أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 

فقرات مستلة

العدد 607 المجلد 69 العام 72 جمادي الآخرة - رجب 1428هـ يونيو _ يوليو 2007م

Issue No 69 Year 73 Jumada II- Rajab 1428 H -- June ,July. 2007  C

في هذا الاصدار

● ● صراع الحضارات كان البديل عن تلاقي الحضارات وتكاملها..

 

ص 50

 

● ● من الرحالة الغربيين من أوقدوا نار الفتنة الطائفية والقبلية واللغوية..

 

ص 82

 

● ● "رسالة الغفران" أوسع مجالاً وأعمق موضوعاً وأغنى فناً وابداعاً..

 

ص 96

 

● ●الأخطل الصغير .. صنع بالاستعارة مجسمات تراها وتلمسها..

 

ص 108

 

● ● الفيتامينات تدمر الكبد والمعدة وتسبب هشاشة العظام..

 

ص 122

 

● ● عجز الطفل عن المواجهة يكسبه النقص والدونية..

 

ص 136

 

● ● جندولية الأنصاري جديدة في مرماها وخطابها..

 

ص 150

 

● ● التكريم.. هدف نبيل يسعى إليه الجميع ويتمناه..

 

ص 172

 

ملتقى العقيق الثقافي (الدورة الأولى)

  هذا الملتقى كوَّن له النادي (هيئة استشارية علمية وإشرافية) تنظر في فعالياته المقترحة، على أن يكرم من خلاله في كل دورة من دوراته أحد رموز الفكر والثقافة والأدب والعلم..

 

 

منهج للتخلص من أخطاء الوقف في القرآن الكريم

  الموضوع عن فواصل الوقف والوصل في القرآن الكريم .. سجل فيه كاتبه رؤيته العلمية حسب اجتهاده..

 د. نصر عطواني

  

 

الأمير سلطان بن سلمان:

  طموحاتي للمعوقين بلا حدود

 وتأتي رعاية المعوقين في مقدمة أولويات المجتمعات المتحضرة بتضافر الجهود، جهود الجميع..

 مصطفي محمد مصطفي

 

 

الطب البديل وأمراض العصر

 هل ينجح الطب البديل في القضاء على الأوبئة العصرية؟ خاصة بعد الانتكاسات المتعددة التي تعرض لها الطب الحديث وفشل العلاج الكيماوي في كثير من الحالات

 محمد عبد الشافي القوسي

 

لتهنأ بمكة الأمير المبدع

 

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، صاحب (مشروع حضاري) بكل ما يحمل هذا المصطلح من مضمون ومعنى وأبعاد.

(مشروع حضاري) في كل مجالات الأداء والعطاء.. عمقاً وإندياحاً.. الأمير خالد الفيصل (فنان وشاعر).. والفن والشعر (خيال مبدع فاعل.. ) ولما كان (الخيال) بهذا القيد وهذا الفهم فإن صاحبه لابد أن يكون (صاحب مشروع حضاري..)

وهذا ما عُرف به الأمير الشاعر الفنان خالد الفيصل.. فقد جعل من إمارة عسير بكاملها أنموذجاً للعطاء والأداء (عمقاً وسموقا).. وصنع منها ريادة تُحْتَذَى.. في التربية والتعليم.. في النهضة والتنمية.. في الفن والثقافة والأدب.. في التراث والآثار.. في السياحة والرحلات..

جهد جبار مبــــدع.. بذله أمير مبدع.. وفنـــان تنـــداح أمـــام ناظــــريه كل آفـاق التجديد والإنماء والعطاء.

(الإنسان) بكل مخزونه (المعرفي والوجداني والسلوكي..) كان همه الأول وكل عمل قام به الأمير خالد الفيصل على مدى (37) عاماً قضاها في إمارة عسير  كان (الإنسان) هو موضوعه الأساسي.. ذلك لأن (الإنسان) هو مرتكز التنمية والنهضة، ولهذا فإن الأمير خالد الفيصل بقراءة بسيطة في فكره وطبيعة توجهه نجده يقدس (العمل الجماعي) لأن العمل الجماعي في حد ذاته قيمة.. وقد رسخ هذا الفهم الذكي في أبناء المنطقة.. لهذا عندما يقول الأمير خالد الفيصل (أبناء عسير وأهاليها جعلوا من العمل الجاد والمضني متعة، فأشكرهم على هذه المتعة.. وعلى كل المساعدة التي قدموها لي أثناء عملي..)

هذا فهم بِكْر رائع عن توصيف العمل.. أن يكون: العمل الجاد المرهق (متعة).. نعرف أن كثيراً من الناس متعتهم في الاسترخاء، في الراحة، في اللهو، في الاغراق في رغائب النفس التي لا تنتهي.. أما أن تكون المتعة (في العمل الجاد المرهق) فهذا فهم غاية في السمو، لأن ناتجه الطبيعي تنمية ونهضة وازدهاراً وناتجه أيضاً تسخير طاقات الإنسان إلى معادل تنموي فاعل.. وهذا ما قصد إليه الأمير خالد الفيصل.. وهذا ما أنجزه.. وهذا ما رسخه قيمة تفاعلية في وجدان أهل عسير جميعهم..

ثم يأتي الأمر الملكي السامي،  بل الثقة الملكية السامية من خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله ورعاه - ليكون أميراً للمدينة المقدسة مكة المكرمة، ومنطقتها، وتكون استجابة الأمير خالد الفيصل في هذه الكلمات: (إن تعييني أميراً لمنطقة مكة المكرمة أغلى ثقة، من أكبر رجل في أقدس بقعة..)

تلك كلمات شاعر..

والآن يجيء الأمير خالد الفيصل إلى مكة المكرمة بمخزون تجربة (أربعة عقود) من العمل (الممتع) الجاد المتواصل، كما وصف.. وأهل مكة المكرمة ومن حولها، فرحون مبتهجون سعداء بهذا الاختيار الموفق..

ومجلة المنهل ومشرفها العام ورئيس تحريرها ومنسوبوها يرفعون لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل كل معاني الوفاء والتقدير والاكبار.. متمنين لسموه التوفيق فيما هو مقبل إليه..

ولصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز نرفع أسمى آيات التقدير بمناسبة تعيينه أميراً لمنطقة عسير متمنين لسموه التوفيق والسداد.

 

إلي جوار ربه : الأديب.. الشاعر  الأمير عبدالله الفيصل

 

الأمير عبدالله الفيصل.. رحمه الله تعالى بفضله وأحسن إليه وجعل الجنة مثواه..

كان متعدد الكفاءات والمواهب والشخصيات.. وكان مبرزا في جميعها.. أحب الثقافة والأدب والشعر.. فقرأ كثيراً كثيراً في كل ذلك.. وكان حاضراً في كل ذلك..

تربى زمناً يسيراً في كنف جده الملك عبدالعزيز آل سعود.. وتربى عمقاً وسموقا على يدي والده الملك فيصل بن عبدالعزيز.. عليهم رحمة الله أجمعين..

ولد الأمير عبدالله الفيصل في 1341هـ/ 1922م.

وانتقل إلى جوار ربه يوم الثلاثاء 21 / 4 / 1428هـ  8 / 5 / 2007م.

أول عهده بالإدارة كان وكيلاً للملك فيصل في منطقة الحجاز  وفي عام 1370هـ عين وزيراً للداخلية ووزيراً للصحة.. قضى في الوزارة زمناً ثم تفرغ لأعماله الخاصة، ولقراءاته التي أحبها وأعطاها الكثير من وقته.

أبدع في مجال الأدب وبخاصة الشعر وطبع له فيه ديوانه الأول (وحي الحرمان) ثم ديوان (حديث قلب).. ثم ديوان (مشاعري) وترجمت أعماله إلى عدة لغات منها (الإنجليزية والفرنسية والروسية..) وكما أجاد وأبدع في الشعر المقفى الفصيح أبدع في الشعر (النبطي) وله فيه قصائد عدة.. شارك في العديد من المنتديات الأدبية والثقافية.. ونال مجموعة من الجوائز الأدبية والتقديرية، وعدداً من الدرجات العلمية الفخرية.. ومنها:

- منح الدكتوراة الفخرية في العلوم الإنسانية من مؤتمر الشعراء العالميين في سان فرانسسكو بأمريكا عام 1981م.

- حصل على جائزة الدولة التقديرية في المملكة العربية السعودية 1985م.

- منح العضوية في الأكاديمية الملكية المغربية.

- منح الدكتوراة الفخرية في الأدب والعلوم الانسانية من جامعة (شو) بولاية شمال كارولينا في أمريكا 1989م.

من مؤسسي (مؤسسة الملك فيصل الخيرية) ورئيس مجلس أمنائها..

الأمير عبدالله الفيصل كان قصره حافلاً بلقاءات الأدباء والعلماء، وكان حفياً بهم.

مؤسس مجلة المنهل الأستاذ/ عبدالقدوس الأنصاري كان على صلة وثيقة بالأمير عبدالله الفيصل.. وكان يجمع بينهما حب الثقافة والأدب.

وقد حفلت المنهل بنشر الكثير من نتاج الأمير عبدالله الفيصل..

رحمه الله وأحسن إليه وجعل الجنة مثواه..

 

 
إلي جوار ربه :  الأمير عبدالمجيد بن عبد العزيز

الإنسان العطوف.. والإداري الحازم

الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز آل سعود، عليه رحمة الله ورضوانه، ونسأل الله سبحانه أن يغفر له ويجزل له المثوبة إنه سميع مجيب.. كان إنساناً، قبل أن يكون إدارياً.. امتلأ قلبه بحب الناس والاقتراب منهم وقضاء حوائجهم، وإصلاح ذات بينهم وحل نزاعاتهم..

ولسنا هنا بسبيل تعداد مآثره..

تولَّى إمارة مجموعة من الإمارات في المملكة.. وكان فيها كلها صاحب الرأي الحكيم السديد.. وصاحب الانجازات العظيمة في كل ميادين الانجاز.. في التربية والتعليم (إنشاء وتأسيس المدارس والمعاهد والكليات والجامعات) في البنيات التحتية (الطرق والكباري والجسور والسدود والمياه والصحة) في صحة البيئة والصحة العامة، في الأدب والثقافة والفكر.. في الرياضة والتنمية البشرية العامة.

كان الأمير عبدالمجيد - عليه رحمة الله تعالى - حركة دائبة.. وإنجازاته في ميادين الانجاز تظل شاهدة له بالخير.

وفي الحرمين الشريفين.. لقد أولاهما عنايته الخاصة، وجهده الخاص.. أشرف على توسعة الحرمين الشريفين، وأشرف على إنشاء وتأسيس مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.. وكان سعيداً كل السعادة بأن هيَّأ الله سبحانه وتعالى له ذلك.

رحمه الله وأحسن إليه..

الأمير عبدالمجيد عليه رحمة الله تعالى:

- تولى إمارة منطقة تبوك في الفترة (1400 - 1406هـ)

- تولى إمارة المدينة المنورة في الفترة (1406 - 1420هـ)

- تولى إمارة مكة المكرمة في الفترة (1420 - 1428هـ)

ولد الأمير عبدالمجيد في عام 1362هـ/ 1943م.. وتوفي في يوم الاثنين 20 ربيع الآخر 1428هـ/ 7 / 5 / 2007م.

رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وألهم آله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان..

 

ملتقى العقيق الثقافي "الدورة الأولى"

 

إعداد: السماني كمال الدين - المنهل

كلمة معالي وزير الثقافة والإعلام في حفل افتتاح ملتقى العقيق الثقافي

بسم الله الرحمن الرحيم.. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين..

أساتذتي الأفاضل.. وأصحاب الفضيلة والمعالي.. والإخوة والأخوات..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أما وقد حَلَّق بنا أستاذي الدكتور محمد العيد الخطراوي.. أعتذر أنني سأعيدكم مرة أخرى إلى الأرض وتضاريسها ونتوءاتها..

وأود في البداية أن أقدم الشكر للأخ العزيز الدكتور عبد الله العسيلان رئيس نادي المدينة المنورة الأدبي الثقافي على أن أتاح لي هذه الفرصة..

أولاً: لزيارة مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام..

وثانياً: لأن أمثل أمام هذه النخبة من مفكري ومثقفي هذه البلدة الطيبة وكذلك أن أقف أمام أستاذي الأستاذ محمد حميدة وأقبل جبينه وهو الأستاذ الذي رَبَّى أجيالا وأجيالا من شباب ورجال هذه المدينة المنورة..

وهي تربية لم تخل من خيزرانة أو اثنتين.. في شتاء المدينة القارس.. لمن تأخر دقيقة أو حتى دقيقتين عن الحضور في الموعد المحدد للناصرية.

وقد طلبت من الدكتور عبد الله العسيلان أن نؤجل تاريخ هذه الاحتفالية حتى أتأكد من مناسبة حضوري لها.. ولكنه أصر.. فقلت: لعل أن يكون ختامها مسك..

الإخوة والأخوات ..

حينما نستعيد طرفا من ذاكرة الثقافة في المملكة العربية السعودية فإننا ندرك كم أنفق جيل الرواد من جهد وتعب وكم عانوا من مشقة حتى يُسمِعُوا الآخرين صوت الأرض التي اختارها الله سبحانه وتعالى لتكون مهبط وحيه ومستقر رسالته الخاتمة.

وليعيدوا إليها من جديد بعض أمجادها.. ويكشفوا عن تراثها وآدابها ودروبها وآثارها..

في طريق محفوف بالعثرات.. لكن رائدهم في ذلك ـ بعد التوكل على الله تعالى ـ ما وهبهم الله من علم ومعرفة. وما حباهم من قدرة على الإبداع، وما تحلوا به من صبر وإصرار ومثابرة وإرادة..

ويأتي رائدنا الكبير.. الشيخ عبدالقدوس الأنصاري رحمه الله في مقدمة تلك الكوكبة من روادنا..

فعبدالقدوس الأنصاري اجتمع فيه في وقت واحد المربي والراوي والشاعر والصحفي والناقد والمؤرخ والآثاري واللغوي، وكان بحق علامة مهمة في ثقافتنا ومسيرتنا الفكرية..

ولم يقف تميزه عند هذا الحد.. بل إنه كان من أصحاب الأوليات.. فهو صاحب أول رواية في تاريخ هذه البلاد.. وهو صاحب أول مجلة أدبية في بلادنا.. وهي مجلة المنهل التي كانت منذ تأسيسها منبراً للثقافة العربية وراعية لأجيال من المثقفين في الوطن العربي الكبير..

واستطاعت بدأب عبدالقدوس الأنصاري وصبره أن تفتح الباب مشرعاً أمام ألوان جديدة من الأدب كالقصة القصيرة والمسرحية والمقالة وأن تصبح سجلا لتاريخ المملكة لما تضمنته أعدادها من معلومات ثرية ومهمة في كافة جوانب تاريخ البلاد.

أما في مناحي المعرفة الأخرى فقد كان عبدالقدوس الأنصاري رحمه الله من العلماء الأفذاذ بما أسداه إلى الثقافة العربية المعاصرة فكان من أوائل المشتغلين بعلم الآثار في بلادنا.. إضافة إلى كتبه الرائدة في التاريخ وبحوثه ومقالاته في اللغة والتراجم.. مما يجعلنا أمام عالم كبير يعيد إلينا جانباً من جوانب العلم في الحرمين الشريفين ويضفي بمزيد من الضوء على خصوبة الحركة العلمية والأدبية في المدينة المنورة آنذاك..

وأستعيد هنا كلمات عبدالقدوس الأنصاري رحمه الله وهو يسترجع تلك الفترة التي عاشها مع إخوانه وأنداده في المدينة المنورة.. وهم يسلكون طرقا جديدة ويطرقون أبوابا ظلت ساكنة ومغلقة.. ويحاولون تفكيك مفاهيم استعصى عليها إدراك أن الحياة مسيرة لا تتوقف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..

يقول رائدنا الكبير:

كانت البيئة بيئة يسودها الاستئناس إلى الدعة والراحة والبقاء على الحالة المألوفة.. بدون أن يكون هناك مجال للتعديل أو التبديل.. كانت معيشة الناس وطرائق حياتهم ومناهج تفكيرهم محدودة مرسومة الخطى.. بيئة لا تنشد التطور ولا تبغي عن تقاليدها الموروثة تبديلا.. بيئة هذا شأنها عجيبة أن تنبت تربتها شخصية لامعة أو فكراً يحاول قلب الأوضاع ويسعى لتبديل الحال إلى حال أحسن..

وكان الناس يعيبون على هؤلاء الناشئة التي تبدو منهم بوادر مريبة من أفكار تُسائل بعض ما تواطأ عليه الناس، وينحون بالشعر والأدب نحوا كان ملتويا في أنظارهم وغير ذي موضوع في نظر آخرين.. ويفضي في نظر بعضهم إلى نتائج لا تقرها الأوضاع التقليدية المألوفة..

وكانت سحب النقد المر حينا واللين حينا تظللهم ليقلعوا عن هذه البدع الجديدة التي ملكت عليهم لبهم.. وليهجروا هذا الاتجاه المريب الذي يسلكونه..

ويأتي عبدالقدوس الأنصاري على ذكر حلقات الدروس في المسجد النبوي الشريف والذي كان يدرسه فيها الأستاذ محمد الطيب بن إسحاق الأنصاري رحمه الله، وما اتسمت به دروسها من طابع التحرير في التفكير والنزوح عن الجمود والدعوة الصارخة لاستعمال العقل في مسائل العلم والحياة والتقدم والنمو، والتشجيع على حرية البحث والاستنتاج وتحري الحق والحقيقة أينما كانت..

ومضى ذلك الجيل في طريقه ـ كما يقول الأنصاري ـ غير مبال بقوارص الكلام.. ولا بقوارع التبكيت.. ولا بعقارب الحقد التي تدب من كل جانب..

أيها الإخوة والأخوات..

إن وزارة الثقافة والإعلام تجعل في مقدمة أهدافها الاحتفاء برموز الأدب والثقافة والفكر في بلادنا.. وتدرك أن من حق الأجيال الجديدة معرفة أولئك الرواد الكبار.. وأن هذا الملتقى وأمثاله مما تقوم به الأندية الأدبية الثقافية يساهم في رؤية جديدة للثقافة وتراث المملكة.. ويدفع إلى معرفة علمية عميقة في قيم النهضة والتقدم والاستنارة في بلادنا.. ويلغي القطيعة بين الأجيال.. ويجعل ما بين أيدينا من أدب وفكر امتدادا طبيعيا للحراك الثقافي الذي عاشته بلادنا..

الإخوة والأخوات..

أتمنى لهذا الملتقى التوفيق والنجاح بإذن الله.. وأرجو أن يسهم في مزيد من فهم واقعنا الثقافي والأدبي..

ولا يفوتني وأنا أقف أمامكم أن أتوجه بالشكر إلى زملائي الكرام أعضاء مجلس الإدارة السابق على جهودهم الجليلة التي تذكر فتشكر.. كذلك أتمنى لأعضاء المجلس الجديد التوفيق والنجاح..

وأشكركم جميعا على مشاركتكم وحضوركم..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

كلمة رئيس تحرير مجلة المنهل في حفل افتتاح ملتقى العقيق الثقافي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

معالي الأستاذ إياد بن أمين مدني

وزير الثقافة والإعلام - حفظه الله

سعادة رئيس نادي المدينة المنورة الأدبي الثقافي

السادة أعضاء اللجنة التحضيرية للملتقى

السادة ضيوف الملتقى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بدءاً أوجه شكري العميق لمعالي وزير الثقافة والإعلام على رعايته لهذا الملتقى كما أتقدم بشكري العميق لنادي المدينة المنورة الأدبي ممثلاً في رئيسه الأستاذ الدكتور/ عبدالله بن عبدالرحمن العسيلان وأعضائه الأكارم على هذه اللفتة البارعة التي تمثلت في إقامة (ملتقى العقيق) في دورته الأولى المخصصة لتكريم الوالد الرائد (عبدالقدوس الأنصاري) رحمه الله.

- والشكر موصول لأعضاء اللجنة التحضرية لهذه الدورة.. وكذلك لكل الأساتذة والأستاذات المشاركين والمشاركات في فعاليات هذه الدورة.

- الأستاذ الرائد عبدالقدوس الأنصاري يعرفه الجميع من خلال لقاءاته ومحاضراته.. يعرفه الجميع عالماً محققاً لغوياً.. ويعرفونه أديباً رائداً ويعرفونه مؤرخاً وباحث آثار.. بل يعرفونه رائداً من رواد الصحافة الأدبية في بلادنا.

- أما الأنصاري في جانبه الإنساني وعمقه وأبعاده فهذا لا يعرفه إلا المقربون إليه أسرة أو عملا أو صداقة.

- الأستاذ الوالد عبدالقدوس الأنصاري في جانبه الآخر (الإنساني)، كان أباً عظيماً ومربياً عطوفاً يفيض حناناً دافقاً ومحبة خالصة، وإنسانية تسع الأقربين والأبعدين.

- الأنصاري في أسرته وبين أبنائه وأحفاده، كان قريباً منهم.. يحوطهم بدافق أبوته ويسعدونه ببنوة تفيض حباً واحتراماً.. تقديراً وإكباراً.. يداعب الصغير، ويلاعبه ويلاطفه.. يصادق الكبير، ويقربه إليه، ويحادثه ويوجهه بل ويستشيره.

- في داخل البيت كان بسيطاً غاية البساطة، يشارك في كل ما يمكن أن يشارك فيه رب الأسرة.

- كان (رحمه الله) يحب المداعبة والطرفة، منبسط الجبين، ناعم النفس، هادئ الطبع، لا تغادره الابتسامة.. ما كان يكلف أحداً فوق طاقته.. بل كان يساعد من يكلفه بأداء عمل ما.. كان يغرس فينا أسلوب الدقة في أداء العمل، ما كان يقبل من أحدنا أنصاف الحلول، ولا يرضى ذلك لأحد، أسلوبه في التربية كان عملياً وواقعياً.

- ونحن في مقتبل عمرنا كان يصطحبنا معه في بعض رحلاته وسفرياته الداخلية والخارجية.. هذا الأسلوب في التربية اتخذه الأنصاري قصداً لتفتيح أذهاننا، وإزالة الدهشة من كل جديد.

وأذكر هنا أنه اصطحبني وأنا بعمر (العاشرة) في رحلة برية شاقة على طفل في مثل عمري.. اصطحبني إلي قرية الكامل ببني سليم، وذلك إبان قيامه بتأليف كتابه (بنو سليم) في العام (ألف وثلاثمئة وتسعين من الهجرة النبوية الشريفة) وقد عانيت كثيراً من المشقة والتعب خلال هذه الرحلة.. ولكنه كان يحثني على التحمل والصبر وكان يقول لي (اصبر أيها الرحالة الصغير).

كان (رحمه الله) مع الموظفين ومن يعملون عنده ومعه في مجلته المنهل يرسخ في أذهان الجميع أن العمل في هذه المجلة قيمة مشتركة، هذا مع الاحتفاظ لكل واحد بطبيعة عمله، وتخصصه في مجاله، تجويداً وإبداعاً.. وقد كان منهجه الإداري في العمل.. أن جعل كل العاملين معه اخوة متحابين تجمع بينهم جودة الأداء والمسؤولية النابعة من الذات مع فتح الباب للجميع للإبداع والتألق بل واتخاذ القرارات المناسبة.

وأذكر أننا عند تصدير الأعداد المتتالية من المنهل كانت يده معنا ومع العاملين في المنهل حتى في النواحي التشغيلية بل إنه كان لا يأنف أن يصنع لنا الشاي ويقدمه بيده.

- كان صاحب ذاكرة حافظة حاضرة لا تسقط كلمة على أذنيه أو تتناهى إلى سمعه إلا وكان له نصيب في حفظ طرف منها.. تدخل عليه تجده يدندن بكلمات أناشيد سمعها مع تنغيمها بل أحياناً يردد كلمات إعلان تجاري سمعه في الإذاعة أو التلفاز.. لقد كان حقاً يشيع البسمة.. كان أخاً وصديقاً وأباً للكل يتحسس بودية حانية ظروف العاملين معه، وغيرهم ويساعد في حل المشكلات.. وكان شهماً سخياً في هذا الجانب.

- كل هذا أكسبه محبة بالغة عند كل من عرفه عن قرب وعن بعد.

- الوالد المربي عبدالقدوس الأنصاري (رحمه الله) علمنا (الاعتدال والتوازن والوسطية) في كل حياتنا.. هذا مبدؤه الذي لم يحد عنه في حياته الشخصية مع أسرته وأبنائه وأحفاده، وأصدقائه ومريديه.

وفي كتاباته ومحادثاته وحتى معاركه الأدبية والفكرية.. كان لا يعتدي على أحد، تنفر نفسه من هذا العمل المشين.. وإذا اعتدى عليه أحد بإساءة أو كلمة خارجة كان يتحمل ويصبر حتى وإن غلى المرجل، لا يلجأ إلى مساءة شخصية هو يعلمها عن هذا أو ذاك.. يلتزم (الاعتدال والتوازن والوسطية) بالغة ما بلغت الخصومة.. مع احتفاظه بصرامته في ردوده العلمية والنقدية ودقة ما يقول.

- الأنصاري فتح صفحات مجلة المنهل لجيل الشباب الصاعد، وكان حريصاً كل الحرص على أقلامهم ونتاجهم وكان من يرسل إليه بكلمة.. ينشرها مسبوقة بكلمة تقديم منه، وكان يرسل العدد المعنى لهذا الشاب مع كلمة شكر وإطراء ودعوة للتواصل.

وكان رحمه الله يقيم علاقات طيبة مع الأدباء والكتاب في الداخل والخارج يناقشهم.. يحاورهم.. يزورهم في أماكنهم ويقيم ندواته وجلساته العلمية معهم وينشرها في منهله.. مما كان عاملاً مؤثراً في إثراء وتنشيط الحركة الأدبية والثقافية في ذلك الوقت.. هذا بالإضافة إلى محاضراته المتنوعة والتواصل الدائم مع الجامعات والأندية الأدبية في المملكة وخارجها.

مربيه وشيخه وأستاذه الشيخ محمد الطيب الأنصاري، وصديقه الحبيب إلى نفسه السيد عبيد مدني وأستاذه صاحب مدرسة العلوم الشرعية السيد أحمد الفيض آبادي، هؤلاء كانت لهم مكانة خاصة في نفسه ما كان يقدم على شيء ذي بال إلا باستشارتهم.. عندما رغب إليه رئيس ديوان إمارة المدينة المنورة الأستاذ إسماعيل حفظي ليكون موظفاً في الديوان لكفاءته وجدارته، لم يقطع رأياً إلا بعد استشارة خاله الشيخ محمد الطيب الأنصاري.. وكذلك فعل لما رغب إليه استاذه أحمد الفيض آبادي أن يكون استاذاً للأدب العربي في المدرسة استشار شيخه أيضاً

وعندما رأى أن يقدم طلبه الخاص لديوان الإمارة بإنشاء مجلته المنهل، قبل أن يخطو خطوة واحدة، استشار كل هؤلاء المتقدمة أسماؤهم.

هكذا كان الأنصاري.. وهكذا كان أولئك الرواد

وهكذا حياتهم كلها.. حياة تبعث لنا برسائل نتمنى أن نحسن قراءتها.. بل نعيد قراءتها مرات ومرات.

والشكر موصول دائماً لمعالي وزير الثقافة والإعلام لرعايته الدائمة لمثل هذه الفعاليات الثقافية والفكرية وكذلك لنادي المدينة المنورة الأدبي الثقافي والعاملين فيه.

رحم الله استاذي و"جدي" عبدالقدوس الأنصاري وأثابه عنّا خير الثواب.. رحم الله الجميع..

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

ملتقى العقــيق الثقـافي

 

هُدَى للمتقين: منهج للتخلص من أخطاء الوقف فى القرآن الكريم

 

د. نصــــــر عطــــواني - سوريا

هذا الموضوع عن فواصل الوقف والوصل في القرآن الكريم .. سجل فيه كاتبه د. نصر عطواني رؤيته العلمية حسب اجتهاده.. ولما كان هذا الموضوع على درجة من الأهمية فإن "المنهل" يسعدها أن تطرح هذا الموضوع لحوار المختصين حوله وإبداء رأيهم العلمي فيه.. وهذا بغرض توسيع دائرة العلم والمعرفة..

توجد في طبعات القرآن الكريم أخطاء في استعمال علامات الوقف. وهذه الأخطاء تكثر في بعض الطبعات وتقل في بعضها الآخر. وعلامات الوقف المستعملة في هذه الطبعات هي شأن إنساني حضاري يجب أن يكون خاضعاً للتصحيح، على عكس ألفاظ الآيات الكريمة، التي أنزلها الله تعالى وأمر رسوله سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بأن يحفظها ثم ينقلها إلينا، وأعلمنا بأنه سبحانه سوف يحفظها من كل تغيير أو تحريف حتى آخر الزمان. قال سبحانه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر: 9).

إن علامات الوقف في القرآن الكريم هي موضوع هذه المقالة التي تهدف إلى لفت نظر الهيئات الإسلامية إلى ضرورة الاضطلاع بواجب التخلص من أخطاء الوقف والابتداء، وبواجب وضع منهج عام يؤدي إلى تحقيق هذه الغاية النبيلة.

 

الإسلام.. هو الحل : الإسلام وتحديات القرآن

 

محمد بن سالم عمر -  تونس

في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي كانت حركات الاستعمار الكبرى للعالم الإسلامي تركز قواعدها  في الهند ومصر والجزائر وتونس والسودان. كحلقة أخيرة من حلقات تطويق العالم الإسلامي والانقضاض على ثرواته ونهبها. وكان قد مهد لهذا الاستعمار بغزو حضاري نشط، ابتدأه وألهب شرارته الأولى في ديار الإسلام ما يسمون عندنا (بزعماء الإصلاح العرب)! وهكذا تراجعت الرابطة الإسلامية كشكل من أشكال البناء السياسي القائم أمام ضربات الاستعمار الموجعة وقد توج ذلك بسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية عام 4291م على يد كمال أتاتورك.

لقد تمزقت الوحدة الإسلامية خلال القرن العشرين وتنازعت الدول الكبرى ميراث الإسلام وسيطرت على أضخم قواعده ومقدراته واندفعت الحركة الصهيونية العالمية من خلال مخططات الاستعمار تسيطر على فلسطين وتجعل من احتلال بريطانيا للقدس مقدمة لسيطرتها عليها بعد خمسين عاما.

ولقد قاوم المسلمون في معارك حاسمة في أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي في أفغانستان والقرم ومصر وسورية والجزائر والعراق وباكستان وحققوا بعض الانتصارات وتحررت البلاد الإسلامية من نفوذ الاستعمار العسكري المباشر وانبعث من قلبه (حركة تنويرية تحررية) بعد طول سبات.

شـعر  : مع "الزيتونة" المباركة...

 

أ. د. إبراهيم السامرائي

عليه رحمة الله

أستاذنا الدكتور إبراهيم السامراني - عليه رحمة الله تعالى - كان مؤثراً المنهل بكثير من كتاباته وأشعاره. وكانت المنهل سعيدة بمشاركاته العلمية الماتعة..

ولا تزال المنهل تحتفظ ببعض كتاباته وأشعاره وهذه القصيدة واحدة منها..

كان لي حديث قديم مع "النخلة" تحدثنا معاً، سمعت حديثها واستمعت إليّ وقد كنت في داري في بغداد، فكان ذاك فيما يرى النائم. وها أنذا أستمع لشكوى "زيتونتي" المباركة التي انطلقت شاكية بائسة تعرض أمرها كما تتأسى لما نال "النخلة" فقلت وقالت:

عِمّي صباحاً نبعة الأصائل

جادك غيثي ووفاك نائلي

رُزِئْتِ من زيتونةٍ ضيمت بما

ساء وبي من زمانٍ ماحل

طرقت ليلي، وهو يغتال السَّنا

بشِفِّ عودٍ وبجيدٍ عاطل

أأنتِ مَن بوركتِ في ميمونةٍ

"للذكر" من آي وفي "فواصل"

قالت: وما ظنّكَ في مرزوءةٍ

قسا عليها كل خطب هائل

لم أنس أمسي كنتَ فيه ذا ندى

جودٍ، ويا طيب سماح باذل

فأينَ مِن ليليَ ما غنمتُه

أمس، ولا الصبح بسَعْدٍ حافل

طويتُ عمري، وأنا أشتاقه

وكيف، والغُصن بلون حائل؟

 

 

لوحة شرف

 

العمل الاجتماعي والإنساني في المملكة العربية السعودية يمثل ريادة وإنجازاً إنسانياً عظيماً يقف له الجميع اكباراً وتقديراً..

ويظهر هذا جلياً واضحاً في مجموع المؤسسات واللجان الإنسانية التي تعنى بخدمة المجتمع في مجالاته المتعددة.. وهذه لمسات رائعة تظل مكان الوفاء والتقدير..

وفي هذا الإطار تأتي لجنة (رعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم بمنطقة الرياض) التابعة لمؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية.. وقد أدت هذه المؤسسة أعمالاً إنسانية واجتماعية كبيرة في مجالها..

وتسجيلاً للأداء المتميز لهذه اللجنة (لجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم) فقد كرم صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، كرم الدكتور عبدالعزيز علي المقوشي مساعد مدير عام مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز آل سعود الخيرية، عضو لجنة (رعاية السجناء).. وذلك تقديراً لما قام به وما قامت به لجنته من أعمال إنسانية في هذا التوجه المحمود.. وقد أدخلت السرور في قلوب السجناء والمفرج عنهم وأسرهم..

وبهذه المناسبة فإن مجلة المنهل تهنئ الدكتور عبدالعزيز المقوشي على هذا التكريم وهذه الثقة الغالية متمنين لسعادته كل التوفيق والسداد..

-  المنهــــل -

حــوار: الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز لـ "المنهل":

 جمعية الأطفال المعوقين.. تجسيد لنجاحــــــــات مؤسسات العمل الخيري في المملكة

 

مما لا شك فيه أن الإنسان هو هدف كل الخطط التنموية الطموحة.. الإنسان أداة فعالة في مجتمعه لتحقيق الهدف الذي نصبو إليه، "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

 

وتأتي رعاية المعوقين في مقدمة أولويات المجتمعات المتحضرة بتضافر الجهود، جهود الجميع، من هنا كان اهتمام صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين ورئيس مجلس أمناء مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.

 

 

المنهل: يرأس سموكم مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين وتعتبر هذه الجمعية أنموذجا يحتذى في مجال تأهيل ورعاية المعوقين، أين موقف الجمعية اليوم بين واقع الانجازات المحققة والطموحات المرجوة أو المأمولة؟

إن الواقع يثبت أن الجمعية أصبحت من أبرز مؤسسات العمل الخيري في مجال التصدي لقضية الإعاقة وقاية وعلاجاً، وإنها نجحت في أن تضع تلك القضية على أولويات المجتمع وهمومه، كقضية اجتماعية واقتصادية. هذا بالطبع نجاح متميز وراءه منظومة من التخطيط العلمي والعمل الجاد والجهود المخلصة. فالجمعية التي تحتفي قريباً بمرور خمسة وعشرين عاماً على تأسيسها تمكنت بفضل الله ثم بمساندة قطاعات المجتمع المختلفة من قطع أشواط على صعيد تنفيذ محاور استراتيجيتها سواء فيما يتعلق بتوفير خدمات متخصصة مجانية تشمل الرعاية والعلاج والتعليم للأطفال المعوقين، أو ما يتعلق بالمساهمة في بناء رأي عام واعِ بقضية الإعاقة وطرق التعامل معها وقاية وعلاجاً، أو ما يتعلق بتوفير قاعدة علمية لبرامج العلاج والتأهيل للمعوقين في المملكة.

أجرى الحوار:

مصطفى محمد مصطفى

- المنــــهل -

 

 ولم تكتف الجمعية بدورها الخدمي الخيري، بل تخطت ذلك لتصبح مركزاً ومرجعية علمية وتدريبية، وبحثية للمهتمين بقضية الإعاقة، وشريكاً فاعلاً في خلق ثقافة مجتمعية باحتياجات المعوقين وكيفية تحقيقها. أما على صعيد الطموحات فهي كبيرة بحجم الإنجاز، وبحجم ما تعيشه مملكة الإنسانية من تطور حضاري، وما تحتله من مكانة متميزة على خريطة العالم، فطموحاتنا أن تصل خدمات الجمعية إلى كل منطقة ومدينة تحتاجها.  وأن تسهم في رسم البسمة على شفاه كل معاق وأسرته، وأن يتاح لكل معاق خدمة نفسه ومجتمعه بتعميم برنامج الدمج، وتفعيل النظام الوطني لرعاية المعوقين، وطموحنا الأكبر أن لا يوجد معاق في هذا البلد الطيب.

 

المنهل: مضى ربع قرن على إنشاء الجمعية ماهي أبرز المحطات والانجازات خلال ال25 عاما الماضية؟

بفضل من الله تعالى حققت الجمعية العديد من الانجازات، وذلك وفق استراتيجية شاملة تستهدف توفير خدمة متخصصة مجانية للأطفال المعوقين في مجالات العلاج والتعليم والتأهيل، من أجل ذلك قامت الجمعية خلال مسيرتها الإنسانية بإنشاء ستة مراكز بالإضافة إلى مركزها الجديد في منطقة عسير تحت الإنشاء، حيث تم مد مظلة خدمات الجمعية إلى مختلف مناطق المملكة حتى يمكن استفادة المعوقين بهذه المناطق من خدمات الجمعية التي تقدمها وفقاً للمستويات العالمية في مجال رعاية الأطفال المعوقين. كما لا يفوتني أن الجمعية كانت وراء تأسيس مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة وهو أول مركز متخصص في مجالات بحوث الإعاقة في الشرق الأوسط وقد انطلق مؤخراً بعد تأسيس جمعية المؤسسين للمركز وتضم نخبة متميزة من أبناء الممكلة، وذلك للمساهمة في بناء قاعدة علمية لبرامج رعاية المعوقين من خلال دعم البحوث والدراسات في هذا المجال. وخلال مسيرة الجمعية قامت بتنظيم أكبر مؤتمرين دوليين في مجالات التأهيل والإعاقة، وبمشاركة المئات من الباحثين والمتخصصين محلياً وإقليمياً ودولياً، كما كان للجمعية دور بارز في إصدار النظام الوطني للمعوقين، الذي كان أحد توصيات المؤتمر الأول للجمعية، وقد تقنن هذا النظام الحضاري لضمان حقوق وواجبات المعوقين بالإضافة إلى شموله على تشكيل المجلس الأعلى للمعوقين، من جهة أخرى ساهمت الجمعية بفعالية في إعداد الكوادر والكفاءات الوطنية في مختلف مجالات الإعاقة وذلك من خلال العديد من برامج التطوع والتدريب التي تطبق منذ سنوات في مراكزها المنتشرة في  أنحاء المملكة. ورغم كل ذلك.. فإن أبرز انجازات الجمعية هي تلك النقلة النوعية في توعية وتثقيف المجتمع بمسببات الإعاقة وطرق الوقاية منها، وتكوين صورة ذهنية إيجابية تجاه قضية الإعاقة والمعوقين.. وبصفة عامة ما كان للجمعية أن تحقق كل هذه الإنجازات إلا بفضل من الله سبحانه وتعالى ثم بدعم لا محدود من الدولة ومساهمة قطاعات المجتمع ومنها بالطبع القطاع الأهلي ورجال الأعمال وهذا أمر يثابون عليه إن شاء الله ـ ولولا مساندة هذا القطاع ما تمكنت الجمعية من تقديم خدمات بهذا المستوى المتميز لهذه الفئة الغالية من الأبناء.

 

أعلام خالدة (5)من أعلام الحرمين الشريفين

 

ومنهم العالم العلامة الثقة برهان الدين ابو اسحاق الشيخ إبراهيم بن مسعود بن إبراهيم بن سعيد الاربلي القاهري المدني المقرئ ويعرف بابن الجابي وبالمسروري مقرئ الحرمين الشريفين معاً كما ذكره الإمام تقي الدين الفاسي في تاريخه العقد الثمين من سكان مكة شرفها الله وذكره الإمام شمس الدين السخاوي في التحفة اللطيفة من سكان المدينة الشريفة.

ضياء محمد عطار

المدينة المنورة

وقد ولد رحمة الله عليه في القاهرة في شهر ذي القعدة الحرام سنة اثنتين وستين وستمائة من الهجرة المباركة بخان مسرور ولذلك لقب بالمسروري فنشأ نشأة صالحة ودرس بين يدي علماء كثر يشار إليهم بالبنان. وسمع من النجيب الحراني وسمع على القاضي عماد الدين علي بن صالح المعروف بابن ابي عمامة المصري مسند الإمام الشافعي وحدث به عنه وحدث عن القاضي شمس الدين محمد بن العماد المقدسي وأخذ القراءات عن جماعة منهم الشطنوفي والتقي الصائغ الفاسي وغيرهم. سمع عليه قاضي مكة ابو الفضل محمد بن أحمد النويري المسند وغيرهما من اعيان الحرمين الشريفين. فبلغ من الاقراء وعلوم القرآن الكريم مبلغاً جعله يحظى بمشيخة القراء بمكة شرفها الله. فتصدر للإقراء بالحرمين الشريفين وأقام بمكة شرفها الله مدة طويلة ثم استوطن المدينة الشريفة وناب فيهما في الإمامة والخطابة أحسن قيام. وشهد له بحسن الأداء وأقر له كل خطيب وإمام. ونشر علوم القرآن الكريم والقراءات السبع. وممن ترجم له الحافظ الإمام شهاب الدين ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.. والإمام الذهبي والعلامة ابن فرحون مؤرخ المدينة في نصيحة المشاور. وكل أثنى عليه بما هو فيه من العلم والتقى والمكانة. وقد وصفه الجمال بن ظهيرة بالمسند المعمر بقية المشائخ المسندين شيخ القراء والمحدثين والمتصدر بالحرمين الشريفين. وكان رحمة الله عليه شيخاً مهاباً عليه سكينة ووقار، حسن السمت، مليح الشيبة، حسن الوجه، كثير الصمت، صبيح النقيبة، وقد عمر رحمة الله تعالى حتى كف بصره فصبر واحتسب على الله تعالى وتوفي بالمدينة المنورة على صاحبها ازكى الصلوات واطيب التحيات. وكانت وفاته في الثالث والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبعمائة للهجرة ودفن بالبقيع الشريف قريباً من قبر سيدنا عثمان بن عفان أمير المومنين رضي الله تعالى عنه، وكان عمره يوم توفي ثلاث وثمانون سنة حسب تقديري رحمة الله عليه رحمة الأبرار.

 

ريادة وإبداع مطلق مخلـد الذيــابي "سمير الوادي"

عثمان محمد مليباري - مكة المكرمة

 من مواليد عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية ولد عام 7291م الموافق بالعام الهجري 6431هـ في عمان في منزل والده (مخلد حبيب الله الذيابى) الذي رحل من الحجاز مع جلالة الملك عبدالله بن الحسين إلى الأردن (أثناء قيام الدولة السعودية وتولي جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود على الحجاز) التحق - وهو في السابعة من عمره بالمدرسة الابتدائية تعلم في صفوفها قراءة الكلمات والجمل وكتابتها وتلاوة القرآن الكريم وحفظ بعض السور ومجمل الآيات بشكل متقن وعندما بلغ الرابعة عشرة من عمره التحق بالجيش الأردني متطوعاً وظل جندياً فيه لمدة ست سنوات تعلم في خلال هذه المدة أنواع التدريب العسكري لمحاربة العدو المحتل في ديار الشام إلا أن لغماً انفجر تحت مدرعة كان يقودها بنفسه فقلبت وقتل زميله في الحال الذي كان في مقصورة القيادة أما هو فقد نجا من الموت بأعجوبة وكتب الله له عمراً جديداً ولجأ إلى أحد الخنادق وعاش فيها مختفياً لمدة ثلاثة أشهر في الوقت الذي ظن والده أنه من جملة الذين بذلوا أرواحهم في سبيل طرد العدو المحتل. وعندما حانت الفرصة عاد إلى أهله إلى أبيه وأمه سالماً وروى لهما وأصدقائه ما لقي من متاعب ومصاعب. وكيف تغلب عليها ببسالته وشجاعته على إثر انفجار مدرعته وكانت لديه رغبة جامحة في مواصلة التعليم وتثقيف نفسه بواسطة القراءة الجادة والاطلاع المستمر أملاً منه في الحصول على درجات علمية وشهادات متفوقة وقد شجعه والده على ذلك خاصة بعد أن أصبح موظفاً في البريد الأردني كما أن والده كان يصحبه معه إلى قصر الملك عبدالله بن الحسين للسلام عليه ويلقي الشعر الذي يحفظه بين يديه بأسلوبه الشيق وأدائه الجيد الأمر الذي دفع الملك/ عبدالله إلى تشجيعه وبالتالي أغدق عليه حبه وحنانه كواحد من أبنائه ولما مات الملك عبدالله بن الحسين تأثر والد شاعرنا بهذه الوفاة وبعد مضي أسابيع عاد والد شاعرنا إلى الحجاز ورأى أهله وعشيرته في مكة المكرمة.. فقرر الاستقرار فيها لدرجة أنه أرسل لابنه الشاعر رسالة طلب منه فيها وهذا نصها (التوجه إلى الحجاز مع كافة أفراد الأسرة لأنني عزمت الاستقرار فيها وعليك أن لا تلتفت خلفك) ونفذ شاعرنا أمر والده بأسرع وقت وودع الأردن وأهلها بهذه الأبيات ولم ينس الإشارة لوالدته التي دفنت في ثرى الأردن..

 

تحت المجــــــــهر

د. غسان بن علي الرمال

مدير إدارة الدراسات والبحوث رابطة العالم الإسلامي ـ مكة المكرمة

تشكل الرحلات الأوروبية إلى العالم الإسلامي رافداً من روافد استقاء الدروس والعبر خلال تشكيلها لجزء من نمط العلاقات بين العالم الإسلامي والعالم المسيحي، وقبل ذلك كله كانت تلك الرحلات والأسفار من أوائل السبل لطلب العلم في تلك العصور، حيث كانت الكتب نادرة، وكانت الدراسات الميدانية هي التعويض المنافس لفقدان المصادر والمراجع، عرفت تلك العلاقات قبيل ظهور الإسلام بالعلاقات بين الشرق والغرب، وما أن ظهر الإسلام وتوطدت أركانه في بعض  أطراف العالم المسيحي في أسبانيا وصقلية حتى انحصرت العلاقة بين عالم إسلامي وعالم مسيحي، عالم مسيحي تقوده الكنيسة في روما مع أجنحة متحركة لها في القسطنطينية وفلول الأسبان في منطقة الباسك في الأندلس،

 

النزعة الصليبية في بعض الرحلات الأوروبيـــة إلى الديار الإسلامية

الم إسلامي تزعمته دول إسلامية بدأت بالخلافة الراشدة ونهاية بالدولة العثمانية. لقد كان أهم درس في ذلك أن نجاح العالم الإسلامي راجع قبل كل شيء إلى وحدة ساكنه دائماً، وأن إخفاقه سببه التفكك، لهذا لم يكن من الغريب أن يكون لمجمل هذه العلاقات بين الطرفين أثرها البالغ في العالم الإسلامي بالدعوة إلى وحدته وترابطه وقد قدر لهذه العلاقات أن تتطور من وقت لآخر مع انتقالها أيضاً من موقع لآخر، فإن شكلت بعض المواقع الأوروبية اتجاهاً إيجابياً لهذه العلاقات ممثلا في ذلك الحضارة الإسلامية  التي نشأت وترعرعت في أسبانيا وغيرها، فإن تلك العلاقات قدر لها أن تشهد جانبها السيئ، والسيئ للغاية بالنسبة للعالم الإسلامي داخل أراضيه عندما نشبت الحروب الصليبية في الشام والعراق وفلسطين لمدة مائتي عام تعرف خلالها العالم الإسلامي على الجانب المظلم من الحضارة الأوروبية التي حلت داخل أراضيه.

 

رحلة في المكتبة 31  فلاسفة وصعاليك

رُزق الأستاذ محمد فهمي عبداللطيف النبوغ وهو طالب بالقسم الثانوي بالأزهر الشريف، إذ كان يكتب في المجلات الأدبية ذات المستوى الرفيع كتابة تحليلية لا يكتبها أساتذته، وحين التحق بكلية اللغة العربية اشتغل بالصحافة مع طلب العلم. فعاشر جماعة من أهل القلم، واختلط بهم اختلاط المتعلم المستفيد، ولم يلبث أن عُدّ من جماعتهم، حتى أصبح يكتب المقالة السياسية اليومية في إحدى الجرائد الشهيرة، وقد دفعه اتصاله الصحافي إلى صداقة نفر من كبار الأدباء والشعراء في مصر فروى عنهم كثيراً من أخبار الجيل الماضي، مما لم يُدونه أحد في كتاب،

 

أ.د. محمد رجب بيومي

عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر  - مصر

 وهذا المؤلَّف (فلاسفة وصعاليك) أحد ثمار هذا الاتصال، وأكثر مما استفاد من أخبار الجيل الماضي أتى عن طريق صديقيه الكبيرين عبدالعزيز البشرى وحسين شفيق المصري إذ كاشفاه بالجليل الدقيق من أخبار حافظ والمويلحي ومحمد عبده والأفغاني والمنفلوطي ومن لا أقدر على حصرهم من هؤلاء، وقد جمع في هذا الكتاب فصولاً عن بعضهم وبقيت فصول أخرى في صورة لم يكتب لها أن تذاع إذ أنه انتقل إلى رحمة الله تعالى قبل تدوينها المطلوب

 

تـرانيـــــم أغنية لوجه الغريب

فيــصل أكـــــرم - الرياض

 

لا تصفعوا وجه الغريب

إذا أتى..

إن الحياة غريبةٌ.. كانتْ

على هذا الفتى

فالدمع في عين الوحيد إلى متى؟

لا تصفعوا وجه الغريب

عن الديارْ

فلقد تمرَّغ أنفهُ في كلِّ دارْ

حتى أتى

يرنو لبارقة النهارْ

لم يدرِ أن الشمس حارقةٌ.. كنارْ

لم يدرِ أن الأرض مالحةٌ.. كأعماقِ البحارْ

دراسة نقدية: مقارنة وموازنة بين رسالتي "الغفـران" و"التـوابع والـزوابع"

 

د. خلــــيل أبو ذيــاب - الرياض

 

وأبدع الأخرى وهي "رسالة الغفران" أديب مشرقي هو أبو العلاء المعري (363-449هـ) رداً على رسالة كتبها إليه الأديب الحلبي علي بن منصور بن القارح، حيث أرسله في رحلة خيالية إلى عالم الآخرة طوف به في المحشر وعرصات الجنة ودركات الجحيم ليلتقي طوائف من الأدباء والعلماء والشعراء القدماء، مديراً معهم حوارات متعددة حول قضايا الأدب واللغة والدين وغيرها، مستعرضاً فيها أطرافاً من ثقافاته المتنوعة التي وعتها حافظته العجيبة التي كانت تحفظ ما يمر بها، وإذا حفظت شيئاً لا تنساه!!

وستحاول هذه الدراسة المقارنة أو قل الموازنة- وفقاً لأصول المنهج المقارن الذي يرفض المقارنة بين نصوص تنتمي إلى أمة ولغة واحدة وأدب واحد آبياً إلا أن يجعلها موازنة(1)، ولا مشاحة في الاصطلاح، وهو ما جعلنا نضيفها في العنوان تقديراً للمنهج المقارن!

 

رسالة الغفران في الدرس المقارن:

تعد رسالة الغفران لأبي العلاء المعري من أبرز الآثار الأدبية في الدراسات المقارنة الحديثة وليس ذلك باعتبارها إحدى المصادر الإسلامية الأصلية التي تقرها، في نظر كثير من الباحثين، "دانتي" شاعر الطليان في ملحمته المشهورة "الكوميديا الإلهية"، وعلى نحو ما قرر ذلك القس الإسباني "ميجيل آسين بلاسيوس" الذي يرجع إليه الفضل في هذا الجانب لعنايته الفائقة بدراسة الأصول الإسلامية لملحمة دانتي، الذي تكمن أهميته كما يقول "دوق ألبا" في مقدمة الطبعة الإنجليزية لبحث بلاسيوس في أنه كرس "أكثر من خمس وعشرين سنة من حياته لبحث ودراسة الفكر الديني والفلسفي الإسلامي في القرون الوسطى سواء في الشرق أو في الأندلس في الغرب ثم إن خبرته بفقه اللغة العربية وتضلعه في الفلسفة الأوروبية في القرون الوسطى، قد مكناه من أن يقوم باكتشافات هامة منذ بضع سنين تتعلق بتأثير "ابن رشد" في لاهوتيات القديس "توما الإكويني"، و"ابن عربي" في "ريموندلال"، وإخوان الصفا في "أنسيلمو دي تورميدا". أما أهم اكتشافاته، وهو الاكتشاف الذي بنيت عليه شهرته، فاكتشافه تأثير النماذج الإسلامية في الكوميديا الإلهية(2).

 

 

إبداعات النص التجسيم الاستعاري للنص الشعري الحديث   شعر الأخطل الصـغير نمـوذجاً

 

د. وجدان عبدالإله الصائغ -  العراق

التجسيم هو قسيم التشخيص وشريكه في تحقيق فاعلية الاستعارة في ذلك النقل الفني للأفكار والمفاهيم والمعلومات من عالمها المتسم بالتجريد إلى عالم المحسوسات فتتجلى في كيان حسي يقربها إلى الأذهان ويضيف إليها ما يوضحها، بل لا يمكن الحديث عن المعنويات والأفكار بدقة ما لم تقترن بالمحسوسات.. ان مثل هذا الاقتران يغني المعنويات ويبرزها ويوسع مدلولاتها.

 بشارة الخوري

(الأخطل الصغير)

وإذا كان التشخيص قد لقي عناية أكبر من الباحثين فاوضحوا دلالته وأوردوا نماذج تطبيقية عنه (1) فإن مصطلح التجسيم لم يلق العناية ذاتها وربما عبر بعضهم عن هذا المصطلح بمصطلح آخر وهو التجسيد(2). والتجسيم هو اضفاء الطابع الحسي على المعنويات بدرجة أساس، وهو ما ألمح إليه عبدالقاهر الجرجاني في حديثه عن فاعلية الاستعارة ووظيفتها بقوله عنها: "إن شئت أرتك المعاني اللطيفة التي هي من خبايا العقل كأنها قد جسمت حتى رأتها العيون"(3). ونلمح هذا المعنى لدى الزمخشري إذ يسعى التجسيم لديه إلى جعل المعنوي حسياً(4). وتركز معظم الدراسات التي تعرضت للتجسيم على قدرته وفاعليته في استيعاب المعنويات والمجردات، فالتجسيم هو تجسيم المعنويات وإبرازها أجساماً أو محسوسات على العموم (5)، إن التجسيم من شأنه أن يخلق الاستجابة بين المادة والروح، فتهب المادة الروح أجساماً "تظهر بها وتتطور من واقع الخفاء المعنوي إلى مثالية الظهور المادي"(6).

 

 

أحماض أدبية  (43) أضـــغْـاثُ أحْـــلام في عَــالــمِ الأقْــــــزام!!

حدثنا ابنُ الأثير(1) قال:

إن أنسَ فلن أنسى تلك الليلة التي فرغ فيها أستاذي الخطيبُ البغدادي(2) من تأليف كتابه "تاريخ بغداد" بعد أن لبث في تصنيفه بضع سنين، فقد كانت حالكة الدجى، غائرة النجوم، شديدة الوحشة، ولقد بلغ به الإعياء حدَّ السَّآمة، ورَهَقتْهُ فَتْرَة وكآبة، وزادَهُ ما روى وما رأى ومن حال الأمّة حَسرةً وغُمّة حينَ صارت أضيعَ منْ خُنْفُساء في فلاة، تُسقى الذُّل والهوان بأيدي التتار وذوي الدولار، وتركلُ بأقدام بني قينقاع، وتسامُ الخَسْف ليلَ نهار.

قال ابن الأثير: ثم آوى الخطيبُ إلى فراشه راجياً أن يطلع فجرٌ بهيجٌ كبدر التمام، فتداخلت في نفسه رؤى وأحلام، وأشواق منام، فإذا الزمانُ غيرُ الزمان، والناس غير الناس، قد انقلب الدهر، وتحول البشر، وإذا الضعفاء سادة أعزاء، وإذا الجبابرة الطغاة أذلة  وضعاء!

وبينا هو يسير وسط موج متلاطم من البشر، إذ سمع منادياً على قمة "إفرست" ينذر ويحذّر: يا بَني يعرب وقحطان، هذا يوم العظمة والملحمة، فهلمّوا هلموا:

د. أحمد عطية السعوديّ

- الأردن -

 

وقَلِّدوا أمَركُم للّه دَرُّكُمُ        

          رَحْبَ الذِّراع بأمرِ الحربِ مُضْطَلِعا(3)!

فلما سمعوا النداء تداعت قبائل عبس وغطفان وبنو بكر وعجلان وسائر العربان، واجتمعوا في الربع الخالي، وتعاهدوا على الوحدة والقوة كما تعاهد الجن الأزرق على الشيطنة والنزق في وادي عبقر، فتوحدت ثنتان وعشرون قبيلة باسم الاتحاد العروبي تأسياً بالاتحاد الأوروبي.

قال ابن الأثير: فطرتُ فجاءة إلى شيخي الجليل، وتمثلت بين يديه بتشكل مثير، فسماني ابن الأثير، وغدوت إذ ذاك أنقلُ الترددات والذبذبات، وأبثها إلى أرجاء المعمورة، والتحمت روحي بروحه، واستافتْ أرجَها(4)، فتآلفتا في كُوّة من نور تتهادى في ملكوت مستور.. فحاورته، وقلت: أيها المؤرخ الكبير، فما فعل هذا الاتحاد العروبي، وقد غدا السيد الأوحد على الكوكب الأجرد.. الأجرد من الماء العذب، وماء الفضيلة، وماء الأمن والسكينة؟!

 

الطب البديل: هــــــل ينــجــــح "الطب البديل" في القضاء على أمراض العصر؟

 

تحقيق: محمد عبد الشافي القوصي - مصر

هل أصبحنا على أبواب عصر جديد من الطب؟ وهل هو عصر الطب البديل؟ وهل ينجح الطب البديل في القضاء على الأوبئة العصرية؟ خاصة بعد الانتكاسات المتعددة التي تعرض لها الطب الحديث وفشل العلاج الكيماوي في كثير من الحالات، وخاصة بعد أن تحولت مهنة الطب الإنسانية إلى تجارة ومهنة للربح والتكسب على حساب صحة المرضى الذين لا حول لهم ولا قوة، هذا فضلا عن الآثار السلبية القاتلة التي تخلفها الأدوية الكيماوية وراءها، فما من يوم يمر إلا ونسمع عن فشل أدوية كذا وكذا أو نسمع تحذيراً طبياً من تعاطي دواء معين أو من خطورة الإفراط في تناوله، أو غير ذلك من الأخبار العلمية التحذيرية... هذا التحقيق الذي التقينا فيه مع بعض المتخصصين من الأطباء والباحثين يجيب عن هذه الأسئلة وغيرها..

مشاكل الفيتامينات!

بادئ ذي بدء، فقد حذرت دراسة طبية بريطانية في الأيام الماضية من تناول كثير من الفيتامينات لما تسببه من مشكلات صحية خطيرة مثل تدمير الكبد وتشنج المعدة وهشاشة العظام، وضرب الباحثون مثلا على ذلك بقولهم إن تناول 200 ملجم من فيتامين "ب6" يومياً وهو ما يعادل عشرين ضعف النسبة المقررة، يتسبب في ظهور أمراض مثل: تنميل الأطراف وفقدان الإحساس بها، وقد قامت شركات بحملات دعائية ضد ما يثار عن أضرار الفيتامينات مؤكدة أن هناك حالات مرضية تعاني من نقص حاد في عناصر غذائية محددة تستدعي تناول الفيتامينات.

 

(وجعل بينكم مودة ورحمة) الأسرة المسلمة: النظام البـديل

 عبدالحق منصوري  -الجزائر

 عملية إعداد الإنسان الاجتماعي المسئول وتأهيله للقيام بأعباء الحياة وخلافة الله سبحانه في أرضه هي في الحقيقة عملية شاقة، تتطلب تضحيات جسيمة ومتابعة دقيقة وتفرغا تاما لمدة طويلة نسبيا. فالكائن البشري يقضي أطول مرحلة طفولة يستطيع المجتمع خلالها وبواسطة عدد من مؤسساته أن يضمن له إعدادا جيدا وتربية مؤهلة. وقد أكد البحث العلمي أن عملية إعداد هذا الكائن والارتقاء به من مستوى التبعية والاعتماد الكلي على الآخرين إلى مستوى النضج والاستقلال والاعتماد على النفس لا تقوى عليها سوى الأسرة المتماسكة. وجاءت نتائج الدراسات تؤكد أن حاجة الوليد البشري إلى ملازمة أبويه هي أشد من حاجة أي وليد حيواني آخر، وأن الأسرة المستقرة هي ألزم له وألصق بفطرته لا بديل له عنها. 

من هنا يصبح إنشاء الأسرة المسلمة أمرا ومطلبا ضروريا تستوجبه فطرة الإنسان وتفرضه طبيعة الرسالة التي ينتظر منه أن يؤديها في هذه الحياة. وهذا ما سوف نحاول توضيحه في هذه المقالة معتمدين في ذلك على نتائج الدراسات العلمية والاستقراءات الميدانية حول نظام الأسرة وواقعه ومتطلباته.

 

من قضايا الشباب النقص قوة دافعة إلى النجاح

من أشيع التعبيرات السيكلوجية على ألسنة عامة الناس في هذا العصر تعبير  "مركب النقص" يطلقونه لوصف نماذج من السلوك يبدو لهم أن أوجه النقص أو العجز أو القصور هي التي تحدوها.. ولعل أكثر من تجري ألسنتهم بهذا التعبير هم الشباب، الذين تَفَتَّح وعيهم لتوه على ما يجري فوق مسرح الحياة من أحداث، ونشطت عقولهم تنشد تعليلا لهذه الأحداث، وتفسيراً للدوافع التي تكمن وراءها، وأسعفهم تعبير (مركب نقص) في وصف حاضر لبعض ما يرونه من أنماط السلوك.

على أن هذا التعبير الشائع صاحبه خطأ شائع أيضاً نشأ عن الخلط بين (مركب النقص) و(الاحساس بالنقص) وثمة فرق كبير بينهما من الناحية السيكولوجية.

مالك ناصر درار

- المينة المنورة -

وقد كان "ألفرد اولر" أول من ابتكر تعبير "مركب النقص" وكان هذا العالم النفسي النمساوي من تلاميذ (فرويد) الأولين، وأصدقائه المقربين، غير أنه اختلف معه حول بعض الأسباب المؤدية إلى العصاب (المرض النفسي) فانشق عليه ووضع نظريته الخاصة التي أفرد فيها مكاناً كبيراً للنقص الذي رأى أنه يكمن وراء مظاهر عديدة من سلوك الفرد.. ورجع بهذا النقص إلى طفولة الفرد، وقال: إن عجز الطفل عن مواجهة الحياة بغير اعتماد على الآخرين حتى وإن كان يضمر الكراهية لهؤلاء الآخرين، يترك في نفسه أثراً باقياً يتدخل في تشكيل أنماط سلوكه مستقبلاً.

ولما كان (اولر) يؤمن بما تضمنته نظرية (فرويد) عن اللاشعور والكبت، وهما محور العقد أو المركبات، فقد أرسى نظريته في النقص على هذه الأسس، وأطلق تعبير (مركب النقص) على ذلك النقص، الذي إما أن يكون نقصاً حقيقاً أو نقصاً توهمه الفرد، وسبب له ألماً نفسياً من العنف والشدة، بحيث لم يحتمله شعوره، فكبته بعملية لا شعورية، وكبت معه الشحنة الانفعالية المصــاحبة له، التي ازدادت تعقيداً على مر الأيام، حتى أصبحت عقدة أو مركباً.

 

من قضايا الشباب هوية الشباب وقضايا العصر

الشباب طاقة جبارة ينبغي رعايتها والافادة منها..

د. خالد محمد الزواوي - مصر

إن حرص الشباب على تخطي مرحلة الطفولة، وبلوغ مرحلة الرشد، ليس مجرد نزوة شخصية، وإنما هو مطلب من مطالب النمو والارتقاء. وعملية الارتقاء النفسي الاجتماعي ليست نتيجة تحقق آلي لاستعدادات فطرية موروثة، وإنما هي عملية تتوقف سرعتها وخط سيرها ومحتواها على علاقة الفرد بالآخرين.

وما يتعلق بفهم الشباب لما يجري في كيانه من تحولات والتكيف معه وقبوله مشكلة تنعكس على حالتهم المزاجية، وتعطل سير حياتهم العادية، فيبدو غير قادر على التركيز الكافي في قاعات الدرس، أو الاستذكار، أو التعامل مع الآخرين، قلقاً على نفسه في تحمل مسؤوليات الحاضر.. وبالنسبة للمستقبل، يكون مهموماً تبدو في نظره المشكلات البسيطة معوقات خطيرة.

ويأتي النضج الجنسي في المراهقة وبداية الشباب بعديد من الحاجات والإشكالات، يتعلق بعضها بفهم الشاب لما يجري في كيانه، ويتصل بعضها بقبول ما يحدث، ويرتبط بعض ثالث بضرورة العثور على متنفس للطاقة الجياشة الجديدة، وهنا يستلزم التكيف مع هذا التغير، والتوصل إلى مدخل سليم وصحي لحلها. وما نراه من سلوكيات مرفوضة في الأماكن العامة والخاصة، حيث الشعور بتحقيق الذات ولو بطريق غير محمود فهذه قضايا ينبغي النظر إليها بجدية والبحث عن حل لها.. وهي سلوكيات تثير المجتمع، ويصعب على الشباب أن يتجاهلوا سلوكياتهم، أو ينصرفوا عنها، لأنهم يعتقدون أن في تصرفاتهم هذه ارتباط بينها وبين الذات، وتقديرها، وقبولها. وهناك حرص الشخص على اختبار قيمته في نظر الآخرين، والممارسات الخاطئة هي نوع من أساليب الاختبار، وذلك لعدم فهمنا لأبعاد المشكلة، ومعارضتنا دون اللجوء إلى دراسة المشكلة ومن ثم حلها.

 

 

الطفل والطفولة

د/ أميمة منير جادو عضو اتحاد كتاب مصر

يشكل التفكير الإبداعي أو الابتكاري أهمية قصوى في نمو المجتمعات والأمم، ليس في المجال التقني فحسب وإنما في مجالات الحياة المتعددة كالسياسة والاقتصاد والتربية وعلم النفس والإعلام والأدب والثقافة...الخ.

ولقد أصبح الاهتمام بالإبداع أو الابتكار ضرورة حتمية كواحدة من الضرورات التي تحتمها طبيعة العصر الحديث، ولعل هذا يعود إلى أهمية الإبداع وتنمية المواهب في كل مجالات الحياة ما يعزى ذلك أيضاً إلى دور الموهوبين من المبتكرين أو المبدعين في تغييـــر التــــاريخ وإعادة تشكيل العالم والواقع.

وتتنافس الدول المتقدمة فيما بينها في تشجيع المواهب ورعاية المبدعين أو الموهوبين وذلك بهدف زيادة قوتها الاقتصادية والحربية وتطوير أبحاثها التكنولوجية، ولو أجيزت المقارنة بين الدول المتقدمة والدول النامية لتبين أن الجهود المبذولة في الأخيرة في هذا المجال قليلة أو نادرة. فلم نسمع مثلاً عن معاهد لرعاية المبتكرين أو مراكز بحثية للمبدعين أو تشريعات لحمايتهم وتوفير الظروف المناسبة لتشجيعهم وحفز مواهبهم.

ولقد أعطت بعض الدول اهتماماً بالمعوقين وأنشأت الكثير من المؤسسات لرعايتهم وأصدرت الكثير من التشريعات لحمايتهم.

ولكن على النقيض من ذلك لم نسمع عن عام للطفل الموهوب! أو تشريعات لحماية هذا الطفل توفر له الظروف المناسبة للإبداع والابتكار وإبراز مواهبه ولكي تستمر هذه القـــدرة والموهبة لديه طول الحياة؟

 

شــوارد      الهـم قتــل الهــرة:

يرجح أن يكون هذا المثل مستمداً من حكاية مجهولة من الحكايات الموضوعة على ألسنة الحيوانات، زعمت أن هرة من الهرر استبد بها الهم والقلق فقضت نحبها على الرغم من الاعتقاد الشعبي بأن الهرة تتمتع بمناعة عجيبة تجعلها في نجوة من الموت أو تكاد، وهو الاعتقاد الذي يجسده المثل العربي الذي يقول إن القطة أو الهرة بسبعة أرواح أو بتسعة أرواح كما يرى الإنجليز.

والمثل في نصه المألوف ((الهم قتل الهرة)) يذكر بقول العرب "ثلثا الهرم هم" وذلك يعني أن الهم يعجل في هرم المرء أكثر من توالي السنين..

يوسف أبو عواد

ــ الرياض ــ

ومن وجوه البلاغة العجيبة في هذا القول المأثور أن لفظة (هرم) المؤلفة من ثلاثة أحرف تشتمل على حرفي الهاء والميم اللذين يؤلفان لفظة ((هم))، وبذلك يكون ثلثا الهرم ((حتى من حيث عدد الحروف)) هَّما.

وشبيه به قول أبي الطيب المتنبي:

والهم يخترم الجسيم نحافة

ويشيب ناصية الصبي ويهرم

والهم ببساطة هو ذلك الشعور المثقل بالعناء والتعب والوجع.. إنه امتزاج الحكمة بالألم...

وكم اشتكى الشعراء وهم لسان حال المهمومين من عناء الهموم سواء لأسباب خفية أو معلنة... فهذا امرؤ القيس يقول:

وليل كموج البحر أرخى سدوله

 

مقــــــارنات

أ.د. عزت عبدالمجيد خطاب - جُــدة

تنتمي هذه القصيدة إلى الجنس الأدبي المسمى "المحاكاة التهكمية" (parody)، كما يطلق عليها (مجدي وهبه) في معجمه، ويعرفها كالتالي: "محاكاة نص أدبي أو أثر فني أو سمات مميزة لشخصية معروفة، بحيث تراعى خصائص الأسلوب الأصلي أو مميزات هذه الشخصية، ويكون ذلك بقصد الإضحاك لا لما فيه من تهكم وسخرية دائما بل لبراعة ما فيه من تقليد...(1)

جندولية الأنصــاري: الرؤيـة المعاكـسة

 وحسب علمي فإن هذا الجنس الأدبي نادر في أدبنا العربي، بخلاف الجنس الأدبي المعروف بالمعارضات (2) ويضرب لنا مجدي وهبه مثالا لهذه المحاكاة التهكمية بقصيدة (مصطفى حمام) التي يقلد فيها معلقة عمرو بن كلثوم، ومطلعها:

ألا غورى بوشِّك فارقينا

ولا تبقي العِزَال فترجعينا

"الجندولية الجديدة" للأنصاري التي أدرجها في ديوانه تحت قسم (الفكاهيات) تقلد قصيدة "أغنية الجندول": في كرنفال فينيسيا "لعلي محمود طه (النص الأصلي) التي لحن وغنى معظم أبياتها الموسيقار محمد عبد الوهاب. الأنصاري إذن يحاكي نصاً مزدوجاً: نصاً مكتوباً ونصـــــاً مغنى، ولا أريد في هذه الورقة أن أتعرض للنص المغنى إلا بمقدار ما يضيفه اللحن إلى قوة المفارقة.

 

كلــمات ومعـــان (1)

د. موضي حميد السبيعي -مكة المكرمة

الدكتورة موضي بن حميد السبيعي أهدت المنهل دراستها العلمية القيمة المعنونة (المعاني الصرفية للفعل الثلاثي المزيد بحرف) دراسة استقرائية من خلال (الصحاح) تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري..

وتوسيعا لدائرة الإفادة من هذه الدراسة رأت المنهل نشر صفحات منها في أعدادها المتتالية..

وهذه أول حلقة في هذا الموضوع..

أولاً: معنى الجعل أو التعدية

وردت التعدية والجعل في كل من المواد الآتية:

باب الألف المهموزة

برأ: "بَرِئْتُ من المَرَضِ...، وأَبْرَأَهُ اللهُ مِنْ المَرَضِ"

"بَرِئْتُ منك، ومن الديون والعيوب براءة...، وأَبْرَأتُهُ مما لي عليه".

بوأ: "أَبَأْتُ الإبلَ: رددتُها إلى المباءِة وأَبَأْتُ على فلان ما لهُ، إذا أَرَحْتَ عليه إبله أو غنمه"، في اللسان: "بَاءَ إلى الشئِ يَبُوءُ بَوْءاً: رَجَعَ"(1)، التعدية في المعنى الأول والثاني.

جزأ: "جَزِئتِ الإبلُ بالرُّطْبِ عن الماء جُزْءاً بالضم. وأَجزَأْتُها أنا".

جَزَأْتُ بالشئ جَزْءاً. أي: اكتفيت به... وأَجْزأَنى الشئُ: كفانى".

 

قــــــراءات (2) الثعـــــالبـــي وكتابيه "فقه اللغة" و"سر العربية"

نسبه ونشأته:

هو أبو منصور عبدالملك بن محمد بن إسماعيل النيسابوري، ولد نحو سنة 350هـ. ولا يعرف عن حياته إلا شيء قليل جداً!

نشأ على ما يظهر في مسقط رأسه (نيسابور)، وكان يكتسب رزقه مدة من الزمان، على أقل تقدير، بالإتجار في فراء الثعالب: ولذا لقب بالثعالبي (1).

ويبدو أنه في بداية حياته كان يعيش عيشة الكفاف، شبه مضيق عليه، يشكو مع العوز جوراً وظلماً؛ يصور ذلك قوله عن نفسه:

 

 

 ا.د. محمد السيد بلاسي

- مصر-

عضو المجلس العالمي للغة العربية

ثلاث قد منيت بهن أضحت

لنار القلب مني كالأثافي

ديون أَنْقَضَتْ ظهري وجور

من الأيام شاب له غدافي

ومقدار الكفاف وأي عيش

لمن يمنى بفقدان الكفاف

 

الفروق في اللغة (46)  العهد والميثاق

أ.د/ ياسين بن ناصر الخطيب

جامعة أم القرى - مكة المكرمة

الحمد لله، وصلى الله على محمد ومن والاه، ومن أراد لهذه الأمة التيقظ والانتباه.

وبعد، فهناك كلمتان وردتا في القرآن الكريم كثيراً هما العهد والميثاق، وما تصرف منهما، ولا يكاد الإنسان يجد فرقاً بينهما، لشدة اتصال معنى كل منهما بالآخر، فما هو الفرق بينهما؟

يقول ابن فارس في المقاييس في اللغة: (العين والهاء الدال) أصل هذا الباب عندنا دال على معنى واحد، وقال الخليل: العهد أصله الاحتفاظ بالشيء، وإحداث العهد به. قال ابن فارس: والذي ذكره من الاحتفاظ، هو المعنى الذي يرجع إليه فروع الباب.(1)

(قلت) من ذلك قولهم في الوصية: عهدت إليه بكذا: أي أوصيته، لأن الوصية يجب الحفاظ عليها وقال ابن فارس في المقاييس في اللغة أيضاً:

(وثق) الواو والثاء والقاف كلمة تدل على عقد وإحكام (2)

(قلت) ومن هنا كان الوثاق الشد بقوة، قال تعالى {فيومئذ لا يُعذِّب عذابَهُ أحد ü ولا يوثق وثاقه أحد} (3)

ومن هنا أيضاً نعلم لم سمى الله تعالى الإسلام العروة الوثقى، فقال {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } (4) بعد أن عرفنا أصل الكلمتين في اللغة نقول: إن العهد والميثاق بمعنى واحد، والفرق بينهما أن الميثاق توكيد العهد، من قولك أوثقت الشيء: إذا أحكمت شده، ومن ذلك قوله تعالى {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون} (5) فبين جل جلاله أن الميثاق يكون بعد العهد، وهناك فرق آخر وهو أن العهد يكون من المتعاهدين، والميثاق يكون من أحدهما(6).

(قلت) وذلك لأن العهد يكون من المتعاهدين؛ لكن قد لا يثق أحدهما بصاحبه؛ لذا يؤكد هذا العهد بما يريده من المواثيق.

(قلت) من ذلك قوله تعالى في العهد {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً} (7) فالعهد هنا لم يؤكد فلذا قال فنسي ولم نجد له عزماً.

 

خطرات فكر  مع القاصة أميمة البدري في مجموعتها القصصية

"للشـــــمــس شــــــــــــــــروق"

علي خضران القرني - الطائف

لم يقتصر الشعر والأدب والابداع في جازان على فئة الرجال فحسب.. بل كان للمرأة الجازانية دورها البارز ومشاركتها الفاعلة في هذا السبيل.. رغم أن نتاجها لم ينل النصيب الوافر من الدراسات والبحوث الأدبية التي كتبت وتكتب هنا وهناك عن ابداعات الرجال.. وخاصة من بني جلدتها؟

- فهل آن الأوان لأن نغزو مكامن ابداعاتها المغمورة ونخرج بها إلى ساحة الابداع وجها لوجه؟ وقوفا مع الرجل في مجالاته الابداعية؟ بدلاً من أن يظل عزفها منفرداً وصوتها مغموراً قد لايتعدى حدود منطقتها؟

- (أميمة البدري) قاصة من جازان.. بلد الفل والكادي.. جازان الشعر والأدب والابداع.. شاء الله أن أحظى بمجموعة قصصها القصيرة (للشمس شروق) من اصدارات نادي جازان الأدبي لعام 1426هـ في (80) صفحة من القطع الصغير تتصدرها مقدمة ضافية لأحد رواد القصة والنقد في جازان الأخ الأديب القاص (عمر طاهر زيلع) وحسبي به معرفة ودراية أنه لا يكتب مقدمة لأي عمل ابداعي وخاصة في مجال القصة إلا لمن كان أهلاً لذلك؟ مع رسومات داخلية جميلة معبرة تتقدم قصص المجموعة لـ (زكية نجم) وهي كاتبة وقاصة وفنانة من جازان.

تميل القاصة أميمة في معظم قصصها إلى الواقعية أكثر منها إلى الخيال والرمزية لأن في الواقعية أكثر معاناة وأكثر تفاعلاً مع أحداث القصة - أي قصة -.

 

ريـــــــــــادات

محمد الدبيسي - المدينة المنورة

عبدالقدوس الأنصاري.. من أول من استرعاه.. فيض العراقة الدينية.. وثراء التكوين الحضاري في المدينة المنورة.. من جيل الرواد من أدبائنا..! ولد فيها.. وتلقى تعليمه في مدرستها الأهلية الأولى (العلوم الشرعية).. وترعرع بين أزقتها وأحيائها.. لينشأ في كنف مدينة المعرفة الأصلية.. ويشب في حاضنة الثقافة والنور.. التي أسس فيها أول مجلة أدبية سعودية هي (المنهل) عام 1355هـ 1937م.

كما كان أول من طفق.. يرصد ويوثق (آثارها التاريخية الحضارية).. في مدونة تعد من أولى ما أُلف في هذا المجال الثقافي الحيوي.. عبر كتابه (آثار المدينة المنورة) الصادر عام 1353هـ.. إشارة إلى وعي مبكر من الأنصاري بالقيمة الحضارية التي تختزنها هذه المدينة الطاهرة.. وقبل أن تمتد يد الزمن أو الإنسان لتبدد هذه الآثار وتمحوها من صفحة الوجود..!

كما جايل الأنصاري جيل الرواد من أدباء ومثقفي المدينة الطاهرة.. فانضم إلى جماعة (نادي الحفل الأدبي)، بل كان من مؤسسيها التي كانت منتدى أدبياً يضم نفراً من أدباء المدينة المنورة من أمثال السيد أحمد الخياري ورضا حوحو وغيرهم.. في أوائل الخمسينيات من القرن الهجري الرابع عشر.. إيماناً منه بفاعلية دورها وجدوى مناشطها.

وإضافة إلى مجموعته الشعرية (الأنصاريات) الصادرة في بيروت عام 4831هـ يعتبر الأنصاري رائداً للفن الروائي عبر روايته (التوأمان) الصادرة عام 9431م.. التي يجمع الباحثون على أنها أول عمل روائي يصدر في بلادنا.

 

للقديم روعته

في شهر جمادى الأولى 1403هـ /1983م

توفي الرائد الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري، مؤسس مجلة المنهل وأبرز رواد الحركة الأدبية والفكرية ومؤسسيها في المملكة العربية السعودية ..

وفي هذا الشهر جمادى الأولى 1428هـ /2007م

تأتى ذكرى وفاة هذا الرائد العظيم.. وهي الذكرى (الخامسة والعشرون)..

وبهذه المناسبة فإنا نعيد نشر هذا المقال من مجموع مقالاته وبحوثه القيمة التي نشرها في مجلته المنهل.. رحمه الله وأحسن إليه وجعل الجنة مثواه..

 

أيها العرب اتحدوا واستعدوا!

تتوالى حوادث انتهاز الاستعماريين، مصاصى الدماء والخيرات ـ للفرص السانحة.. للقضاء على ما ناله العرب، وما ناله المسلمون، أخيراً، في مشارق الأرض ومغاربها من نعمة الاستقلال.. ليعيدوا جرثومة الاحتلال الفتاكة إلى أرض الطهر والخير الوفير..

وحينما تنسد الأبواب الدبلوماسية أمام الاستعماريين الجشعين، فسرعان ما ينقضون انقضاض الذئاب العاوية الجائعة على ما يتخيلون أنه يمثل "نقطة الضعف" في إحدى فرائسهم من بلاد العروبة والإسلام..

 

مسك الختام مسيرة الجوائز في مجتمعنا السعودي

مما نسعد به في الوقت الحاضر هو النشاط الفكري والثقافي الذي برز في العقدين الأخيرين ولا نشك في أن ما نراه ونقرأه ونسمعه هو امتداد لفترة سابقة كان روادنا الأوائل هم الذين مهدوا السبيل لأنشطة متميزة تمثلت فيها معظم الجوانب الثقافية، وجاءت الجامعات لتضيف إلى الإنتاج الفكري أعمالاً علمية أكاديمية مما كان ينقص الرواد الأوائل تتبعه رغم أنهم تبعوا المنهج الذي كان يصل إليهم عبر الكتب المطبوعة من البلاد العربية المجاورة.

لقد كان للجامعات دوراً كبيراً في هذا النشاط الفكري والعلمي ولا أدل على ذلك من انعقاد مؤتمر الأدباء الأول في جدة أقامته جامعة الملك عبدالعزيز وكان له صدى واسعاً في الأوساط العلمية الأكاديمية في الداخل والخارج.. وفي ذلك المؤتمر كُرم الرواد الأوائل بحضور وزير التعليم العالي آنذاك الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله.. ثم توالت الأنشطة العلمية وقام الأمير فيصل بن فهد رحمه الله رئيس رعاية الشباب بأول بادرة كان يتشوق لها المفكرون والمثقفون وهي موافقته على قيام الأندية الأدبية والثقافية في المدن الكبرى وقد أدت هذه الأندية دوراً مهماً في تنشيط الحركة الثقافية.

أ.د. عبدالرحمن الطيب الأنصاري

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب