أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

الحوار هو الحل

ثقافة الاحباط والتفائل

شواهد ثقافية

بالعربي الفصيح

قراءات

بشرا سويا

شعر

حقائق وأكاذيب

أعلام خالدة

من شعراء التراث

كوارث طبيعية

أطياب

الفروق فى اللفة

رؤية

كلمات ومعان

وجهة نظر

رحلة فى المكتبة

شعر

معالجات

كنا هناك

الآثار ذاكرة الامة

حرية الكلمة

نحو مستقبل أفضل

شعر

نحو مجتمع قارئ

في خاطري شئ

أحماض أدبية

مناهج

قصة قصيرة

عبقرية اللغة

خطرات فكر

وفيات الأعيان

مسك الختام
 

 

الآثار ..  ذاكرة الأمَّة:

 

 

شهدت فلسطين نهضة عمرانية واسعة خلال العصور الإسلامية المختلفة: {العصر الأموي (41-132هـ/ 661-750م)، والعصر العباسي (132- 656هـ/ 749- 1258م)، والعصر الأيوبي (569- 648هـ/ 1174-1250م)، والعصر المملوكي (648- 922هـ/ 1250-1516م)، والعصر العثماني (922- 1336هـ/ 1516-1917م)}.

وبعد قيامه بتحرير القدس من قبضة الصليبيين سنة 583هـ/ 1187م عكف السلطان الأيوبي صلاح الدين الأيوبي على إعادة الطابع العربي الإسلامي للقدس التي ظلت ترزح تحت الحكم الصليبي منذ سنة 492هـ/ 1099م.

 

 

ومنذ أواسط القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي بدأت الأطماع الصهيونية تجد لها مدخلاً إلى فلسطين مستغلة القوانين التي كانت تصدرها الخلافة العثمانية والتي حدت من انتشار الأوقاف وسمحت للأجانب بتملك الأراضي في فلسطين.

وفي الوقت الذي سمحت فيه القوانين الصادرة من الخلافة العثمانية للصليبيين والصهاينة بامتلاك الأراضي في فلسطين، فإن قوانين أخرى قد فتحت الباب واسعاً أمامهم للتنقيب عن الآثار ومحاولة ربطها بالأحداث التي وردت في التوراة.

منذ اليوم الأول لاحتلالها فلسطين عملت بريطانيا على تحقيق نبوءة دانيال ورؤيا يوحنا؛ لأن عودة المسيح لن تتحقق إلا بعودة اليهود إلى فلسطين، ولم تكن إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وعدا سياسياً صدر عن وزير الخارجية البريطاني، بل إيمان بروتستانتي تعتنقه بريطانيا؛ فبعد احتلال استمر ما بين سنتي 1336- 1366هـ/ 1917-1947م تمكنت خلاله بريطانيا من تعزيز الوجود الصهيوني في فلسطين أعلنت انتهاء احتلالها لفلسطين في 14 مايو (أيار) 1948م (جمادى الآخرة 1368هـ).

ومع قيام الكيان الصهيوني ضاعت فلسطين بأوقافها وآثارها، وصارت نهباً بيد المحتلين الصهاينة، وتوقف نظام الأوقاف بأكمله عن العمل بعد تشرد أهل فلسطين وفيهم القضاة، وأئمة المساجد، ومسئولو الأوقاف، ودمرت مساجد وأغلقت أخرى، وتشتت مسؤولو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى المسئول عن أوقاف فلسطين، وأقر الكنيست الصهيوني في 14 مايو (أيار) 1950م/ شعبان 1369هـ قانون أملاك الغائبين الذي استحدث منصب "القيم على أملاك الغائبين> وخوله مسؤولية مصادرة أملاكهم وسلب أراضيهم. وعرف القانون الغائب بأنه: (المواطن العربي أو الفلسطيني الذي ترك مقر إقامته في فلسطين إلى مكان خارج فلسطين قبل سبتمبر (أيلول) 1948م (1368هـ) أو إلى مكان في فلسطين كانت تحتله في ذلك الوقت قوات تسعى لمنع قيام دولة إسرائيل أو قوات حاربتها قبل قيامها)، ولكي يتسنى لها الاستيلاء على الأوقاف الإسلامية عمدت سلطات الكيان الصهيوني إلى اعتبار المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى- الجهة المسئولة عن الأوقاف في فلسطين- غائباً.

وفي سنة 1387هـ/ 1967م استولى الكيان الصهيوني على بقية فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة)، وبالرغم من أن سلطات الكيان الصهيوني اعتبرت في البداية أن هذه الأراضي واقعة تحت الاحتلال وليست جزءاً من الكيان الصهيوني؛ إلا أنها ما لبثت أن أطلقت عليها في فبراير (شباط) 1968م (1388هـ) اسم: "مناطق يهودا والسامرة وغزة>، واعتبرت نفسها تدير تلك الأراضي، وأعلنت أن الضفة الغربية وقطاع غزة أرض ليس لها مالك قانوني، ومنذ سنة 1400هـ/ 1980م اعتبرت القدس الشرقية جزءً من الكيان الصهيوني، وفيما يلي عرض موجز لأوضاع الآثار في أقضية فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني:

1- قضاء بئر السبع: تم تحويل المسجد الكبير في مدينة بئر السبع إلى متحف للرسوم والصور، أما المسجد الصغير فصار دكاناً.

وتتعرض المقدسات الإسلامية في النقب للتدمير مثل مساجد قرى: الزعرورة، والسيد، ولم يستثن الصهاينة الأموات فأضرموا النيران في مقبرة بئر السبع لطمس معالمها ومن ثم الاستيلاء على أرضها.

2 - قضاء بيسان: تم تحويل المسجد الكبير في مدينة بيسان إلى متحف، أما المسجد العمري فقد تعرض لحريق وأنهار سقفه، وهدمت مساجد القرى التابعة للقضاء، وتحول بعضها إلى مزارات يهودية وهو ما حدث لمسجد قرية دنة.

3- قضاء حيفا: يوجد في مدينة حيفا والقرى التابعة حوالي 32 مسجداً لم يبق معموراً  منها إلا خمسة مساجد فقط والبقية هدمت أو أغلقت وتحول ثلاثة مساجد إلى كنس يهودية، وثلاثة أخرى إلى حانات ومطاعم، يكفي أن نعرض بإيجاز لحال الآثار والمقدسات في ثلاثة من قرى قضاء حيفا، وهي:

قرية عين حوض: تستخدم مباني القرية من قبل الفنانين الصهاينة لإقامة مراسم، وتحول مسجدها إلى حانة، وأجريت به تعديلات معمارية ليتناسب مع وظيفته الجديدة.

قرية إجزم: دمرت أغلب مبانيها وتحولت مدرستها التي تأسست سنة 1297هـ/ 1880م إلى كنيس، كما لا يزال مسجدها المعروف بالمسجد العمري مغلقاً، وقام أحد الصهاينة بشراء جزء من مقبرة إجزم وحولها إلى أراض للبناء بعد نبش القبور.

قرية كفر لام: في بداية سنة 1427هـ/ 2006م استولى الصهاينة على مقبرة القرية، وبدأت أعمال التجريف للبناء على أنقاض المقبرة.

4- قضاء الرملة: تسعى السلطات الصهيونية إلى طمس المعالم الأثرية في مدينة الرملة حتى إن رئيس البلدية الصهيوني صرح في مقابلة مع صحيفة هآرتس نشرت في 16 يونيو (حزيران) 2006م (20 جمادى الأولى 1427هـ) بأنه يسعى إلى تغيير اسم المدينة؛ لأنه صار لا يعني شيئاً للصهاينة المقيمين فيها وغالبيتهم قادمون من دول الاتحاد السوفيتي السابق، وإثيوبيا.

وفي القرى التابعة للقضاء يقوم الصهاينة بتدمير المساجد أو تحويلها إلى أغراض أخرى لطمس معالمها مثل مسجد قرية وادي حنين الذي تحول إلى كنيس غولات يسرائيل، ومصلى أبي هريرة في قرية يبنة الذي تحول إلى كنيس الراب جمليئيل.

5- قضاء صفد: من المعالم الأثرية في صفد الجامع الأحمر الذي شيده السلطان المملوكي الظاهر بيبرس سنة 674هـ/ 1275م، وسمحت إدارة الأراضي بتصوير فيلم للعراة في الجامع، وخلال الانتخابات التي أجريت في الكيان الصهيوني سنة 1427هـ/ 2006م أقدم حزب كديما على تحويل المسجد إلى مقر انتخابي، وكان هذا المسجد قد اتخذ سابقاً معرضاً للصور والرسوم، وملهى ومرقصاً ولا يزال حاله كذلك حتى الآن.

وإذ نكتفي بالمسجد الأحمر تجدر الإشارة إلى أن مدينة صفد والقرى التابعة لها تضم 35 مسجداً ليس بينها مسجد واحد معمور وهي إما هدمت أو تحولت إلى متاحف أو مراسم أو كنس أو حظائر للأبقار.

6- قضاء طبرية: حول الصهاينة مسجد الجسر الذي يقع على ساحل بحيرة طبرية إلى متحف. أما مسجد سكينة بنت الحسين (مسجد الست سكينة) فقد تم تحويله إلى كنيس راحيل.

7- قضاء عكا: تعد قلعة عكا وأسوارها من أشهر الآثار الإسلامية في فلسطين، وعند قيام الكيان الصهيوني كان ما يتراوح ما بين 80% إلى 90% من مدينة عكا موقوفا، وللاستيلاء على هذه الأوقاف تم نقلها إلى القيِّم على أملاك الغائبين، وتم تأسيس "شركة تنمية عكا القديمة> من أجل الاستيلاء على المواقع الأثرية تحت حجة تطوير قدراتها السياحية، وتبع ذلك إقامة شركة أخرى هي "الشركة الإسرائيلية الوطنية المحدودة لإسكان المهاجرين>، وفي سنة 1400هـ/ 1980م عرضت السلطات الصهيونية على سكان عكا الخروج من المدينة القديمة مقابل تسليمهم وحدات سكنية تقع خارج حدود بلدية عكا على أن يتخلوا نهائياً عن حق السكن في المدينة القديمة، وجددت السلطات الصهيونية عرضها مرة أخرى سنة 1429هـ/ 2008م، ولا تزال تصر عليه.

 

 

ومسجد أحمد باشا الجزار

يوجد في مدينة عكا تسعة مساجد، وخمسة عشر مسجداً في القرى التابعة لها، وهناك مسجد واحد من كل هذه المساجد معمور هو مسجد أحمد باشا الجزار في مدينة حيفا، وبقية مساجد المدينة مغلقة وتحول أحدها إلى ناد، والآخر إلى مقر لشركة، أما مساجد القرى فبعضها هُدِّم والآخر مغلق.

8- القدس: عند قيام الكيان الصهيوني كان قضاء القدس يتكون من 66 قرية عربية، وثماني مستعمرات صهيونية ويمتلك العرب 84% من أراضي القضاء بينما يمتلك الصهاينة 2% وبقية الأراضي كانت ملكية حكومية وقليل منها ملكا للإرساليات المسيحية، واحتل الصهاينة الجزء الغربي من القدس، وتم تشريد سكان القرى المحيطة بالقدس وهدم المنازل والمساجد وغيرها من المعالم الأثرية، خاصة في القرى التي ضمت للقدس الغربية مثل: عين كارم، ودير ياسين، والمالحة، ولفتا.. وتم تدمير المعالم الأثرية أو الاستيلاء عليها في هذه القرى الأربع، فتم تحويل مسجد عين كارم إلى وكر لتعاطي المخدرات وممارسة الرذيلة. أما مسجد المالحة، فقد اقتطع جزء منه واتخذه أحد الصهاينة منزلاً ويستخدم سقف المسجد لإحياء الحفلات والسهرات.

وضع الصهاينة على بيوت قرية لفتا أرقاماً وكتبوا عليها بالخط العبري عبارة "ملك خاص الدخول ممنوع>، ويمارسون في البيوت شرب الخمر، وتعاطي المخدرات، والدعارة وسائر أنواع الفواحش.

وأقيمت على أراضي لفتا الكثير من المؤسسات الصهيونية مثل: مقر رئاسة الوزراء، ووزارتي الخارجية والداخلية، والبنك المركزي، ومبنى التلفزيون، والجامعة العبرية، ومحطة الحافلات المركزية.

9- ومن المقدسات الإسلامية التي تتعرض للانتهاك والدمار والتدنيس على أيدي الصهاينة مقبرة مأمن الله التي تضم مقابر الكثير من المسلمين الذين دفنوا بها في مختلف العصور، وتم تحويل جزء منها إلى حديقة سميت بحديقة الاستقلال سنة 1380هـ/ 1960م، وتعد هذه الحديقة أحد أشهر أوكار ممارسة الرذيلة للشاذين من الصهاينة. وفي سنة 1405هـ/ 1985م بدأ التخطيط لإقامة ما يسمى "مركز الكرامة الإنسانية ومتحف التسامح>.. ونظراً لأن أرض المقبرة تربط ما بين القدس الغربية والشرقية فيسهل ذلك خطط تهويد القدس بقسميها لتصبح عاصمة موحدة للكيان الصهيوني.

 

 

10- انتهاك المقدسات المسيحية:

ولا تتوقف انتهاكات الصهاينة على المقدسات الإسلامية فقط بل شملت المقدسات المسيحية ففي القدس تعرضت العديد من الكنائس والأديرة للانتهاك على أيدي الصهاينة ومنها: الكنيسة الأرمنية للقديس المنقذ التي شيدت في القرن الخامس عشر الميلادي، وتخص البطريركية الأرمنية في القدس، واستولى عليها الصهاينة سنة 1948م، وحولوها موقعا عسكريا خلال حرب يونيو (حزيران) 1967م، وواصلوا انتهاكهم لها بنبش قبور أربعة عشر من بطاركة الأرمن كانت موجودة في ساحاتها، وتعرضت الصور الدينية للتدمير ونزعت من الحيطان البلاطات الزخرفية التي تصور موضوعات دينية وتعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي، وتم تحويل جزء من ساحة الكنيسة إلى ملهى ليلي.

وحطم الصهاينة أبواب كنيسة القديس يوحنا القديمة بعين كارم ونوافذها وسرقوا محتوياتها، وكتبوا على جدرانها عبارات نابية، كما عمدوا إلى إجراء تعديلات في لوحة للرسام الإيطالي روفائيل للسيدة العذراء والطفل يسوع، وتنتهك تلك التعديلات قداسة السيدة العذراء والسيد المسيح، وهدمت كنيسة للروم الأرثوذكس على جبل الزيتون سنة 1992م بدعوى البناء دون ترخيص، ومن المقدسات المسيحية التي تتعرض للانتهاك على أيدي الصهاينة دير السلطان الذي يقع إلى الغرب من كنيسة القيامة.

وفي بيت لحم مهد المسيح عليه السلام وبعد احتلالها سنة 1967 قام الصهاينة بتحطيم مقاعد كنيسة ودير مار إلياس وسرقوا الأيقونات والأواني المقدسة الأثرية، وأثاث الدير الذي تعرض للقصف خلال عمليات الجيش الصهيوني أثناء احتلال المدينة، وعثر على المقتنيات التي سرقها الصهاينة معروضة للبيع في أسواق تل أبيب، واضطر المسئولون عن الكنيسة إلى شرائها فيما بقي قسم منها مفقوداً.

في اليوم الثاني من أبريل (نيسان) 2002م، اجتاحت قوات الاحتلال الصهيوني بيت لحم، وحاصرت كنيسة المهد حتى العاشر من مايو من السنة نفسها لم تقرع خلالها أجراس الكنيسة لأول مرة في تاريخها.

 

 

          

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب