|
د.
علاء
الدين
جراد
-
سوريا
-
شجرة
النخيل
شجرة
طيبة
مباركة،
حباها
الله
بجمال
المنظر
وأودع
فيها
من
الخير
والبركة
والفوائد
الكثيرة
ما
لم
يعطه
لشجرة
سواها،
فمنها
الغذاء
وفيها
الدواء
والشفاء.
تشير
المراجع
أن
شجرة
النخيل
كانت
موجودة
منذ
عصور
ما
قبل
التاريخ
في
المنطقة
الجافة،
شبه
الحارة
الممتدة
ما
بين
خطي
عرض
١٥
درجة
و
٣٠
درجة
شمال
خط
الاستواء.
ويذكر
بعض
الباحثين
أمثال
العالم
العربي
عبدالجبار
البكر
أن
موطن
النخيل
الأصلي
هو
الخليج
العربي.
ويذكر
ابن
وحشية
(وهو
أقدم
من
كتب
عن
الزراعة
من
الكتاب
العرب)
أن
جزيرة
حرقان
الواقعة
على
الخليج
العربي
بالبحرين
قد
تكون
هي
الموطن
الأصلي
للنخيل،
ومنها
انتقلت
إلى
بلاد
الرافدين.
ويذكر بعض المؤرخين أن البابليين طوروا
زراعة النخيل على ضفاف الفرات قبل الميلاد بخمسة آلاف
عام، واستخدموه في العلاج على صورة لبخه لعلاج الرضوض
والأورام والدمامل والقروح. ويؤكد الأهمية العظيمة
للنخيل في بابل ما ورد في شريعة حمورابي، فقد قضت
المواد من 59-
65
على حماية شجرة النخيل وتحديد غرسها وتلقيحها.
والنخيل موغل في القدم، فقد كان اسمه
بالبابلية (جشمارد) وباللغة السومريه (ذو لوم ما)
وبالآرامية (دقلا) وبالعبريه (تامار) وبالحبشية (ثمرة)
وبالعربية (نخيل).
لقد كان لنخيل البلح مكانة كبيرة في
الديانات السماوية، حيث ورد ذكره في التوراة والإنجيل
والقرآن الكريم. كما أن اليهود أطلقوا اسم تامار على
بناتهم رمزاً لجمالهن وتيمناً بخصوبتهن. وجاء في
التوراة الفقرات
15-
27
من سفر الخروج قصة دخول بني إسرائيل صحراء التيه بعد
خروجهم من مصر عبر البحر حيث وجدوا فيها اثني عشر عيناً
وسبعين نخلة.
وذكر في الإنجيل أن أنصار السيد المسيح
عليه السلام قد فرشوا سعف النخل في طريقه عندما دخل
بيت المقدس لأول مرة، إذ أن سعف النخيل كان عندهم
علامة النصر.
أما في القرآن الكريم فقد ذكر النخيل
في أكثر
من 15
آية، وهو أكثر نوع من أنواع الفاكهة ورد
ذكره في القرآن الكريم، فقد جاء في سورة (ق)
قوله تعالى: {والنخل باسقات لها طلع نضيد} وفي
سورة الأنعام: {... والنخل والزرع مختلفا أكله}.
وفي سورة إبراهيم: {ألم تر كيف ضرب الله مثلا، كلمة
طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء}.
ومما يزيد النخلة شرفاً أن النبي صلى
الله عليه وسلم حث على زراعتها دون سواها فقال صلى
الله عليه وسلم: {إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم
فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها}.
كما أنه عليه الصلاة والسلام شبهها بالمسلم فقال: «من
الشجر شجرة تكون مثل المسلم... وهي النخلة». وقد وصف
أحد حكماء العرب أشجار النخيل فقال:
الراسيات
في
الوحل،
المطعمات
في
المحل،
تحفة
الكبير
وحلمة
الصغير
وزاد
المسافر،
ونضيج
فلا
يعني
طابخاً.
ذكر ابن الوردي أن النخيل هو أول شجرة
استقرت على وجه الأرض، وهي شجرة مباركة لا توجد في كل
مكان، وتشبه الإنسان من حيث استقامة قدها وطول وامتياز
ذكرها بين الإناث واختصاصها باللقاح، ورائحة طلعها
كرائحة المني، ولطلعها غلاف كالمشيمة التي يكون الولد
فيها، ولو قطع رأسها ماتت ولو أصاب جمارها آفة هلكت.
كما ذكر قدماء المصريين البلح وكانوا
يسمون الشراب السكري المستخرج من عصارته المتخمرة
(شراب الحياة)
وقد تغنى الشعراء بالنخيل فقال المعري:
شربنا
ماء
دجلة
خير
ماء
وزرنا
أشرف
الشجر
النخيلا
وقال زهير بن أبي سلمى:
وهل
تُنْبِتُ
الخَطِّي
إلا
وشيجة
وتُغْرس
إلا
في
منابتها
النخل
أما ابن الرومي فقد وصف النخيل بلذته
وحلاوته وعذوبته بقوله:
ألذ
من
السلوى
وأحلى
من
المنى
وأعذب
من
وصل
الحبيب
على
الصد
القيمة
الغذائية
لثمار
النخيل:
تعتبر ثمار النخيل من ثمار الفاكهة ذات
القيمة الغذائية العالية جداً، لما تحتويه من كمية
مرتفعة جداً من السكريات التي قد تزيد عن
85%
من وزنها الجاف، ولذلك تعتبر التمور أغنى الفواكه في
محتواها من السكريات وإنتاجها للطاقة (كل
1
كغ تمر يمد الجسم بما يزيد عن
3000
سعرة حرارية). وتحتوي الثمار على ماء بنسبة
13-15%،
دهون 2.5%،
بروتينات 1.9-2%،
ألياف 10%،
أملاح معدنية
1.2%،
كما تحتوي على العناصر المعدنية مثل الكالسيوم (0.65مغ)،
البوتاسيوم (790
مغ لكل 100غ
من التمر)، الصوديوم
1%مغ،
الكلور 83%
مغ، الفوسفور
72% مغ، الحديد
5%
مغ، المغنزيوم
65% مغ،
الكبريت 65%
مغ والنحاس وغيرها، وعلى الفيتامينات
A
(180
وحدة دولية لكل
15 غ
ثمار)، 0.008
مع فيتامين B1
(الثيامين)، 0.005
مغ فيتامين B2(الريبوفلاثين)
والنياسين وغيرها.
والتمر يرقى في فائدته على اللحوم إذا
ما أكل مع الجوز، ومن أهم دلائل ارتفاع القيمة
الغذائية له هو احتواؤه على كميات كبيرة من الأملاح
النادرة ذات الأهمية الكبيرة للإنسان، حتى إن البعض
أطلق عليه لقب المنجم لغناه بالعناصر المعدنية. لكل
هذه الفوائد أوصى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
بأكله. قال صلى الله عليه وسلم: «أطعموا نساءكم التمر
فإن من كان طعامها التمر خرج ولدها حليماً». وكان يفطر
على التمر في رمضان، ويأكل الرطب مع البطيخ ويقول:
«يدفع حر هذا برد هذا، ويدفع برد هذا حر هذا»، وروي عن
أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الزبد
والتمر.
القيمة
الطبية
للتمر:
جاء في بعض الأحاديث النبوية الشريفة
ذكر بعض الخواص الدوائية والغذائية للتمر بمختلف
أنواعه وأشكاله فورد منها قوله صلى الله عليه وسلم:
«من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية لم يضره في ذلك
اليوم سم ولا سحر»، وقال أيضاً: «العجوة من الجنة، وهي
شفاء من السم». وقال أيضاً: «إن في عجوة العالية
شفاء».
وقد أسهب أطباء العرب في الحديث عن
فوائد التمر الطبية، واعتباره مكملاً غذائياً فائقاً،
بل ودواء قبل أن يعتبر حلوى طبيعية.
يقول الطبيب العربي الكبير ابن سينا:
النخلة طبعها بارد يابس، والبلح ينفع الفم واللثة
والمعدة ويفرز البول. أما البسر: ينفع اللثة والفم
ويحبس البطن ويدبغ المعدة. وأنفعه ما كان هشاً وحلواً،
وكثرة أكله وأكل البلح يحدث السدد في الأحشاء.
وفي الطب القديم ذكر التمر والبلح
كمواد طبية منذ القدم، حيث ورد ذكره في كتب العرب في
العصور الوسطى، ومن كتاب الأنطاكي نقتطف هذه الفقرة:
(التمر هو المرتبة السابعة من ثمر النخيل، وهو مختلف
كثيراً عن كثير من الأنواع كالعنب، حتى سمعت أنه يزيد
على خمسين صنفاً وأجوده الأبيض العراقي الرقيق القشر
الكثير الشحم الحلو النضيج، الذي إذا مضغ كان كالعلك
يقطع السعال المزمن وأوجاع الصدر ويستأصل شأفة البلغم
خصوصاً إذا أكل على الريق ينفع من الفالج واللقوة
والمفاصل عن برد، ويغذي كثيراً ويولد الدم، والتمر مقو
للكبد ويبرئ من خشونة الحلق، وهو من أكثر الثمار تغذية
للبدن، وأكله على الريق يقتل الدود فإنه مع حرارته فيه
قوة ترياقية، وهو فاكهة وغذاء وشراب وحلوى.
أما فائدة الرطب فهو حار رطب يقوي
المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في الباه ويخصب البدن،
ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة.
أما البلح فينبه حركة الأمعاء ويحفزها
منشطا إياها لاستقبال الغذاء.
وقد لوحظ أن سكان الواحات لا يعرفون
مرض السرطان إطلاقاً والمعتقد أن غنى التمور
بالمغنزيوم هو سبب انعدام السرطان لديهم. والتمر
مضافاً إليه اللبن من أفضل الأغذية لمرضى الجهاز
الهضمي حيث يخلو من العناصر التي تسبب عسر الهضم أو
تعذر في الإفراز. فبالإضافة إلى تنشيط الجهاز الهضمي
وزيادة قدرة الامتصاص المعوي للعناصر الغذائية تدل
أحدث التجارب على أن خليط التمر والحليب بالغ الفائدة
في علاج أمراض فقر الدم لا سيما عند الأطفال والحوامل،
عدا عن كونه علاجاً فعالاَ للسعال والأمراض الصدرية
عموماً. ويبرز هذا المزيج كوسيلة سريعة تتيح للرياضيين
تعزيز بنية الجسم والعضلات. وإذا أضيف إلى مشروب التمر
والحليب مسحوق خليط من الجوز واللوز المطحون يصبح
علاجاً طبيعياً ناجحاً للأمراض العصبية.
ومن المزايا الأخرى لمشروب التمر
والحليب أنه يعتبر مقوياً جنسياً على المدى الطويل،
ويخفف من أعراض الدوخة وزوغان البصر، ومنشط للجسم، كما
أنه ملين للأمعاء ومضاد للإمساك وفيه خصائص المضاد
لحصى الكليه إذ يجفف من حموضة الدم.
ويذكر الدكتور الجميلي أن التمر دواء
لأمراض مختلفة في المسالك البولية والجهاز الهضمي
ويداوي أمراض الصدر والرئتين، ويمنع الإمساك وتقبض
الأمعاء، ويحفز فرز البول من الكليتين. والبلح قبل
نضجه إلى تمر يقوي المعدة ويقطع الإسهال المزمن، ويمنع
انتفاخ البطن وينفع سيلان الرحم عند النساء ويمنع نزف
الدم من البواسير ويقي اللثة ويحفظ الأسنان من التسوس
بفضل احتوائه على مادة الفلورين.
ولعـــل إيحاء المولى سبحانه وتعالى
إلى السيدة مريم أن تهز إليها بجذع النخلة {وهزي
إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنيا} كان
اعتباراً عملياً، فقد أثبت الطب الحديث احتــــواء
البلح على هرمون «السنتوسينون» وهذا الهرمون يزيد من
انقباضــات الرحم أثناء الولادة، وبذلك يقلل من متاعب
الأم، ولذا فإن الأطباء يعطونه للسيدات عند الوضع. إلى
جانب احتواء الرطب على عنصر منشط للأمعاء مما يمنع
الإمساك والتقبض المعوي الذي يتغلب عليه أطباء الولادة
بعمل حقنة شرجية للسيدة قبل الولادة مبـــاشرة.
كما يساعد البلح الرطب على طرد المشيمة
مباشرة بعد الولادة، فضلاً عن أن البلح يخفض ضغط الدم
الذي يرتفع عند الولادة.
وقد
وجد
في
الأبحاث
الطبية
الحديثة
فوائد
كثيرة
للتمر
منها:
١-أنه مهدئ للأعصــــاب لتأثيـــــره
على الغدة الدرقية.
٢-التمـــــر ملين طبيـــعي
لاحتــــــوائه على الأليـــــــاف الســــللوزيه التي
تســـــاعد الأمعاء على حركتها الدورية، وكذلك
يحــــــوي السكريات الأحــادية (الغلوكوز والفركتوز)
السهلة الهضم، ومقوٍّ ٣- للعضلات والأعصاب ومؤخر
لمظاهر الشيخوخة.
3-
ينشط الغــــدة الدرقيــــــة ويلين الأوعية
الدمــــوية، يكافح الدوخة وزوغان البصــــر والتراخي
عند الصائمين.
٤- يفيد المصابين بفقر الدم والأمراض
الصدرية.
استعمالات
التمر
الغذائية:
تستعمل التمور في الحالة الطازجة، أو
على شكل معجون (عجوة) ومربى وفي صناعة المعجنات،
والحلويات المختلفة، كما تم في السنوات الأخيرة إنتاج
شراب منعش للجسم يشرب منه الرياضيون من أجل تنشيطهم
يعرف باسم تامرا.
وذكر أن الطيارين الأمريكيين كانوا
يتناولون التمر بكثرة إبان الحرب العالمية الثانية
لتقوية بصرهم، مما يساعدهم على تحقيق الأهداف بدقة
كبيرة ليلاً. وصدق الرسول الكريم حين قال: «إن التمر
يذهب الداء ولا داء فيه». وقال: «بيت ليس فيه تمر جياع
أهله». وقال أيضاً: «أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر
فإنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها حليما،
فإنه كان طعام مريم حين ولدت».
وتستخدم التمور أيضاً كعناصر أساسية في
تكوين الأعلاف الحيوانية كمصدر بروتيني (النوى والثمار
الرديئة) ومنها تستخرج الزيوت والسكر، وتستخدم في
صناعة الأدوية والمضادات الحيوية) والصابون ومستحضرات
التجميل.
إن شجرة النخيل بما تقدمه للناس من خير
عميم وفوائد كثيرة تستحق أن نسميها ملكة الفاكهة،
لعلنا نعطيها بعض حقها من التقدير والثناء.
المراجع
العلمية/
المصادر/:
١- القطب عدنان وآخرون (1994)-
الفاكهة مستديمة الخضرة- منشورات جامعة دمشق.
٢- الديري نزال (1990)-
بساتين الفاكهة زراعتها ورعايتها وإنتاجها- منشورات
جامعة حلب.
٣- الديري نزال وآخرون (1993)-
أشجار الفاكهة المستديمة الخضرة- منشورات جامعة حلب.
٤- الحسيني محمد أحمد (1988)-
زراعة أشجار الفاكهة المتساقطة والمستديمة الأوراق-
نشر مكتبة ابن سينا- القاهرة.
٥- ابن قيم الجوزية الطب النبوي.
٦- محمد منذر- النخيل شجرة العرب- نشرة
صادرة عن وزارة الزراعة في سوريا-
1994-
٧- السيد الجميلي (1979)-
الإعجاز الطبي في القرآن- دار النصر- دمشق بيروت.
٨- باشه محمد علي أحمد (1987)
إنتاج الفاكهة- دار المطبوعات الجديدة- الاسكندرية.
٩- قباقيبو حسني- نخيل البلح- نشرة
زراعية رقم
369 صادرة عن مديرية
الإرشاد بوزارة الزراعة في سوريا.
١٠- مقار مدحت- التمر غذاء أم دواء مع
الحليب.. خلافاً للنخيل- مجلة سيريز- العدد
153
لعام 1995
١١- كريتسو، ل.غ، دامشينكو، ل. غ.،
سوكولوف، م. د (1989)-
عالم النباتات الغذائية- نشر تيمبول- كشينوف( ترجمة عن
الروسية).
|