|
ودادسكاكيني
- يرحمها
الله
حضرت
امرأة
ذكوانية
مجلس
معاوية
في
منزله
كما
جاء
في
تاريخ
دمشق
لابن
عساكر
صفحة
570 (تراجم
النساء)،
وكان
معاوية
بن
أبي
سفيان
قد
أذن
للناس
للدخول،
فدخلوا
عليه
لمظالمهم
وحاجاتهم،
ودخلت
عليه
امرأة
كأنها
فلقة
قمر،
ومعها
جاريتان
لها
فحدرت
اللثام
عن
خدها
وكأن
لونه
أشرب
ماء
الدر
في
خضرة
التفاح
وقالت:
«الحمد لله يا معاوية- الذي خلق
الإنسان، وخلق له اللسان الذي جعل فيه البيان فدل به
على النعم وأجرى به القلم فيما أبرم وحتم، وبرأ وذرأ،
وذكر وقضى وحَرَّف الكلام باللغات المختلفة على
المعاني المتفرقة، ألفها بالتقديم والتأخير والإشباه،
والتعارف والتناكر، والمعرفة والتزايد فأدته الآذان
إلى القلوب بالأفهام، وأدته القلوب إلى الألسن بالبيان
واستدلت به على العلوم وعبد به الرب وأبرم به الأمر
وعرفت به الأقدار، وتمت به النعم».
«وكان من قضاء الله وقدره أن قربت
زياداً من آل أبي سفيان سيداً ثم ولته أحكام العباد،
فسفك الدماء بغير حقها وهتك الحريم بلا مراقبة لله،
خؤون غشوم، كافر ظلوم، يتخيّر من المعاصي أمرَّها
وأدهاها، ولا يرى لله وقاراً، ولا يظن أن له برسول
الله أسوة، وبينك وبينه صهراً، فلا الماضين من أئمة
الهدى اتبعت ولا طريقهم سلكت، جعلت عبد ثقيف على رقاب
أمة محمد يدبر أمورهم ويسفك دماءهم، فماذا تقول لربك
يا معاوية؟
وقد مضى من أجلك أكثره، وذهب خيره وبقي
وزره.
إنني إمرأة من بني ذكوان، وثب زياد
المدعى إلى أبي ســـــفيان على ضيعتي وتركتي من أبي
فاغتصبها وحال بيني وبينها وقتل من نازعه فيها من
رجالي فأتيتك مستصرخة، فإن عدلت وأنصفت وإلا وكلتك
وزياداً إلى الله جل ذكره فلن تبــــطل ظلامتى عندك
وعنــــده، ولئن بطلت ظلامتي عندك وعنــــده فالمنصــف
هو الله»..
فبهت معاوية وأخذ ينظر إليها متعجباً
من كلامها ثم قال: ما لزياد؟ لعن الله زياداً فإنه لا
يزال يبعث إلينا بمثالبه ومن ينشرها.
ثم أمر معاوية كاتبه بالكتابة إلى زياد
ويأمره بالخروج من ضيعة الذكوانية وإلا صرفه مذموماً
مدحوراً.
ثم أمر معاوية بعشرين ألف درهم، وفي
رواية أخرى بعشرة آلاف درهم.. وقد عجب معاوية ومن
حضروا مجلسه من مقال المرأة وبلوغها حاجتها..
|