أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

الحوار هو الحل

ثقافة الاحباط والتفائل

شواهد ثقافية

بالعربي الفصيح

قراءات

بشرا سويا

شعر

حقائق وأكاذيب

أعلام خالدة

من شعراء التراث

كوارث طبيعية

أطياب

الفروق فى اللفة

رؤية

كلمات ومعان

وجهة نظر

رحلة فى المكتبة

شعر

معالجات

كنا هناك

الآثار ذاكرة الامة

حرية الكلمة

نحو مستقبل أفضل

شعر

نحو مجتمع قارئ

في خاطري شئ

أحماض أدبية

مناهج

قصة قصيرة

عبقرية اللغة

خطرات فكر

وفيات الأعيان

مسك الختام

 

الحـــوار .. هو الحـــل..

ثقافة السلام.. النماء الحضاري

 

 

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله سبحانه- كما الوطن (همه).. فالعالم أيضاً (همه).. والعالم اليوم (قرية).. قرية زجاجية كلٌّ يرى الآخر.. ويسمعه.. عالم بهذه الصيغة من التقابل والتلاحق والتناظر والتفاعل ينبغي أن تسوده العقلانية الواعية المدركة للحقوق والواجبات التي تسيِّر حياة الجميع في وئام وسلام.. وهذا ما كفلته للبشر، كل البشر، جميع شرائع السماء.. بل كل الثقافات والمعتقدات الأرضية القائمة على سلامة الفطرة الإنسانية..

 

في عالمنا اليوم ظهرت تفلتات قاتلة مريرة، ترفضها كل فطرة سليمة وكل عقل ناضج وكل فكر واعٍ.. بل ترفضها كل الأديان السماوية.. اعتدى الإنسان على الإنسان... تدميراً، وتشريداً، وتقتيلا..!!! دول اعتدت على دول، بدافع السيطرة والغلبة والعدوان.. وجماعات على جماعات.. وأفراد على أفراد..

في هذا الجو الملبد بسحب الفتنة والعداء والإرهاب، جاء صوت الحكمة والإنسانية.. ليخترق كل الأجواء المتحاربة هذه، منادياً وداعياً للسلام والأمن.. للتعايش الآمن بين كل شعوب الأرض.. بل داعياً للتلاقي والتوحد والتكامل لصناعة حياة يسودها الوفاق والتعاون والتكامل بين كل شعوب الأرض.. باختلاف أديانهم وثقافاتهم.. باختلاف ألوانهم ولغاتهم..

هذا الصوت العالي، هو صوت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. (ملك الإنسانية) عن جدارة..

في شهر ذي الحجة/1428هـ/ديسمبر2007م، وفي لقائه لبعثات الحج من كل الدول الإسلامية، تحدث إليهم خادم الحرمين الشريفين عن ضرورة وحدة المسلمين برغم كل اختلافاتهم المذهبية لأنهم أهل قبلة واحدة.. وكانت هذه البداية..

في شهر يونيو 2008م دعا خادم الحرمين الشريفين علماء المسلمين بكل أطيافهم ومذاهبهم إلى مؤتمر إسلامي جامع في مكة المكرمة قبلة المسلمين أجمعين (المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار) وخرجوا جميعاً بما عُرف بـ(وثيقة مكة المكرمة).. وهي خطوة كان لا بد منها..

وبهذا التدرج العقلاني المدروس الواعي، كان لا بد من عقد مؤتمر عالمي يجمع أهل الأديـان جميعهم، ليلتقوا جميعاً عند كلــمة ســواء.. (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم..)

ما دام الرب واحد، فلماذا التحارب والتناحر والاقتتال.. لماذا التباغض والتكاره والتشاتم..؟!!!

وهنا جاء مؤتمر مدريد (المؤتمر الدولي للحوار) في يوليو 2008م.

ونلاحظ هنا هذا التسارع في أداء المهمة، ذلك للإحساس العميق عند خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تعالى- لعظم المسئولية وضرورة القيام بها على الوجه الأكمل..

وكان ذلك المؤتمر الدولي ناجحاً بكل مقاييس النجاح.. وبظل (السلام العالمي) هم خادم الحرمين الشريفين.. ويجمع توصيات كل تلك المؤتمرات السابقة، وبخاصة هذا الأخير (المؤتمر الدولي للحوار) ويذهب بها خطوة أكبر وأبعد وأعمق أثراً..

ويدعو لمؤتمـــــر عالمي للحوار تتبناه الأمم المتحدة (البيت الكبير لكل الـعــــالم) حيث يجتمع كل رؤساء العـــــالم بدون اســــتثناء.. وكل قادة العلم والفكر والرأي.. وكل أصـــــحاب الديـــــانات والثــــقافات.. يجتمعون جميعا في (الأمم المتحدة) للحـــــوار الجاد، من أجل الخروج بميثاق شـــــــرف (يحترم فيه الجميع الجميع)..

وعقد المؤتمر تحت مسمى (حوار أتباع الأديان والثقافات) في نوفمبر 2008م..

وجاء المؤتمر ناجحاً بكل المقاييس.. وتلقاه الجميع بالارتياح والترحاب..

وكان خادم الحرمين الشريفين الفارس المجلِّى فيه.. وتلقى التهنئة بانعقاد هذا المؤتمر وفعالياته من كل الحاضرين..

هذا الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون يقول في كلمته في هذا المؤتمر:

((... وجودكم في الاجتماع يشير إلى أهمية الحوار في العالم اليوم، فالسعودية أخذت على عاتقها هذه المبادرة لعقد هذا المؤتمر، فأنا أشكر خادم الحرمين الشريفين لدوره الحاسم والحيوي لتمكين عقد هذا الاجتماع..)).

وتحدث رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة (ميجيل بروكمان)، وقد شكر في كلمته خادم الحرمين الشريفين لدعوته لاجتماع الحوار بين اتباع الأديان، وقال انه من أهم الاجتماعات في الوقت الراهن لمواجهة التحديات التي تواجه العالم..

وهذه كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله تعالى- نثبتها هنا لأهميتها.. لأنها تمثل محور ومرتكز هذا اللقاء العالمي الجامع..

 

 

الكلمة..

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو.

صاحب المعالي رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

 

أيها الحضور الكرام:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:-

أمام هذا الجمع من قادة العالم، ومن الجمعية العامة ضمير الأمم المتحدة، نقول اليوم بصوت واحد أن الأديان التي أراد بها الله عز وجل إسعاد البشر لا ينبغي أن تكون من أسباب شقائهم، وأن الإنسان نظير الإنسان وشريكه على هذا الكوكب، فإما أن يعيشا معاً في سلام وصفاء، وإما أن ينتهيا بنيران سوء الفهم والحقد والكراهية.

إن التركيز عبر التاريخ على نقاط الخلاف بين أتباع الأديان والثقافات قاد إلى التعصب، وبسبب ذلك قامت حروب مدمرة سالت فيها دماء كثيرة لم يكن لها مبرر من منطق أو فكر سليم، وقد آن الأوان لأن نتعلم من دروس الماضي القاسية، وأن نجتمع على الأخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعاً، وما نختلف عليه سيفصل فيه الرب، سبحانه وتعالى، يوم الحساب.. إن كل مأساة يشهدها العالم اليوم ناتجة عن التخلي عن مبدأ عظيم من المبادئ التي نادت بها كل الأديان والثقافات فمشاكل العالم كلها لا تعني سوى تنكر البشر لمبدأ العدالة.

إن الإرهاب والإجرام أعداء الله، وأعداء كل دين وحضارة، وما كانوا ليظهروا لولا غياب مبدأ التسامح، والضياع الذي يلف حياة كثير من الشباب.

كما أن المخدرات والجريمة، لم تنتشر إلا بعد انهيار روابط الأسرة التي أرادها الله عز وجل ثابتة قوية.

إن حوارنا الذي سيتم بطريقة حضارية كفيل بإذن الله- بإحياء القيم السامية، وترسيخها في نفوس الشعوب والأمم. ولا شك بإذن الله أن ذلك سوف يمثل انتصاراً باهراً لأحسن ما في الإنسان على أسوأ ما فيه ويمنح الإنسانية الأمل في مستقبل يسود فيه العدل والأمن والحياة الكريمة على الظلم والخوف والفقر.

 

أيها الأصدقاء:

أشكر معالي رئيس الجمعية العامة على تنظيم هذا اللقاء، وأشكر أصدقائي من زعماء العالم وقادته على حضورهم من مشارق الأرض ومغاربها، معتزاً بصداقتهم ومشاركتهم، واسمحوا لي أن أدعو المتحاورين في مدريد إلى اختيار لجنة منهم تتولى مسؤولية الحوار في الأيام والأعوام القادمة. مؤكداً لهم ولمختلف دول شعوب العالم أن اهتمامنا بالحوار ينطلق من ديننا وقيمنا الإسلامية، وخوفنا على العالم الإنساني وإننا سنتابع ما بدأنا، وسنمد أيدينا لكل محبي السلام والعدل والتسامح.

وختاماً: أذكركم ونفسي بما جاء في القرآن الكريم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وشكراً لكم.

 

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب