|
د.
طـاهر
تونسي
-
جـدة
-
كان
اكتشاف
البنسلين
على
يد
الطبيب
الشهير
الكسندر
فلمنج
منتجا
عظيماً
في
تاريخ
الإنسانية
لا
يقل
في
رأيي
عن
اختراع
الكهرباء
والتلفاز
وغيرها
من
أدوات
المدنية.
فقبل
عهد
البنسلين
كانت
الأمراض
المعدية
تفتك
بالملايين
من
البشر
ثم
تتالت
الاكتشافات
الطبية
في
عالم
ما
يسمى
بالمضادات
الحيوية
وتبعتها
الأدوية
التي
تقضى
على
جرثومة
الدرن
أو
السل..
وأمام
القضاء
على
الجراثيم
بدأت
في
الظهور
معطيات
جديدة،
فبعد
أن
كانت
الجراثيم
تتصدر
قائمة
أسباب
جديدة
في
العالم
لتتنافس
على
الصدارة
في
أسباب
الموت
منها
حوادث
السيارات
والأمراض
النفسية
والأورام
الخبيثة.
والأورام تنقسم إلى
نوعين أورام حميدة وضررها محدود وينجم ضررها إذا وقع
الورم الحميد في مكان قريب من عضو بالغ الأهمية أما
الأورام الخبيثة فهي أشد الأورام خطراً فمن خصائص
الأورام الخبيثة سرعة التكاثر الخلوي السرطاني ومنها
أنها تنتشر عن طريق الدم إلى أعضاء هامة أخرى في الجسم
كالكبد والرئة والدماغ وكذلك انتشارها عن طريق الغدد
اللمفاوية. أضف إلى ذلك ما يرافقها من نحول وضعف في
الشهية وضعف في مواجهة الأمراض الأخرى.
وقد سجل التاريخ الأدبي
والسياسي كثيرا من الأعلام الذين قضوا نحبهم بداء
السرطان، فهذا نابليون بونابرت يموت في جزيرة سانت
هيلانه بسرطان يصيب عظما من عظام يده. وهذا أديب الروس
الكبير إيفان تورجنيف يموت في باريس بداء السرطان في
العمود الفقري. وهذا العالم الشهير الكبير الإمام محمد
عبده يموت بداء السرطان فيرثيه حافظ إبراهيم ويذكر داء
السرطان:
رمى
السرطان
الليث،
والليث
خادر
وربَّ
ضعيف
نافذ
الرميات
فأودى
به
ختلا
نما
إلى
الثرى
ومالت
له
الأجرام
منحرفات
وشاعت
تعازي
الشهب
باللمح
بينها
عن
النَّيِّر
الهاوى
إلى
الفلوات
مشى
نعشه
يختال
عجبا
بصحبه
ويخطر
بين
اللمس
والقبلات
ومن أهم العوامل التي
تؤدي إلى النجاح الكبير في علاج السرطان هو الاكتشاف
المبكر لهذا الداء العضال. لذا فيجب أن يكون في جملة
أهدافنا الطبية بجانب توفير الكفاءات الطبية الوطنية
المؤهلة التي تعالج هذا المرض وتشخصه في وقت مبكر. ولا
سيما وأن المرض إذا انتشر إلى أماكن كالغدد الليمفاوية
والكبد والرئتين والدماغ فإن ذلك مما ينذر بعواقب
خطيرة لا سمح الله.
ومن أهم الأمور التي
أدعو إليها توفير عيادات متخصصة في مستشفياتنا للتشخيص
المبكر لبعض أنواع السرطان ومن أهمها سرطان الثدي عند
المرأة ونحن نعلم أن سرطان الثدي من أشد الأمراض
الخبيثة فتكا بالنساء بالإضافة إلى كثرة الإصابة به.
فينبغي أن تكون هناك
عيادات متخصصة لفحص دوري نصف سنوي تقوم به طبيبات في
هذا المجال وذلك لكشف المرض في أولى مراحله تمهيداً
لعلاجه والقضاء عليه. ومن الأمراض الخبيثة التي ينبغي
اكتشافها مبكراً ووجود فحص دوري للشريحة الاجتماعية
التي يكثر فيها المرض، سرطان الرئة. ونحن نعلم أن
المدخنين هم أكثر الناس تعرضا لسرطان الرئة. فلو قام
فحص دوري لهؤلاء المرضى لأمكن انقاذ كثير منهم.
ومن الأمور التي تؤدي
إلى اكتشاف مبكر للسرطان تنمية الوعي الطبي بين
المواطنين ونشر الثقافة الصحية وتوعية الإنسان إلى بعض
الأمراض الخبيثة الكثيرة الحدوث وأعراضها حتى يتسنى له
عرض نفسه على أقرب وحدة طبية للاطمئنان على صحته.. إن
جهوداً خيَّره يجب أن تبدأ في سبيل كشف مبكر عن
السرطان وبأسرع ما يمكن.. والله من وراء القصد.
|