|
من
المدنيين
العلامة
الشيخ
عبدالعزيز
بن
صالح
بن
ناصر
آل
صالح
إمام
وخطيب
المسجد
النبوي
الشريف
ورئيس
المحاكم
الشرعية
بالمدينة
المنورة
رحمة
الله
عليه.
ولد
رحمه
الله
في
محافظة
المجمعة
من
أعمال
منطقة
القصيم
قرب
العاصمة
الرياض
سنة
1329
للهجرة
الشريفة
فتوفيت
والدته
عندما
بلغ
من
العمر
سنتان
ثم
فارقه
والده
أيضاً
وهو
ابن
خمس
سنوات
فعاش
في
كفالة
وكنف
أخيه
الأكبر
عثمان
الذي
كان
يكبره
في
السن
بنحو
عشر
سنوات،
فبذل
له
الرعاية
والحماية
وشمله
بعطفه
وعنايته.
ونشأ نشأة صالحة وابتدأ تعليمه في إحدى كتاتيب المجمعة
فقرأ المتون وأصول الدين فيها ثم تتلمذ على بعض
علمائها: مثل الشيخ عبدالله العنقري ولازمه مدة طويلة
وتأثر بعلومه ومنهجه. وأخذ عنه علوم التفسير وأبواب
الفقه ونصوص الحديث والفرائض واللغة العربية. وفي
سنىِّ شبابه الأولى تم تكليفه بإمامة مسجد القرية في
صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك وهو فتى لم يتجاوز
عمره الخامسة عشرة لأنه كان يتمتع بقسط كبير من الفطنة
والذكاء والحفظ والنبوغ..
ثم انتقل إلى الرياض سنة
1362
للهجرة فجعل يتلقى بها العلوم ويأخذ عن بعض شيوخها
وقضاتها حتى انتقل إلى المدينة المنورة فتتلمذ بها على
شيخ قرائها:
العلامة الشيخ حسن بن إبراهيم الشاعر فأتم حفظ القرآن
الكريم كاملاً في خمسة أشهر عددية في ندرة تاريخية لا
يتكرر مثلها في الغالب مما يدل على نبوغه وقوة حفظه
رحمه الله مما جعل أهل المدينة يتناقلون عنه هذا الخبر
بشيء من الإعجاب به ثم تولى الخطابة والإمامة في مسجد
سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعين رئيساً
للمحاكم الشرعية بها.
وكان رحمه الله رجلا عاقلا فاضلا حصيفا مهابا طويل
القامة يخضب لحيته بالكتم. وكان حسن الصوت بكتاب الله
تعالى رائع الأداء محبوب السماع وكان لصوته عذوبة
ولتلاوته حلاوة يجدها السامع فلم يأت لمسجد رسول الله
صلى الله عليه وسلم في حسن القراءة وعذوبة الصوت
والأداء مثله من بعده حتى الآن.
وكان هو شيخ الحرم النبوي الشريف الأول وإليه المرجع
فإذا أم الناس في محراب المسجد النبوي الشريف يشعرك
صدى صوته ينبعث من خلال الأساطين. وكان يؤم الناس في
صلاة الفجر وصلاة الظهر والعشاء فيقرأ غالبا في صلاة
الفجر بسورة الرحمن وسورة الحاقة فما أحسن أداؤه وما
أبهى قراءته وكنا نتمنى أن لو أطال فيها.
وقد أدركناه يختم القرآن الكريم مرتين في شهر رمضان
المبارك إماماً في صلاتي التراويح والتهجد فكان لتلك
التراويح عذوبة وحلاوة وخشوع وهجوع. فإذا دخل العشر
الأواخر من رمضان المبارك بدأ بصلاة التهجد مبكراً
فيصلى الركعات الأربعة الأولى بنفسه في مصلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الروضة المطهرة بصوت منخفض
وبخشوع وهجوع فما أحسن أداؤه، وقد أمر بخفض الأنوار
والإضاءات.
وإذا كان ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان الكريم
التي يعتقد أنها ليلة القدر صلى عدداً من ركعات التهجد
وقد اكتظت جنبات مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
بالجموع الخاشعة فيقوم في محراب النبي صلى الله عليه
وسلم فيلقى عليهم خطبة جامعة يذكر فيها فضل هذه الليلة
العظيمة ويذكر الناس بما يجب عليهم ويأمرهم وينهاهم
وقد اتعظت بكلماته القلوب. ثم يقوم فيتابع باقي
الركعـــات من صـلاة التهجد فلا انصــراف ليلـتها إلا
وقد أذن المـــؤذن بالأذان الأول.
ولعذوبة ليالي رمضان المبارك في مسجد النبي صلى الله
عليه وسلم بوجود إمام مثل الشيخ عبدالعزيز بن صالح
رحمه الله قال سيبويه مكة العلامة السيد محمد أمين
كتبي رحمة الله عليه يصف هذا الجو الروحاني والسناء
الإيماني بها فيقول في قصيدة له:
والصوم
في
طيبة
أمنية
ومتعة
للصائم
الذاكر
وللتراويح
بها
بهجة
تملأ
نفس
القائم
الساهر
والعيد
ما
أحلاه
عيدا
لها
يلذ
للشاكر
والصابر
وكان يختم القرآن الكريم فيدعو ويبكي ويبكي من وراءه
دون تكلف ولا سجع ولكن بقلب مخلص وتوجه خالص. وكان له
مجلس ومنتدى علمي يومي بعد صلاة العصر في بيته المجاور
للحرم النبوي الشريف يحضره طلبة العلم وحفظة القرآن
الكريم والقراء ويتناقش معهم في مسائل شتى من العلوم
والفنون وأحوال المجتمع.
وكان خطيباً بليغاً مفوها يخطب مباشرة من القلب إلى
القلب لا يقرأ على الناس صحائف مملة ولا منشورات
طويلة. وكانت خطبه في الجمع والأعياد بليغة موجزة،
مفهومة مهضومة، لا تطويل فيها ولا تقصير.
وقد استمر في إمامة المسجد النبوي المبارك أكثر من
خمسين عاماً حسبما علمت وكان رحمه الله محل تقدير
واحترام من المسؤولين بالدولة وعلى رأسهم خادم الحرمين
الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله. وقد عاش
حتى تجاوز الثمانين من العمر تقريباً فتوفي بالمدينة
المنورة ودفن في بقيع الغرقد وشيعه جمع كبير من
المسلمين بعد أن صُلِّى عليه في مسجد رسول الله صلى
الله عليه وسلم.. رحمه الله رحمة واسعة.
attar@naseej.com |