أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 

العدد 613 المجلد 70 العام 74 رمضان- شوال 1429هـ سبتمبر-أكتوبر 2008م

Issue No 613 VOL No 70 Year74 ,Ramadan- Shawal 1429 H- SEP , OCT. 2008  C

 
 
 
 

المؤتمر العالمي للحوار...

الدفـــع نحـــو الحــــياة...

 

 

كتب: زهيـــــــر الأنصــــــــــاري..

منذ الحروب الصليبية، وحتى يومنا هذا، ظلت شعوب هذا العالم في احتراب واقتتال، ودمار وخراب.. تهدأ حينا وتشتعل دهوراً.. 

قد تختلف الأسباب والمسببات والدوافع، لكن الغاية واحدة؛ حب السيطرة على الآخر.. وتبقى الغلبة للأقوى.. 

عالم يتحدث أهله عن الحضارات والقيم، والحرية والديمقراطية، والعدل والمساواة، وكل هذه المثاليات تظل مؤطرة ومحكومة برغبات جامحة 

في السطوة، والسيطرة على الآخر..

 قلنا الاحتراب قائم، وأن خمد استعاره حيـناً.. مع اختلاف في الأهداف والغايات وتغيرها أو تبدلها من حين لآخر حسب مقتضيات الحال، مع النظر  إلى المآلات..

أوروبا صاحبة الدين الواحد اقتتلت فيما بينها، لمصالح تتباعد وتتقارب، وأهلكوا فيما بينهم ما يقرب أو يزيد من عشرة ملايين انسان لدوافع مادية  آنية ليس من بينها على الاطلاق احترام حقوق الإنسان. فالإنسان أهون ما يكون في نظرهم.

ما تكاد نار هذه الحرب تخمد، حتى يشتعل أوار أخرى بين أصحاب المحورين (الشرقي) و(الغربي) ­ (الرأسمالي) و(الاشتراكي).

ويستمر الدمار، بكل أنواع الأسلحة المتوفرة ­ (محللّها ومحرمها) ­ إن كان في الأسلحة حلالاً..؟،، وكأنهم يقتتلون حتى لا يكون بشر..،،

السيطرة وفرض الرأي، واقتلاع الآخر، أهم عند المتحاربين من (الإنسان).


البحث في (إعجاز القرآن) ضرورة شرعية

 

د. علي السنوسي محمد حسين

الأستاذ المشارك في كلية التربية ­ المدينة المنورة

مما لا شك فيه ولا مراء أن كلام رب العالمين (القرآن الكريم) يفضل كلام البشر كفضل الله تعالى 

على خلقه وكفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وما كان ذلك كذلك إلا لأنه كلام خارج 

عن طوق البشر، فقد عجز أساطين البلاغة وأساتذة البيان عن الإتيان بمثله أو بمثل أقصر

سورة من سوره،وهذا ما أجمع عليه علماء الأمة.. يقول سعد باشا زغلول زعيم ثورة 1919م بمصر؛

"تَحدَّى القرآن أهل البيان في عبارات قارعة محرجة ولهجةواخزة مرغمة أن يأتوا بمثله أو سورة منه 

فما فعلوا، ولو قدروا ما تأخروا لشدة حرصهم على تكذيبه ومعارضته بكل ما ملكت أيمانهم واتسع له إمكانهم..

 

القرآن الكريم معجز في كل مجالات الإعجاز..

 

ولكلام الله تعالى أسلوب لا يعرفه إلا من امتزج القرآن بلحمه ودمه يقول الإمام الشيخمحمد عبده؛ "إن لكلام الله تعالى أسلوباً خاصاً يعرفه أهله 

ومن امتزج القرآن بلحمه ودمه وأما الذين لا يعرفون منه إلا مفردات الألفاظ وصور الجمل فأولئك عنه مبعدون.

ومما لاريب فيه أن من امتزج القرآن بلحمه ودمه له حسٌّ وشعور تجاه الكلم الطيب يختلف عن غيره من بني جنسه وقد وصف الإمام الشيخ/محمد عبده

 أصحاب هذه الأحاسيس وتلك المشاعر حاكياً حال نفسه؛ "إني عندما أسمع القرآن أو أتلوه أحسب أني في زمن الوحي وأن الرسول صلى الله عليه وسلم

 ينطق به كما أُنزل عليه أو نزل به عليه جبريل عليه السلام".

 

الأمثال في القرآن الكريم

 

أ.دأحمد عبدالرحيم السايح ­ مصر

المثل­ بكسر الميم­ والمثل­ بفتح الميم­ والمثيل؛ كالشِّبْه، والشَّبَه والشَّبِيه لفظا ومعنى والجمع؛ أمثال...

والمثل­ بفتح الميم والثاء؛ الحديث... وقد مثل به، وامتثله، وتمثله، وتمثل به.. وقد يعبر بالمثل والشبه عن وصف الشيء.

 نحو قوله تعالى {مثل الجنة التي وُعد المتقون} .

وقد يستعمل المثل عبارة عن المشابه لغيره في معنى من المعاني. أي معنى كان. 

وهو أعم الألفاظ الموضوعة للمشابهة. وذلك؛ أن الند يقال 

فيما يشاركه في الجوهرية فقط. 

والشكل يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة. 

والشبه يقال فيما يشاركه في الكيفية فقط.

والمساوي يقال فيما يشاركه في الكمية فقط.

والمثل عام في جميع ذلك. ولهذا لما أراد الله نفي التشبيه في كل وجه. خصه بالذكر فقال تعالى:

 {ليس كمثله شيء {(سورة الشورى. آية 42).

والمثل مأخوذ من المثال. وهو قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول. والأصل فيه التشبيه.

 فقولهم؛ مَثُلَ بين يديه إذا انتصب. 

وحقيقة المثل ما جعل كالعلم للتشبيه بحال الأول. كقول كعب بن زهير. 

كانت مواعيد عرقوب لها مثلاً

وما مواعيدها إلا الأباطيل

 

ويقول ابن السكيت؛ (المثل لفظ يخالف لفظ المضروب له، ويوافق معناه، معنى ذلك اللفظ. شبهوه بالمثال الذي يعمل عليه غيره).

 

صفة صوم النبي صلى الله عليه وسلم*

 

الشيخعبدالله جبرين ­ السعودية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فهذه نبذة في صفة صوم النبي –صلى الله عليه وسلم­ وما فيها من واجبات وآداب وأدعية 

وفي حكم الصيام وأقسام الناس فيه، والمفطرات، وفوائد أخرى 

على وجه الإيجاز، ونسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين لتطبيق سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم 

في كل صغيرة وكبيرة، والله الموفق

تعريف الصيام:

هو التعبد لله تعالى بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

صيام رمضان:

أحد أركان الإسلام العظيمة، لقول النبي­ صلى الله عليه وسلم­ بني الإسلام على خمس: "شهادة أن لا إله إلا الله،

 وأن محمداً رسول الله، 

 وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام" (متفق عليه).

ولقول الحق سبحانه(كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم..)

الناس في الصيام:

الصوم واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر مقيم.

الكافر لا يصوم، ولا يجب عليه قضاء الصوم إذا أسلم.

الصغير الذي لم يبلغ لا يجب عليه الصوم، لكن يؤمر به ليعتاده.

المريض مرضاً طارئاً يُنتظر بُرْؤُه يفطر إن شق عليه الصوم ويقضي بعد بُرئه.

 

 

يا سكن الجوارح

شعر: يس الفيل ­ مصر

لك في القلوب مهابة وجلال ما لاح في الآفاق منك هلال

ولك المدى نغم يذوب صبابة وبك العواطف –رقة­ تختال

رمضان.. ما أنت الصيام سماحة كلا.. ولا أنت الرضا­ ينثال

أبداً.. ولا الحرمان يقتلنا ظما والماء تحت شفاهنا سيال

لكنما أنت السمو لأنفس ظمئت.. فخف بها إليك رجال

للصوم فيك على المكاره لذة هي في رحابك للمحب كمال

إن ضاقت الدنيا، وأجدبت الربا وازورَّ عن يدنا الكريمة حال

وتضورت بين الرياض جموعنا واستمرأت قمم المدى أهوال

قلنا نصوم.. وللصيام حلاوة ولنحن في سبق الصيام مثال

والجوع في الزمن الردئ كرامة إن كان في شبع الربا إذلال

رمضان.. يا سكن الجوارح، ياسنا يحدو خطاه على الرحاب جلال

هذى مواكبنا تسير، وهذه أيامنا جنحت، وطال جدال

فأنر دروب الحب، يرجع من كبوا فيها، وعن درب الهداية مالوا

مازلت يا رمضان فوق ربوعنا أملا.. تشد إلى سناه رحال

وعلى المدى ستظل.. تلك حقيقة أو لم تزل، بك تضرب الأمثال؟

هذى جوارحنا.. وذاك هيامنا منذ استوى لك في السماء هلال

نعنوا وجوها للإله.. وتستحى في صومنا الأفعال والأقوال

حتى إذا أزف الوداع.. وأوشكت نذر الفراق على الربا تنثال

عشناك شوقاً لا يزول، وفرحة لا تنتهي.. وإن انتهت آجال

رمضان.. ما أنت الصيام.. وإنما أنت السمو به يتم كمال..

 

الرد على كتاب (المسيح في الإسلام)

 

 

مؤلف هذا الكتاب هو الدكتور ميشال الحايك (1928-2005م).. وهو كاثوليكي مارونى لبناني..

 درس بالجامعة اليسوعية والجامعة الكاثوليكية.. وحصل على الدكتوراه.. في أصول الدين 

من جامعة السوربون­ بباريس.. وعمل أستاذا للدراسات الإسلامية بالجامعة الكاثوليكية –ببيروت.

ولقد صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب سنة 1960م، بعنوان؛ (المسيح إمام المسلمين).. 

ثم صدرت طبعة ثانية سنة 1961م، بعنوان؛ (المسيح في الإسلام)..

 وهذه الطبعة الثالثة­ التي بين أيدينا­قد صدرت سنة 2004م..

 وهي – كما يقول ناشرها؛ دار النهار للنشر­ببيروت­ مطابقة للطبعة الثانية..

 وفي نهاية هذا الكتاب­ص284- عبارة؛ "طبع بإذن الرؤساء".. الأمر الذي يعنى­ بعد عزلة المؤلف­ تمثيل هذا الكتاب للمؤسسة الدينية

 المارونية.. وليس فقط لمؤلفه، الذي هو أحد المتخصصين في اللاهوت الكاثوليكي..

وإذا كانت صفحات هذا الكتاب قد اقتربت من 300 صفحة­ من الحجم الكبير­ وطبعت كلماته "بالبنط" الصغير.. فإن كل فصوله هي 

عبارة عن نصوص انتقاها "المؤلف" من الكتب الإسلامية، وبالذات من مؤلفات التصوف الباطني، المليئة بالأساطير والشطحات.. 

ووزعها على موضوعات فصول هذا الكتاب.. وليس في هذا الكتاب ما هو من إنشاء "المؤلف" سوى 24 صفحة فقط لا غير،..

وتنقسم فصول هذا الكتاب­ بعد التمهيد­ إلى تسعة فصول؛

أولها؛ عن (المسيح في القرآن)..

والفصل الثاني؛ (عن زكريا ويحيى المعمدان).. وهو نقول لقصص وحكايات وعظية من المصادر الصوفية الخاصة بمجازات

 ترقيق القلوب، أكثر من حقائق التاريخ..ونسبة القصص الخرافي فيها أعلى من المقبول والمعقول..

 

أبو دلامة نديم الخلفاء.. في الأدب العربي

 

إياد فرعون  ­ سوريا 

في أواخر عهد الدولة الأموية أصاب المجتمع ازدهاراً كبيراً، وطفت على السطح مظاهر الثراء والترف،

 فشيدت القصور، ووسعت الدور، وكثر المال في أيدي البعض، وقد أدى هذا الترف والبذخ إضافة

 إلى اختلاط العرب بالفرس والروم وغيرهم من الشعوب إلى تغير عادات العرب وانماط حياتهم فشغف

 الناس بالطرب وسماع النوادر، وتفننوا في ابتكار وسائل اللهو وضروب الترفيه كالصيد، والرياضة،

 والشطرنج،  والصوالجة،  وغير ذلك أما الخلفاء وكبار رجال الدولة فقد كان لهم حظ أوفر في التسلية 

 والترفيه  إذ قربوا  إليهم المغنين  والمطربين، واقاموا في قصورهم مجالس للطرب والغناء، 

واللهو والتسلية، ومثل هذه المجالس تحتاج بلا شك إلى المضحكين  وأهل الهزل ممن يروون

 النوادر والملح، ويضحكون أصحاب  المجالس، فكان أن ظهرت طبقة الندماء 

التي اعتاد أفرادها أن يطرقوا أبواب الخلفاء والأمراء طمعاً في العطايا والمنح، 

فيجدون عندهم الحظوة  والترحيب والمكان اللائق في صدر المجالس. 

 

ومع أفول العصر الأموي وبدء العهد العباسي ترسخ وجود الندماء في قصور الخلفاء، وأصبحت المنادمة صنعة لها أصولها وأسرارها، 

يحترفها البعض بقصد التكسب وجمع المال. 

كانت صنعة المنادمة تتطلب من النديم مجموعة من الصفات والمواهب تجعله بحق شخصاً فريداً ومتميزاً، فالنديم­ كما تصوره كتب الأدب­ شخص فكه مرح، متوقد الذكاء، قوي الحافظة، حاضر النكتة لطيف المعشر، سريع البديهة، لاذع الجواب، ولا بأس أحياناً بشيء من المجون

 والتهتك، وكان ثمن هذه المواهب دنانير وفيرة تملأ الجيوب وتكفي صاحبها عناء العمل. 

في هذا الجو المترف المشبع بضروب التسلية واللهو، كان لابد أن نجد أثراً للمنادمة في الأدب مرآة المجتمع الصادقة التي تعكس حياة الناس

 وأنماط معيشتهم، وهذا ما كان بالفعل، فقد اهتم الأدباء والمصنفون بتتبع نوادر الندماء وتقصِّي أخبارهم مع الخلفاء، وكانت هذه الأخبار

 والنوادر مادةً طريفةً لا يخلو منها كتاب من كتب الأدب خصوصاً تلك التي تصور أنماط الحياة الاجتماعية كالأغاني ونهاية الأدب. 

 

شــــعر

قصــــة أمــــة

شعر: عبدالله بن صالح آل جازان - مكة المكرمة -

 

طَيفٌ بَدا لي أَمْ مُهنَّدةٌ رِقَاقُ؟!

أَم أَغْطَشَتْ مِن حُزنِنا الأحدَاقُ؟!

أَم أنَّ تلكَ غَمامَةٌ مُنقادَةٌ

فِيها العَذابُ، وشَرُّها سَبَّاقُ؟!

جاءتْ محملةً أجاجاً آسناً

فاسودَّ وجهُ الأرضِ فَهْوَ محاقُ

أَم أنَّ طَيفاً مِن خَيالِ مُؤَلِّفٍ

يَغْشَى العيونَ كَأنَّهُ أَطباقُ 


 

العيون في مرآة الشعراء

 

 

عبـــدالله بن حمد الحـــقيل  ­ الرياض

للعيون في الشعر العربي حيز ومكانة راسخة عبر الأجيال.. وقد أبدع الشعراء قديماً وحديثاً وتغنوا بالعيون باعتبارها من أهم ملامح الجمال.. 

ولذا حظيت بالتمجيد في مختلف الآداب الانسانية قديماً وحديثاً، ووصفت بأوصاف شعرية رائعة نقرؤها ونسمعها فتثير فينا شيئاً من المتعة والاعجاب..

 والشعر العربي على امتداد مسيرته الفنية والتاريخية أولى العيون مكانة سامية حيث اتجه عدد من الشعراء إلى نعتها بأبلغ الأوصاف وأجملها وأبدعها 

وخلدوا ذلك في نصوص شعرية بليغة ومؤثرة.. وهي نصوص كثيرة مبثوثة في دواوين الشعراء مفعمة بروعة التصوير ودقة الأداء وجمال التعبير.. 

وحين نستعرض ذلك تقفز أبيات الشاعر جرير، حيث صور لنا العيون إذ تقتل وتصرع كما يقتل الأبطال ويصرع الصناديد خصومهم 

في قوله:

إن العيون التي في طرفها حور

قتلننا ثم لم يحيينا قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به

وهن أضعف خلق الله إنسانا

 

قصيدة وشاعر:

  

واعْــــرِفْ لجـــارِك حَـــقَّهُ

 

 الشاعر: يزيد بن الحكم الثقفي

 

 محمد عبد الواحد حجازي

- مصـــر -

 

الشعر هو الإيقاع الوجودي للتجربة الإنسانية في معاناتها لحياتها ومكابدتها لتحقيق إمكاناتها من خلال صرائف الزمان حيث تشتجر بواعث النفوس وتصطرع أطماعها وتطلعاتها.. وإذ يكون الشعر هو الإيقاع الوجودي للتجربة الإنسانية فإنه تجسيد للإلهام الذاتي بحقيقة النفس الإنسانية وتجسيد لبصيرة الفكر في استخلاصه للغاية بعد الموازنة والتقويم..

  ويتآصر كل من الإلهام الذاتي والتقويم الفكري في الوزن والتقدير لتخرج الحكمة الموْضُونَة بعمقها في المعنى والدلالة وتأثيرها العاطفي في الوجدان، فإذا هي تنفذ إلى الفكر فتزيده تبصرة وإلى الشعور فتزيده تحفزا، وإلى النفس فتزيدها ثقة ويقينا أو تعيدها إلى الثقة واليقين إن كانت قد نأت عن سواء السبيل، أو التبست عليها الحقائق بين اختلاط الألوان والشكول.

 وإذا مَثَّلَتْ حكمة الشاعر تلك المعاني وكانت له اليد الصناع في التصوير والتعبير ظفرنا لا محالة، لا بقوالب من المواعظ الجافة الجامدة التي تجتويها النفوس لتكلفها وغلبة الاعتساف عليها. ولكننا نظفر بالكلمة الحية التي تحيى النفوس وتستجيش فيها خصائص التسامى الأخلاقي على الصراعات والخلافات التي تُبَصِّرُها بما ينبغي عمله وكأنها، أي الكلمة، صديق حَدِبٌ عطوف نطمئن إليه ونثق فيه ونقول له: "زدنا ولا تبخس حبَّك لنا".  

 

الاقتصاد المعرفي

اقتصاد المعرفة..وســلطة المقــدس

 

د. مرزوق العمري - كلية العلوم الإسلامية- جامعة باتنة ـ الجزائر

 

يستبشر الخطاب العلماني بكل إنجاز معرفي معتبراً إياه محطة من محطات انتصاره على الخطاب الديني، مستصحباً في ذلك جدلية العلم والدين التي تبلورت في بداية النهضة الحديثة في أروبا، ومن المعارف التي استبشر بها الخطاب العلماني في الحقبة الأخيرة؛ أي مع ثورة الاتصال فضاء معرفي ينعت بـ: اقتصاد المعرفة. واقتصاد المعرفة مفهوم يعمل على دمج العمل العلمي ضمن العملية الاقتصادية بشكل عام. وهو فضاء معرفي جديد يصنف على أنه فرع من فروع العلوم الاقتصادية، ومن خلال التسمية - اقتصاد المعرفة - ندرك الأساس الذي يقوم عليه هذا الاختصاص فهو يقوم على فهم جديد لدور المعرفة ورأس المال البشري في العملية الاقتصادية ونمو المجتمع وتقدمه.

  بل يجعل المعرفة من أهم الآليات التي تحرك العملية الاقتصادية لطبيعة التنافس الذي يقتضي إنجازات إبداعية هي في حقيقتها عملية معرفية احتيج إليها في فضاء الاقتصاد وتصبح بالتالي المعلومة رأس مال حقيقي يفوق قيمة وأهمية البضاعة المادية في الرأسمالية الكلاسيكية.

 وقد أصبحت عوامل الإنتاج في هذا الاقتصاد غير التي كانت سائدة، فهذه العوامل هي: المعرفة، الإبداع، الذكاء، المعلومات... ويلاحظ أنها عوامل يركز فيها على الإنسان ومهاراته وقدراته الذاتية وإمكاناته الإبداعية وذكائه وما إلى ذلك، وهي عوامل بشرية بالدرجة الأولى وتأتي في مقابل عوامل الإنتاج القديمة التي هي عوامل طبيعية مثل: الأرض، اليد العاملة، ورأس المال...

ليس مفهوم اقتصاد المعرفة ما أقصده هنا، بل الكتابات التي بدأت انطلاقاً من هذا العلم تطرح بعض التصورات التي تصطدم مع المعتقد الإسلامي، والتي ذهب أصحابها نتيجة تسليمهم باقتصاد المعرفة باعتباره عملية معرفية أولاً، وباعتباره صار مدعوماً بسلطة سياسية هي سلطة الدولة المبدعة ثانياً، سيجعل الفكر العربي يتخلى عن عدة مرجعيات منها مرجعية المقدس.  

 

أيام خلت

 

بين رزانة العقل وشطط العاطفة

 من ذكريات العمر

 ا.د يوسف عز الدين - لندن 

عدت إلى بغداد وفي نفسي حب عارم وشوق كبير لبغداد ، مَنَّ الله عليَّ بالحصول على مفتاح الأبواب

 التي أُغلقت أمامي بكل قوة وتبارت الكليات التي رفضت أن اعمل فيها أن أكون أحد المدرسين فيها، 

سبحان الله على هذا التغيير، قبل سنتين أغلقت الأبواب ولما جاء حرف الدال من جامعة لندن 

شُرِّعت لي الأبواب وسعدت بأن أكون مدرسا في الأدب..

كان في القسم عدد من المتخرجين من مصر وهم الأكثرية ومنهم من تخرج من السوربون.

 كانت الألفة والصحبة والحب هي التي سيطرت على قسم اللغة العربية وكانت الزيارات والسفرات

 تجمع بين أعضاء هيئة التدريس وما أجمل الحب والإخاء والتعاون بين الزملاء في كل

عمل وفي كل مهمة.

كان العراق يسير سيراً حثيثاً في طريق التطور والتجديد برغم المعوقات الكثيرة، وكان مجلس الإعمار قد خطط لكل صغيرة وكبيرة في

الطرق والري والتعليم والمدارس ولم ينس حتى وضع خريطة كاملة للمجمع العلمي العراقي.

ولكن للأسف أقولها فإن الشعب العراقي كان يقلب الحقائق ويقول؛ المدارس هي ثكنات للإنجليز والطرق لسير الدبابات الانكليزية 

والسدود للطائرات المائية الإنجليزية. والغريب أن هذه الأقاويل تجد رواجاً عندنا وتروى من دون أن نفكر فيها، وبذلك كان الشعب يكره

الدولة وللأسف إن الأحزاب القومية والتقدمية وأصحاب المصلحة يروجـــــون هذه الإشاعات ونصدقها ونصب الكراهية على الأميــــر عبدالله

الوصيّ على عرش العراق بالدرجة الأولى وعلى نوري السعيد وعلى صالح جبر بالدرجة الثانية لأنه أصبح رئيساً للوزراء واقترن اسمه بنوري

السعيد.

 

فيض الخاطر


محمود تيمور.. وأنا..
 

رســـــــتم كيلاني ­ مصر ­
أسجد لله شكراً.. بأن ظروفي الصحية فرضت عليَّ اعتزال أضواء المجتمع الأدبي، وأصبحت بعيداً عن الحياة الأدبية التي تسربت إليها بعض الطفيليات المدعية الكتابة والأدب فأصابتها بالأمراض. مما جعل أكثر الكتاب من الجنسين الذين يحترمون كلمتهم فضلوا –الظل­ والابتعاد عن حضور المنتديات  في هذه الآونة على فقدان الكرامة.. بسبب عدم معرفتهم بالخوض في تلك اللعبة التي يحياها المناخ الآن من المتأدبين من طباع سوء، ومعارك خفية، وحقد وكراهية، وجحود، ونكران لمن سبقونا، ومعاول هدم لكل القيم، كل هذا يدور في كثير من أروقة المنتديات للأسف الشديد.. والشديد جداً..


فلقد عشت الزمن الجميل: ومازلت أعيش­ وأنا على هذه الحال­ بذكرياتي بعين خيالي.. في زمن العمالقة الأفذاذ على مقربة، ومرقبة منهم، فلقد تتلمذت على أيديهم، وعلى الأخص أستاذي خالد الذكر الذي لم يغب عنى لحظة محمود تيمور.. ومن فرط إعجابي، والافتتان به ولشخصه الوديع الإنساني، وفنه الصادق العميق، وبخلقه الحسن، وانسانياته الحميدة، وبقلمه البليغ، وحديثه الرائق، وتفكيره الدقيق، وأناقة عبارته، كما كان هو أنيق الملبس.. قلدته في كل ما أعجبني فيه فكراً، ومظهراً، وصادقته في  حب حتى انتقل إلى أوسع الرحمات..


وقد صدق أستاذنا العلامة، الباحث الإسلامي المدقق أنور الجندي­ يرحمه الله­ عندما قال:
(محمود تيمور.. هو الرائد القصصي الأول في الأدب العربي الحديث كله.. معتدل الرأي لم يسرف، ولم يتطرف، ولم تحمل قصصه
أي لون من ألوان الحقد على المجتمع، أو السخرية بالإنسانية، أو الذهاب إلى مذهب هواة الكشف والاستهتار وإرضاء الغرائز
والاستجابة لرغبات الجماهير..)..

 

رحلة في المكتبة (33)

 

فــــي المـــــــــــرآة

 

كان هذا الكتاب هو الأول في بابه، وظل كذلك لم يحذ حذوه أحد في كتاب مجموع،

لأن بعض الكبار قد حاولوا احتذاءه في مقالات  نشرت في الصحف، ولم تجمع،

وظل كتاب (في المرآة. مثلا للأسلوب التصويري المجسم لخوافي النفس الباطنة، 

وملامح الهيئة الظاهرة، وقد أوتي البشرى براعة فيما اتجه إليه، حتى أن كبارالساسة

من الزعماء كانوا يسهرون ليلهم الأطول مرتقبين الصباح 

إذا علموا أن البشريّ سيخرج بمقال تصويري عنهم في جريدة الغد، وهم لا يملكون دفعا لنقده،

لأن الأديب الكبير يكسر العظم الخافى، ولا يمس الجلد الظاهر فهو بمنأًى عن المؤاخذة القانونية، 

وظل الرجل متفرداً بمواهبه التي لا يكاد يشاركه فيها أحد، هذه الموهبة التصويرية

 تؤازرها موهبة أخرى هي خفة الروح التي تبعث بالنكته الطريفة ذات اللفظ المضحك

 والمعنى الموجع، وهي لا تبعد عن موهبة التصوير  القلمي، فكلتاهما تنزع من دوحة واحدة.

  وهذا الانفراد الأدبي المرموق عناه الشاعر الكبير الأستاذ خليل مطـــران حــــين قال في رثاء البشرى

أخلا من البشريّ عصر ما به

من ذلك النمط البديع اثنان،

وقد عبّر البشرى في مقدمة كتابه عن الغرض من هذه الصور التي ينشرها في مرآته فقال: والغاية التي تذهب إليها المرآة هي تحليل 

شخصية من تجلوه للناس، والتسلل إلى مداخل طبعه، ومعالجة ما تدسى من خلاله، ونفض هذا على القارئ في صورة فكهة مستملحة، 

وهذا النوع من البيان إنما ترويناه من كُتَّاب الغرب وما فتئنا نقلدهم فيه تقليداً، على أن بعض كتاب العرب من أمثال الإمام الجاحظ 

قد سبقوا إلى شيء من أمثال هذا التصوير البياني إلا أنهم لم يَعُدّوا منه تَسقْط هنات المرء، والصولة عليها بألوان التندر والتطريف، 

أما التوسل بمظاهر خلال المرء إلى مداخل نفسه، ومنازع طبعه، وإجراء هذا على أسلوب علمي وثيق، فذلك ما لم أقع عليه في

 منادراتهم ووجوه تطرفهم".

 

تــرانيـــم

لا خوف..

لا غـــــرق

حفـــــــيظ الدوســــــــــــري

­ السعودية ­

 

وَطِرْنا..

نعبُرُ الآفاق

من شرق إلى غرب..

نخوض الصعب..

مهما كان

لا نخشى من الكرب..

نزلزل كذبة التاريخ

في سلم

وفي حرب..

وننقل سورة الأنفال

من قلبٍ

إلى قلب..

من الأعراف.. للأحقاف

من طه.. إلى العلق..

 

أعلام خالدة (10)

 

من أعلام الحرمين الشريفين..

نور لدين أبو الحسن .. عالم المدينة الشريفة

 

ومن المدنيين العالم العلامة البحر الفهامة مؤرخ المدينة الشريفة صاحب التصانيف العديدة والمفيدة نور الدين أبو الحسن 

السيد على بن محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى الشريف الحسنى المشتهر بالسمهودي رحمة الله عليه .

فهو عالم المدينة الشريفة على صاحبها أزكى الصلوات وأتم التحية في كل صباح وعشية. وهو مفتيها ومدرسها ومؤرخها المشهور 

فقد ولد رحمة الله عليه  في شهر صفر الخير سنة 844 للهجرة المباركة بقرية سمهود  بمصر المحروسة في بيت علم وصلاح 

فنشأ نشأة صالحة طيبة وحفظ القرآن الكريم وجوده وقرأ على والده المنهاج وغالب الألفية كما سمع عليه بعض كتب الحديث

 وشرح البهجة وسمع عليه جل صحيح الإمام البخاري  ومختصر صحيح الإمام مسلم

 

ثم قدم القاهرة مع والده وبدونه مرات عديدة. ثم لازم العالم شمس الدين الجوجرى بالقاهرة وأخذ عنه الفقه وأصوله واللغة العربية 

كما قرأ عليه جمع التوضيح لابن هشام والخزرجية مع الحواشي. وقرأ على الإمام جلال الدين المحلى بعض شرحيه على المنهاج

 وجمع الجوامع. وأكثر من ملازمة الإمام شرف الدين المناوى وأخذ عنه المنهاج والتنبيه والحاوي والبهجة وبستان العارفين للنووي

 وشرح الجوامع. وسمع عليه المسلسل بشرطه والبخاري مرارا وتفسير البيضاوي. ثم قرأ على العلامة نجم الدين ابن قاضي عجلون

 بعض تصحيح المنهاج. وعلى العلامة شمس الدين البامى قطعة من شرح البهجة مع تقاسيمه في المنهاج. ودرس على الشيخ زين الدين

 زكريا شرح المنهاج الأصلي للأسنائى وشرحه على منظومة ابن الهايم في الفرائض (علم المواريث". وتتلمذ على الإمام شمس الدين

 الشرواني في شرح عقائد النسفي للتفتازاني. وسمع غالب شرح الطوالع للأصفهاني وسمع عليه الإلهيات بمكة شرفها الله وسمع شيئاً

 من الكشاف والمختصر والمطول وشرح المنهاج للسيد العبري. وجالس العلامة العلم البلقيني في دروسه.

 

أعلام .. وأعمال

الشيخ/ محمد المختار..

من علماء الحرم النبوي الشريف

الدكتور نايف الدعيس­ المدينة المنورة ­

هو محمد المختار بن محمد بن سيد الأمين بن حبيب الله بن أحمد مزيد الجكنى ينسب إلى قبيلة الجكنيين وهي قبيلة كبيرة مشهورة، وقد ولد 

رحمه الله في سنة 1337هـ بالقرب من مدينة الرشيد في موريتانيا ونشأ في حجر والده الذي كان رئيسا لآل أحمد فريد وشيخا لها..

 وقد حفظ القرآن الكريم على يد والدته في طفولته، ثم شرع في قراءة رسم المصحف وضبطه.. وما يتعلق بذلك من علوم القرآن على 

علماء أجلاء نذكر منهم على سبيل المثال الشيخ محمد السالم بن عبدالجليل والشيخ محمد بن محمود بن الحبيب.. ثم اشتغل رحمه الله بعلوم

  النحو والصرف، والفقه وأصوله على مذهب الإمام مالك فقرأ على شيخه أحمد بن مود..

وكان لشيخه أحمد هذا الأثر البارز واليد الطولى في ظهور شيخنا رحمه