أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

الحوار هو الحل

ثقافة الاحباط والتفائل

شواهد ثقافية

بالعربي الفصيح

قراءات

بشرا سويا

شعر

حقائق وأكاذيب

أعلام خالدة

من شعراء التراث

كوارث طبيعية

أطياب

الفروق فى اللفة

رؤية

كلمات ومعان

وجهة نظر

رحلة فى المكتبة

شعر

معالجات

كنا هناك

الآثار ذاكرة الامة

حرية الكلمة

نحو مستقبل أفضل

شعر

نحو مجتمع قارئ

في خاطري شئ

أحماض أدبية

مناهج

قصة قصيرة

عبقرية اللغة

خطرات فكر

وفيات الأعيان

مسك الختام
 

كــنَّا هناك

 

 

م. رجاء إبراهيم -  سوريا

عندما تجلس على حافة السور الأسمنتي الذي يفصل شاطئ البحر عن مرتادي الكورنيش عند منطقة الفنار في هذه المدينة الساحلية على المحيط الهندي في الطرف الشرقي من القارة الأفريقية، تذهب الذاكرة بعيدا لدور الأجداد في رحلاتهم إلى هذا الثغر الأفريقي الذي كان ذات يوم رمزا من رموز الوجود العربي على سواحل أفريقيا الشرقية، إنها مدينة ممباسا عاشقة الحياة والجمال، تستقبل وبعض المدن الصغيرة المجاورة لها مثل ماليدني ولامو جحافل السياح من أوروبا الذين يتقاطرون عليها في ذروة الموسم السياحي هناك الذي يتزامن مع تجمد أوروبا في البرد عند نهاية كل عام.

 

 

الثغر.. والتاريخ

تعد ممباسا واحدة من أكبر الموانئ على ساحل شرق أفريقيا، ويعود تأسيس هذه المدينة إلى القرن الثاني عشر، ودانت للحكم العربي الإسلامي لقرون عدة، وقام البرتغاليون بمهاجمتها في العام 1505م وأحرقوها بالكامل، إلا أنه سرعان ما أعيد بناؤها ويروي الجزء القديم من المدينة صفحات من ذلك التاريخ الغني والزاخر الذي تعاقب عليها، وزيارة قلعتها التاريخية تكشف فصولا من تلك الحقب المتداخلة التي بدأت في العام 1593م عندما وصل البرتغاليون إليها، وتغير المسيطرون عليها تسع مرات خلال العام 1631م و1875م.

والقلعة ذاتها اختزال لذلك النفوذ فهي تجمع ملامح معمار إيطالي وبرتغالي وعربي. كانت ممباسا خاضعة للحكم العربي البوسعيدي منذ القرن الثاني عشر واستمرت كذلك حتى ظهور البرتغاليين ومن بعدهم الهولنديين والبريطانيين. ففي أواخر العام 1800م أصبحت المدينة مركزا للبعثات الاستكشافية البريطانية نحو أعماق كينيا وبقية بلدان شرق أفريقيا، وأعلن الحكم البريطاني على البلاد رسميا في العام 1895م بعد أن قاموا باستئجار الساحل الشرقي للقارة من سلطان زنجبار وفقاً لاتفاقية خاصة. وظل هذا الساحل تابعاً لزنجبار حتى جرى تسليمه لكينيا بعد استقلالها عن بريطانيا في العام 1963م، وتنامت أهمية الميناء بالنسبة للبريطانيين عقب انتهائهم من مد خط للسكك الحديدية إليها من يوغندا في العام 1901م وأصبحت المدينة واحدة من أهم صلات أفريقيا بالعالم الخارجي، يحيط بالمدينة ميناء طبيعي، فيما أصبحت الشواطئ الشمالية والجنوبية لها أفضل المنتجات السياحية في العالم

 

 

البحر.. والدفء

في هذه المدينة يجد الزائر دفء الاستقبال من سكانها الذين يختلفون عن أقرانهم في العمق، ويقرأ في وجوههم ذلك الاختلاط العرقي من خلال جذورهم العربية والفارسية والهندية. وإلى جانب القلعة الشهيرة التي بناها البرتغاليون العام 1593م هناك القلعة العمانية في الركن الشمالي الغربي منها تتيح إطلالة على جزء عريق وحافل من تاريخ المدينة إلى جانب المنظر الذي تطل عليه للجزء القديم من المدينة والعديد من مبانيها يعود بناؤه إلى أكثر من مئة عام ويلاحظ المرء التأثير القوي للطابع الإسلامي في عمارتها، ولا يستطيع المرء بزيارة هذا الجزء من المدينة إلا راجلا.

أما الجزء الحديث من ممباسا فيضم عدداً من الشوارع الرئيسية التي تتركز فيها المباني الحديثة البعض منها شاهق الارتفاع قياسا بما يحيط به من مبان متواضعة لاسيما في الخلفيات. ومن تلك الميادين والشوارع موي أفينيو وشارع نيريري ونكروما وديجورود. وفي موي أفينيو يبرز واحد من أشهر معالم المدينة وهو نصب لنابي فيل متعانقين، كما تحف محال بيع التذكارات للسياح على امتداد ناصيتي الشارع، وقد أقيم هذا النصب لمناسبة زيارة الملكة اليزابيت الثانية إلى المدينة في العام 1953م كما أن المدن الأخرى كما يندي ولامو والشواطئ الخاصة بها وجهة مفضلة للسياح الذين يفتنون بجمالها، وفي لامو على وجه التحديد وهي جزيرة صغيرة ينبهر الزائر بتلك الأزقة والغريب والعجيب الذي يميزها.

زيارة هذه المدينة من أفريقيا تمثل بالنسبة للسائح العربي حالة من التأمل للأجداد الأوائل الذين حملوا لواء الإسلام إلى تلك المناطق رغم إمكانيتهم المحدودة، وكذلك للحكم العربي الذي شمل تلك المناطق. ومما تجدر الإشارة إليه أن ممباسا والشواطئ المحيطة بها تضم واحدة من أجمل الخلجان والصخور المرجانية وتعد قبلة محبي الغوص في العالم ومن ممباسا أيضا يستطيع عشاق السفاري الانطلاق لاستكشاف غابات كينيا والحياة البرية فيها

 

 

ممباسا  في سطور

تعد ممباسا أكبر ميناء على ساحل شرق أفريقيا والميناء الرئيسي لكينيا، وتختزل هذه المدينة التي يرجع بناؤها للقرن الثاني عشر الهجري قصة الوجود العربي والإسلامي في شرق أفريقيا، وتعد ثاني أكبر المدن الكينية بعد العاصمة نيروبي، ويبلغ عدد سكانها حوالي نصف مليون نسمة

•غزاها البرتغاليون في العام 1505 والحقوا بها دمارا هائلا، وسرعان ما أعيد بناؤها.

• في الجزء القديم من المدينة تلمس بقايا الوجود العربي الإسلامي من خلال النمط المعماري والوجوه العربية للسكان الذين ينحدرون من حضرموت وعمان.

• تروي القلعة التي بناها البرتغاليون في العام 1563م وأصبحت اليوم متحف المدينة قدم الوجود والحكم العربي الذي دانت له سواحل أفريقيا الشرقية خلال عهد الدولة البوسعيدية وهذه القلعة واحدة من مناطق الجذب السياحي للمدينة.

• تعد ممباسا وجهة سياحية مفضلة لآلاف السياح ولاسيما من أوروبا وذلك لجمال شواطئها ورقي البيئة السياحية فيها.

• ممباسا جزيرة تتمدد على اليابسة التي تحمل اسمها وترتبط ببقية البلاد من جهة الشمال والجنوب وبالعاصمة نيروبي بعدد كبير من الرحلات الجوية وعن طريق القطارات والحافلات والعبارات التي تربط الثغر الكيني بالعديد من المدن في تنزانيا المجاورة.

• يبلغ عدد سكان كينيا 29 مليون نسمة واللغة الرسمية فيها السواحلية والإنكليزية وأكثر من نصف سكانها مسيحيون والمسلمون أقلية لا تزيد نسبتهم عن الثمانية بالمئة ويتركزون في المناطق الساحلية. وتنشط في كينيا البعثات التبشيرية الكنسية ويوجد بها مقر للاتحاد الكنسي العالمي، كما تبث منها الإذاعة التابعة له بالعديد من اللغات واللهجات الأفريقية.

• العملة الرسمية: الشلن الكيني.

• توجد في ممباسا مصفاة لتكرير النفط رغم أن كينيا دولة غير منتجة لهذا المصدر المهم من مصادر الطاقة.

• الطقس في ممباسا ساحلي معتدل الحرارة بعكس نيروبي ذات الطقس البارد على مدار العام

• ينتشر في ممباسا المساجد، القديمة والحديثة التي تحمل طابعا إسلاميا متميز البناء، ذات مآذن سامقة وألوان جميلة يغلب عليها اللون الأزرق.

 

          

 
 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب