|
إبراهيم
نويري-
الجزائر
يختلف
الناس
عادة
في
نظرهم
وتقييمهم
للعلم
في
بعده
الأكاديمي،
ومستوياته
العليا
المتخصصة،
بل
إن
المعنيين
أنفسهم
بهذا
النظر
والتقييم
تتباين
وجهات
نظرهم
تباينا
شديداً
في
تقييم
العلم
بمفهومه
الأكاديمي
التخصصي.
فهناك من
يفضل الانزواء والركون إلى الذات، والتأمل في التجربة
الخاصة المتعلقة بمسيرة التحصيل المعرفي وبناء القاعدة
العلمية والفكرية.. وربما هداه أسلوب تفكيره وطريقة
نظره للحياة، أن لا حق للآخرين غير طلابه في الجامعة،
في الاستفادة من علمه وفكره وتجربته.
بينما يرى آخرون أن
الأستاذ الجامعي أو المثقف الأكاديمي أو المتخصص، عليه
أعباء اجتماعية، خارج إطار عمله أو دائرة تخصصه، وأنه
من حق المجتمع كمؤسسة عامة ساهمت في تكوينه وإنضاج
شخصيته المعنوية، أن يستفيد من مواهبه وقدراته
ومهاراته بغض النظر عن صبغتها أو نوعية الحقول
والمجالات التي تلائمها..
أعتقد أن هناك بونا
شاسعاً بين أن يثقف المرء نفسه أو أن يلزمها منهجاً
علمياً معيناً، وبين أن يؤدي واجب المثقفين أو رسالة
أهل العلم.
المعنى الأول عبارة عن
جهد فردي يدرك به المرء المثقف ذاته، أو يصقل من خلاله
مواهبه ومهاراته الذاتية... أما الثاني فهو إدراك عام،
أو شعور بالواجب الجماعي الذي ينبغي أن تنصهر فيه
الجهود المختلفة، وتتكامل فيه القدرات والمهارات
والتخصصات على اختلاف مشاربها وتنوع حقولها..
فالأستاذ الجامعي
عليه إذا دفعه ضميره للإسهام في هذا الجهد الجمعي
العام، أن يحسن الاجتهاد في كيفية تحويل مهاراته
ومعارفه وثقافته النظرية إلى هداية عملية حية، وذلك
بالكتابة مثلا في الصحف والمجلات عن العوائق والمشكلات
التي تعترض حياة الناس، ونقد عيوب المجتمع ومحاربة
المظاهر السلوكية المشينة والمريضة، والتنبيه للمخاطر
التي تتهدد المجتمع وتترصد مصالح الأمة العليا
ومرجعياتها القيمية، سواء بالكتابة أو من خلال
المحاضرات والندوات...وفي هذا المعنى تحديداً يقول
المفكر والفيلسوف الراحل الدكتور زكي نجيب محمود: «ليست
الثقافة الصحيحة هي التحصيل الأكاديمي للعلم مهما بلغ
مداه، بل لابد أن يضاف إلى ذلك التحصيل عملية هاضمة
تبلور المقروء في قيم جديدة تنشر في الناس، إنه لا
يكفي أن يلم المثقف بعناصر الحياة من حوله إلماماً
بارداً لا حياة فيه، بل لابد له أن ينفذ برؤيته
الجديدة إلى حيث تكمن المعوقات في حياة الناس، فيخرجها
لهم ويلقي عليها الأضواء... وذلك هو الالتزام الذي لا
مناص للمثقفين من الاضطلاع به» (أفكار ومواقف ص63).
|