|
هكذا، جاء العنوان الذي
اختاره صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير
منطقة مكة المكرمة، لمحاضرته القيمة التي ألقاها في
نادي جدة الأدبي..
الحضور جمهرة عالية من
الأدباء والمفكرين والعلماء، ورجال الأعمال.. وجمع من
الإعلاميين والصحفيين والمشتغلين بالاتصال الجماهيري
والإعلام..
العنوان في حد ذاته كان
مدهشاً وجاذباً، وذلك لأنه رسم علامات استفهام في كل
الأذهان..
ولنستمع للأمير الشاعر
الفنان خالد الفيصل يجيب بنفسه، لمَ اختار هذا العنوان
(ثقافة الإحباط)..
قال
سموه: (الموضوع الثقافي موضوع متشعب فلا استطيع ولا
تستطيعون أنتم أن نتحدث فيه في مساء واحد أو ساعة
واحدة ولذلك اخترت شيئاً ربما أكون ابتدعت هذا التعريف
أو المصطلح وهو (ثقافة الإحباط).. ولكن قبل الشروع في
الحديث عنه أود أن اتحدث إليكم عن مسببات اختياري لهذا
العنوان، والسبب الأول والمهم هو ما تمر به هذه البلاد
من حركة تنموية غير مسبوقة، وانظروا حولكم في كل
البلاد المشابهة لهذه البلاد، وانظروا ما يحدث فيها
وأعيدوا النظر داخل بلادكم وما يحدث فيها، وستجدون
الفارق شاسعاً.. وانظروا واستمعوا في المنتديات وفي
مجالسكم عما يتحدث الناس؟ إنهم يتحدثون عن الأسهم وعن
المشاريع وعن قرارات مجلس الوزراء، وعن توصيات مجلس
الشورى، وعن تصريحات المسؤولين باجتماعات مجالس
المناطق، والأسئلة كلها متى بدأ هذا المشروع، ومتى
سينتهي، ولماذا تأخر؟.. وفي غير بلادنا يتحدثون عن متى
يكون لنا مشروع، ومَنْ قُبِض عليه، ومَنْ أُطلق من
السجن؟! ولماذا انهار ذاك الجسر؟!، ولماذا توقف ذلك
المشروع واستبدل بغيره أقل منه؟!.. الخ، فحمداً لله
على ما نحن عليه.. ولكن هل نتوقف ونقول ليس بالامكان
أحسن مما كان.. الجواب بالنفي.. ليس لأنه يكفينا ما
يقدم، ولكن لاننا قادرون على أن نفعل أكثر وأن نقدم
أكثر وأن ننجز أكثر فعالية. وهذا ما يتردد دائماً في
خطابات وكلمات خادم الحرمين الشريفين، الذي يحثنا
دائماً على السرعة والانجاز والدقة، وسمو ولي عهده
الأمين ساعده الايمن يحثنا دائما على أن نتجاوب مع
دعوة المليك المفدى، ونجد سمو ولي العهد يشارك ويساهم
حتى بماله في كل مشروع له مرد ثقافي وفكري وعلمي
وخيري).
وقال سموه (أنا لا أقول
اننا وصلنا ولكني أقول أن الطريق الذي نسير فيه هو
الطريق السليم وعلينا المحافظة على هذا المستوى من
التقدم ونبذل المحاولة لكي يكون أسرع وأكثر اتقاناً).
وقال الأمير خالد الفيصل
(إننا عندما نرى انجازاتنا من مدن صناعية وجامعات
ومياه ومشاريع.. الخ أرى أننا لا نزال نتمثل في
مجتمعاتنا بأمثال وتعليقات تنبئ عن احباط كبير،
ودائماً نستكثر الشيء على أنفسنا وفي كثير من الأحيان
لا نثق في مكانتنا بل اننا في أحيان أخرى لا نعرف
مكانتنا، ونجهل مكانتنا في العالم العربي والإسلامي
والدولي.
إن الأمم كلها تقدر مكانة
المملكة وقدرتها اقتصاديا ودينيا وانسانيا ومجتمعيا
ولكننا نحن لا نرى أنفسنا في تلك المكانة، ودائما نرى
أنفسنا أقل، ودائماً نستكثر على أنفسنا.
هناك البعض الذين لديهم
القدرة للأسف على تشويه الجميل، فيخرج مشروع ما وتجد
من يسعى لتشويهه.. ونضع الحل لمشكلة فنجد من ينتقد
الحل،.. ونبني مدينة صناعية ونجد من ينتقدها ويقول
المدينة مرتجلة وأنها لم تدرس.. ونؤسس جامعة على مستوى
دولي تنشئها الدولة، ونجد من يقول نحن لا نحتاجها..
وآخر يقول ولماذا دولية ولم تكن محلية فقط
للسعوديين!!)
وقال سموه: (إذا أردنا أن
نصل للمستوى العالمي والدولي فلا بد أن نسمح لهم
بمشاركتنا لكي نشاركهم، وإذا أردنا أن نؤثر فيهم فلابد
أن نتقبل تأثيرهم فينا، ولابد أن نستفيد من خبراتهم.)
وقال سموه: (لدينا عادة
يجب أن نتخلص منها وهي الحكم على الأشياء قبل أن
ندركها ونعرفها، ومن ذلك اصدار اشاعة، ثم تتحول
للانترنت، ثم إلى مقالة بالصحيفة، ثم تصبح وكأنها
حقيقة.)
هذه رؤية الأمير خالد
الفيصل للقضية.. وهي رؤية دارس باحث فاحص، متابع
للأحداث، بل هو واحد من صناعها.. هذه النهضة العظيمة
التي تتمتع بها المملكة، ويتمتع بها المواطن والمقيم
والزائر..
لماذا ينكرها بعضنا..؟!!
لماذا يشكك فيها بعضنا..؟!! لماذا يصدرون الرأي
المتسرع المتعجل.. بل ينشرونه ويذيعونه..؟!!
إذن، لماذا محاولات
الإحباط..!!
والتفاؤل دائماً بنَّاء..
أن ترى الجهد المبذول حقاً، فتحمد الله سبحانه على
توفيقه، وتشكر القائمين عليه، حتى يصبح هذا وجدانا
راقياً في الجمع.. وهكذا تتقدم الأمم.. الإعلاميون
والصحفيون، والعلماء والأدباء والمفكرون، رجال الأعمال
والتجار، بل كل قطاعات الشعب، كلهم مدعوون لنشر (ثقافة
التفاؤل)..
وهذا ما يؤكده الأمير خالد
الفيصل:
(أنا
بصراحة أعول كثيراً على أصحاب الفكر والرأي في هذه
المنطقة، ونحن وضعنا خطة استراتيجية ووضعنا لها دراسة
لحملة ثقافية لكي نساعد المواطن أولاً أن يخرج من حالة
الإحباط إلى حالة الأمل والتفاؤل نحن نريد ان ننشر
ثقافة الأمل والتفاؤل في الإنسان وخصوصاً الشباب،
ونريد منكم جميعاً أن تتضافروا معنا ونشكل فريقاً
واحداً لنشر هذه الثقافة ثقافة الأمل والتفاؤل، ثقافة
المستقبل، وخصوصا في المدارس والجامعات والجمعيات وفي
كل مجال يمكن أن نوصل فيه هذه الثقافة.)
الأمير خالد الفيصل، لما
كان بطبيعة تكوينه محباً للأدب والثقافة والابداع، فقد
بذل جهده، ولا يزال، على أن يجعل من هذا الابداع
عنصراً من عناصر الاعمار والبناء، عنصراً من عناصر
الفكر الدافع أبداً إلى الأمام..
وقد أسس بقوة لهذا الدفع
المرجو من قبل الأدباء والمثقفين والمفكرين والعلماء..
والأدلة على هذا كثيرة ومتعددة منها:
●
في مدينة أبها: أسس
لملتقى أبها الثقافي حيث يقام كل عام مهرجان حافل
لأصحاب الفكر والفن، يستحصد آراءهم وأفكارهم من أجل
الوطن.
● في مجلسه الخاص:
يلتقي كل أسبوع بأصحاب الرأي والفكر يتحاور ويتداخل
ويتدارس، ويستصحب ما يجد مفيداً وبنَّاءاً من أجل هذا
الوطن..
● في منطقة أبحر
يسعى الأمير لانشاء مركز ثقافي كبير للنشاطات
والمناسبات الثقافية والوطنية والفنية..
● في مكة المكرمة
أسس مجلساً ثقافياً سيبدأ حملة ثقافية مواكبة
للاستراتيجية العشرية التي سيكون من أولوياتها محاربة
ومكافحة الفكر الهدام وتبني فكر الوسطيه والاعتدال
الذي تتبناه المملكة حكومة وشعباً..
●
تبني الأمير خالد الفيصل الشباب الذين شاركوا في وضع
استراتيجية الخطة العشرية..
● على المستوى العربي
تبنى (مؤسسة الفكر العربي) وهي مؤسسة علمية فكرية تحمل
هم هذه الأمة في مجالات النهوض والتحضر والرقي..
هذه هي (ثقافة التفاؤل)
التي يتبناها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل
ويعمل من أجلها ويبذل ما وسعه البذل في تثبيت أركان
هذه الثقافة الفاعلة البناءة المنتجة..
والأمير خالد الفيصل في كل
هذا يصطحب معه آراء قادة الرأي، من علماء وأدباء
ومفكرين ومثقفين.. شيباً وشباباً.. نساءاً ورجالاً..
|