنسانية في الديار الأوروبية. أقول هذا وأكرره لأن بعض مؤرخينا ـ وتحت تأثير أن الشرق مهد الإسلام وملاذه ـ ربما يفكرون في الحديث عن هذا المغرب على أنه بلاد ثانوية بالنسبة للأحداث. مع أنه أي المغرب ظل الضمانة الكبرى للوجود العربي في الجهات الغربية بل وحتى في الجهات المشرقية، في بعض الظروف عندما تعرض البلد الحرام لهجوم القرامطة، على ما نقرأ في مصادر تاريخ المشرق والمغرب، وابن إياس في المشرق شاهد على ما نقول، وقبله ابن بطوطة شاهد لنا في المغرب. ومن أجل كل هذا أردد الفكرة التى أتمسك بها دائماً من أن المغرب ظل حاضراً على الساحة الدولية، أي إنه ظل على صلة باستمرار، مع الديار المشرقية، وظل بحكم موقعه الجغرافي على علاقة بالعالم الغربي، أعنى ممالك أوروبا، من هنا كان رصيده في الوثائق الدبلوماسية رصيداً ثرياً غنيا.. يؤكد لنا ذلك بالنسبة للمشرق ما نقرأ مثلا في صبح الأعشى للقلقشندى كما يؤكد لنا ذلك بالنسبة لممالك أوروبا ما نقف عليه في مختلف مكتبات العالم من وثائق ومعاهدات وخطابات تتصل بعلاقات هذا المغرب بأوروبا والجهات الأخرى في العالم.

 ص150

الانصاري 1324 - 1403هـ

 

  

السمانى كمال الدين

السودان

 

مدخل لقراءة التاريخ والآثـار .. فى أعماله الأستاذ الأديب الصحفي النابه، العالم المحقق المدقق، الأثرى المؤرخ، اللغوي المجمعى الاستاذ عبد القدوس بن القاسم بن محمد بن محمد الانصاري الخزرجي. ولد في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وكان مولده في عام 1324هـ.. توفي والداه ولم يتجاوز السادسة من عمره، كفله عمه وشيخه العلامة الشيخ محمد الطيب الانصاري عالم المدينة المنورة.. ووالد الأستاذ الدكتور/ عبد الرحمن محمد الطيب الانصاري. تلقى علومه الدينية واللغوية والتربوية على يد شيخه وأستاذه العلامة الشيخ محمد الطيب الانصاري في المسجد النبوي الشريف، حيث كان بداية خطوه نحو المجد.. وأنعم بها من بدايه .. بل انها بداية الخير والفأل الحسن في جوار الرسول الاعظم سيد ولد آدم أجمعين، عليه وعلى آله وصحابته وانصاره أفضل الصلاة وازكى التسليم. بدأ الدراسة وعمره لم يتجاوز الخمس سنين، وفيها حفظ القرآن الكريم، وأعقبه بحفظ المتون في علوم التفسير والفقه والحديث واللغة.

 ص184 

دوافع وأهداف الحركة الصليبية من خلال تحليل خطبة البابا أوربان الثاني

مؤرخ المدينة وواصف آثارها

عمر بن شبة النميري 173 ـ 262 هـ

قراءة فيما جاء في مدونات الرحالة المسلمين عن الحجاز في العصرين الأيوبي والمملوكي

 

 

د. عمر يحيى محمد
رئيس قسم التاريخ
جامعة الملك عبدالعزيز - جُدة

 

تعد الحملة الصليبية الأولى التى انطلقت الدعوة إليها في الغرب عام 1095م/ 489هـ على يد البابا أوربان الثاني (1088 ـ 1099م/ 481 ـ 493هـ) من أهم احداث العصور الوسطى قاطبة، وترجع أهميتها إلى ما تركته من آثار بعيدة المدى على الدولة البيزنطية والشرق الإسلامي.

    وقد اختلف الباحثون في الماضي في تكييف ماهية هذه الحروب ودلالاتها ومغزاها، وما انطوت عليه من أهداف ومشاريع، فبعضهم يعيدها إلى أهداف اقتصادية وآخرون إلى أهداف اجتماعية أو دينية، على أن الذي يتفق عليه عديد من الباحثين أن هناك مجموعة عوامل ودوافع دينية واقتصادية واجتماعية وسياسية، قد تكاتفت وتكاملت لتعلن عن المشروع الغربي اللاتينى الذي تمثل في الحروب الصليبية التى شغلت قرنين من العلاقات والأحداث بين الشرق والغرب.

 ففي واحدة من أهم فترات العصور الوسطى الأوربية، والتى تجمع معظم الدراسات التاريخية أنها تبدأ من القرن الثالث إلى القرن الثالث عشر الميلادي، حيث تبدأ بعد ذلك عصور النهضة المبكرة، وجدت أوروبا ـ وبالأصح البابوية التى كانت المحرك والمهيمن على الأحداث معظم هذه الفترة ـ كعلاج لكثير من مشاكلها الدينية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، أن تعمل على تجريد هذه الحملات العسكرية ذات الجيوش الجرارة متخذة تبريرات دينية ثبت من الدراسات التاريخية المختلفة أنها لم تكن سوى ستار لأهداف أخرى توختها هذه الحملات وتسترت خلفها.

 ص70

 

أ.د/ محمد رجب البيومى
مجمع البحوث الاسلامية ـ الأزهر
 

 

(عمر بن شبة النميري)

 

 تحدثت المراجع القديمة عن ابن شبّة حديثاً متشابها، وكأنه نُقُولٌ تتوالى من كتاب إلى كتاب فما في معجم الأدباء ووفيات الأعيان وتاريخ بغداد وتذكرة الحفاظ، وبغية الوعاة، لا يخرج عن سرد ميلاده سنة 173هـ بالبصرة ووفاته بسامراء سنة 262هـ، وأنه كان راوية للأخبار وعالما بالآثار، أديباً فقيها صدوقا، وقد ترك من الكتب ـ والنقل عن ياقوت(1). ـ كتاب البصرة وكتاب أمراء المدينة، وكتاب أمراء مكة، وكتاب السلطان، وكتاب مقتل عثمان رضى الله عنه، وكتاب الكتّاب، وكتاب الشعر والشعراء، وكتاب التاريخ، وكتاب النسب، وكتاب أخبار بنى نمير، وكتاب أشعار الشّراة، وكتاب ما يستعجم الناس فيه من القرآن، وكتاب الاستعانة بالشعر، وما جاء في اللغات، وكتاب النحو ومن كان يلحن من النحويين، وكتاب طبقات الشعراء وغيرها. كما ذكرت المراجع أنه سمع عن أفاضل الفقهاء والمحدثين والرواة والأدباء مثل عبد الوهاب الثقفى، وابن عطاء، ومحمد بن سلام الجمحى، وابراهيم بن المنذر، ويحيى القطان كما روى عنه ابن ماجه صاحب السنن، والبغوى المحدث الكبير وثعلب الامام النحوى، والبلاذرى والطبرى وأبو نعيم، ومحمد بن مخلد وغيرهم، وقد امتحن في مأساة خلق القرآن، ورُمي بالكفر، ولزم داره خائفا يترقب. وكل ما ذكر من مؤلفاته، لم يبق منها غير كتابه (أخبار المدينة النبوية) وقد طُبع بعناية إنسان فاضل كريم نشره على حسابه، وجعله وقفا لله تعالى، هو السيد المدنى حبيب محمود أحمد كافأه الله أحسن المكافأة ، كما قام بتحقيقه العالم الفاضل الاستاذ فهيم محمد شلتوت فبذل جهدا جبارا في استنطاق الحروف المطموسة، وإيضاح الكلمات المتآكله، وضم ما تناثر من الكتاب فيما جاء بعده من كتب التراث، وهو جهد جاهد يعرفه المنقبون عن زخائر السلف، والكتاب في طبعه وإخراجه، وتبويبه مثل جيد للنشر العلمى الصحيح.

  ص154

 

أ.د/ عبد الله عقيل عنقاوي
- جامعة الملك عبد العزيز ـ جـدة

 

 

على الرغم من اهتمام بعض مصادر التاريخ الاسلامي العام التى تناولت العصر الإسلامي الوسيط، بالكتابة عن الحجاز في العصرين الأيوبي والمملوكي، وبالرغم من ظهور بعض المؤرخين المحليين في مكة المكرمة والمدينة المنورة في العصر المملوكي الثاني الذين اهتموا بتدوين تاريخ مدينتيهم، فهناك فجوات كثيرة في تاريخ الحجاز لا تغطيها هذه المصادر، وخاصة فيما يتعلق بالتاريخ الديني والاقتصادي والاجتماعي.

 

ومن هنا تأتي الأهمية البالغة لنوع آخر من المصادر حظيت به الحجاز، وهذا النوع هو ما يعرف بكتب الرحلات، التى هى في الواقع مذكرات لشهود عيان قدموا الى الأراضي المقدسة لأداء الحج، ودونوا مشاهداتهم أثناء إقامتهم بها أو بعد مغادرتهم لها. فهي سجل شبه وثائقي انفرد به تاريخ الحجاز.

 

ويمكن أن نعتبر الرحالة الفارسي ناصر خسرو أول الرحالة المسلمين الذين زاروا الحجاز في العصر الإسلامي الوسيط، فقد كانت رحلة حجه التى دون مشاهداته خلالها في النصف الأول من القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي(1).

 

على أن المسرح السياسي، وربما الاقتصادي والاجتماعي الذي شهده ناصر خسرو في الحجاز حوالي منتصف القرن الخامس الهجري قد تغير بدرجة كبيرة في العصرين الأيوبي والمملوكي، فقد كان الحجاز عندما حل به ناصر خسرو يخضع للنفوذ الفاطمي في مصر، في حين أن الحجاز الذي نبحث عنه في أوراق الرحالة هو حجاز يدين بالتبعية للنفوذ الأيوبي ثم المملوكي، لذا فلن نرجع لأوراق ناصر خسرو.

 

  ص208

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب