أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 

 

العدد 612 المجلد 70 العام 74 رجب - شعبان 1429هـ يوليو - أغسطس 2008م

Issue No 612 VOL No 70 Year74 , Rajab- Shapan 1429 H- July , August. 2008  C

 
 
 
 

خادم الحرمين الشريفين يفتتح

المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار

 

 

هذا العالم في كل توجهاته وحضاراته يربطه مشترك إنساني عام .. غاية هذا المشترك الإنساني أن يعيش الناس أجمعين على اختلاف ثقافاتهم وأفكارهم وبلدانهم في أمن وأمان وسلام.. وبعد ذلك، فليختلفوا ما اختلفوا في معتقداتهم وآرائهم.. والإســـــلام جـــــاء بتشــريع حكيم عدل(لكم دينــــكم وليَ دين)..

اعتقد ماشئت، لكن مع احترام الآخر.. من غير اعتداء عليه في نفسه أو ماله أو عرضه أو أرضه أو معتقده.. وهذه غاية تريح كل البشر.

في عصرنا هذا الذي نعيشه كثر الاعتداء والتغَوّل والتأسد على الآخرين .. ومحاولة سلبهم أهم مقومات ومقتضيات حياتهم..


كلمة المنهل

تحـــــــــية إكبـار .. وتقـــــــديــــر ..

أولاً: أن يلتئم شمل هذا الجمع الكريم المبارك ، في أطهر وأزكى بقعة على وجه الأرض ليتدارسوا أمر دينهم وأمتهم وحضارتهم وجميع شأنهم، فهذا بادرة خير تُسجل على جبين التاريخ لخادم الحرمين الشريفين-حفظه الله-

ثانياً: ان يلتئم شمل هذا الجمع الكريم المبارك، ومع اختلاف مذاهبهم وآرائهم وقناعاتهم، في مكان واحد، ليناقشوا جميعاً عنواناً واحداً هو (الإسلام والمسلمون).. ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم.. علاقتهم بالآخر من أصحاب  الديانات السماوية ، وعلاقته بهم .. الأمم والشعوب مايجمع بينها وما يفرق ، أن يلتقي هذا الجمع ، بقلب واحد.. بنبض واحد، بحس واحد، ليروا أمرهم وما وصل إليه في عالم هائج مائج، لايعرف معروفاً ولاينكر منكراً، هذا العمل في حدّ ذاته انجاز يُسجل ويُوثق ويُسطَّر لخادم الحرمين الشريفين،ولهذا الجمع المبارك.

ثالثاً: خادم الحرمين الشريفين فوق ما يحمل من مسئوليات ضخام تنوء بها (العصبة  أولى القوة) يحمل أيضا قضايا المسلمين ، وتملؤ عليه كيانه ووجدانه، يدرسها ويبحثها، ويستشير فيها أصحاب الرأي والتخصص.. ويتعامل معها بجدية منقطعة النظير.

وهذا المؤتمر الكبير (المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار) جاء بتوجيه ورعاية واحتضان الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

ولم يكتف بالمؤتمر فحسب ، بل ذهب أبعد من ذلك، فقد خصَّص (جائزة عالمية للحوار الحضاري).. وخصص ( مركزاً دولياً للتواصل بين الحضارات).

التحية كل التحية ..

والتقدير كل التقدير ..

 والإكبار كل الإكبار..

لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله-.

زهير الأنصـــــاري

 
 

الفيصل .. عطاء وتاريخ

الندوة العلمية لتاريخ الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود (جمادى الأولى1429هـ- مايو 2008م)

محمـــد الســــــمان - المنهل

الندوات واللقاءات والمؤتمرات، الخاصة بتسجيل وتدوين وتوثيق أعمال ومنجزات قادة هذا الوطن الكبير، هذه جميعها تمثل هدفاً أساسياً لـ (دارة الملك عبدالعزيز) في الرياض.. ذلك، لأن الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه- ومعه، ومن بعده أبناؤه الذين تولوا قيادة هذا الوطن وتحملوا مسئولية وعبء تنميته وتطويره حتى غدا اليوم عقداً نضيداً في سلك الحضارة الإنسانية، كل هذه الكوكبة سجلت بصماتها في منظومة إعلاء شأن هذا الوطن الكبير..

لكل هذا، ينبغي أن يظل هؤلاء الملوك القادة المميزين عمــــلا وفضلا- في ذاكرة الأجـــيال المتعــاقبــــة لا يغادرونها، لأنهم أصبحوا أنموذجاً يحتذى في حب هذا الوطن، وإنسان هذا الوطن والإخلاص له..

لكل هذا، ينبغي أن يظل هؤلاء الملوك القادة المميزين عمــــلا وفضلا- في ذاكرة الأجـــيال المتعــاقبــــة لا يغادرونها، لأنهم أصبحوا أنموذجاً يحتذى في حب هذا الوطن، وإنسان هذا الوطن والإخلاص له.. بدءاً من الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، ومروراً بأبنائه الأبرار، الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد والملك فهد -عليهم رحمة الله أجمعين- والملك عبدالله بن عبدالعزيز- متعه الله بالصحة والعافية- وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز مهتم كل الاهتمام ومعني بتدوين وتوثيق منجزات قادة هذا الوطن الكبير.. والتاريخ عند الأمير سلمان ليس ماض تستدعيه الذاكرة بل هو حاضر ماثل، نفيد منه في حاضرنا ومستقبلنا .

 
 

شواهد ثقافية..

الأمير عبدالعزيز بن ماجد أمير المدينة المنورة يرعى فعاليات الملتقى وبجواره رئيس النادي

ملتقى العقيق الثقافي بالمدينة المنورة

(الثقافة البصرية) عنوان اللقاء الفكري الأدبي الذي اختاره النادي الأدبي بالمدينة المنورة ليكون محوراً لمداولات ملتقى العقيق الثاني.. وقد كان ملتقى العقيق الأول في العام الفائت عن الأستاذ الرائد عبدالقدوس الأنصاري..

هذا الملتقى افتتحه صـــــاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز أميـــــر منطقة المدينــــــة المنورة.. وفي هذا الملـتـــــقى كُرّم الشاعر الأديب الرائد حسن صيرفي- يرحمه الله تعالى-

من عناوين أوراق هذا الملتقى: (التشكيل البصري في القصيدة الحديثة)- (التشكيل البصري في قصيدة الاستدعاء التاريخي في الشعر العربي المعاصر)- (الصورة والتشكيل في دفة المسرح)- (ما بعد التشكيل البصري للكلمات..)- (جماليات الإعلان)- (الفيلم القصير وبلاغة الصورة..)- (الفن التشكيلي بين الخصوصية والعالمية..)- (فن الخط العربي أنواعه وجمالياته..)

 

 
 

شواهد ثقافية

ملتقى النقد.. نادي الرياض الأدبي..

في ربيع الفائت، وفي نادي الرياض الأدبي عقدت فعاليات ملتقى النقد الأدبي، وكان تحت عنوان (الخطاب النقدي المعاصر في المملكة العربية السعودية..).

ومحاور هذا العنوان تمثلت في:

مدارس النقد المعاصر في المملكة العربية السعودية..

نقد النقد المعاصر..

الأكاديميون ودورهم في الحركة النقدية..

الصحافة ودورها في الحركة النقدية المعاصرة..

المعارك النقدية المعاصرة..

ولما كان الأستاذ الدكتور عبدالله الغذامي صاحب تجربة نقدية، أو صاحب مدرسة نقدية سجلها في كتبه ومحاضراته ولقاءاته فقد أفرد بأربع ورقات كانت ختام هذا الملتقى..

ولتغطية هذه المحاور جاءت أوراق وأعمال أكثر من ثلاثين باحثاً وباحثة وزعت أوراقهم حسب جدول الملتقى على ثلاثة أيام بلياليهن.. وجاء المشاركون من داخل المملكة وخارجها..

 ومن عناوين أوراق هذا الملتقى:

● تحولات مركز الكون النقدي وأثرها في المشهد المحلي للدكتور حسن الهويمل.

● قراءة في بعض تجارب النقد المعاصر في المملكة للدكتور حمادي صمود.

● آليات القراءة وإشكاليات التأويل للدكتورة ميساء الخواجا..

● النقد في الإبداع الروائي للدكتور محمد رشيد..

● اللحظة الانطباعية في نقد الأدب المعاصر للدكتور محمد مريسي الحارثي.

● واقع النقد الأدبي في صحافتنا الأدبية للدكتور عبدالله ثقفان.

  التحولات النقدية وحركية النص للدكتور عالى القرشي.

● اتجاهات النقد الأدبي في ملتقى النص للدكتور محمد الصغراني .

● النقد الثقافي للغذامي للدكتور عبدالله حامد..

 
 

الرحمة في الإســلام

الرحمة.. مضمون ومقتضيات

د./ قديرة سليم - الباكستان

الرحمة لغة: رحم: قال ابن سيده: الرّحم بكسر ح والرّحم بفتح ح بيت منبت الولد ووعاؤه فى البطن، والرحم أسباب القرابة و أصلها الرحم التى هى منبت الولد، و الرحم: موضع تكوين الجنين ووعاؤه فى البطن (1). وهكذا جاء في المفردات فى غريب القرآن لراغب الإصفهاني: والرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة فى الرقة المجردة وتارة فى الإحسان المجرد.

قال إبن الأثير: ذوو الرحم هم الأقارب. والرحمة فى بنى آدم عند العرب: رقة القلب وعطفه، ورحمة الله: عطفه وإحسانه.

قال عملس بن عقيل:      

فأما إذا عضت بك الحرب  عضة

فإنك معطوف عليك رحم (2)

 
 

مسائل فقهيّة

حكم طلب التعويض عن الضرر

الحاصل بسبب ترك الخطبة (1)

د. عبدالرحمن العمرانى - كلية الآداب- المغرب

الخطبة مقدمة للزواج، لم يرتب عليها الشارع شيئا من آثار العقد. ومن ثم كان لكل من الخاطب والمخطوبة الحق في فسخها، فإنه يدخل في ممارسة المباح. لكن قد يحدث أن يتضرر أحدهما بسبب ذلك، فهل يكون للطرف المتضرر منهما أن يطالب بتعويض عما يلحقه من ضرر؟

أولا- آراء الفقهاء المعاصرين في المسألة:

هذه مسألة لم يسبق أن ناقشها الفقهاء قديما(2). وأبدت بعض قوانين الأحوال الشخصية العربية رأيها فيها، وكذا بعض الفقهاء المعاصرين. وإن القرار الذي اتخذته هذه القوانين هو أن الذي يتسبب في الضرر بعدوله عن الخطبة يتحمل التعويض عنه. جاء في المادة الخامسة من قانون الأسرة الجزائري التصريح بأنه "إذا ترتب عن العدول ضرر مادي أو معنوي لأحد الطرفين، جاز الحكم له بالتعويض". وجاء في الفقرة (د) من الفصل الأول من قانون الزواج والطلاق الليبي رقم 10 لسنة 1984 أنه "إذا سبب العدول عن الخطبة ضررا تحمل المتسبب التعويض عنه". وجاء في المادة الرابعة من مشروع القانون العربي الموحد للأحوال الشخصية أنه "إذا ترتب عن العدول عن الخطبة ضرر يتحمل المتسبب التعويض". وجاء في المادة الرابعة من وثيقة الكويت للقانون العربي الموحد للأحوال الشخصية أنه "إذا كان العدول عن الخطبة بغير مقتض وترتب عليه ضرر؛ تحمل المتسبب التعويض". ولم تتناول مدونة الأحوال الشخصية المغربية هذه المسألة، و"تناولها الفقه والقضاء في مصر"(3).

 
 

الذكرى (25) لرحيل الأديب الرائد الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري ــــ يرحمه الله ــــ

( 1324هـ - 1403 هـ )

 

الأستاذ الرائد عبدالقدوس الأنصاري، ولد في المدينة المنورة عام 1324هـ- 1902م.. أخذ دورسه الأولية وحفظ القرآن الكريم في المسجد النبوي الشريف،، ومن بعده درس في مدرسة العلوم الشرعية في المدينة المنورة التي أنشأها الشيخ أحمد الفيض آبادي.. ودرس فيها على يد أستاذه ومربيه الشيخ أحمد الطيب الأنصاري.. وتخرج فيها عام 1346هـ.

أنشـــــأ مجلته (المنهل) في عـــام 1355هـ/1937م في المدينة المنورة.. وكان آنئذ موظــــــفاً في ديوان الإمـــــارة في المدينة المنورة..

ولما نُقِلَ إلى مكة المكرمة ليرأس جريدة أم القرى نَقَل معه مجلته المنهل.. وكانت تصدر من مكة المكرمة ثم انتقل إلى مدينة جدة وكان يعمل في ديوان الملك فيصل بن عبدالعزيز - عليه رحمة الله تعالى -  وبالتالي نقل معه مجلته المنهل حيث كان يصدرها من جدة.. وظل بصحبة مجلته المنهل حتى توفي في شهر جمادى الآخرة 1403هـ.. رحمه الله تعالى - وأحسن إليه وجعل الجنة مثواه.. وفي ذكراه يسرنا نشر هذه المشاركات التي وصلت من بعض أحباء منهله..

 


 

الذكرى (25) لرحيل الأديب الرائد الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري - رحمه الله

 

عبدالقدوس الأنصـــــــاري.. منهل للفكر والإبداع

 

محمد علي قدس- جدة

 

لم يكن من السهل أن أكتب ما يستحق ويوفي مآثر هذا العَلَم الفذ الرائد! أديباً ومؤرخاً وشاعراً وروائياً، بل ورائداً من رواد الصحافة ومن أوائل المجاهدين المجتهدين في رحابها من أجل الثقافة والمعرفة. فأستاذنا الكبير عبدالقدوس الأنصاري صاحب المنهل، مناقبه عديدة ومواهبه متعددة وانجازاته يصعب حصرها وتقييمها، أشاد بعطائه ومؤلفاته العلماء والأدباء والمفكرون.

المنهل المعطاء

 

عبدالله عمر خياط - جدة

 

لست أدري هل أكتب عن (المنهل) وما قدمه للقراء من عطاء فكري. أو أكتب عن مؤسسه الأستاذ الكبير عبدالقدوس الأنصاري يرحمه الله. فلقد ظل (المنهل) على امتداد سنوات صدوره رافداً ثراً بالعطاء المتميز الذي كان صاحب (المنهل) حريصاً على أن يتحف به قراءه.

 
 

الذكرى (25) لرحيل الأديب الرائد الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري - رحمه الله

الأنصـــــــــــاري ..

العصامي الــفذ.. والعــالم البــارع..

علي خضران القرني - الطائف

فقد العلماء والأدباء والمفكرين خسارة فادحة في حياة الأمم والشعوب. لأنهم عملة نادرة قد يصعب التعويض عنها أو إيجاد البديل لها.. وقديماً قال الشاعر:

الموت نقـــــــــــاد على كفــــه

جواهر يخْتار منها الجياد

والباحث القدير والعالم الجليل الرائد العلامة الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري مؤسس مجلة المنهل وصاحبها- يرحمه الله- واحد من أولئك العلماء الرواد الذين فقدهم الوطن.. وكان فقده خسارة في عدد الرجال المشهود لهم بالإخلاص والتفاني والأمانة والثقة في خدمة أمتهم ووطنهم وقيادتهم في المجالات التي عاصرها. وظيفيا وأدبياً وفكرياً.. وقد ترك إرثا زاخرا بالمعطيات العلمية والأدبية والثقافية والفكرية والبحثية.. ينهل منه أبناء الوطن جيلا بعد جيل.

 
 

الذكرى (25) لرحيل الأديب الرائد الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري - رحمه الله

 

الشيخ عبدالقدوس الأنصاري ومجلة المنهل ثروة علمية ونموذج رائد

 

 عبدالله بن حمد الحقيل - الرياض

إذا ذكر الأدباء وأرباب الكلمة الذين جمعوا بين أدب الحرف وأدب النفس فإن مؤسس المنهل الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري يرحمه الله يأتي في مقدمة هذه الفئة التي أكرمها الله بجملة من السمات التي تجعلهم قريبين من نفوس الأخرين ومهيئين لحمل رسالة العلم والثقافة والفكر والأدب في المجتمع.. وكان موسوعيا تجلى ذلك في كتبه وكتاباته في المنهل في العديد من فروع العلم والثقافة والتاريخ. عرفته قبل أكثر من أربعين عاما في المؤتمر الأول للأدباء السعوديين الذي عقد برعاية جامعة الملك عبدالعزيز ثم توالت اللقاءات في دارة المنهل وفي مطابع الأصفهاني حيث كنت أحضر من الرياض للإشراف على طباعة كتب وزارة المعارف وكنت وقتها أعمل مديراً لإدارة الكتب والمقررات المدرسية فكنا نلتقي في رحاب المطابع عند الأستاذ محمد حسين أصفهاني رحمه الله، وكذلك الأستاذ محمد حسين زيدان ولفيف من الأدباء والشعراء، وكان رحمه الله يقوم بتحرير المنهل وتصحيح تجارب الطبع بشكل لا يقوم به إلا فريق عمل، ولكنه رحمه الله كان طاقة فكرية ولغوية ونرجع إليه في تصحيح تجارب كتبنا وخاصة كتب الأدب واللغة العربية. وكنت أقول له إنّ مجلة المنهل تعني لي وللقراء الكثير فهي صديقة لقرائها وقريبة منهم.. ولقد دعاني لنشر رحلاتي ومقالاتي عبر السنوات الطويلة..

 
 

الذكرى (25) لرحيل الأديب الرائد الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري - رحمه الله

في ذكـراه

شعر : عدنان أسعد -  القاهرة -

رحمةُ  اللهِ عليه  

كاتب يصغى إليه

 كان فذَّاً عبقرياً

واحداً في أصغريه

  وفيوضاً من نبوغ

واعدٍ في أنمليه

ويراعاً مُلْهماً..

مستمطراً من إصبعيه

جمع الفكر وأوعى

(منهلاً) في صفحتيه

(منهلٌ) شاد ذُراها

للدنا تثني عليه

كان رأياً ولساناً

والتماعا في مقلتيه

قولة الحقِّ حُداه

وزمام في يديه

ولسان الصدق دوماً

خُلّة من خُلّتيه

إنها الذكرى دواماً

تنتهي منه إليه

كاتب يُصْغَى إليه

رحمةُ  اللهِ عليه

 
 

الذكرى (25) لرحيل الأديب الرائد الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري - رحمه الله

 

 

الريــاضـــة البدنيـــة عنـد العـــرب

 

عبدالقدوس الأنصاري

 

هذه المحاضرة العلمية القيمة عن (الرياضة) بكل ألوانها وأشكالها، ابتداء من (الطَّرَد) قديما في الجاهلية والإسلام، ومروراً بصيد الغزلان والطيور، وانتهاء بألعاب القوى والرياضة البدنية وكرة القدم والسلة الآن.. كل هذه الأنواع من الرياضات استعرضها الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري - عليه رحمة الله-  في هذه المحاضرة القيمة التي سبق أن ألقاها في نادي الاتحاد في مدينة جدة في 16/8/1387هـ وقد كان مقره سابقاً في حي الشرفية جوار مقر دارة المنهل.

وهذه المحاضرة القيمة لم ينشرها الأستاذ/ عبدالقدوس الأنصاري في مجلته المنهل وهي واحدة من مجموع دراساته وبحوثه ومؤلفاته التي لم تنشر بعد..  ويسعدنا بمناسبة ذكرى وفاته (يرحمه الله) أن ننشر هذه المحاضرة ..

الرياضة البدنية عند العرب

 

أعتقد أن لهذه المحاضرة عن الرياضة البدنية عند العرب صلة مباشرة بما يقوم به (نادي الاتحاد) من اللعب بكرة القدم التي تستهدف فيما تستهدف تقوية العضلات البدنية، ونشاط الجسوم، وصحتها. والعقل السليم كما يقولون في الجسم السليم.

 
 

(... وأَوْفُوا بعهدي أُوفِ بعهدكم..)

 

 

إســرائيــل: هــدنة؟.. أم ســـلام؟؟

 

 إن الموقف الإسلامي من دولة إسرائيل- في جوهره وحقيقته- ليس موقف "إسلام" من "يهودية"، ولا موقف "مسلمين" من "يهود".. أي ليس صراعا دينيا خالصاً..

فعلى الرغم من اعتبار القرآن اليهود هم والمشركين  الأشد عداوة للمؤمنين {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}(1)- وهي حقيقة قرآنية صدق عليها الواقع التاريخي في علاقة اليهود بالإسلام والمسلمين، لأنهم قد ساروا على سنة إسقاط المعايير الأخلاقية في تعاملهم مع الآخرين{ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}(2)..

 

على الرغم من ذلك، كانت الحضارة الإسلامية الحضارة الوحيدة التي تمتع فيها اليهود بالأمان، بل والامتيازات، حتى كادوا  وهم الذين استعصوا على الاندماج في الأوطان التي عاشوا فيها- أن يندمجوا في أوطان ديار الإسلام.. ففلاسفتهم غدوا جزءا من الفلسفة الإسلامية، و"نحو" العبرية- في الأندلس- تأثر "بنحو العربية وقواعدها".. وكذلك "عروض" الشعر العبري تأثر "بعروض" الشعر العربي.. بل لقد أصابهم ما أصاب المسلمين من مد وجزر وسعد ونحس وأمن وخوف في كثير من بقاع الإسلام في فترات كثيرة من تاريخ المسلمين..

 
 
   

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

ملتقي قراءة النص الثامن السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

عُقد هذا الملتقى  في الفترة من 17 إلى 19هـ الموافق 25 إلى 27 مارس 2008م. برعاية نادي جُدة الثقافي الأدبي.

 السيرة الذاتية ..مصطلح يحتاج إلى نقاش مستفيض .. فهو محفوف بالمخاطر .. فهناك من يعتبره هذا الطيف الجديد من الأدب ويعتبره وسيلة لبث البوح المشروع من مخزون الفكر الشخصي من وقائع ومواقف .. وهناك من يعتبره يؤجج المشاعر ويستنفرها لأنها تتجاوز خصوصية الكاتب، ورأي آخر يرى أن السيرة الذاتية مجرد تدوين لمذكرات شخصية لأصحابها.

ومهما كانت الآراء والمسميات فهذا الملتقى يؤكد على كل الرؤى اننا نعيش في مناخ ثقافي جدير بالاهتمام.

   

السيرة الذاتية:

هل هي إبداع أدبي يتجاوب مع الهموم الإنسانية ذات الخصوصية..؟!

● هل هي البوح الكامل بكل متعلقات النفس.؟ أم هي اختيار وانتقاء..؟!

● ثقافة المجتمع ، ومدى تدخلها بقوة في تحديد وتحجيم كتابة السيرة.

● كتابة السيرة الذاتية عند المرأة العربية تتأرجح بين طبيعتها وقانون المجتمع.

● السيرة الذاتية بين الكتابة السردية والإبداع  الأدبي.

وكما يقول الدكتور عبدالعزيز السبيل وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشئون الثقافية .. إن إقامة الملتقيات الجادة من شــــــأنها رفع الشـــــأن الثقافي.. وأشـــار إلى  أن الســــيرة الذاتيــــة النســــائية تختــــــفي في الرواية التي تميزت فيها بحضور لافت.

 هذا الملتقى قدم أربعة وعشرين بحثاً وتداخل واحدٌ وتسعون مشاركاً في سبع جلسات .

 
       
       
 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

أ. د. عبدالمحسن القحطاني  رئيس مجلس إدراة نادي جدة الأدبي..

الســــــيرة الذاتيـــــة..

 إحدى الإشكاليات الأدبية التي اختلف حولها المبدعون

 

ملتقى قراءة النص لهذا العام للنادي الأدبي الثقافي بجدة تناول السيرة الذاتية في الأدب السعودي..هذا الملتقى ليس مجرد لقاءات ومناقشات وأوراق بحث فحسب  ولكنه عمل دؤوب لعام كامل سبق انعقاد هذا الملتقى..  وقامت إدارة النادي بالتحضير والتجهيز، والاستعداد  بدءاً باقتراح الموضوع المزمع دراسته  ومروراً بترشيح المعنيِّين بهمِّه على مستوى العالم العربي لاستكتابهم فيه، ومتابعتهم حتى انعقاده، ثم بطبع هذه الورقات مع ما صاحبها من مناقشات ومداخلات وحوارات..

 

 هذه الجهود لا تقل أهمية عن الأوراق المقدمة نفسها في إثراء فعاليات الملتقى وتدعيمها.. يأتي ذلك بالتوازي - عقب انتهاء الملتقى - مع اجتماعات مجلس إدارة النادي لمناقشة أهم الإيجابيات وأبرز السلبيات، التي حدثت قبل وأثناء وبعد انعقاد الملتقى، سواء في التنظيم أو الإدارة أو حتى مكان الانعقاد، حتى لا يتكرر الشيء نفسه في الملتقيات اللاحقة..

 

قبل مدة، انتهت فعاليات ملتقى قراءة النص الثامن للنادي الأدبي الثقافي بجدة، (17-19 ربيع الأول 1429هـ/ 25-27 مارس 2008م)، تحت عنوان السيرة الذاتية في الأدب السعودي.. أما لماذا السيرة الذاتية؟، فلأن الملتقى في العام الماضي تناول خطاب العواد الثقافي والإنساني، وفي العام الذي سبقه تناول حمزة شحاته، وآثر هذا العام أن يخرج من الشخصية إلى الموضوعات، لتتسع دائرة الإفادة على المستويين المحلي والإقليمي، وكذلك العربي، واختار السيرة الذاتية في الأدب السعودي محوراً له، لأنها إحدى الإشكاليات الأدبية، التي اختلف حولها المبدعون والنقاد، فمن قائل بأنها جنس أدبي جديد يجب الاعتراف به، ومن قائل بأنها فن تابع، ويخضع للأجناس الأدبية الأخرى- كالرواية مثلا- ويأبى له أن يستقل. ومن ثم جاءت فعاليات الملتقى وورقات بحوثه لطرح هذه الإشكاليات في محاولة للإجابة عليها، وتوضيح نقاط التماس أو التقاطع بين هذا الفن- السيرة الذاتية- وبين غيره من الفنون والأجناس الأدبية الأخرى.

 

وقد تناقشنا وتحاورنا، واتفقنا واختلفنا، بيد أن ذلك كله كان وفق معايير منهجية تهدف إلى تحقيق المرجو من انعقاد هذا الملتقى وقيامه، وسوف يرى ذلك كله النور مطبوعاً في عدد علامات المخصص لذلك قريباً إن شاء الله تعالى..

 

وما بين الافتتاح والختام ألقيت ثمان كلمات وأربعة وعشرون بحثاً، وألقيت قصيدة، وعرضت مسرحية، وتداخل واحد وتسعون مشاركا في سبع جلسات وزعت على يومين.. افتتح رئيس النادي الملتقى مرحبا بالضيوف، ومتحدثا عن الملتقى وموضوعه وباحثيه، ثم كانت هناك كلمة لوزارة الثقافة والإعلام ألقاها الدكتور/ عبدالعزيز السبيل وكيل الوزارة للشؤون الثقافية، وكلمة للمشاركين للدكتور حسن حجاب الحازمي، وألقت الدكتورة عائشة الحكمي كلمة المشاركات، وألقى معالي الأستاذ عبدالرحمن السدحان كلمة أصحاب السيرة الذاتية، وكانت كلمته ضافية، وجاءت قصيدة ترحيبية من الشاعر حسن الزهراني، وفيلم تسجيلي أعده النادي، تناول أبرز محطات السيرة الذاتية في الأدب السعودي، وتناول أبرز النماذج السيرية، وعرض كثيراً من أغلفتها وتناول بإضاءات سريعة أبرز كتابها..

 

بعدها بدأت فعاليات البحوث والورقات، ليومين متتاليين، ثم جاء حفل الختام بكلمة لرئيس النادي عبدالمحسن القحطاني، وكلمة للمشاركين قام بها الدكتور محمد رشيد ثابت، وتحدثت الدكتورة فاطمة إلياس رئيسة اللجنة النسائية بالنادي، ثم جاء العرض المسرحي (هذيان)بالتعاون مع جمعية المسرح بجدة.

 

وملتقى قراءة النص أحد أنشطة النادي الكثيرة التي يقوم بها على مستوى العام، ولكنه أحد أهم هذه الأنشطة، والنادي حريص عليه كل الحرص، ليخرج في الثوب الذي يليق به، ويليق بمشاركيه وباحثيه، خصوصاً وأنهم ليسوا من المملكة العربية السعودية فحسب، أو من أساتذة الجامعات في المملكة، ولكنهم يأتون للمشاركة من كل أنحاء العالم العربي، ونحن نسعد منهم، ونعمل على الإفادة من كل مقترحاتهم، كما نسعد منهم بكلمات الشكر، وبخاصة وأن النادي كان حريصاً في هذا الملتقى على دفع وجوه جديدة عليه إلى المنصة.

 

وفي الختام أشكر مجلة المنهل العريقة والمتجذره على تغطيتها للأنشطة الثقافية بالتحليل والدرس.

 

 
 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

ا.د. عزت خطاب

الســـيرة الذاتيـــــة..

جنس أدبي موجود في الآداب العالمية

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر .. فناً إبداعياً حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

السيرة الذاتية فن من الفنون الأدبية، وهي جنس أدبي موجود في الآداب العالمية، وغالباً ما تكتب نثراً، بالرغم من أنها يمكن أن تكتب شعراً، كما هي الحال في الشعر الغنائي، لكن هذه قضية ملتبسة. ولم يخل أدبنا العربي من هذا الفن.. ففي الأدب العالمي نجد مثلاً اعترافات (جان جاك رسو) المنشورة سنة 1782م وسيرة (إدوارد جيبون) المؤلف الإنجليزي الصادرة سنة 1796م وسيرة حياة الكاتبة الفرنسية الشهيرة (جورج صاند) المنشورة سنة 1854م. أما في أدبنا العربي فهناك كتاب (طوق الحمامة في الألفة والألاف) لابن حزم الأندلسي المتوفىَّ سنة 454هـ/1062م، الذي ضمنه (تجاربه وخبراته واعترافاته والبوح عن نفسه، غير ساتر نقيصته فيه)، كما يقول (مجدى وهبه) في معجمه لمصطلحات الأدب.

أما كونه حديث النشأة في المملكة فلأن الحركة الأدبية كلها في المملكة تعتبر حديثة بمقياس الحركات الأدبية العالمية، وحتى بالنسبة للأدب العربي الحديث. وتفرد الرجال في أدبنا العربي بكتابة السيرة الذاتية دون النساء أمر طبيعي وهو ليس وقفاً علينا، فكم يوجد في العالم كاتبة مثل (جورج صاند) إنها الاستثناء الذي يثبت القاعدة، وهو أمر متعلق بتعليم المرأة وحضورها في المجالات الأدبية والثقافية والاجتماعية. وبالتالي يتعلق بقدرتها وجرأتها على كسر طوق التقاليد والعادات التي حرمتها من كافة حقوقها المدنية، بل والإنسانية.

ثم من قال أن الرجال يبوحون بكل أسرارهم عندما يكتبون سيرتهم الذاتية. إنه فنٌ انتقائى بالضرورة، كأي فن آخر، وإلا لاحتاج كاتب السيرة إلى مجلدات ومجلدات لكتابة سيرته كاملة، ثم إنهم في الغالب يكتبون عن تجاربهم العملية في مجالات تخصصهم وعن علاقاتهم بأقرانهم.

ولما كانت المرأة، كما قلت، إلى عهد قريب لم تتمتع بحقوقها المدنية، فأنىَّ لها أن تكتب سيرة حياتها وإلا لاقتصرت سيرتها على علاقتها الأسرية، والتي ربما لا تكون فيها ما يثير اهتمام القارئ، اللهم إلا إذا كانت هي قد أدت دوراً مهما في حياة زوج له وزنه في الشأن العام فتكون إضافتها بعداً جديداً لسيرة حياة زوجها، مثلما رأينا في سيرة حياة (الملكة نور) ملكة الأردن وسيرة حياة السيناتور (هيلارى كلينتون) المرشحة الديمقراطية.  

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

أ. د./ عالي القرشى .. كلية المعلمين جامعة الطائف 

 نائب رئيس نادي الطائف الادبي

المرأة.. حينما تخرج للكتابة تحطات لنفسها وتتخذ حجاباً فيما تكتب..

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً ابداعياً في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

 

يبدو لي قبل الإجابة على هذا السؤال أن أستحضر مسألة مهمة، وهذه المسألة تكمن في أمور أساسية منها: أولا أن اللغة بالنسبة للإنسان بقدر ما هي إظهار وإعلان هي إحجاب وإخفاء.. فما أنطق به الآن بطبيعة الحال ليس هو بالضرورة كل ما أريد أن أنطقه.. هناك كثير مما أريد أن أنطقه تحول اللغة دونه وتَحُول المواقف والسياق ومراعاة مقتضى الحال أيضا دون أن أبوح به.. وإذا جئنا إلى المرحلة التالية مرحلة الكتابة التي تأتي بعد النطق، أيضاً الكتابة تمارس عملية الإخفاء والحجاب.. وإذا انتقلنا إلى المستوى الثالث وهو مستوى الأدب والإبداع الذي يعتمد بالضرورة وبالدرجة الأولى على اللغة وجدنا أيضاً أن عامل الإخفاء والحجاب هذا يتصاعد.. ولذلك ولأن القارئ يُشغل بعملية التأويل فقد تقيم هذه سدوداً حول ما هو مكتوب والكاتب.. والكاتب لا ننسى أنه كان يخفي شيئاً لا تستطيع الكتابة أن تعبر عنه أو أن تبلغه إلى الآخر.. أما بالنسبة للمرأة فإنها حينما تخرج للكتابة تعتقد أنها تخرج إلى الجهر وأنها تخرج من حجابها ولذلك هي أيضاً تحطات لنفسها وتتخذ حجاباً فيما تكتب وهذا الحجاب يحجب كثيراً من الأمور التي تريد أن تعبر عنها.. ولذلك نحن حين نبحث عن السيرة الذاتية في الإبداع أو فيما يزعم أنه سيرة ذاتية أعتقد أننا نبحث عن مستحيل لا يمكن أن يتحقق إلا بالتأويل فيما ينجز بقدر ما نستطيع أن نُأَوِّل مما ينجز.. ونقرؤه بما نمنحه من فضاء في تاريخ السير وتاريخ الأشخاص والتاريخ الاجتماعي.. بقدر ما نفعل ذلك بقدرما نُأَوِّل سيرة مقترحة منا للسيرة الذاتية..

● آمل التكرم بإلقاء الضوء على معنى السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير؟

أعتقد أن بعض المسميات أحياناً نأخذها قفزاً من مسميات أخرى ونطلقها على أي شيء آخر: السينما بين التطبيق والتنظير، الأدب بين التطبيق والتنظير.. الرواية بين التطبيق والتنظير، السيرة بين التطبيق والتنظير.. وواضع هذا المحور حينما وضع هذا المحور، فإنه يعنى بأدبيات السيرة الذاتية ويبحث عن هذه الأدبيـــــات في الواقع الكتابي ويبحث عن العلاقة ما بين الأدبيات والنظرية وما بينها وبين الواقع الكتابي.

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د. عائشة بنت يحيى عثمان  الحكمى

أستاذ مساعد للأدب الحديث جامعة  تبوك ورئيس اللجنة النسائية  بنادي تبوك الأدبي:

 

كتابة السيرة الذاتية بالنسبة للمرأة السعودية لا زالت خارج اهتماماتها.. السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياً  في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

كما لاحظ جميع من حضر ملتقى (جدة) للسيرة الذاتية في الأدب السعودي، وكما نقلت ذلك وسائل الإعلام المرئية كان الاهتمام مكثفاً على مسألة تفرد الرجال بكتابة سيرهم دون النساء في الأدب السعودي.

إن الانشغال بهذه الفكرة يقودنا إلى استقراء مسوغات جنس السيرة الذاتية وحدوده، على الأقل أبرزها. وهو تعرية الذات وتشريحها دون رقيب، لهذا الكشف درجات  بطبيعة الحال- تتوقف على طبيعة شخصية الكاتب.. كذلك يذهب بنا السؤال الآنف الذكر إلى استقراء طبيعة الشخصية العربية المسلمة.. إن المبدع السعودي ذكراً كان أو أنثى هو هذه الشخصية، ورث عن بيئته إرثاً متعدد الأوزان والملامح، عليه أن يأخذ به رضي أم لم يرض، ووفقاً لهذين الأمرين: سنجد الإنسان/ المبدع/ السعودي قد كتب ذكرياته ويومياته منذ أن تعرف على الأجناس الأدبية الحديثة (القصة/ الرواية/ المقالة)، ليس من أجل نشره في حينه وإنما من أجل التجريب الكتابي، ومن أجل تقليد الآخرين، ومن أجل أن يجرب شجاعته وجرأته، ومن أجل الإعجاب بهذا الأسلوب من الكتابة، ومن أجل أن يوثق مسيرته الأدبية والفكرية.. والحياتية، ومن أجل أن يتحدث مع ذاته في أوقات يشعر فيها بالوحدة، أو عدم الرضا عن واقعه، أو رغبة منه في تفريغ شحنات الهموم ذات العلاقة بمسيرته الفكرية.. ورغبته في إصلاح ما حوله مما يتناقض مع قناعاته بمستجدات الحياة.

بمعنى أن المبدع السعودي إلى الآن لم يفلح في أثناء كتابة سيرته الذاتية في كشف التفاصيل الصغيرة والكبيرة. إذ السيرة الذاتية ليست سيرة ذات معزولة عن الآخر والواقع زمانا ومكانا، إذ هي شبكة علاقات إنسانية وتاريخية زمانية مكانية، إذ لم ينجح حتى الآن أديب في معالجة مرحلة زمنية محددة قد تشمل جيلين (بكل مفرداتها من شخوص وواقع اجتماعي وثقافي وبيئي...).

فإذا كان الرجل الأديب يمتلك كل مفاتيح البوح والرصد الموثق، ولم يستطع الانفلات من مغاليق المكان والزمان ولا الآخر في أثناء كتابة سيرته، فما بال المرأة السعودية حتى لو كانت تتبوأ القمم الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة، إنها لن تستطيع طرح سيرتها الذاتية وفق متطلبات جنس السيرة الذاتية المتفق عليها عربياً وعالميا، إلا بعد أن تجتاز كل نساء أرضنا العربية عامة والسعودية خاصة كبوة الأمية، والتي ما زالت تتحكم بطريقة أو أخرى في تعميق التمحور حول الخوف، الخوف من كل شيء. إذ أن المرأة المبدعة حتى الآن لا تستطيع طرح ذاتها أمام الملأ مباشرة من المثقفين لموانع خارجة عن إرادتها، إذ أن المرأة السعودية تتميز بطبيعة خاصة مهما حاولت وحاول الآخر تجريدها من هذه الخصوصية لن يستطيع إلا بعد قرون قد يكون ذلك.

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د/ أيمن بكر .. أستاذ اللغة العربية  كلية المعلمين- جامعة جازان

التطبيق.. مجال أكثر اتساعاً وأقل حدة على مستوى الفكر الفلسفي

 

  السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياٌ في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

أنا أحسب أن كتابة السيرة كتابة تالية على تحقيق المشروع الإبداعي لأنه لابد لكاتب السيرة أن يكون تحقق على مستوى المشروع الإبداعي ولديه تجربة حياة يكتبها.. النساء في المملكة، وربما في الوطن العربي كله يأتين خلف الرجال في مسألة التجربة الإبداعية.. تجاربهن تتأخر، والـتـــــأخر هنا ليس عيباً فيهن وليس تقصــــيراً بالمرة وإنما هي مسألة أوضاع ثقافية.. وكلمة الثقـــافة تشــــمل الأوضاع الثقــــافية والاجتماعية إلخ.

أظن المسألة .. قادمة كما انفجرت الرواية النسائية في السنوات الأخيرة أظن أن السيرة الذاتية مع اكتمال المشاريع الإبداعية للمرأة السعودية ستنفجر انفجاراً شديداً في خلال العشر السنوات القادمة.

● السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير مامضمونها وغايتها؟

هذه مسألة نقدية لا تخص السيرة بقدر ما تخص النقاد.. التنظــــير كما هو في كل مجال يحـــــاول أن يبــــحث عن الخصوصية الأدبيـــــة للنــــوع، أما فيما يتصــــل بالتطبــيق فهو مجال أكثر اتساعاً وأقل حدة على مســـــتوى الفكر الفلسفي.. هذه الثنائية موجودة في كل شيء حتى في الرواية والشعر.. إذاً السيرة الذاتية كغيرها من الأنواع الأدبية هناك مســاحة للتنظير ومساحة للتطبيق وهذا طبيعي.

● ما مفهوم السيرة الذاتية المعاصرة في الأدب الإعلامي المرئي؟

ما تكلمت فيه الأخت أمل التميمي أنا أتصور الأدب الإعلامي المرئي والمسموع يقدم السيرة بطريقتين الطريقة الأولى هي شذرات السيرة، نتف يقدمها في برامج إذاعية، في لقاءات في حوارات، ثم إذ كان العلم الذي تقـــــدمه السيرة علماً مؤثراً في الثــــقافة يتم تجميع هذه الشذرات في عمل درامي كما حدث مع أم كلثوم .. فسيرة أم كلثوم كانت متنــــاثرة قبل أن تجمــــع وبشكل شفوي وفي وسائل الإعلام المرئية وتم تجميع ذلك وإضفاء طابع توثيقي عليه، وعمل مسلسل.. وأظن أن وسائل الإعلام تساعد دون غيرها على تشظى الســيرة الذاتية وعدم تجميعها.  

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د/ جمال مقابلة.. أستاذ مشارك الأدب الحديث جامعة أم القرى:

السيرة الذاتية.. تدور على ما سمي بعقد الصدق أو الحقيقة بين الكاتب والقارئ..

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعيا في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهنَّ قيمتهنّ الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

 

بداية أقول: ليس لديَّ اطلاع كاف على حركة السيرة الذاتية في المملكة العربية السعودية لأنني حديث عهد بالمجيء لهذه المملكة.. لكن مفهوم أو معروف أن السيرة الذاتية هي فن عريق حتى لدى العرب القدماء وهو موجود ولا نعدم نماذج لمن كتبوا في هذا الفن مثل السيوطي وقبله ممن كتبوا سيرتهم بأشكال مختلفة.

 فن السيرة الذاتية في تقديري لابد أن يقدم عليه أشخاص يرون أنه لابد لهم من البوح.. والبوح، ربما يفضي في كثير من الأحيان إلى مسؤوليات معينة قد تعلق بالشخص.. وإذا ربطنا ما يكون في السيرة الذاتية لدى الغربيين من اعترافات يبدو ليس سهلاً بمجتمع محافظ كالمجتمع السعودي أن تتصدى لهذا النمط من الكتابة نساء، ذلك أن السيرة تدور على ما سمي بعقد الصدق أو الحقيقة بين الكاتب والقارئ.. إذاً عندما اقرأ سيرة لابد أن ألحظ فيها أشياء حقيقية وواقعية حصلت للإنسان .. إذاً ما هو المستوى الذي من الممكن أن تصل إليه المرأة في سياق هذا المجتمع السعودي أو المجتمع الأردني أو المجتمع في الإمارات العربية؟.

قد نجد هذا الأمر في مصر، أو في سوريا.. وإذا وجدنا سيرة مثل كلام الدكتورة سهير القلماوى مثلا في سيرتها أو بنت الشاطئ والحديث عن جانب الإنجاز في الشخصية بوصفها نموذجاً إيجابياً للواقع الاجتماعي وليس مشتملاً على النيل بالاعترافات، من هذا المنطلق أقول - وأنا غير مطلع على ما يجرى في هذا المجتمع -  يصعب أن تكون هنا اعترافات للمرأة.. اطلعت على بعض شعر الشاعرات السعوديات ووجدت فيه تحفظاً شديداً عند الخوض في القضايا التي قد تمس هذه الشاعرة أو تلك، لأننا دائماً ونحن نقرأ نبحث عما يمكن أن يكشف لنا شخصية الكاتب من خلال المقروء وأن القراءة فعل مبني على الفضيحة في جوهره لأن الكتابة الصادقة هي كتابة بوح والبوح فيه مسؤولية والقارئ بنهمه المعروف يحاول دائماً أن يطلع على السوءات والعورات، لأن هذا هو فعل الكتابة والقراءة، فعلان يقومان على الإبحار الصعب تجاه الآخر.

 

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د/ عبد الله الحيدري .. قسم الأدب  بكلية اللغة العربية

 جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

السيرة الذاتية لا تناسب المرأة لأن تفاصيلها تكشف ما وراء الستار..

 

 ● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياً في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا!؟

فن السيرة بشكل عام على الرغم من وجوده في المملكة فهو فن صعب.. فن له خصائص ومميزات، لا نستطيع أن نقارنه بأي جنس أدبي آخر.

لماذا؟ الأجناس الأدبية الأخرى ترتبط بالأديب بشكل متدرج، فيصدر الأديب الديوان الأول ثم الثاني ثم الثالث ثم المجموعة الكاملة، والرواية، ونفس الشيء في المقالة، ونفس الشيء في القصة القصيرة.. لكن السيرة الذاتية ارتبطت بأنها الكتاب الأخير للأديب، الكتاب المتوج لرحلته الإبداعية.. السيرة الذاتية ترتبط بالنجومية، بالشهرة، بالتأثير في المجتمع، التأثير الثقافي أو الفكري أو الأدبي.. ليس كل شخص قادر على كتابة سيرة ذاتية، ولذلك لا يمكن أن نطلب من كل الأشخاص من الرجال ومن النساء أن يكتبوا أو يعالجوا فن السيرة الذاتية، ليس بالضرورة ذلك.. ثم إن فن السيرة صعب، من متطلباته الصراحة، المكاشفة، الاعتراف، وهذه الملامح التي تعطي لهذا العمل القيمة أو تقلل من القيمة هذا هو المعيار.. وهذا لا يناسب المرأة على الإطلاق.. المرأة تستطيع البوح ولكن بشكل رمزي من خلال فصل من خلال الرواية، من خلال القصة القصيرة، هذه مناسبة أكثر.. ولعلك تعرف أن المرأة لا تميل كثيراً إلى الشعر لأن الشعر يعتمد على التكثيف فلا يناسبها، لأنها تريد أن تتحدث وتطيل وتذكر تفاصيل ولكن من وراء الستار.. فالسيرة الذاتية لا تناسب المرأة ولذلك حتى في العالم الغربي وفي العالم العربي بشكل عام إذا قسنا إنتاج المرأة في السيرة الذاتية إلى الرجل لا تعادل خمسة في المائة نسبة لا تكاد تذكر.. في الشعر أيضا لا تكاد تذكر.. أما في القصة القصيرة أو الرواية تقف المرأة إلى حد كبير ندا للرجل.

   السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير ما مضمونها وغايتها؟.

المقصود بالتنظير هو معالجة المصطلح في مواجهة الجنس الأدبي ومحاولة توصيف ما ينطبق عليه المصطلح.. مثلا السيرة من الأشياء التي عنيتُ بها كثيرا وعالجتها في كتابي الأدب السعودي، توقفتُ عند المصطلحات التي ترتبط بالسيرة الذاتية وتتعالق معها وهي على شكل ألوان أو أشكال اليوميات والاعترافات والمذكرات- هذه  كلها خلصتُ إلى أنها ألوان أو أنواع ترتبط بالسيرة الذاتية..  

 
 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

أ. سحمي الهاجري

 عضو مجلس إدارة نادي جدة الأدبي

الثقافة الإسلامية العربية.. تشجع كتاب السيرة فيما يرتكز على التميز

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياً في عالم الأدب..  حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

السيرة الذاتية ليست فناً حديثاً في الثقافة العربية في الحقيقة ولكنها معروفة منذ القدم بداية من سيرة الأنبياء، ولكن الفرق بين السيرة العربية والسيرة الغربية أن السيرة الغربية تنمي الثقافة الغربية المتعلقة بمسألة الاعتراف أمام الكاهن، بكافة الأمور ، بكافة الذنوب ، وبكل ما فيها من سلبيات.. أما النظرة الإسلامية للحياة والكون وتصورها للعالم فإنها تختلف عن هذا، ولذلك فهي لا تحب الجهر بالسوء وهذا أساس من أسس الثقافة الإسلامية.. ولكن الثقافة من جهة أخرى تشجع على كتابة السيرة لذكر النعمة وشكرها (وأما بنعمة ربك فحدث،) وأيضا من باب الذكر الحسن (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) إذا الثقافة الإسلامية والعربية عموماً تشجع كتابة السيرة ولكنها ليست تلك السيرة التي ظهرت في الغرب.. وظهر فيها أن كاتب السيرة مُخْتَلَف عليه في رأيه ومُعارض.. وبالتالي يرون هذا الاختلاف في حد ذاته هو قيمة في حين أن كاتب السيرة في الثقافة العربية والإسلامية يرتكز فقط على التميز الفردي وليس الخروج على الجماعة.. ورأينا الكثير من السير التي ارتكزت على هذا الجانب قدمت تجربة فريدة ولكنها تظل تجربة فردية وفي داخل سياقها الثقافي وفي داخل منظومتها الثقافية وهذا ينطبق على الرجل والمرأة معاً.

  السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير .. ما مضمونها وغايتها..؟

التنظير يتعلق بالنظريات النقدية نظرية الأدب والمدارس الفلسفية الكبرى ولكن عند التطبيق استرجع ما ذكرته في الإجابة السابقة وهي أن الغربي يمكن أن يكتب من خلال سياق ثقافته وبالتالي يركز على الاعترافات الشخصية التي ربما تكون معاكسة لنظرة المجتمع في حين لا يستطيع الكاتب في الثقافة العربية والإسلامية مثل ذلك، وإن كان هناك بعض النماذج التي حاولت أن تأخذ المسار الغربي مثل (الخبز الحافي) ومثل أحلام مستغانمى ومثل عدد من النماذج ولكنها تظل هي الاستثناء وليست القاعدة.  

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د/حسن حجاب الحازمي .. عميد كلية المعلمين  جامعة جازان:

السيرة الذاتية.. تتلمس الحقيقة

أما العمل الروائي فيتلمس فيه الخيال

 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي تعتبر فناً إبداعياً حديث النشأة وقد تفرد بهذا الفن الرجال دون النساء على الرغم من وجود أديبات كثيرات لهن باع طويل ولهن بصمة ملحوظة في الرواية أو في القصة على الرغم من ذلك لم تجد من تكتب في السيرة الذاتية.

الملحوظة صحيحة وفي الغالب لا توجد سيرة ذاتية مطبوعة في كتاب للمرأة السعودية.. هناك محاولات صحفيات كتبت على حلقات.. منها ما كتبته الأستاذة سلطانة السديري وكاتبة أخرى كتبت جزءاً من سيرتها ثم توقفت.. لكن على مستوى الكتب ككتاب كامل لا يوجد.. وأنا أعتقد أن المسألة متعلقة، بقضية ثقافية، ثقافة مجتمع- مجتمع يرفض من المرأة مثل هذا البوح وهذه الاعترافات، بل إنه من الممكن أن تتسبب هذه الاعترافات  في هدم حياة أسرة ..  والمرأة العربية بصفة عامة قليلة الكتابة في هذا المجال، والسيرة الذاتية التي كتبتها د/ نوال السعداوي وغيرها من الكاتبات ربما كان فيها من الفضائحية ما جعل الأخريات يحجمن عن هذا الفعل .. وفي الرواية مندوحة لمن تريد كتابة السيرة الذاتية..

   الســــــــــــيرة الذاتـيــــــة بين التطـــــــبيق والتنظــــــير..  ما مضمونها وغايتها؟.

السيرة الذاتية بمفهومها الفني ليس هناك اتفاق مطلق عليه ولا زال موضع اجتهادات، لكن هناك معايير محددة يمكن أن يتفق عليها الباحثون أهمها الميثاق بين الكاتب والمتلقي أن هذه سيرة ذاتية .. وهذا أكبر وأهم محدد.. والسيرة الذاتية الكاملة تغطي مرحلة في حياة كاملة من الطفولة والشباب والكهولة وتحاول أن تشكل أو تبنى عالماَ مترابطاً يظهر في آخر الحياة على هذه الشخصية عبر مسيرتها في رحلة العمر وهذه يسمونها الشمولية وهناك نوع من الانتقاء لأن الكاتب مهما اجتهد لا يستطيع أن يكتب كل ما مر بحياته ولكن يكتب المواقف والأحداث التي تخدم سيرته التي يظهر فيها صراعه وانتصاره أو هزيمته لأن عنصر الصراع مهم جداً .. أما بالنسبة للزمن فهناك زمانان، زمن الكاتب ويجب أن يكون متأخراً وزمن الحكاية التي يرويها ويكون متقدماً وبالتالي فهو يبدأ من نقطة النهاية ويعود ويتدرج من البداية إلى النهاية ولا يستطيع أحد أن يكتب سيرته في مرحلة الطفولة.. لابد أن يكتبها في مرحلة الكهولة في مرحلة متأخرة من العمر.. وقد تحدث تذبذبات زمنية لكن هذا الهيكل العام للزمن وهذا فيه نوع من المصداقية والحقيقة .. أما العمل الروائي فهو خيال يحيل إلى الحقيقة..

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

د/ نبيل بن عبد الرحمن المحيش ..

 أستاذ الأدب الحديث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

السيرة الذاتية.. جنس أدبي حديث يحتاج إلى وعي حتى يُسْتَوعب ..

  السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياً حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

الكاتبة الأديبة السعودية بدايتها مع الكتابة ظهرت متأخرة، في كل الاجناس الادبية، حتى المقالة.. فالأدب النسائي لا يمكن مقارنته بالأدب الرجالي، والإنتاج النسائي الأدبي في المملكة قليل بالمقارنة بالإنتاج الرجالي وهذا شيء طبيعي ليس بالأدب العربي في المملكة ولكن الأدب العربي بشكل عام.. السيرة الذاتية الرجالية قليلة جداً، وبكثير من الدول توجد سيرة نسائية وهذا أمر طبيعي وأنا في تصوري أن هذا الجنس الأدبي مثل أي جنس من الأجناس الأدبية الحديثة يحتاج إلى وعي حتى يستوعب وحتى تدرس أهميته وكتابة السيرة الذاتية هي كتابة سيرة حياة، وهذه تحتاج إلى أن تكون الأديبة قد عاشت عمراً أو حياة حافلة بالتجارب، فالأديبة التي تكتب سيرتها أو الأديب الذي يكتب سيرته، هو يكتب مجموعة التجارب التي عاشها في حياته إضافة إلى الإشكاليات الكثيرة والقضايا الاجتماعية التي يثيرها مثل هذا الجنس الأدبي في المجتمع العربي بصفة عامة والسعودي بصفة خاصة ولذلك أتصور أنه بعد قليل أو بعض فترة سيظهر عدد من الكتاب ممن يكتبون هذا بنفس الصراحة أو بنفس الجرأة التي يكتب بها الرجال.

● آمل التكرم بإلقاء الضوء على معنى السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير؟

لكل فن أدبي كتاب ولكل جنس أدبي هناك جانبان جانب تطبيقي وجانب تنظيري.. في الرواية هناك نقد الرواية نقدها ونقد عناصرها وإبداع الروائي ونص الرواية وأيضا بالنسبة للسيرة هناك تنظير للسيرة وهناك الكتابة التطبيقية، الكتابة الإبداعية للسيرة الذاتية حولها خلاف كبير.. هناك من يتوسع في أن يضم هذا الجنس كل ما يكتبه الإنسان عن أي جانب من حياته وفي أي وقت من عمره.. البعض يدخل في هذا الفن المذكرات واليوميات وجانباً من أدب الرحلات.. ونجد بعض كتاب السيرة الذاتية في الأدب السعودي كتبوا سيرهم ومعها أيضاً رحلاتهم أدخلوها لأن رحلات الإنسان جزء لا يتجزأ من حياته وسيرته، جزء اتصاله بالحركة الأدبية.. والفاصل فيها صعب وإن كان النقاد يرون أن أدب الرحلات أدب منفصل عن أدب السيرة الذاتية أو مستقل عنها وفي هذا يقول د/ سلطان القحطاني : إن ما كتب في الأدب العربي السعودي ليس سيرة ذاتية ولا يدخل ضمن السيرة ولكن هناك تجربتان أو ثلاث يطلق عليها لفظ سيرة والبقية مذكرات ويوميات أو ما إلى ذلك.

 
 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د/ عادل الدرغامي.. أستاذ اللغة العربية - كلية البنات جامعة الملك خالد:

السيرة الذاتية..فن جميل لا يزيد عمره في الغرب على مائتي عام..

 

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً  إبداعياًحديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

 

فن السيرة الذاتية فن جميل عمره في الغرب لا يزيد عن قرنين من الزمان لكن في اللغة العربية ربما بدأ مع بداية القرن الماضي.. أما بالنسبة لجزئية عدم وجود سيرة ذاتية نسائية في الأدب السعودي فهذا يعود بالضرورة إلى طبيعة نظرتنا إلى الأجناس الأدبية.. وما زالت نظرتنا إلى الأجناس الأدبية مرتبطة بالتحديد القديم.. أما التحديد الحديث فإنه يرى أن فكرة الأجناس الأدبية ربما تختلف في كل فترة زمنية وتختلف في طبيعة النظرة إلى هذه الأجناس.

والآن يمكن للكاتبة أن تكتب سيرتها الذاتية تحت أيّ مصطلح شاءت..تحت مصطلح رواية أو يوميات أو مذكرات أو تحت مصطلح المقال..

 

● آمل التكرم بإلقاء الضوء على معنى السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير؟

 

اصطلاحات التنظير ما زالت مطروحة في بعض الكتابات وأظن أنها إلى حد بعيد مصطلحات فقدت قيمتها.. مصطلح التنظير كان مطروقاً فترة زمنية على أيام العقاد وكانت هناك فجوة بين ما يقوله نظرياً وما يطبقه إبداعياً في تلك الفترة بالذات حتى مع الشعراء.. وكانت تلك النظرة واضحة وضوحاً تاماً في إبداع العقاد التطبيقي وإبداعه النظري وكان الأمر مختلفاً تماماً ونجد أن هناك فجوة بين ما يقوله نظرياً وما يطبقه إبداعياً.. في هذا الأساس نظن أن هذين المصطلحين لهما حضور في هذا الجانب.. السيرة الذاتية كفن، في الغرب لم تحدد بشكل جاد فمثلاً مؤسس دراسات السيرة الذاتية فيليب لي جولد نفسه إلى الآن حين تحدث عن التفريق بين السيرة الذاتية والرواية قال ليس هناك سمات فارقة بين السيرة الذاتية والرواية.

 

السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د/ أسامة البحيري..

أستاذ مشارك النقد والبلاغة- كلية المعلمين- جامعة جازان:

السيرة الذاتية.. تكشف قناع التخيل الذي يتمترس حوله الكاتب..

 

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياً في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفــــكر والثقافة والأدب. لماذا؟

 

لأن جنس السيرة الذاتية عندما يقرأه القارئ فإنه يضع أمامه عنصر الصدق أولاً باعتبار أن هذه السيرة الذاتية تمثل حياة كاتبها فهي تكشف قناع التخيل الذي يتمترس حوله الكاتب سواء كان ذكراً أو أنثى ويخفي حياته كلها.. لهذا ينبغي أن يكون كل ما هو موجود حقيقي وتوثيقي، فلذلك تلجأ معظم النساء بفعل ضغوط اجتماعية وعاداتية ومجتمعية إلى جنس الرواية ولأن عنصر الخيال هو الذي يتبادر إلى ذهن المتلقي فلن يبحــــث عن توثيقية النص أو حقـــيقته لانه يتعــامل مع نص روائي تخيلى أما في السيـــرة الذاتية فإنه يضع في اعتباره أن كل ما هو موجود حقـــيقي إلى حد ما صادق إلى حد .

● ما مفهوم السيرة الذاتية عموماً في الأدب الإعلامي المرئي؟

 

أولاً هو تاريخ ذات تتوفر إلى الوعي بذاتها عبر قوى متعددة منها الوعي والعقل والتواصل مع الآخر أو مواجهته إذاً قيمة الوعي وقيمة التواصل محددان أساسيان للسيرة الذاتية ..إذا انتقلنا من المجال الأدبي المكتوب إلى الإعلام المرئي فإن التواصل هو العنصر الأهم في هذا الجنس السيري أو السيرة الإعلامية فالتواصل سواء مع المتلقي جماهيريا أو نقدياً هو العنصر أو المحدد الأساسي لأي سيرة إعلامية.. ونجاح صاحب السيرة في إحداث هذا التواصل هو عنوان لرواجه وشهرته أو عنوان لتناسيه وإهماله.


السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

أستاذ علي حمود السبيعي ..

عضو جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون  لدول الخليج العربي

رئيس اللجنة التأسيسية لجمعية الإعلاميين السعوديين:

 

السيرة الذاتية.. حاجة تغطي انعكاسات تاريخية كاملة

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياً في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة.. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا؟

 السيرة الذاتية موجودة منذ فترة طويلة، لأن تاريخنا الوطني طويل لأن التاريخ الوطني عبارة عن سيرة ذاتية.. فالتاريخ الذي كتب بشكل عامي منذ ما يقرب من قرن من الزمان هو أقرب إلى السيرة الذاتية، يكتب الشخص ما رآه وما سمعه وما عاصره فيخرج كتاباً، وإن كان هذا يتشاكل مع السيرة الذاتية لكنه يقرب منها.. السير الذاتية في المملكة العربية السعودية ليست فقط فناً حديثاً وإنما فن لم يعط حقه حتى الآن لأنه لم يأخذ معناه الاجتماعي، بمعنى أننا لم نذكر في دواخلنا أن نكتب سيرة ذاتية.. نحن عندنا نقاط لا تضاء إلا بالسيرة الذاتية.. عندنا فجوات لم تملأ في تاريخنا الوطني وبشكل عام السياسي والاجتماعي والثقافي.. السيرة الذاتية تثيرنا لمعرفة التاريخ وتفاصيله كاملة.. السيرة الذاتية ليست فقط فناً ولكن هي حاجة ملحة.

 

● يقول البعض إن كتابة السيرة الذاتية تفقد المصداقية بإظهار الإيجابيات وإخفاء السلبيات؟

 

هذه المسألة نسبية.. المصداقية موجودة وهي ترجع للشخص ذاته.. والظروف المحيطة لنشر هذه السيرة لها دورها..  أحياناً يوازن صاحب السيرة بينه وبين الظروف الموجودة أو بينه وبين ذاته وبين المحيط الاجتماعي.. ولكن المصداقية الآن واضحة في السيرة الجديدة وأصبحت عملية النشر فيها متاحة وفي تصوري لا فرق بين ما يكتب وما ينشر.

 ولي تجربة شخصية مع أستاذي محمد حسين زيدان  يرحمه الله- في عام 1407هـ حيث كان يُملي علىَّ سيرته الشخصية، وكنت أكتب ما يمليه، وكنت حريصاً في كتابة ما يُمليه.. لهذا جاء الكتاب المطبوع كما أملاه..


السيرة الذاتية في الأدب السعودي

 

د./ إبراهيم الكوفحى - أستاذ مشارك الأدب الحديث جامعة أم القرى

السيرة الذاتية.. تكشف قناع التخيل الذي يتمترس حوله الكاتب..

 

● السيرة الذاتية.. تعتبر فناً إبداعياً في عالم الأدب.. حديث النشأة في المملكة. وقد تفرد بهذا الفن من البدايات وإلى اليوم الرجال دون النساء.. على الرغم من وجود كاتبات كثر لهن قيمتهن الإبداعية والأدبية في عالم الفكر والثقافة والأدب. لماذا!؟

 

لا أدري هل هذا السؤال يستند إلى اقصاء للظاهرة..؟ أنا لا أرى هذه الظاهرة فقط في الأدب السعودي ولكنها ظاهرة عامة وذلك لحظوظ المرأة بصورة عامة

 

وعلاقتها بالأدب.. يمكن أن يصاغ السؤال بصيغة أخرى وهي كم عدد الأدباء والشعراء الرجال بالنسبة للنساء..؟ إذاً ستبقى النسبة قائمة نسبة الفارق، فاعتقد أن هذه المسألة ليست ظاهرة في الأدب السعودي ولكن في العالم العربي ككل.. لكن مع الزمن يمكن أن نجد ظاهرة الكتابة النسائية في ازدياد ونشاط.

 

● السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير مامضمونها وغايتها..؟

 

معنى السيرة الذاتية بين التطبيق والتنظير من الواضح أن التنظير لاحق على التطبيق والنقد لاحق على الأدب فإذا كانت السيرة الذاتية على مستوى التطبيق حديثة النشأة فمن الطبيعي أن تكون على مستوى التنظير في النشأة الأولى.. وفي حدود النقل والترجمة على مستوى التنظير عن الغرب ، هذه واحدة ونقطة أخرى إن فن السيرة متفلت.. وفن التجنيس فن يمكن القول بأنه منفتح على بقية الأجناس الأدبية وبالتالي لا أعتقد أنه يمكن أن تكون هناك قواعد أو قوانين تخص هذا الفن على نحو دقيق فيبقى فنا حرا أشبه بفن المقالة من حيث قلة القيود التي تفرض على كاتب السيرة.. كاتب السيرة يمكن أن ينحرف بسيرته صوب القصة، صوب الرواية، صوب الشعر، صوب الدراما صوب المقالة العلمية.. كل هذا يكشف عن تفلت هذا النص عن قيود التجنيس والقواعد.

 
 

أعلام خالدة (9)

من أعلام الحرمين الشريفين..

الشاعر الشيخ حسن مصطفى صيرفي العقبي

 

ومن المدنيين الشاعر الشيخ حسن مصطفى صادق صيرفى العقبى رحمه الله. وهو غنيٌّ عن التعريف.. من شعراء المدينة المنورة الفحول ولد في شهر رمضان المبارك عام 1336 هجرية في ربوع الساحة الفيحاء من أحياء المدينة الشريفة الهادئة الساكنة القريبة من مثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن حرمه المنيف كما نقلها عن لسانه الأستاذ أحمد مرشد في كتابه ذكريات الأحبة. وكانت ولادته في أيام الحصار الذي واجهته المدينة الشريفة ضمن المحن التاريخية التي مرت بها وهي حصار حكومة الأشراف لوالى- المدينة المنورة العثماني فخر الدين عمر باشا الذي كان آخر ولاة المدينة المنورة في العهد العثماني الذي قاوم الاستسلام بكل شدة حتى حوصرت المدينة المنورة وكان آخر ملاذه هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت أياما قاتمة مليئة بالمرارة والأسى.  

 
 

شـــــــعر

هذه القصيدة التي بين أيدينا من روائع الشاعر الرائد عبدالله بلخير -  عليه رحمة الله تعالى - وهي من موجودات المنهل التي لم تنشر من قبل -المنــــــهل-

مواسم الصيد والقنص

 في رياض (نجد)

عبدالله بلخير - جُدة

ذكرياتي عن (المقانيص) في صحـ

ـبة (عبدالعزيز) ريَّا شبابي

كنت في عنفوانه تشرق البهـ

ـجة في ضحكتي وفي أهدابي

أتهادى من روضة نحو أخرى

في رمال الدهنا وخضر الشعاب

وعليها خيامنا وهي في (الوسـ

ميّ) ملء الفضا ومثل القباب

تتراءى منصوبة حول غدرا

ن مياه السيول فوق الروابي

تشرق الشمس وهي مبتلة الأطْ

ـراف بالطل فوقها كالخضاب

والطيور المغردات حواليــ

ـها جموع في فرحة واضطراب

تتلاقى في دوحة فوق أخرى

وهي ملء الفضا وملء الروابي

فتراها رفافة في رفوف

وهي نشوى على بليل الضباب

كل طير منها يبادل من يهـ

ـوى هواه فوق الغصون الرطاب

عرس الروض في مواسمها الكبرى

الربيع الفواح بالأطياب

تتلاقى أسرابها في علوٍّ

وانخفاض في جيئة وذهاب

وهي من حول خيمتى وخيام الربع

حولى ملء العيون السوابي

تتهادى من حولنا وعلى الغد

ران بعد الأمطار وهي جوابي

 
 

 

الفروق في اللغة

الحفظ و ما يرادفة


الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد: فالذي يقرأ في كتاب الألفاظ الكتابية للهمداني مثلا يجد هناك كلمات مترادفة كثيرة، لا يشعر الإنسان بالفرق بينها إلا حينما يرجع إلى كتب اللغة؛ ليقع على الفرق الدقيق بين تلك المفردات، وقد كنت أقرأ قوله تعالى {قال ذلك بيني وبينك أيَّما الأجلين قضيت فلا عدوان عليَ والله على ما نقول وكيل}ففتشت عن كلمة وكيل؛ فوجدت العلماء في التفسير يميلون إلى أن الوكيل هو الكفيل أو الشهيد أو الحفيظ، فبحثت في معنى الحفيظ؛ فوجدت كلمات كثيرة مرادفات لهذه الكلمة، فأحببت أن أشرك معي القراء الكرام ليعم النفع، والله الموفق، فأقول:

 الفرق بين الحفظ، والرعاية، والكلاءة، والحراسة، والرقابة، والهيمنة، والحماية، والضبط، وسأبين الفرق بين هذه الكلمات بإذنه تعالى باختصار.

الفرق بين الحفظ والرعاية: يعرف الفرق بينهما من معرفة نقيضهما: فنقيض الحفظ الإضاعة، ومنه قوله تعالى {والذين هم على صلاتهم يحافظون}(1)، ونقيض الرعاية: الإهمال، ومنه قوله تعالى{فما رعوها حق رعايتها}(2) وقوله تعالى {أيحسب الإنسان أن يُتْرك سُدى}(3) قال ابن عباس: سدى: هملا(4).

ولهذا يقال للماشية إذا لم يكن لها راع: همل، والإهمال: هو ما يؤدي إلى الضياع، فعليه يكون الحفظ صرف المكاره عن الشيء لئلا يهلك،

والرعاية: فعل السبب الذي يصرف المكاره عنه، ومن ثم يقال فلان يرعى العهود بينه وبين فلان: أي يحفظ الأسباب التي تبقي معها تلك العهود،

ومنه راعي المواشي لتفقد أمورها، ونفي الأسباب التي يخشى عليها الضياع منها، (قلت) ومنه قوله تعالى {قالتا لا نسقي حتى يُصْدِرَ الرَّعاء}(5).

ومنه قوله تعالى {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون}(6).

فأما قولهم للساهر في الليل: يرعى النجوم؛ فهو تشبيه براعي المواشي؛ لأنه يراقبها كما يراقب الراعي مواشيه،

 

 
 

مــداد قلم

 

ابن جنى ( ت 392 )..

 

 وكتابيه: "الخصائص" و"سر صناعة الإعراب"

 

 

هو (أبو الفتح) عثمان بن جنى. ولا يعرف من نسبه من وراء هذا، حيث إنه غير عربي، فقد كان أبوه (جني) روميا يونانيا، وكان مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي.. ومن ثم ينتسب ابن جنى أزديا بالولاء.

 

و(جني) علم رومي، ويذكرون أنه معرب كنى، ويكتب بالحروف اللاتينية ممثلة للفظ اليوناني Gennaius، ومعناه: كريم، نبيل، جيد التفكير، عبقري، مخلص.

 

 

ويبدو أن ابن جني كان يحس بضعة في النسب عند الناس، إذ لم يكن من أصل عربى؛ فتراه ينتصر لنفسه قائلا:

 

فإن أصبح بلا نسب

فعلمى فى الورى نسبى

على أنى أءول إلى

قوم سادة نجب

قياصرة إذا نطقوا

أرم الدهر ذو الخطب

أولاك دعا النبى لهم

كفى شرفاً دعاء نبى(1)

 

 
 

أحماض أدبية ( 47)

 

تصعيد المقارعة بتفعيل المقاطعة!

 

*حدثنا ابن كثير(1) قال:

 

أرسل إليَّ شيخنا سلطان العلماء(2)، وكان بالقاهرة، فعجلت من دمشق إليه، ودخلت عليه، وقد تمعر وجهه، واستشاط غضباً، وامتلأ غيظاً، وهو قائم يرجف ما تحمله رجلاه من شدة الفزع.

فقلت: ما الخطب يا شيخنا، دفع الله عنك الأسواء؟ أأغضبتك اللافتات ولوحات المحالِّ في أسواق العرب التي اتخذت اللغات الأجنبية لساناً لها، ونبذت العربية وراءها ظِهْرِيَّا?، أم أغضبتك شاشات العرض المنتشرة فوق البنايات العالية بدعاياتها الخليعة وصورها العارية؟ أم أغضبك  ابن هزيمة النباح بكثرة الشَّحب والاستنكار والعويل والصراخ؟

 

 

قال: بل الخطب أنكى وأفدح فالأمة كلها في خطر، من البحر إلى البحر، فقد تكالب علينا مثلث البغي: التتار، وأصحاب الدولار، وبنو قريظة الأشرار، وحاصرتنا الأحلاف والأحزاب من فوقنا ومن أسفل منا، وشرعوا يسخرون من نبي الرحمة المهداة محمد صلى الله عليه وسلم بأقلامهم وإعلامهم ورسومهم طعناً في الدين وإغاظة للموحدين، وأوقدوا ناراً للحرب لا يطفئها إلا مداد العلماء، ودماء الشهداء.

 

قلت: أسمعك يا شيخنا تذكر يهود، والله ما عهدناهم إلا أذلة صاغرين، يركلهم "تيطس"، ويصفعهم "هتلر" فكيف صار لهم صوت مسموع، وعلم مرفوع؟

 

قال: يا بن كثير، لقد تجمع بنو قريظة وبنو قينقاع وبنو النضير، وتحالفوا مع التتار والإنجليز وأرباب الدولار، واتخذ بعضهم بعضاً أولياء، وأما أمتنا ففرقت أمورها الأهواء، ولم تُعِدّ العُدة لمواجهة الأعداء، وغفلت عن أسلحتها الإيمانية والعلمية والعسكرية: {ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة}(3).

 

 
 

مـتاحف..

 المتاحف في المملكة العربية السعودية

د. فرج الله أحمد يوسف - الرياض

تشكل المملكة العربية السعودية الجزء الأكبر من الجزيرة العربية التي قامت على أرضها ممالك خلفت تراثا حضارياً كبيراً..  ففي الجنوب قامت ممالك: أوسان، وقتبان، وسبأ، ومعين، وحضرموت، وحمير، وفي الوسط قامت مملكة كندة، وفي الشمال قامت ممالك: أدوماتو، ودادان ولحيان، والأنباط، والحضر، وتدمر، والرها، وفي الشرق قامت في الجزء الشمالي منه مملكة ميسان، أما في الجزء الجنوبي الذي لم يعرف ممالك جامعة فقد نشأت فيه ما عرف بممالك المدن.. ومن عواصم الممالك العربية القديمة الموجودة في المملكة العربية السعودية: دومة الجندل "أدوماتو"، وتيماء، والعلا "دادان"، والحجر "مدائن صالح"، والفاو "قرية"

 لقد كافح الإنسان في الجزيرة العربية منذ أكثر من سبعة آلاف عام في سبيل البقاء حتى أكرمه الله بنزول القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين، وأشرقت الأرض بنور ربها وبدأ عهد الحضارة الإسلامية، وأسس الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية الناشئة التي اتخذت من المدينة المنورة عاصمة لها، وبالرغم من انتقال عاصمة الخلافة الإسلامية إلى الكوفة ثم إلى دمشق فبغداد إلا أن الجزيرة العربية ظلت مهوى أفئدة المسلمين كونها تضم الحرمين الشريفين.

وبذلك فإن أرض المملكة العربية السعودية تحتضن النصيب الأكبر من التراث الحضاري العربي قبل الإسلام، والتراث الحضاري الإسلامي على مر العصور الإسلامية.

وبعد صدور نظام الآثار في السعودية سنة 1392هـ/1972م وبدء النشاط الأثري تم افتتاح متحف الآثار والتراث الشعبي بالرياض في المحرم سنة 1398هـ/ ديسمبر 1977م، ثم تم إنشاء عدد من المتاحف الإقليمية في كل من: دومة الجندل، وتيماء، والعلا، ونجران، وصبياء، والهفوف، وانتهى إنشاؤها سنة 1397هـ/ 1977م،وتوجد دراسة بإقامة ست متاحف إقليمية أخرى في كل من: أبها، والباحة، وتبوك، والخرج، وشقراء، والمجمعة

 
 
 

مسك الختام

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب