|
أ.د.
محمد
رجب
البيومي
-
مصر
-
شاعر
قدير
موهوب،
وإن
لم
يأخذ
حظَّ
من
دونه
في
الاشتهار،
وقد
قال
الشعر
مبكرا،
وهو
بالقسم
الثانوي
من
المعهد
الديني،
ونشرت
له
مجلة
أبولو
في
مقتبل
عمره
شعراً
دل
على
موهبة
لا
شك
فيها،
وكنت
أقرأ
شعره
على
أبعاد
في
المجلات
الأدبية،
فأعجب
كيف
لا
يتدفق
ولا
ينهمر
وهو
بهذه
الجودة
من
الإبداع،
ويظهر
أن
سأماً
يقتاده
من
أمور
يشاهدها
ولا
تروقه،
فينقطع
أمدا،
ثم
تغلبه
قريحته
الشاعرة
فيفيض.
كنت أزور صديقي الشاعر
المبدع الأستاذ أحمد أحمد العجمي، وهو جدير بمقال
مستقل، فقد عرفته مجلتا الرسالة والثقافة شاعرا من
الطراز الأول فدار الحديث بيننا عن شعراء العصر وعما
أبدعوا في الزمن القريب، فقال لي الأستاذ العجمي
متأثرا، إن الأستاذ أحمد مخيمر أرسل له كتاب (لزوميات
مخيمر) وطلب منه أن يتحدث عنه في مجلة الثقافة، فأفرد
له أربع صفحات من ورق المجلة، وكان ينتظر أن يصله خطاب
منه، يدل على مدى وقع المقال من نفسه، ولكنه لم يفعل،
مع أنه هو الذي طلب النشر، قلت له يا أخي لقد أديت حق
الأدب قبل أن تؤدي حق أحمد مخيمر فهو في المرتبة
الثانية، وقد قرأ الأدباء ما كتبت ثم ذلك يكفي،
واستطردت أقول له: لقد قرأت لزوميات مخيمر كما قرأتها
ووجدته ينص على أنه أول من طرق هذا الباب بعد أبي
العلاء، والفرق بعيد جداً بين الشاعرين لأن لزوميات
أبي العلاء في كثير منها قصائد طويلة تدل على تمكن
واقتدار، أما ما كتبه مخيمر فمقطوعات فقط، والمقطوعات
القصيرة لا تظهر مقدرة ما، تدل على الالتزام. وإن دلت
على الشاعرية، هذه ناحية، والناحية الأخرى أنه تجنى
على أناس من الفضلاء لهم جهدهم المشكور مثل الزعيم
الخالد سعد زغلول، إرضاء لبعض من يهمهم نقد سعد من
المعارضين، وما كان له أن ينزلق في مثل ذلك، أما
الناحية الثالثة فهجاؤه للأديبة الفاضلة بنت الشاطئ
وإن لم يصرح باسمها فالصفة تغني عن الموصوف، فقد قال
فيها:
عجبت
لمن
تبكي
على
البؤس
في
القرى
كأن
قلبها
الباكي
على
الرحمة
انطوى
ولو
أنها
باعت
مساحيق
وجهها
لأغنت
بها
بيتين
باتا
على
الطوى
وابنة الشاطئ عفيفة لا
تتخذ المساحيق، بل هي ملتزمة إلى أبعد حدود الالتزام،
وفي مصر سيدات الصالونات اللاتي يتباهين بالحفلات
الزاهية طلباً للظهور. وينادين بحريَّة المرأة طمعا في
الزعامة الجوفاء، وما قمن بعمل اجتماعي مشرف وكان
هؤلاء أولى بنقد مخيمر! أليس كذلك! ماله ولفاضلة كابنة
الشاطئ!
ثم فارقت الأستاذ
العجمي، وذهبت إلى القاهرة، حيث كنت طالباً بكلية
اللغة العربية حينئذ، فما مضى أسبوع حتى جاءني خطاب من
الأستاذ أحمد مخيمر، على غير اتصال سابق، يطلب مني أن
أجالسه في مقهى الفيشاوي القريب من الكلية، في يوم
حدده، وساعة عينها، فرحبت بلقائه فرحاً بمجلس أديب
أقدره وأتابع جهده، وما حان الموعد وسلمت عليه حتى
بادرني بعد التحية طالباً أن أعيد له ما قلت للأستاذ
العجمي عن اللزوميات، حيث زاره عقب زيارتي. فانتقل
الحديث إلى ما دار من قبل بيني وبين العجمي فأبلغه كل
ما قلت صادقاً غير مزيد، فأعدت القول في نبرة هادئة
جداً، وكأني أتساءل لا أنقد، فقال: يا أخي المقطوعات
أدل على القدرة من القصائد لأنها تركز المعاني الكثيرة
في عبارات قليلة، أما القصيدة فقد تكون مهلهلة
لطولها، وأنا أستطيع أن أطيل اللزوميات، ولكني
قصدت التركيز لتكون المقطوعة أيسر على الحفظ، وأدعى
للاشتهار! أما ابنة الشاطئ فمعك الحق فيما قلت ولكن
الشيطان يركب رأسي فأستجيب للخاطر كما يخطر دون اتئاد،
وهذا يوقعني في حرج كبير مع أصدقائي، حيث هجوت جماعة
من الفضلاء لأتفه الأسباب، ولقيت من ذلك عنتا كبيرا.
وربك عفو غفور، وانتقل الحديث إلى نواح شتى من القول،
فرأيت أننا نتفق في آراء كثيرة، وأن مصدر إعجابي بشعره
هو هذا الاتفاق الواضح في المشاعر والأحاسيس.. انقضى
أكثر من خمسة أعوام دون أن أسعد بلقاء الشاعر مع حرصى
على لقائه المثمر، ثم صادف أن نقلت إلى الصعيد من
الإسكندرية، مدرسا بثانوية أبي تيج، فبرمت بالنقل
كارهاً، وكان لي هوى صامت بالإسكندرية أكتمه في نفسي،
ولا أبوح به لصاحبته الأديبة وفي غمرة شجوني وقع في
يدي عدد سابق من أعداد مجلة الرسالة، وبه قصيدة لأحمد
مخيمر يشكو فيها اغترابه من القاهرة إلى الصعيد ويعطف
إلى الحنين الدائب نحو حبيبته.. وصفها وصفا حسيا رأيته
منطبقا على صاحبتي الأديبة، فاستعدت القصيدة مرات
ومرات. ثم تسرعت فأرسلتها مصورة من المجلة إلى صاحبتي
في عجلة، وقلت لها إن بها من خواطر الشاعر ما يروقني،
ومن أبياتها مخاطباً ريح الشمال وهي التي تهب من الوجه
البحري إلى الصعيد،
لك
الله
يا
ريح
الشمال
وإنها
لساعة
بث
ثم
يدنو
مغيبها
تهيجين
أشواقي
وقد
كنت
قبلها
مزامير
غيب
في
الضلوع
طروبها
ألامست
خديها
أجاذبت
شعرها
ضفائر
صفراً
ينفح
العرف
طيبها
كمثل
خيوط
الشمس
والفرق
وسطه
شعاعة
قمراء
بهى
سروبها
جميل
كألوان
على
السحب
ثرة
وقد
حان
من
شمس
النهار
غروبها!
وبعد أيام كتبت لي صاحبة
الضفائر الصفر، وذات الفرق الوضئ في الوسط، تقول إنها
أعجبت كثيرا بقصيدة الأستاذ أحمد مخيمر، ولكن أما كان
الأولى أن أقول أنا قصيدة مماثلة! وقد ارتحت كثيراً
لما قالت، وأصارح القارئ أني حاولت أن أقول، ولكني
عجزت لأن إعجابي بالقصيدة المشار إليها، أشعرني بأني
لا أستطيع مجاراتها، والقصيدة منشورة بالرسالة (العدد
٦١٨) بتاريخ ١٩٤٤/٥/٧ فليراجعها من شاء.
وقد صادف بعد مجيئي إلى
القاهرة في المسامحة الصيفية أن قابلت الأستاذ أحمد
مخيمر عرضا في سوق الغورية، فصحبته لنجلس في مقهى
قريب، حيث حدثته عن قصيدته تلك، وأخبرته أنها أنابت
عني في الترجمة عن عواطفي، فقال من الغريب أن الشاعر
الكبير الأستاذ علي الجارم قد أثنى عليها دون تحفظ،
وكان من عادته معي أن يتبع الثناء بنقدات تتفق مع
مذهبه الشعري فاستمع له دون اعتراض، قلت، وكيف توطدت
علاقتك بالجارم، ومنحاك غير منحاه، قال لذلك قصة، فحين
كنت طالباً بدار العلوم كان الجارم نائبا للعميد، حيث
لا عميد، فهو العميد الفعلي، وقد تألفت في عهده أسرة
للشعر تجمع من الطلاب من يشغفون بالنظم شعرا أو غير
شعر، ولم أقبل أن أنضم للأسرة لأني أعرف مبدئيا
اتجاهها التقليدي في ظل الجارم، وقد سبق لساني فقلت
لبعض الطلاب ماذا ستأخذون من توجيهات الجارم، وهي
تنحصر في شيء واحد هو الرجوع إلى الدواوين القديمة!
ولا أدري أن الكلمة طارت بأسرع من البرق إلى أذن
الجارم لأن أولاد الحلال كثيرون، ففوجئت بالجارم
يستدعيني إلى مكتبه، وعلى وجهه ما يشبه الغضب، فتحققت
أن الوشاية تمت، فاعتمدت على الله وكنت صريحا كل
الصراحة في مواجهته، فحين قال لي مبتدئا أين تعلمت
الشعر يا ولد؟ قلت له أنا صديق الشاعر الكبير الأستاذ
عباس محمود العقاد وتلميذه وقد أفهمنا ضوابط الشعر
الممتاز، واستمع إلى ما نقول وأقره، وأنا فخور
بالانتماء إلى مذهبه، فرأيت الرجل الكبير يتراجع،
ويسأل مبتسما، كيف حال الأستاذ العقاد؟ قلت بخير! قال:
بلغ سلامي إليه، وانصرفت لأن العقاد أنقذني!
ثم استطرد مخيمر يقول:
إن الجارم يعرف خطر العقاد، ويعلم أن شوقي قد ضج من
العقاد وصرخ، فاحترس أن يقول عنه ما يغضب. وهو في
قرارة نفسه لا يؤمن باتجاهه، وأنا في رأيي الخاص لم
أجد لدى الجارم ما يحسب له في كل ما قال!
قلت يا أخي! هذا تعميم
غير مقبول، فللجارم مع مدائحه التي هي تبعث الاعتراض
عند قوم خطرات صادقة تملك الوجدان!
فقال مخيمر، أسمعني شيئا
من هذه الخواطر يا أخي، فربما أكون قد نشأت في الصين
أو اليابان، ولم أعلم شيئا عن عميد دار العلوم التي
تعلمت بها!
قلت إني بكيت وأنا أتلو
قول الجارم في رثاء ولده:
|
بنفسي
في
الثرى
غصنا
رطيبا
يرف
من
الشباب
ويخضئل
تقبله
لدى
الإصباح
شمس
ويلثمه
لدى
الإمساء
طل
إذا
اشتبهت
قدود
الروض
شكلاً
فليس
لقده
في
الحسن
شكل
يميس
به
النسيم
كأنَّ
أما
يميس
بصدرها
الخفاق
طفل
كأنَّ
حفيفه
نضراً
وريقا
بسمعي
حليّ
غانية
يصلّ
ضننت
به
وجدت
له
بنفسي
وان
الحب
تبذير
وبخل
وكنت
أشم
ريح
الخلد
منه
وأهنأ
في
ذراه
وأستظل
وقلت
لعله
يبقى
ورائي
بدوحته
فما
نفعت
لعلّ
فسل
عنه
العواصف
أي
نوءٍ
أطاح
به،
وأيّ
ثرى
يحل
نأى
عني
وخلَّف
لي
فؤادا
يذوب
أسىً
عليه
ويضمحل
أشرتم
بالرثاء
فهجتموني
وتعذيب
الذبيحة
لا
يحل
بكى
خير
البرية
خير
طفل
ودمع
العين
في
الأحزان
نبل
|
 |
وما بلغت هذا الموضوع
حتى قال مخيمر، لقد تفوق الجارم على نفسه كثيراً، قلت
وعلى غيره، فقال: في هذا المجال فقط!
...وفي يوم ما
تلقيت محادثة هاتفية من الأديب السعودي المفضال الشيخ
عبدالعزيز الريبعى، يخبرني أنه بالقاهرة، وفي مصر
الحديثه، ويدعوني إلى الغذاء معه اليوم، لأن مقامه
بمصر محدود، وكنت على شوق للقائه، فذهبت حيث عين لي
المكان، فرأيت الأستاذ أحمد مخيمر لديه، حيث دعاه كما
دعاني، وتحدث مخيمر فأطال لأنه جيد السمر حلو النادرة،
ثم تطرق إلى الحديث عن نفسه، فقال إنه ينظم الشعر
كثيرا لأناس، فينشرونه بأسمائهم، وحدد أسماء مختلفة
كشعراء مرموقين، ولا أدري لماذا سكتُّ فلم أعقب، مع أن
المجال يتسع للاعتراض، لأن شاعراً ممن عناهم مخيمر له
نتاجه الضخم، ولا يعقل أن يستعين بغيره، والمجلس قبل
كل شيء مجلس غذاء وليس موضعا للّجاج ومضى الوقت،
فتفرقنا، وبعد أيام نشر الأستاذ رجاء النقاش مقالاً
بمجلة الدوحة القطرية يعلن فيه أن الشائعات تتردد حول
عزيز أباظة ونفر من الأدباء زاعمة أن وراءهم من يكتب
لهم أدبهم في بعض الأحيان، وذكر اسم الشاعر الكبير
أحمد محرم والشاعر أحمد مخيمر فيمن عاونوا عزيز أباظه
على النظم، فكتبت بمجلة الثقافة (ديسمبر سنة
1977م)
مقالا تحت عنوان (اتهام مسرف) حاولت فيه أن أبرئ هؤلاء
مما نسب إليهم بما أراه من الأدلة، ومما قلته بصدد
أحمد مخيمر «إن الأستاذ مخيمر ذو منهج شعري يخالف منحى
عزيز، والفرق بينهما فرق ما بين تلميذي أحمد شوقي
وعباس محمود العقاد، بحيث لا يجوز أن تنسب قصيدة
أحدهما للآخر، إلا إذا تكلف مخيمر أن يقلد مذهب سواه،
وكانت صلة مخيمر
– ولا
زالت- قوية بآل أباظة، فمن الطبيعي أن يتعرف بعزيز وأن
يستمع إلى شعره فحسب، ولم يكن الأستاذ مخيمر شاعراً
مسرحياً حتى يقال إنه شارك في بناء مسرحيات قيس ولبنى
والعباسة والناصر وشجرة الدر وغروب الأندلس وقافلة
النور وسائر ما كتب عزيز أباظة في الحقل التمثيلي،
فقصاراه أن يراجع ما كتب الشاعر دون إضافات في المعاني
والمشاهد والحوار، هذا إذا افترضنا وقوع هذه المراجعة
من باب الظن، ثم توسعت فقلت ربما فرض على عزيز أن يقول
شعرا في رجال الثورة، وهو لا يؤمن بهم، ويخاف إذا تخلف
أن يصادر ويحبس كما فعل بغيره. فطلب من الأستاذ مخيمر
شيئاً من الشعر السياسي الذي لا تسمح نفسه بنظمه، وهذا
افتراض معقول لم أسمعه من أحد، ولغيري أن يستبعده
تماما».
وما نشر مقالي بالثقافة
حتى هاتفنى الأستاذ مخيمر بالكلية، شاكراً ومبدياً
سروره بما كتبت وقال إنه خشي قبل أن ينتهي من قراءة
المقال أن أكون قد تورطت في ذكر شيء مما اعترف به في
مجلس الأستاذ عبدالعزيز الربيعي، ولكني كنت رجل
المسئولية الحازم! هكذا قال، ويعلم الله أن المسألة
بالنسبة لدى لم تكن مسألة المسئولية ولكن شعوري الصادق
الذي تلبسني في مجلس الأستاذ عبدالعزيز الربيعي حين
ذكر مخيمر ما ذكر، هو الذي عبرت عنه دون احتيال.
وأشير إلى موقف أخير كان
ختام مقابلاتي للأستاذ أحمد مخيمر، فقد تفضل بإهداء
ملحمته الرائعة (أشواق بوذا) إلىَّ وهي في القمة مبنى
ومعنى وهدفا، وقد طار بخياله إلى آفاق رحيبة، بحيث
اعتقد أن هذه الملحمة تصور النضج التام لشاعر مكتمل
فياض القريحة سلس العبارة، بارع التصوير، وقد طلب مني
أن أقرأ المقدمة قبل أن أتلو الملحمة وتأكيده عليَّ
بقراءة المقدمة قبل مطالعة الملحمة ترتقى إلى قراءتها
بإمعان، فوجدت بها تحليلاً شافياً، يدل على أن الشاعر
ناقد، وأن لغة النقد لديه راجحة راجحة، فقد استطاع أن
يكشف الستار عن هواجس دفينة عبر عنها تعبيرا موحيا
تارة، وصريحا تارة أخرى، وكل ذلك لم يكن هو الذي عناه
حين حتم عليّ أن أبدأ بالمقدمة، إن الذي أراد أن
يلفتني إليه هو ثورته الصاخبة على إهمال النقاد شعره،
وعدم اهتمامهم بإلقاء الضوء عليه كما يفعلون مع من هم
أقل من مستواه الفني بمراحل شاسعة، وقد قال في ذلك ص٣٢
«والواقع أن بقائي في الظل هكذا إلى أن بلغت من العمر
ما بلغت مأسأة للروح، مأساة تركت في نفسي أوهاماً
عجيبة وقر منها في نفسي أن الناس أعداء لي، وهذا
بالطبع من حيث الحقيقة غير صحيح، ولكن التأثير النفسي
لذلك كان كثيرا، وظهرت آثاره في كثير مما كتبت، إلى أن
قال «ومن المهازل النقدية في عصرنا أن الدكتور مندور
على علمه وفضله، رحمة الله عليه ألقى محاضرات عن الشعر
المصري بعد شوقي سنة ١٩٥٨، وجمعها في كتاب، ولم أجد
اسمى فيه من قريب أو بعيد، مع من ذكرهم من الشعراء، مع
أن لي ديوانا صدر سنة ١٩٤٧ هو لزوميات مخيمر وهو
الديوان الثاني في اللغة العربية الذي نظم على طريقة
لزوم ما لا يلزم، وكان تفرد الديوان بهذه الصفة كافيا
لأن يلفت نظره بغض النظر عن قيمته الفنية؟ فهل يعلم به
الدكتور مندور.
فإن
كنت
لا
تدري
فتلك
مصيبة
وإن
كنت
تدري
فالمصيبة
أعظم
والذي آخذه بشدة على
الأستاذ مخيمر هو اعترافه في المقدمة أنه وضع شعراً
نسبه لجرير والأخطل والحسين بن الضحاك وإلياس فرحات،
وطبقه في بحوث، ولم يلتفت إليه أحد من النقاد، وهذا في
رأيه دليل على غفلة النقد، وأذكر أنه حدثني ذات مرة
أنه أضاف شعراً نسبه لبعض شعراء بني العباس وسطره في
كتاب ظهر باسم غيره، وقد حدد لي اسم الكتاب واسم
المؤلف! وهذا صنيع غير مقبول قطعاً أما أن يكون قد فعل
ذلك ليدل على غفلة النقد، فللحديث عن هذه الغفلة شأن
آخر غير إضافة أشعار لمن لم يقولوها! ولابد أن مخيمر
قد حاكى هؤلاء فيما يقولون، وعرف طريقتهم الشعرية
فآثرها عند التقليد، وهذا ما يجعل المهمة النقدية ذات
عسر شديد.
لقد كان مخيمر شاعراً
كبيراً، وكاتباً ناقداً، ورجل سمر وأنس، وله ذكريات
ومعابثات مع كثير من زملائه مثل الأساتذة طاهر أبو
فاشا، والعوضي الوكيل، ومصطفى عبدالرحمن، وهم جميعاً
يعترفون بموهبته ولكن ذلك شيء وأفانين المعابثة شيء
آخر.. رحمه الله..
|