أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 
جنادرية 24
 
شواهد علمية
 
الرجل المناسب
 
شـواهد ثقافية
 
شاهد وشهيد
 
توهـج وعطـــاء
 
تحية إكبار وتقدير
 
الرواية في الجزيرة
 
دراسات فقهيه
 
دراسات قرآنية
 
البلـد الأميـن
 
شعر المدينة المنورة
 
مخطوطات الأقصى
 
أعــلام خـالدة 13
 
تعقيــب
 
الغذاء.. والدواء
 
صناعة الموت
 
حقائق.. وأكاذيب 4-7
 
فلذات أكبادنا
 
ماسية المنهل
 
المقامة .. تأثير إيجابي
 
شـعر عامُ
 
الحديث ذو شجون
 
ثنائيات
 
علم الصوتيات
 
عالم المخطوطات
 
شعر عندما يبكي
 
أحماض أدبية 50
 
وفيــات الأعيان
 
قصة قصيرة
 
واحـة نغــم
 
مسـك الختام
 
مسابقة المنهل
 
 
 
 
 

شاهد وشهيد

شـاهد وشهـيد

د. فاطمة إلياس - جدة

احتضنت مدينة جدة، ولمدة خمسة وأربعين يوما معرض (شاهد وشهيد)، الذي افتتح يوم الجمعة، العاشر من شهر شوال، 1429هـ. ونظم المعرض مؤسسة الملك فيصل الخيرية ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وكانت أولى محطتين له مدينتي الرياض وأبها. 

وقد أقيم المعرض في مركز جدة للمعارض، وشهد اقبالا كبيرا من جميع فئات المجتمع، مثقفين ومثقفات وأكاديميين وأكاديميات وطلابا وطالبات، وآباء وأمهات، وممثلين عن السفارات والقنصليات العربية والأجنبية، جميعهم توافدوا إلى مقر المعرض.

ولقد احتوى المعرض على الكثير من المعلومات والوثائق والصور عن حياة الملك فيصل التي تؤرخ للمحطات السياسية والفكرية الهامة في تاريخ الملك فيصل ـ يرحمه الله تعالى ـ، وسيرته الذاتية، كما احتوى على تسجيل حي بالصوت والصورة لخطبه ولقاءاته بزعماء العالم، وشروحات وسرد لكل الصور والمقتنيات الشخصية لجلالته. وحظي المعرض بتغطية صحافية شاملة رصدت اقبال المواطنين على هذا المعرض، وتأثر الكثير بكلمات المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز، التي أثارت ذكرياتهم وشجونهم عن أيام حكمه. ومن ذلك ما ورد في صحيفة «الشرق الأوسط» في عددها الصادر بتاريخ 2/11/1429هـ، عن معرض «شاهد وشهيد»، حيث كتب محررها:

وبمجرد دخول الزائر للمعرض يجد نفسه حائرا من أين يبدأ، فكل ما في المكان يحكي مجدا، صورا نادرة وخطبا رنانة تصدح ومشاهد من أفلام لرحلات تعرض في أرجاء المعرض تجعل الزائر مقتنعا بأن المعرض «يخاطب الحواس الخمس»، ابتداء من صور الملك فيصل وهو في سن الطفولة مع معلومات وافية عن مولده ودراسته، مرورا بصوره في رحلاته منذ أن كان طفلا، وعبر فيلم وثائقي عن أول زيارة له إلى بريطانيا وهو في سن الثالثة عشرة، حيث التقطت له أول صورة فوتوغرافية، اضافة الى بعض المواقف التاريخية والطبيعية التي واجهها الملك فيصل في تلك الرحلات.

وفي مكان ليس بعيدا عن ذلك، يعرض سيف الملك فيصل «الشامان»، وهو أحد المقتنيات النادرة الموجودة في المعرض، اضافة الى صور ومعدات ترميم وبناء استخدمها الملك فيصل في عملية ترميم الكعبة المشرفة.. وبجوارها صور الملك أثناء قيامه بعمليات الترميم، ورسمت تلك المشاهد في مخيلة الجميع صورة عن تواضع الملك ومشاركته في أعمال الخير، اضافة إلى مشاركته في الكثير من الاحتفالات الشعبية وملاقاته الناس على حصيرة أرضية يستمع فيها إلى طلبات المواطنين.

كما يعرض أيضا عدداً من الأوسمة التي حصل عليها الملك فيصل من ملوك ورؤساء الدول في ذلك الوقت، اضافة إلى جواز سفره وبعض رحلاته.

ولكن أكثر المقتنيات تأثيرا، كان مصحف الملك فيصل الذي كان مفتوحا على آخر آية قرآنية قرأها الملك فيصل ليلة وفاته، وهي آخر آية من سورة الحج «وجاهدوا في الله حق جهاده، ملة أبيكم إبراهيم»، وكذلك ساعته الخاصة والمذياع الذي كان يستمع إليه وركوة القهوة والفناجين التي كان يشرب منها خلال رحلاته البرية التي كان يحرص على أن يُبهِّرها بنفسه.

وقد أقيمت على هامش المعرض عدة فعاليات نفذتها ونظمتها الجهات والمؤسسات الثقافية والتعليمية، بالإضافة إلى الغرفة التجارية الصناعية بجدة التي تولت أيضا تنظيم حفلي الافتتاح لكل من الرجال والسيدات. وقد كانت أولى هذه الفعاليات بعنوان «ندوة الإعلام والصحافة» في المملكة. أما كلية عفت، فقد نظمت يوم الاثنين 13/10/1429هـ، ندوة بعنوان «الفيصل: العهد الموصول»، تلتها ندوة بعنوان «الدبلوماسية في عهد الملك فيصل»، نظمها فرع وزارة الخارجية بجدة. ونظمت جامعة الملك عبد العزيز ندوة عنوانها «جامعتنا في عهد الفيصل»، وذلك في يوم الأربعاء 15/10، وندوة أخرى بعنوان «الأمة الإسلامية في ضمير الفيصل»، يوم الأثنين 20/10. وشاركت في اليوم التالي مدارس الثغر النموذجية بندوة ثقافية عن «فكر الملك فيصل»، وجاءت ندوة «الملك الشهيد وقضية المسلمين الأولى»، التي نفذتها جامعة الملك عبد العزيز، التي اقيمت في يوم الثلاثاء 27/10، لترصد جانبا من كفاح الفيصل في سبيل قضية فلسطين واستبساله في الدفاع عنها وعن القدس الشريف في المحافل الدولية، بعدها كان الشباب والشابات على موعد مع كلية دار الحكمة والندوة الثقافية التي نظمتها ونفذتها بمشاركة أسماء ثقافية لامعة وطلاب وطالبات اشتركوا جميعا في حوار حول قضايا المجتمع السعودي، ونقاش حول أفكار الفيصل وشجاعته وسياسته.

وتوالت بعدها الفعاليات التي حازت جامعة الملك عبد العزيز على نصيب الأسد فيها، ومنها ندوة عن «الملك الشهيد ورعايته للشباب» بتاريخ 12/11، ومحاضرتان بعنوان «الفيصل كما صورته مرثيات أبنائه له» و«الفكر الإداري وتطوره عند الفيصل»، وذلك في يوم الأثنين 19/11، لتختم مشاركاتها بندوة عن «الفيصل والأسرة السعودية عطاء خالد».

ومن أبرز الفعاليات أيضا الندوة الثقافية التي أقامتها كلية إدارة الأعمال بجدة C.B.A يوم الثلاثاء 13/11، واتسمت بالتنظيم الذي أشرف عليه الدكتور عبد الله دحلان شخصيا، ونظمه قسم الطالبات والطلاب بنجاح، وتميزت هذه الندوة بالحضور الإعلامي والثقافي الكبير. أما مدارس «دار الحنان» التي أسستها الملكة عفت ـ يرحمها الله تعالى ـ فقد أبدعت في الندوة التي نظمتها يوم الثلاثاء 20/11، للصلة الوثيقة بين هذه المدرسة العريقة وبين المغفور له الملك فيصل وزوجته الراحلة عفت الثنيان. وحضر الندوة جمع غفير من خريجات دار الحنان التي أسست عام 1375هـ (1955م)، ومعظمهن من القيادات النسائية في المجتمع.

وتحدثت في الندوة مديرة دار الحنان المربية الرائدة سيسيل رشدي، وانثالت ذكرياتها عن الملك فيصل وعن ظروف التأسيس لتعليم الفتاة السعودية.

واختتمت الغرفة التجارية الصناعية بجدة الفعاليات بندوة ثقافية تحدثت فيها الشاعرة ثريا قابل عن ذكرياتها مع الملك فيصل، وعن رعايته للشعراء والفنانين والمثقفين، وشارك في الندوة بعض الأسماء الأدبية المخضرمة التي سردت بعض المواقف والذكريات الجميلة أيام الملك فيصل ـ يرحمه الله تعالى.

ولم يكن نادي جدة الأدبي الثقافي، بمنأى عن هذه الفعاليات، بل شارك بفاعلية من خلال ثلاث محاضرات نظمها ونفذها. وكان عنوان المحاضرة الأولى «الشعر الحجازي في عهد الملك فيصل»، تحدث فيها الدكتور عبد الرحمن بن محمد الوهابي الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية بجامعة الملك عبد العزيز عن الشعر الحجازي في عهد الملك فيصل، وبين كيف نهض هذا الشعر في عهده من حيث تنوعه وغزارته الثقافية ومواكبته لأحداث الأمة العربية والإسلامية. كما لفت الوهابي إلى أن الملك فيصل كان يحب الشعر وينصت إلى الشعراء ويشجعهم، وأنه هو نفسه كان شاعرا نبطيا بالفطرة، لذلك كان يتمتع بذائقة شعرية عالية.

وكانت المحاضرة الثانية عن «السياسة الخارجية في عهد الملك فيصل: ثوابت وتحديات»، ألقاها الدكتور تركي بن عجلان الحارثي، أستاذ التاريخ بجامعة الملك عبد العزيز، وقد تناول فيها أهم ملامح سياسة الفيصل الخارجية، وأسسها المرتكزة على الدين الإسلامي والتقاليد العربية الأصيلة، كما ضرب أمثلة على حكمة الملك فيصل وحنكته السياسية، وذكر مواقف عالج فيها الأمور بحكمة ودراية بعيدا عن المغالطات والمزايدات السياسية.

وعن المرأة في عهد الملك فيصل، تحدثت الدكتورة فاطمة إلياس، أستاذة الأدب الانجليزي بجامعة الملك عبد العزيز، عن احترام الفيصل للمرأة وتقديره لدورها في المجتمع، وبينت كيف كان ـ يرحمه الله تعالى ـ ذا رؤية مستقبلية صائبة مما انعكس على وضع المرأة في عهده، بل ومنذ كان وليا للعهد، وهي رؤية لها أثر كبير في تبنيه للمبادرات الداعمة للمرأة وفي تغيير النظرة التقليدية لها ودوره العظيم في تعليمها. كما تطرقت الدكتورة فاطمة إلى ظروف افتتاح أول مدرسة نظامية للبنات، والدور الريادي لمدارس «دار الحنان»، التي أسستها الأميرة عفت الثنيان زوجة الملك فيصل، وكذلك مدارس «دار التربية الحديثة» التي أسستها زوجته الأميرة الجوهرة بنت سعود الكبير، وبينت دكتورة إلياس ان هذه الريادة النسوية لزوجات الملك فيصل لهي اكبر دليل على عظمة الملك فيصل، فلولا إيمانه بامكانيات المرأة وقدرتها وبحقها في التعليم والعمل، لما استطاعت أي من زوجتيه وضع اللبنة الأساسية لتقدم المرأة السعودية في مجتمعنا.

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب