أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

اليوبيل الماسي

دراسات قرآنية

شعر

الدولة الأنموذج

شعر

القدس وجدان

الشعر ديوان العرب

القصيد رسول خير

حقائق وأكاذيب

قراءاة وتعقيب

دراسات في الاستشراق

في التكوين البشري

الحقيقة بأقلامهم

أعلام خالدة

رحلة في الذاكرة

شعر

اعلام وأعمال

طب

علوم وطب

أمنا النخلة

أحماض أدبية

شعر

شكوي .. وبيان

استطلاع مصور

الفروق في اللغة

خطرات فكر

مسك الختام

استطلاع مصـور

 

 

الحسان الرزاقي

- المغــــرب -

تتوسط دولة لاتفيا بلدان البلطيق الثلاث (استونيا، لاتفيا، وليتوانيا) الواقعة في شمال شرق أوربا وعلى شواطئ بحر البلطيق. وتشترك لاتفيا في حدودها إضافة إلى استونيا وليتوانيا مع كل من روسيا وبيلاروس. وقد أهلها هذا الموقع الجغرافي لتكون جسراً واصلا بين أوربا الغربية والأراضي الروسية المترامية الأطراف. وتبلغ المساحة الإجمالية للبلاد 64589كلم2 تتكون غالبيتها من سهول منخفضة وتلال يقل ارتفاعها عن 100 متر فوق مستوى سطح البحر. ورغم ذلك فالمنظر الطبيعي شديد التنوع والتباين، فالغابات وحدها تشكل 44% من إجمالي مساحة لاتفيا.

وتتركز بالخصوص في منطقة كورزيمي الواقعة في الشمال الغربي على سواحل بحر البلطيق. ويمكن للسائح التمتع بمناظر طبيعية لم تعبث بها أيدي الإنسان بعد في طول البلاد وعرضها، إذ يوجد في لاتفيا أكثر من 27 ألف نوع من النباتات والحيوانات. وتعتبر البلاد موطنا لأكبر عدد من القنادس في أوربا كلها، كما توفر الغابات فرصة ذهبية لمشاهدة اللقالق السوداء النادرة.

نبذة تاريخية:

استوطن الإنسان المنطقة التي تعرف الآن بجمهورية لاتفيا منذ الألف التاسع قبل الميلاد. وفي منتصف سنة 2000 ق.م. وصلها البلطيقيون الأولون وهم أسلاف الشعب اللاتفي الحالي. وقد تميزت لاتفيا منذ ذلك الحين بكونها مركزاً شهيراً لتقاطع الطرق التجارية الهامة وخاصة الطريق المعروف بالطريق التجاري الذي كان يربط بين الفايكنغ الاسكدنافيين مروراً بلاتفيا وعلى امتداد نهر دوغافا وصولاً إلى روسيا والامبراطورية البيزنطية. وقد انخرط اللاتفيون بنشاط في هذه الحركة التجارية الرائجة. ومنذ القدم اشتهرت سواحل البلاد بكونها مصدراً مهما للحصول على الكهرمان. وحتى العصور الوسطى كان الكهرمان يفوق الذهب قيمة في كثير من البلدان وكان معروفاً في اليونان القديمة وكذا في الأمراطورية الرومانية.

وفي سنة 900م بدأ البلطيقيون القدماء في تأسيس دولة قبلية وشيئاً فشيئاً بدأت أربع ثقافات قبلية بلطيقية بالظهور: الثقافة الكورونية واللأنغالية والسيلونية والسيميغالية. وأكبر القبائل شهرة في هذه الفترة هي قبيلة لاتغاليا والتي عرفت تقدما اجتماعيا وسياسيا ملحوظا. وفي القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين اتبع الكورونيون نمطا من الغزو المكثف والسلب والنهب حتى لقبوا بفايكنغ البلطيق. أما جيرانهم من السيلونيين والسيميغاليين فقد امتازوا على النقيض من الكورونيين بحبهم للسلام والأمن وممارسة الزراعة. 

وبسبب موقعها الاستراتيجي فقد ظلت لاتفيا هدفاً لأطماع الدول المجاورة لها. ففي أواخر القرن الثاني عشر الميلادي كان تجار أوربا الغربية كثيرا ما يمرون بلاتفيا مستعملين دوغافا أطول أنهار البلاد طريقا تجارية إلى روسيا. وبنهاية القرن الثاني عشر أتى التجار الألمان مع العديد من المنصرين الذين حاولوا التنصير بالدين المسيحي بين قبائل البلطيق الوثنية. غير أن اللاتفيين رفضوا هذه المحاولات فقاوموا المنصرين بالدين الجديد وخاصة منها طقوس التعميد. علم البابا في روما بالأمر فجهز حملة صليبية ضد شعوب البلطيق. وهاجمت فرق من الصليبيين الألمان البلاد لمساعدة المنصرين والفرسان المسيحيين لإخضاع اللاتفيين وجعلهم يعتنقون المسيحية بالقوة.

أسس الألمان العاصمة ربغا سنة 1201م وجعلوها أكبر وأقوى مدينة في الساحل الشرقي لبحر البلطيق. وحينما استولى الصليبيون الألمان على كامل المنطقة اختفت الممالك القبلية اللاتفية من الوجود إلى الأبد.

وفي القرن الثالث عشر الميلادي تأسس اتحاد للدول الفيودالية تحت الحكم الألماني يسمى بليفونيا ويضم أراضي دولتي لاتفيا واستونيا الحاليتين.. وشهد القرن السادس عشر تحولاً كبيراً في تاريخ لاتفيا إذ انهارت فيه دولة ليفونيا بعد انتهاء الحرب الليفونية (1558-1583) فسقطت البلاد تحت الحكم البولندي الليتواني.

 

 

انتشر الفكر الإصلاحي في أوربا فاعتنق معظم اللاتفيين المذهب اللوثري البروتستانتي بينما حافظت منطقة لاتغاليا على هويتها الكاثوليكية حتى اليوم. وعرفت دوقية كورزيمي ازدهاراً اقتصادياً لا مثيل له في القرن السابع عشر فسيطرت على مستعمرتين في أفريقيا على ضفاف نهر غامبيا وفي البحر الكاريبي على جزيرة توباغو. وما زالت هاتان المنطقتان تحتفظان بأسماء أماكن ذات أصل كوروني إلى اليوم.

وفي سنة 1621 وخلال الحرب البولندية السويدية (1600-1629) سقطت ريغا تحت الحكم السويدي. لكن في القرن الثامن عشر وقعت لاتفيا تحت الاحتلال القيصري الروسي فشهدت نمواً اقتصادياً وصناعياً سريعاً وأصبحت بذلك أكثر المحافظات الروسية تقدما. اعترفت الأسرة الدولية باستقلال لاتفيا في 26 يناير 1921 فأصبحت عضوا في عصبة الأمم. لكن الاتحاد السوفياتي احتل البلاد في 17 يونيو 1940 وضمت البلاد إلى باقي جمهوريات الاتحاد الخمسة عشرة. ثم ناضل اللاتفيون من أجل الاستقلال حتى حصلوا عليه أخيراً سنة 1991م.

 


وسط طبيعي أخاذ:

لطالما كانت دولة لاتفيا مغرية للأجانب، وبينما كانت في الماضي ضحية للغزاة تحولت مع الزمن إلى قبلة للسياح ومحبي المغامرة. ففي ثلاثينيات القرن التاسع عشر على سبيل المثال كانت المنطقة المحيطة بمدينة سيغولدا تشتهر بلقب «سويسرا فيدزيمي» خصوصاً لدى السياح الألمان مقارنين بذلك الحجارة الرملية على ضفاف نهر غوجا القديم مع تلك الموجودة في نهر إيلبا بساكسونيا. وللأسف فقد عانت لاتفيا في القرن العشرين من حربين عالميتين مدمرتين واحتلال سوفياتي عزلها خلف الستار الحديدي لعقود طويلة. ولذلك صنفت كنقطة خالية على الخريطة السياحية الأوربية. غير أنه في السنوات الأخيرة بدأت أفواج من السياح تكتشف الطبيعة البكر التي تميز لاتفيا. والتنوع الطبيعي والبيئي في لاتفيا يثير الإعجاب، ففي بقعة صغيرة على بحر البلطيق نجد الغابات التي تذكر بمثيلاتها في الدول الاسكندنافية إلى جانب المناظر الريفية المشابهة لما نجده في أوربا الوسطى. وتتداخل السهول المخضرة مع الروابي والتلال لتتخللها الأنهار المتدفقة شاقة طرقها المتعرجة نحو البحر مشكلة فسيفساء جميلة أخاذة. وما زالت لاتفيا ملاذا آمنا للكثير من الأنواع النباتية والحيوانية كالذئاب والقنادس والنسور وكلاب الماء. أما الغابات التي تنمو فيها أشجار الصنوبر والزيزفون من بين أنواع أخرى كثيرة، فيقع ربعها تقريباً في المناطق الرطبة مما يوفر محيطا حيويا غاية في التنوع. وتتميز هذه الغابات أيضاً بثروة هائلة من نباتات القوت البري بمختلف أصنافها من التوت الأزرق إلى توت العليق ويستمر موسم قطفها من أواخر يونيو إلى أواخر سبتمبر من كل عام. وإلى جانب القوت البري تحفل الغابة اللاتفية بأنواع مختلفة من الفطر وخاصة النوع المعروف باسم: الشانتيريل.

 

 

يوجد في لاتفيا حوالي 12500 نهر يبلغ مجموع أطوالها 38000 كيلومتر إضافة إلى 2256 بحيرة تفوق مساحة كل منها هكتارا واحدا. وتشتهر المنطقة الشرقية من لاتفيا بلقب «بلاد البحيرات الزرقاء» وتتميز المياه الداخلية في لاتفيا بخلوها من التلوث مما يجعلها مثالية لمحبي السباحة وصيد السمك.

 

 

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب