|
جيولوجي: مصطفى يعقوب عبدالغني - مصر
لاشك أن تدريس العلوم الطبيعية كالكيمياء والفيزياء
والتاريخ الطبيعي- وهي علوم من الأهمية بمكان في وطننا
العربي- سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية، قد
يستشعر معها الطالب نوعاً من الجفاف العقلي وهو يرى
المعادلات الكيميائية والقوانين الفيزيائية والآراء
والنظريات العلمية في التاريخ الطبيعي مجردة كأنها قد
هبطت وحيا على العلماء دون أي مقدمات تفسرها أو تعين
الطالب على فهمها.
والمقدمات التي نعنيها هنا، هي المقدمات التاريخية
التي توضح كيفية الوصول إلى المعادلة الكيميائية التي
من شأنها تحضير هذا المركب الكيميائي أو ذاك، أو
السبيل الذي سلكه العالم في التوصل إلى هذا القانون
الفيزيائي أو ذاك...الخ.
وأغلب الظن أن الطالب أمام هذا الكم من المعطيات
والمفاهيم العلمية المجردة سوف يضطر إلى
استظهارها
عن طريق الحفظ الآلي لها دون إدراك كامل معانيها
وبالتالي لا يتوفر لديه الفهم السليم لها.
وهذه القضية تجرنا بالضرورة إلى البحث في طبيعة العلم
نفسه من حيث تعريفه، فهل العلم مجرد معارف وحقائق
علمية أم هو وسيلة للتفكير والبحث من أجل الوصول إلى
تلك المعارف والحقائق.
وفي حقيقة الأمر إن العلماء أنفسهم قد اختلفوا فيما
بينهم في تعريف العلم، فالبعض ينظر إلى العلم على أنه
نظام من المعرفة العلمية المنظمة بمعنى أن العلم هو
بناء معرفي يضم- في نظام معين- المعارف العلمية جميعها
من حقائق وقوانين ونظريات توصل إليها العلماء.
ومن أبرز مآخذ هذا التعريف للعلم أنه قد ترتب عليه- في
مجال التدريس- آثاراً تربوية سيئة من أهمها الاعتماد
على الحفظ الآلي للحقائق والقوانين والنظريات العلمية
وبالتالي لا يتكون لدى الطالب المهارات والاتجاهات
والقيم التي تمكنه من التفكير السليم والعمل الخلاق.
والبعض الآخر ينظر إلى العلم على أنه طريقة للتفكير
والبحث التي تؤكد أهمية أساليب الملاحظة الدقيقة وفرص
الفروض والتحقق من صحتها عن طريق التجربة.
وهناك فريق ثالث من العلماء يجمع بين التعريفين
السابقين، بمعنى أن العلم في رأي هذا الفريق هو بناء
من المعرفة العلمية المنظمة كما هو أيضاً طريقة
للتفكير والبحث. وواضح أن هذه نظرة مزدوجة تجمع- في
تكامل- بين الجانب المعرفي والجانب السلوكي للعلم.
وإذا استثنينا الرأي الأول لما سبق أن ذكر من مآخذ
حياله سوف نجد أنفسنا أمام رأيين يشتركان في تصور واحد
للعلم وهو أنه وسيلة للتفكير والبحث.
ومن أبرز الأفكار التي من شأنها أن يكون العلم وسيلة
للتفكير والبحث هو دراسة التطور التاريخي للحالة
العلمية، بمعنى إذا كنا أمام قضية أو نظرية علمية قد
نسخت ما عداها من قضايا ونظريات، لذا فإن السياق
التاريخي لما سبقها من نظريات وصولاً إليها لهو
من الأهمية بمكان في معرفة أسلوب
التفكير والبحث، إذ أن كل نظرية من تلك النظريات تسهم
في بناء النظرية الفاصلة بصورة ما حتى وإن كانت بعض
تلك النظريات يشوبها عدم الدقة أو الخطأ في المقدمات
والنتائج.
والتطور التاريخي الذي نعنيه هنا ليس من شأنه إفراد
الصفحات الطوال في سرد تاريخي أقرب ما يكون إلى تاريخ
العلم لا العلم ذاته، وإنما الذي نعنيه؛ المقدمة
التاريخية التي تلقى قدراً من الضوء على هذه النظرية
العلمية أو تلك.
والمقدمة التاريخية أو ما يعرف لدى علماء التربية
بالمدخل التاريخي هي من صميم مناهج التدريس العلوم
وليست مقحمة عليها أو أنها حشو غير ذي قائدة، بدليل أن
المدخل التاريخي هذا هو واحد من أهم ثلاثة مداخل
رئيسية في تدريس العلوم بجانب مدخلين آخرين هما: مدخل
حل المشكلات والمدخل الكشفي.
أهمية المقدمات التاريخية:
أولاً: تنمية الحس العلمي:
من المعروف أن الكثير من الاكتشافات
العلمية كانت وليدة المصادفات التي يمكن أن تمر مروراً
عابراً دون أن تثير اهتمام أحد أو يلتفت إليها أحد.
غير أن الحس العلمي وهو البداية الطبيعية للتفكير
العلمي سوف يتوقف حيال تلك المصادفة بالتأمل والتعليل
مما يجعل منها كشفاً علمياً من الطراز الأول.
وتحفل سير أفذاذ العلماء بالعديد من هذه المصادفات
التي أحالها الحس العلمي إلى كشوف علمية ذات شأن عظيم
في تاريخ العلم.
فعلى سبيل المثال فإن التاريخ يسجل أن الصدفة وحدها هي
التي قادت العالم الفيزيائي الدنمركي أورستد
Oerested
سنة 1822م إلى اكتشاف العلاقة بين الكهربية
والمغنطيسية وهو الاكتشاف الذي مهد الطريق أمام العالم
فراداي
Faraday
لاختراع المولد الكهربي. ففي هذا العام تصادف أو وضع
"أورستد" في نهاية إحدى محاضراته سلكا متصلا عند طرفيه
بخلية كهربية فوق إبرة ممغنطة وفي وضع مواز لها ولكن
شيئاً لم يحدث. غير أنه سرعان
ما اعترته الدهشة عندما رأى الإبرة تغير وضعها عندما
أمسك بالسلك مصادفة في وضع أفقي ومواز لها. وبحس علمي
سليم عكس التيار الكهربي فإذا بالإبرة تنحرف في
الاتجاه المضاد لتعلن عن كشف علمي عظيم.
ومن الأمثلة الشهيرة الأخرى على دور الصدفة ومدى
استفادة الحس العلمي منها، اكتشاف أشعة رونتجن
Rontgen . فبينما كان العالم
الألماني رونتجن يجري في سنة 1895 بعض التجارب في
التفريغ الكهربي خلال الأنابيب المفرغة من الهواء،
تصادف أن كان بجوار أنبوبة التفريغ قطعة من الورق
مطلية بطبقة من مادة سيانيد الباريوم والبلاتين. وكانت
دهشة رونتجن عندما وجد أن هذه المادة تتوهج في الظلام
كلما حدث التفريغ الكهربي في الأنبوبة ولا سيما أنها
كانت ملفوفة بورق أسود سميك لا يسمح بأشعة الضوء
بالنفاذ منه، فأدرك على الفور بحسه العلمي أن هناك
أشعة ما مجهولة لديه هي التي جعلت مادة سيانيد
الباريوم والبلاتين
تتوهج في الظلام والتي أطلق عليها أشعة
X دلالة على كونها أشعة
مجهولة لما يدل عليه حرف
X
على المجهول.
ولايخفى على القارئ بالطبع مدى أهمية هذه الأشعة في
مجال الطب وغيره من مجالات العلم والصناعة.
ثانياً: تنمية القدرة على التفكير العلمي:
إن الآراء والنظريات العلمية - كما هو معروف - لا تهبط
وحيا وإلهاما على العلماء بل إنها وليدة التفكير
القائم على أسس علمية وما يعقب هذا التفكير من استنتاج
سليم.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن، وكيف السبيل إلى مثل
هذا النوع من التفكير؟ وهل يكون هذا السبيل في دراسة
فلسفة العلوم وأسس ومناهج التفكير العلمي؟
إن مثل هذه الدراسة هي أنسب ما تكون للطالب الجامعي
وطلبة الدراسات العليا، أما بالنسبة لطلاب المرحلة
الثانوية، فتمثل عبئاً قد لا يستطيع غالبيتهم استيعاب
تلك الفلسفة.
لذا فإن اتجاهات التفكير العلمي لدى العلماء على
اختلاف طبائعهم
وميولهم هي السبيل الأمثل لبث روح التفكير العلمي لدى
الناشئة من طلاب العلم. ومن هنا تأتي أهمية المقدمات
التاريخية التي تُبين الأساليب المختلفة لهذا التفكير
لدى العلماء، الأمر الذي يمكن بعد ذلك لطلاب العلم أو
الباحثين السير على نهجه أو الاقتداء به.
ومن أمثلة التفكير العلمي، ما كان من أمر العالم
السويدي الشهير أرهينيوس 1859-1927م (Arrhenius) صاحب النظرية الأيونية.
فقد كان التوصيل الكهربي للمحاليل من أعقد المسائل
الكيميائية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن
العشرين، فقد حار العلماء وقتها في السبب الذي يجعل
التيار الكهربي يمر في المحاليل، وهو ما توصل إليه
أرهينيوس بعد أن أجرى ألوف التجارب على المحاليل
المختلفة التركيز. وبعد أن أدرك العلاقة بين تركيز
المحلول وسهولة توصيله للتيار الكهربي لم يعد أمامه
سوى التفكير في السبب الذي يجعل التيار يمر في
المحلول.
يقول
برنارد جافى في كتابه "بواتق وأنابيب": "وأخذ أرهينيوس
من وقته زمناً يفكر فيه بين غسل الكاسات والقبابات
المتصل، وبين الوزن والتسجيل الذي لا ينتهي ولكن عاد
فتراءى له أنه لابد أن يفرغ من عمله التجريبي قبل أن
يبدأ بعمله التفكيري".
فقال لنفسه: "لقد قمت من التجارب بالذي فيه الكفاية
فوجب عليّ الآن أن أفكر".
ويستطرد جافى موضحاً فكرة أرهينيوس قائلاً: "إن الملح
الجامد كملح الطعام- أي كلوريد الصوديوم- إذا أذيب في
الماء حدث له تغير كبير. وهذا التغير لا يرى. إن الماء
النقي نفسه لا يوصل الكهرباء وكذلك الملح الجامد النقي
لا يوصل الكهرباء. ولكن إذا اختلط الإثنان حدث تغير
عظيم فجزيئات الملح، تنشق أي تتأين إلى شقين سميت
بالأيونات. وفي المحاليل تذهب الأيونات كل مذهب. لا
يبقى شيء يقال له جزئ ملح في الماء. ففي الماء لا يوجد
إلا أيونات، أيونات صوديوم وأيونات كلور. ومن الناس من
اعترض، قال: إذا صح هذا فلم لم نر لون الكلور الأصفر؟
والكلور فوق ذلك سام؟ ولكن أرهينيوس أجاب بأن أيون
الكلور غير ذرة الكلور، لأن الأيون مكهرب لأن التأين
حول الذرة إلى أيون وحَمَل الكهرباء.
ومن الجدير بالذكر أن أرهينيوس هذا قد حصل على جائزة
نوبل في الكيمياء سنة 1903م على أبحاثه في التحليل
الكهربي وصياغته النظرية الأيونية.
ثالثاً: تنمية مهارة التصور:
وإذا كان التفكير العلمي هاماً ومطلوباً باعتباره أخص
ما يتميز به العلماء، فإن هناك عاملاً آخر لا يقل
أهمية وطلباً، وهو الاستنتاج السليم وما يعقبه من تصور
مبني على سلامة هذا الاستنتاج.
ففي الغالب يكون الاستنتاج والقدرة على التصور هما
الركيزة الأساسية في المشكلة العلمية، نظرية أو
اكتشافا، ولا سيما فيما يتعلق بالأشياء المادية
المحسوسة التي لا يدركها البصر مهما تقدمت وسائل
الرؤية والتكبير.
لذا فإن ذكر المقدمة التاريخية
التي توضح دور التصور في العلم لهو دافع غير مباشر
للطلاب في استثارة الخيال الذي يصح وصفه بأنه خيال
علمي. ومن أبرز الأمثلة الدالة على دور الاستنتاج
والتصور في حل المشكلات العلمية، تلك التجربة الشهيرة
في تاريخ العلم والتي كان من جرائها معرفة التصور
العام لشكل الذرة، والمعروفة بتجربة رذر فورد
Ruther ford. ففي
سنة 1912م أطلق رذر فورد جسيمات ألفا- وهي جسيمات
موجبة الشحنة ناتجة من تحلل العناصر المشعة - على
صفائح رقيقة من الذهب، مراقباً مسار هذه الجسيمات بعد
مرورها في صفائح الذهب.
وقد وجد رذر فورد أن الغالبية العظمى من جسيمات ألفا
تمر من خلال صفائح الذهب دون أن يعتريها أي انحراف.
بينما انحرف جزء منها انحرافاً يسيراً. كما لاحظ أيضاً
أن عدداً قليلاً من هذه الجسيمات قد انحرف بشدة عن
مساره الأصلي، بل يوشك أن يرتد ثانية.
وقد فسر رذر فورد سلوك هذه الجسيمات متصوراً في نفس الوقت شكل الذرة. فالذرة
معظمها فراغ بدليل أن غالبية جسيمات ألفا مرت دون
انحراف. وأن الجزء الذي عانى الانحراف اليسير لابد
وأنه مر بالقرب من مجال كهربي موجب. أما الجسيمات التي
انحرفت بشدة فإنها لابد وأن اصطدمت بمجال كهربي موجب
أدى لتنافرها الذي تمثل في انحرافها الشديد. وقد خلص
رذر فورد في تفسيره وتصوره لشكل الذرة. بأن نواة
الذرة- الموجبة الشحنة- كتلة صغيرة تشغل مركزاً
متوسطاً في الذرة، أما الإلكترونات- السالبة الشحنة-
فتوجد بعيداً عن النواة وتمثل السطح الخارجي للذرة وما
بين النواة والإلكترونات فراغ، وهو الفراغ الذي يشغل
معظم حجم الذرة.
رابعاً: تنمية القدرة على الافتراض السليم:
إن القارئ لمعطيات تاريخ العلم وخاصة الاكتشافات
العلمية الكبرى التي أثرت في تاريخ العلم والعلماء،
إنما جاء بعضها نتيجة للافتراض السليم الذي صدق حدس
العالم فيه دون أن يتحقق منه بواقع مادي
ملموس ثم جاء غيره بعد ذلك ليؤكد صحة الافتراض المعززة
بنتائج التجارب.
وأغلب الظن أنه في حالات كثيرة يكون الافتراض السليم
هو الحد الفيصل في حل المشكلة العلمية حتى وإن لم يقدم
العالم نفسه براهينه الدالة على صحة افتراضه تاركاً
الحكم على صحة ما افترضه لآخرين من بعده.
ومن الافتراضات التي أحدثت ضجة كبيرة في الأوساط
العلمية وخاصة بين علماء الكيمياء في النصف الثاني من
القرن التاسع عشر، افتراضات العالم الروسي الأشهر
مندليف
Mendelef. ولعل مبعث هذه الضجة
غرابة تلك الافتراضات وجرأتها البالغة التي لم يعهدها
العلماء.
فعندما رتب مندليف العناصر الكيميائية- المعروفة لديه
في حينها- في جدوله الشهير المنسوب إليه وجد أن هناك
ثلاثة أماكن شاغرة لم تملأ بعد بالعناصر، فافترض
مندليف - ولا نقول تنبأ- وجود عناصر ثلاث لم يرها هو
ولا أحد رآها من معاصريه تملأ هذه الأماكن الشاغرة في
جدوله.
ومن الطريف أنه قد حسب أوزانها الذرية وحدد خواصها
الفيزيائية والكيميائية، ليس هذا فحسب بل اقترح
أسماءها كذلك.
وصدق افتراض مندليف واكتشفتْ هذه العناصر بعد وفاته
وأخذت أماكنها في جدوله كما حددها بنفسه.
خامساً: معرفة مآثر العلماء العرب:
لعله من اللافت للنظر أن الطالب العربي يطالع أثناء
دراسته في المرحلة الثانوية أو الجامعية عشرات الأسماء
من علماء الغرب، فهذا قانون بويل
Boyle
وتلك فرضية هتون
Hutton وذاك مقياس ريختر
Richter وهذه معادلة أينشتين
Einstein... الخ، دون أن يكون من
بين هذه الأسماء الكثيرة اسم عربي واحد يستحق أن يقف
مع هذه الأسماء في مقام واحد. وكأن العرب عبر الزمن
_قديمه وحديثه- لم يكن لهم ذكر في مجال العلوم ولا كان
لهم من العلم نصيب. وإذا كانت المناهج الدراسية قد
أغفلت ذكر مآثر العلماء العرب العلمية، التي تتفق
وموضوعات هذه المناهج، فهل آن لتلك المآثر
أن تذكر من خلال المقدمات التاريخية الخاصة بالمشكلات
العلمية نظرية كانت أم قانوناً أم معادلة رياضية..الخ.
نقول هذا لا عن عصبية أو هوى ولكنه اتساقا مع المنهج
الدراسي وإتماماً لفائدة نراها واجبة، واستدراكاً لما
فات أن يذكره المنهج الدراسي، فضلاً عن كونها مآثر
فرضت نفسها على علماء الغرب أنفسهم فجاءت ضمن معطيات
تاريخ العلم الإنساني العام مقرونة بأسماء واضعيها
ومبدعيها من العلماء العرب.
وعلى سبيل المثال لماذا لا يدرس الطالب العربي في منهج
الفيزياء وتحديداً في الفرع الخاص بالضوء تلك المسألة
التي أسماها علماء الغرب بمسألة ابن الهيثم، ولماذا لا
يدرس الطالب العربي "معادلة البيروني" التي يمكن
بواسطتها قياس محيط الأرض.ولماذا لا يدرس الجهاز
المخروطي الذي ابتكره البيروني والذي يعتبره ألدوميلى
أقدم مقياس للكثافة....الخ.
خاتمة:
إن الدور الذي تؤديه المقدمات التاريخية -
والمفقودة للأسف في
مناهج الدراسة العلمية - لهو دور غير منكور الأثر في
اتساع مدارك الطالب نحو ما يدرسه من مفردات منهجه
الدراسي. هذا إن لم يكن عظيم الأهمية في عملية استثارة
الطالب وحثه على مزيد من البحث والإطلاع مما يجعله
أرحب أفقاً وأكثر وعياً بحقيقة وماهية العلم، مما
يؤهله فيما بعد لأن ينخرط في سلك العلماء والباحثين.
والمقدمات التاريخية التي نعنيها هنا هي مقدمات
تُجْمِل ولا تفصّل، بمعنى أنه ليس من المفروض في تلك
المقدمات أن تطغى على متن المنهج الدراسي نفسه، وإلا
أنقلب حالها وصارت فصولاً من تاريخ العلم وليس منهجاً
دراسياً في العلم المراد تحصيله.
وإذا كانت أمثال تلك المقدمات لا تشبع فضول الطالب
الراغب في الاستزادة والمعرفة، فإنه يمكن في هذه
الحالة إضافة كتاب مستقل- وخاصة في المرحلة الثانوية-
يفصل ما أجملته المقدمات وتوضح ما قد أبهم على الطالب
إن كان بها شيء من الإبهام.
ويفضل أن يكون هذا الكتاب المستقل خارجاً عن نطاق
الاختبارات الدورية أي أنه أشبه بالقراءة الحرة، بشرط
أن تكون موضوعات الكتاب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً
بموضوعات المنهج الدراسي.
وعلى سبيل المثال فإن الطالب يدرس في المرحلة الثانوية
سواء في منهج الكيمياء أو الفيزياء، الذَرَّة
ومكوناتها والنشاط الإشعاعي...الخ، لذا فإنه من المهم
في هذه الحالة تفصيل تلك الاكتشافات والسبل التي أدت
إليها من خلال سير وتراجم وأعمال العلماء أمثال: ماري
كوري
Curie
ونيلزبوهر
Bohr
وجيمس شادويك
Chadwick ....الخ. أما بالنسبة
للمرحلة الجامعية، فيفضل أن يتعرف الطالب في مقتبل هذه
المرحلة - في كتاب مستقل أيضاً - إلى أسس التفكير
العلمي والمنهج التجريبي مع إشارة إلى سَبْق العلماء
العرب في توصلهم إلى ذلك المنهج نظرية وتطبيقاً.
المراجـــــع:
(1) البحث عن العناصر، إسحق زيموف، ترجمة إسماعيل حقى، مكتبة الأنجلو المصرية،
القاهرة، 1968م.
(2) بواتق وأنابيب، برنارد جافى، ترجمة د. أحمد زكي،
مكتبة النهضة المصرية، بدون تاريخ.
(3) تدريس العلوم، د. أحمد خيرى كاظم ود. سعد زكي، دار
النهضة العربية، القاهرة، 1974م.
(4) الطرائف العلمية مدخل لتدريس العلوم، د. صبري
دمرداش، دار المعارف، القاهرة، 1986م.
(5) العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي،
ألدوميلى، ترجمة د. عبدالحليم النجار ود. محمد يوسف
موسى، دار القلم، القاهرة، 1962م.
(6) قراءات في أسس تدريس العلوم، د. سعيد محمد السعيد،
مكتبة الشباب، القاهرة، بدون تاريخ.
(7) مواقف حاسمة في تاريخ العلم، جيمس كونانت، ترجمة
د. أحمد زكي، دار المعارف، القاهرة، 1963م.

|