أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

الحوار هو الحل

ثقافة الاحباط والتفائل

شواهد ثقافية

بالعربي الفصيح

قراءات

بشرا سويا

شعر

حقائق وأكاذيب

أعلام خالدة

من شعراء التراث

كوارث طبيعية

أطياب

الفروق فى اللفة

رؤية

كلمات ومعان

وجهة نظر

رحلة فى المكتبة

شعر

معالجات

كنا هناك

الآثار ذاكرة الامة

حرية الكلمة

نحو مستقبل أفضل

شعر

نحو مجتمع قارئ

في خاطري شئ

أحماض أدبية

مناهج

قصة قصيرة

عبقرية اللغة

خطرات فكر

وفيات الأعيان

مسك الختام

 

نحو مجتمع قارئ:

 

لقد أصبحت القراءة أمراً حيوياً فهي تمدنا بالمعلومات التي لابد منها وينبغي تحويل المكتبة المدرسية إلى مصادر تعلم لاكتساب المهارات والخبرات والمعارف بطريق التعلم الذاتي. والمكتبة من أهم روافد تنمية حب القراءة والمعرفة. وتولي الأمم الناهضة الكتاب اهتماماً كبيراً لأنه عنوان ثقافتها وهويتها الفكرية والحضارية ولا يماري أحد فيما للمكتبة من دور حيوي وأثر فعال وفائدة تربوية وثقافية للباحث والدارس والطالب، ذلك لأن الباحث والدارس والطالب والمعلم في حاجة إلى المكتبة إذ تؤدي دوراً متزايداً في التعليم والتدريس والبحث والدراسة وفي الحياة الفكرية والاجتماعية والاقتصادية ومن يتتبع تاريخ المكتبات يدرك أنها جزء لا يتجزأ من تاريخ الحضارات والفكر والمعرفة ترتقي بارتقائه وتساعد على نموه وازدهاره وتطوره وتتخلف بانحطاطه وتخلفه..

 

وإن تاريخ المكتبات في التاريخ الإسلامي لحافل بأنصع الصفحات حيث كان الأسلاف مولعين بالكتب والعناية بالمكتبات والاهتمام بالمعرفة والإسهام في رقيها فقد اهتمت الحضارة الإسلامية بنشر العلم في مختلف ميادينه ومجالاته وفنونه. وكان أسلافنا يهتمون بالكتاب ويحرصون على القراءة ويأخذون من كل علم بطرف يجدون المتعة في القراءة ويشعرون بالألم في البعد عن ذلك وكتبوا وبحثوا في كل فن من فنون المعرفة والثقافة فهاهو شاعر المعرة يقول:

 

ما جاء في هذه الدنيا بنو زمن

إلا وعندي من أخبارهم طرف

 

ولقد برز في العصر الحديث بفضل انتشار الطباعة علم المكتبات بحيث أصبح فناً يدرس له أصوله وقواعده واختصاصاته كما أن غزارة الكتب وتنوعها جعل من الضروري إيجاد المكتبات على أسس وضوابط علمية رغبة في تسهيل أعمال الباحثين والدارسين وطلاب العلم ورواد المعرفة بصفة عامة. ولذا ينبغي أن تكون المكتبة المدرسية مركز إشعاع هدفها إشاعة المعرفة والثقافة ومركز بحث وعلم تساعد الطالب في إيجاد ما يريد فهي من أهم الروافد في تنمية الثقافة والمعرفة لما لها من دور إيجابي في رفع المحصلة الفكرية والثقافية بالإضافة إلى دورها في تقويم شخصية الفرد وتنمية ثقافته وإن دور المكتبات المدرسية في العملية التربوية وخدمة البرامج التعليمية ومساندة المنهج الدراسي لكبير جداً، لذا يجب أن تكون الكتب الموجودة بها منتقاة لخدمة تلك الأهداف لمساعدة الطالب والمعلم مع الاهتمام بتوجيه الطلاب وتعريفهم بالكتب على اختلاف أنواعها وغرس عادة القراءة في نفوسهم وتنمية ميولهم نحو القراءة وتشويقهم إلى المكتبة وأن نتخذ منها مكاناً مناسباً جذاباً يتمثل فيه الهدوء والجمال والسعة والنظافة وتقديم الكتب للطلاب بأسلوب مناسب والإشارة إلى أهمية الكتاب والتعريف به والعرض عنه في الفصل الدراسي ولاشك أن الطالب سوف يذهب بعد ذلك إلى المكتبة للبحث عن الكتاب وإكمال قراءته. إن تنمية قدرات التلاميذ وميولهم نحو الكتاب واستعماله وطريقة الحصول عليه وعلى المعلومات المطلوبة عمل تربوي مع التركيز على أهمية الحفاظ على الكتاب وعدم العبث به أو قطع بعض الصفحات والصور وهو ما يشتكي منه اليوم بعض أمناء المكتبات، لذا ينبغي إرشادهم إلى أفضل السبل نحو استعمال الكتاب والإفادة منه وتعليمهم الإحساس بالمسؤولية واحترام الكتاب والتحلي بروح الأدب والخلق والمثل العليا وإن وجود المكتبات في كل مدرسة أمر حيوي وينبغي تشجيع التلاميذ على القراءة وعلى أن توفر المكتبات المراجع والمصادر والكتب التعليمية والتثقيفية المناسبة التي تساعد على تنمية الفكر، وأن نهتم بذلك ونوجه الشباب ونعمق فيهم حب الكتاب وماله من قيمة في تثقيف العقول وصقل ملكات النفس ولقد اهتمت هيئة اليونسكو للتربية والتعليم والثقافة بهذا الجانب وأولته اهتماماً كبيراً فدعت في عام 1982م إلى عقد الندوة العالمية للكتاب وانبثق من هذه الندوة إعلان لندن العالمي نحو مجتمع قارئ وجاء فيه: نحن نؤمن بالكتاب وأنه مازال محتفظاً بتفوقه كأداة لنقل المعرفة والعلم والتربية في آن واحد ويعزز التواصل إلى تفاهم أفضل بين الشعوب ويعمق الرغبة في السلام في عقول البشر وفي القيم الثقافية الوطنية وإثراء حياة الأفراد في آن واحد. لذا ينبغي أن نسعى إلى تنمية القدرة على القراءة في نفوس الشباب وتوجيههم نحو استعمال المكتبة وتوثيق الصلة بالمكتبة والكتاب وإنماء مواهب القراءة وزيادة معارفهم والارتفاع بمستواهم بحيث تكون مركز إشعاع وينبوع علم ومصدر معرفة ونور. ومن هذا يتضح دور المكتبة الفكري والتربوي مع الاهتمام بتوفير المزيد من الإمكانات والخبرات للمكتبات المدرسية لتحقيق الأهداف المنشودة في العملية التعليمية. لقد أصبحت المكتبة ضرورة تربوية يحتمها التقدم الكبير الذي طرأ على مختلف ميادين العلم ومجالات المعرفة فأصبحت الأمم تولى عناية للخدمات المكتبية وتعمل على نشرها وتوسيع نطاق خدماتها وتدعيمها بالجهد والإمكانات المادية والبشرية إذ أصبحت تشارك في تكوين وبناء الأجيال القارئة التي تعتمد على الكتب والقراءة كوسيلة للتطور الفكري والثقافي وتنمية الذوق الأدبي وخلق المهارات وملكات البحث والدراسة والخبرات المتعددة وتوسيع الآفاق، والقراءة هي الأساس المكين لكل معرفة إنسانية لا لشيء سوى أنها زاد شهي للعقل والقلب.. ولن يستطيع المرء استيفاء حظه من ثقافة عميقة وعلم غزير وأدب أصيل واستيعاب نواميس الكون والحياة وطبائع الناس وتصرفاتهم وحقائق الحضارات والمدنيات ما لم يهتم بالقراءة.. ويحرص عليها..

وفي ضوء ذلك نهيب بجميع المربين أن يشجعوا الشباب على القراءة في المدارس والبيوت خاصة ونحن في عصر الانفجار المعرفي في المعلومات وهيمنة القرية الإلكترونية وسحر الإنترنت.

 

          

 
 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب