أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

اليوبيل الماسي

دراسات قرآنية

شعر

الدولة الأنموذج

شعر

القدس وجدان

الشعر ديوان العرب

القصيد رسول خير

حقائق وأكاذيب

قراءاة وتعقيب

دراسات في الاستشراق

في التكوين البشري

الحقيقة بأقلامهم

أعلام خالدة

رحلة في الذاكرة

شعر

اعلام وأعمال

طب

علوم وطب

أمنا النخلة

أحماض أدبية

شعر

شكوي .. وبيان

استطلاع مصور

الفروق في اللغة

خطرات فكر

مسك الختام

القصيد رسول خير

 

عبدالعزيز بن صالح العسكر

- السعودية - 

بيت من الشِّعر كان كفيلا بحل مشكلة أو رفع وضيع أو تنبيه غافل عن حقه.. بيت من الشعر كان ينال ذلك الشرف في زمن غابر وعصور ماضية وفي أسواق أدبية ومحافل قبلية أو دولية.

وإذا كان النقاد يمثلون على هذه الحقيقة ببيت الحطيئة في بني أنف الناقة فإن الأمثلة كثيرة في تاريخنا الأدبي.. فكم فك الشعر من أسير وأغنى من فقير وأعز من ذليل.. لقد أنقذ الشعر العربي محكوماً عليه بالقتل فعفي عنه وخُلي سبيله.. وكانت الأبيات التي قيلت في ذلك درراً من الشعر العربي لم أنسها أول مرة سمعتها قبل ما يقارب ثلاثة عقود... ومن الأبيات التي قيلت في ذلك:

أرى الموت بين السيف والنطع كامنا

يراقبني من حيث ما أَتَلَفَّتُ

ومن ذا الذي يأتي بعذر وحُجَّةٍ

وسيفُ المنايا بين عينيه مُصْلَتُ

وما جزعي من أن أموت وإنني 

لأعلم أن الموت شيء مؤقت

ولكنَّ خلفي صبية قد تركتهم

وأكبادهم من حسرة تَتَفَتَّتُ

فإن عشتُ عاشوا سالمين بغبطةٍ

أذودُ الردى عنهم وإنْ مِتُّ مُوِّتُوا

فلما سمعها الخليفة قال: (كاد والله يا تميم ليسبق السيف العذل، اذهب فقد غفرت لك الصبوة ووهبتك للصبية).

هذه قصة رواها بعض المؤرخين وبطلاها: الخليفة (المعتصم) محمد بن هارون الرشيد، وتميم بن جميل الخارجي.

وقبل ذلك بقرنين من الزمان وقف كعب بن زهير رضي الله عنه بين يدي رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ليعتذر من خطيئته وكان مما قاله:

نُبِّئتُ أنَّ رسول الله أوعدني

والعفوُ عِنْدَ رسولِ اللهِ مأمولُ

مهلا هداك الذي أعطاك نافلة الـ

قرآن فيها مواعيظ وتفصيل

لا تأخذَنِّي بأقوال الوشاة ولم

أذنب وقد كثرت فيَّ الأقاويلُ

وقال كلّ خليل كنت آمله

لا ألهنيك إني عنك مشغول

فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم

فكل ما قَدَّر الرحمن مفعول

وكانت النتيجة أن عفا عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطاه بردته، لذلك سميت القصيدة: قصيدة البردة.

ومثل ذلك حصل عندما فَرَّ عبدالله بن الزبعرى إلى نجران بعد فتح مكة لأنه قد هجا المسلمين وأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه، فأرسل إليه حسان بن ثابت رضي الله عنه بيتاً من الشعر يقول فيه:

لا تعدمن رجلاً أحلَّك بغضه

نجران في عيش أحذّ لئيم

فلما سمع عبدالله البيت عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم، وقال بعد ذلك رضي الله عنه-: 

يا رسول المليك إنَّ لساني

راتق ما فتقتُ إذ أنا بُورُ

إذ أباري الشيطان في سنن الغيّ

ومن مال ميله مثبور

آمن اللحم والعظام لربِّي

ثم قلبي الشهيد أنت النذيرُ

ثم قال بعد ذلك:

إني لمعتذر إليك من الذي

أسديت إذ أنا في الضلال أهيم

فاليوم آمن بالنبي محمد

قلبي، ومخطئ هذه محروم

مضت العداوة وانقضت أسبابها

ودعت أواصر بيننا وحلوم

فاغفر فدىً لك والديَّ كلاهما

زللي، فإنك راحم مرحوم

ذلك ما كان يعمله الشعر العربي الفصيح؛ حيث كان سبباً لـ(قرارات) كبيرة في حياة الكبار من الخلفاء والعامة والخاصة في قرون خلت.. فهل لا زالت للشعر تلك المكانة وذلك التأثير، وهل يُحظى شعراء الفصحى والأصالة بالمنزلة الرفيعة التي كانت لأسلافهم، وهل يعرف الناس اليوم للشعر قيمته ويميزون بين غثه وسمينه؟!!

أسئلة تنتظر الإجابة في زماننا اليوم.. وهي إجابة ننتظرها فعلاً لا قولاً وتطبيقاً لا تنظيراً... ولكن السؤال الذي هو أهم من ذلك: هل يستطيع ما يسمى (الشعر الحديث) وهو المتمرد على الوزن والقافية أن يرقى إلى مستوى الشعر الأصيل أو يحدث مثل تأثيره في الناس.. أمنية يتمناها عشاقه ومشجعوه ولكن هيهات، ما أبعد الثرى عن الثريا.

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب