أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

الحوار هو الحل

ثقافة الاحباط والتفائل

شواهد ثقافية

بالعربي الفصيح

قراءات

بشرا سويا

شعر

حقائق وأكاذيب

أعلام خالدة

من شعراء التراث

كوارث طبيعية

أطياب

الفروق فى اللفة

رؤية

كلمات ومعان

وجهة نظر

رحلة فى المكتبة

شعر

معالجات

كنا هناك

الآثار ذاكرة الامة

حرية الكلمة

نحو مستقبل أفضل

شعر

نحو مجتمع قارئ

في خاطري شئ

أحماض أدبية

مناهج

قصة قصيرة

عبقرية اللغة

خطرات فكر

وفيات الأعيان

مسك الختام
 

 

 

كوارث طبيعية

 

 

وجدي أبو الريحة  - لندن

تعرف الفيضانات بارتفاع منسوب المياه بحيث يغطي المساحة اليابسة (Dryland) نتيجة لهطول الأمطار الغزيرة (Heavy Rain) في فصل الشتاء أو ذوبان الثلوج المتجمعة فوق قمم الجبال أو من جراء هبوب العواصف الرعدية (Thunderstorms) المصحوبة بأمطار كثيفة في وقت قصير وبكميات هائلة. وتعد الفيضانات من أخطر الكوارث الطبيعية بعد الحرائق التي تهدد الحياة وتدمر الأبنية، حيث تشير الاحصائيات الواردة من المعهد الملكي البريطاني أن حجم الدمار الذي لحق بالممتلكات في الفترة 1824م-2000م يقدر بالبلايين بالإضافة إلى آلاف الضحايا. ولم يحد التقدم التكنلوجي من تقليل خطر هذه الكارثة إلا بنزر يسير.

 

 

 وخير دليل هو ما حصل في إيران والسودان والصين والهند وأمريكا واليمن وغيرها من الدول..  فقد تركت الفيضانات عشرات القتلى والآلاف بدون مأوى إضافة إلى تدمير مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية. ومن الجدير بالذكر أن أسوأ الفيضانات التي ذكرها (جينيس في موسوعته) Guinness World Records ما أحدثه فيضان نهري هواي ويانكتسي في شرقي الصين عام 1950م حيث دمر فيه 890.000 مسكن و3.5 مليون فدان، وكذلك فيضان غربي الهند في منطقة البنكال في أيلول عام 1978م الذي تسبب في تشريد 15 مليون شخص عاشوا بدون مأوى.

يعد الإنسان من العوامل المساعدة متعمداً أم غير متعمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة في حدوث مثل هذه الكارثة فظاهرة الانحباس الحراري (Creen House) والتي سببها انبعاث الغازات وبخاصة غاز أوكسيد الكاربون بغض النظر عن مصادر الانبعاث، حيث تقوم جزيئات الهواء بالاحتفاظ بهذه الغازات وانحباسها تحت الغلاف الجوى مما تؤثر على دورة المياه في الطبيعة (Cycle Natural Biological) فتسبب اضطراباً غير طبيعي في هطول الأمطار وذوبان الثلوج ومن ثم ارتفاع منسوب المياه في المسطحات المائية، ولم يعبأ الإنسان حينما سكن (Urbanization) سواحل البحار والأنهار ليحسن مستواه المعيشي بيد أنه لم يكترث لما تسببه المسطحات المائية من كوارث تودي بحياته وتدمر ممتلكاته. كما أن ظاهرة قطع أشجار الغابات (Deforestation) تؤثر سلباً على التأثيرات المناخية لأن للأشجار دوراً مهماً في امتصاص غاز ثاني أوكسيد الكاربون لاستعماله في عملية التركيب الضوئي وطرح غاز الأوكسجين وعدم امتصاصه يؤدي إلى وجود فائض في غاز ثاني اوكسيد الكاربون في الجو الذي يؤدي إلى عملية الانحباس الحراري، كما أن عدم وجود الأشجار يوجد فائضاً في الماء لعدم وجود جذور لامتصاصه كما تزداد نسبة الرطوبة في الجو. إن لكثرة الأبنية من ناطحات السحاب وغيرها شأناً كبيراً في تسليط أحمال ثابتة Dead Load وأحمال متحركة Life Load تؤدي إلى هبوط التربة (Settelment) ومن ثم التأثير على الربع اليابس من الكرة الأرضية يجعله يغطس تدريجياً. وقد يكون لانهيار السدود لسبب ما كضعف في التصميم (Poor Design) كما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية عام1889 وعام 1972 وفي الهند عام 1967 أو نتيجة لكميات المياه التي تفوق سعة السد كما حدث في ايطاليا عام 1963م

حسب ما ذكره كتاب world Disasters Flood للكاتب Brian knapp

أو حدوث فجوات في السد كما حدث في سد مأرب في اليمن وحسب ما نقله الشيخ كمال الدين الدميري في كتابه حياة الحيوان الجزء الأول أن ظهور الجرذان حول السد وثقبها فيه ثقوباً لسكناها أدى إلى إحداث فجوات فعند مجيء السيل دخل الماء في الفجوات وقلع السد وكما أشار إليه (نزيه مؤيد العظم في كتابه رحلة في البلاد العربية السعيدة- سبأ ومأرب ج1، ج2).

 

 

أما سبب الفيضانات في المدن فيعود إلى الخلل في تصميم شبكات المياه والمجاري وعدم وجود قنوات تنقل مياه الأمطار إلى الأنهار والبحار بالسرعة الممكنة مما يجعل المياه سائبة داخل المدن.

ومن الجدير بالذكر أن أول فيضان حصل على وجه الكرة الأرضية قبل أكثر من (7.600) عام هو الفيضان الذي حدث في عهد نبي الله نوح (عليه السلام) (Noahs Flood) وقد اختلف علماء الجيولوجيا بأن الفيضان شمل جميع الأرض أو قسماً منها، وقد ذكرها القرآن الكريم والتوراة كما ذكرتها الأساطير الهندية كما وردت القصة في كتاب (قصص الأنبياء لعبدالوهاب النجار). عندما يئس نوح (عليه السلام) من هداية قومه بعد950 سنة من التبليغ دعا ربه فاستجاب وغضب عليهم وأمره بصنع السفينة (Noahs Ark)، فانفجرت العيون وهطلت الأمطار 40 يوماً و40 ليلة واستمر الفيضان لمدة 150 يوماً (The Bible Chronicle By Derek Williams) حيث غطت المياه الجبال الشامخة وقضت على الحياة والممتلكات عدا من كان في السفينة، وبعد أن انقضت المدة نشف الماء (وقيل يا أرض ابلعي ماءك وياسماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي) القرآن الكريم سورة هود واستقرت على جبل الجودي (أرارات) في الجزيرة العربية.

وللوقاية من الفيضانات يجب إعادة تنظيم شبكات المياه والمجاري في المدن حسب المواصفات الهندسية المتبعة في هذا المضمار، وإنشاء قنوات تصب مباشرة في الأنهار القريبة. بناء السدود على الأنهار المتصلة بخزانات مياه كبيرة (Reservoirs) مع أخذ جميع المواصفات الهندسية في موقع الإنشاء حتى تستطيع هذه الخزانات خزنها والاستفادة منها في مواسم الجفاف. كما أن بناء أسوار حول البنايات أو بناء جدران للنهر وهي الطريقة الأكثر اقتصاداً كالجدران المبنية على جانبي نهر المسسبي في جنوبي الولايات المتحدة الأمريكية، أو وضع أكياس من الرمل على امتداد السواحل المعرضة للفيضانات وقد ابتدع اليابانيون طريقة بسيطة جداً حيث تعبأ الثلوج المأخوذة من قمم الجبال بأكياس وتوضع في غرف خاصة بدرجة حرارة 8 درجة مئوية للاستفادة منها في فصل الصيف حيث يمرر تيار هوائي في الغرفة ليخرج من الجهة الأخرى باردا وبهذه الطريقة يمكن تقليل نسبة الثلوج في الشتاء وعدم الحاجة إلى المبردات في الصيف.

 

 

          

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب