في جامعة الملك عبد
العزيز في جُدَّة التقى صاحب السمو الملكي الأمير خالد
الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بأساتذة وطلاب وطالبات
الجامعة.. كان اللقاء ثقافياً فكرياً تنويرياً، وكان
اللقاء صريحاً ومنفتحاً.. وكان محور اللقاء (تأصيل
منهج الاعتدال السعودي).
الأمير خالد الفيصل صاحب
عقلية استنباطية.. تقرأ وتحلل وتستنتج.. ومن خلال
قراءة سموه للأحداث والوقائع تبين له أن المنهج
(التكفيري) الذي تحمله بعض الفئات من المغرر بهم،
والذين غُشِّي على عقولهم، هذا المنهج الخاطئ تولد عنه
تبعاً منهج (تغريبي) مُضلل.. والمنهجان خطر على
المجتمع.. وعليه فإن الحل الوحيد يكمن في (منهج
الاعتدال) والوسطية.. وهذا ما قامت عليه المملكة
العربية السعودية، وما هي عليه الآن..
ولهذا فإن سمو الأمير
خالد الفيصل يدعو إلى ما اسماه (منهج الاعتدال
السعودي)، بل ان صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل
قد تبنى إنشاء كرسي علمي في جامعة الملك عبد العزيز
يُعنى بـ (تأصيل منهج الاعتدال السعودي)..
في هذا اللقاء الفكري
الثقافي استعرض سمو الأمير خالد الفيصل ما يمكن أن
نسميه (حركة ومسيرة منهج الاعتدال السعودي) وانتصاره
التام على كل العقبات التي حاولت الوقوف في وجهه
وإيقاف مده.
في تسلسل تاريخي يجد
الأمير خالد الفيصل ان الدولة منذ قيامها ونشأتها حددت
منهجية توجهها وهي (الإسلام والتوحيد والعروبة والهوية
السعودية).. وتحت هذه الراية كانت بداية مسيرتها
وتناميها من بعد.. وأول اختبار لمنهج الاعتدال السعودي
كان مع بدايات التنمية والتطوير، فقد بدأ بنقل الناس
من مجتمع بدوي إلى مجتمع متحضر.. ومن بعد ذلك جاء
مشروع التحديث.. وظهرت من بعض أفراد ومجموعات المجتمع
ظواهر وبوادر رفض لهذا الذي يحدث، والإنسان عدو ما جهل
كما يقولون، ولكن منهج (الاعتدال السعودي) فرض نفسه
على الرافضين ما دام في هذا تطوير للمجتمع.. وهنا تكون
الموازنة بين الأصالة والمعاصرة والموازنة بين التمسك
بأهداف الدين والقيم الإسلامية من جهة والاستفادة من
المكتسبات العلمية الحضارية..
واستمرت مواجهات التطرف
والرفض بعد الملك عبد العزيز، وفي عهد الملك سعود
والملك فيصل استمرت مسيرة التطور، وفي تلك الفترة ظهر
المد الشيوعي، وتمثل في كثير من البلاد العربية،
والمحيطة بالمملكة، ولكن المملكة لتمسكها بدينها وقيمه
وأخلاقه وقفت سداً منيعاً أمام هذا المد، وهنا أيضاً
انتصر منهج الاعتدال السعودي في وجه المد الشيوعي..
وقامت حركة (جهيمان) في بداية هذا القرن الهجري، ومرة
أخرى ينتصر منهج الاعتدال السعودي، على تلك الحركة
المارقة.
وتظهر من بعد ذلك حركة
(أسامة والظواهري وطالبان) التي أساءت للإسلام
والمسلمين، وبرغم ما فعلت ونفذت من خراب ودمار، وزرعت
من تطرف في الفكر والمنهج، ولكن منهج (الاعتدال
السعودي) انتصر أيضاً عليها..
ويجدد التطرف نفسه في
طرق أخرى، وهذه المرة يأتي التطرف تكفيرياً تفجيرياً،
ومرة أخرى ينتصر (منهج الاعتدال السعودي) عليه.
هذا المنهج (الاعتدال
السعودي) الذي وقف بقوة أمام كل تلك التيارات الرافضة
والتخريبية، سواء باسم الدين أو تيارات تغريبية.. هذا
المنهج استطاع أن يبني دولة رسخت مكانتها في كل أنحاء
العالم..
وبعد أن عرض لعدد من المواقف التي استطاع فيها
(منهج الاعتدال السعودي) الانتصار على كل أنواع
التطرف، خلص سموه الى ان (منهج الاعتدال السعودي) هو
منهج الإنسان العربي المسلم المتقدم المتطور.. وان في
هذه البلاد مجتمع يقول وبكل ثقة وبكل ثبات لا للتطرف،
لا للتكفير، لا للتغريب.. نعم للاعتدال في الفكر
والسياسة والاقتصاد والثقافة.