ومخطوطات مكتبة المسجد
الأقصى جميعها مكتوبة على الكاغد، - كما يؤكد الباحث
حامد الشافعي دياب في الدراسة التي أعدها حول «مكتبة
المسجد الأقصى المبارك ماضيها وحاضرها» -، وتتناول
المخطوطات موضوعات شتى،
ومصادر مقتنيات المكتبة من المخطوطات هي:
1- مخطوطات دار كتب
المسجد الأقصى: وهي محدودة في عددها، حيث يبلغ عددها
(74) أربعة وسبعين مخطوطاً، وهي بشكل عام جيدة، ويبدو
أنها جلدت حديثا.
2- مخطوطات الشيخ محمد
الخليلي: وهو من علماء القدس، توفي سنة 1734م، وكانت
مكتبته تحتوي على ما يزيد على 7 آلاف كتاب، كما ورد في
وقفيته، منها نحو 450 مخطوطة، وقد نقلت مكتبته بما
فيها المخطوطات إلى مكتبة المسجد الأقصى سنة
1978م،ويلاحظ على هذه المجموعة أنها تعاني من التآكل
من الأرضة ومن الرطوبة، مما يلزم تداركها بالصيانة.
3- مخطوطات الشيخ خليل
الخالدي: وهو من علماء القدس، توفي عام 1941م، ويعد من
الرجال القلائل الذين اهتموا بالمخطوطات وجمعها، وطاف
الوطن العربي بحثا عن المخطوطات القديمة للاطلاع عليها
واقتناء ما استطاع اقتناءه، وقد تبعثرت مكتبته بعد
وفاته، وما سلم منها لا يتجاوز 150 مخطوطة أضيفت سنة
1978م إلى مكتبة المسجد الأقصى، ويلاحظ أن حالتها
المادية جيدة بشكل عام.
وليس هذا هو كل مخطوطات
مكتبة المسجد الأقصى، ولكن توجد مخطوطات أخرى مهداة
إلى المكتبة من بعض مكتبات الأسر المقدسية وغيرها من
المكتبات الخاصة الموجودة في القدس، وقد قدرت بنحو ألف
مخطوط في خزائن على شكل صناديق خشبية غير مسجلة في
سجلات وبالتالي فهي غير منظمة أو مفهرسة.
فهرسة المخطوطات:
وقد قام مدير مكتبة
الأقصى الشيخ خضر إبراهيم سلامة بإعداد فهرس لهذه
المخطوطات نشر في جزأين بعنوان «فهرسس مخطوطات مكتبة
المسجد الأقصى»، صدر الجزء الأول في طبعته الأولى سنة
1980م، وفي طبعته الثانية سنة 1983م، عن دائرة الأوقاف
الإسلامية بالقدس، وجاء في 230 صفحة ويضم وصفا مفصلاً
لعدد من المخطوطات المقتناة بالمكتبة بلغت (213)
مخطوطاً.
أما الجزء الثاني فصدر
عام 1983م عن المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية
التابع لمؤسسة آل البيت بالأردن، وجاء في 276 صفحة،
ويضم وصفاً مفصلاً لعدد من المخطوطات المقتناة
بالمكتبة بلغت (221) مخطوطاً، وبذلك يضم الفهرس في
جزئيه (434) مخطوطاً محفوظة ومقتناة في مكتبة المسجد
الأقصى، وهذه المخطوطات كتبت في عصور مختلفة، وتحتوي
على موضوعات متنوعة.
وفي مقدمة فهرسته، يشير
خضر إبراهيم سلامة إلى أن مكتبات القدس لم تتأسس بشكل
منظم إلا في بدايات القرن العشرين، وأن مكتبة المسجد
الأقصى تضم مجموعتين أساسيتين: بقايا مخطوطات الشيخ
محمد الجليلي، مفتي الشافعية، وعددها حوالي ستمائة
مخطوطة، وبقايا مخطوطات دار كتب المسجد الأقصى، وعددها
بحسب ما ينتهي به مسلسل الجزء الثالث 658 عنواناً. وهو
يشير إلى أن فهرسته إنما تقع على المجموعة الثانية
فقط.
وإذا نظرنا إلى الخريطة
الزمنية لهذه المخطوطات التي تضمها مكتبة الأقصى - كما
يؤكد الباحث حامد الشافعي دياب - نجد مخطوطة واحدة من
القرن السادس الهجري، و6 مخطوطات من القرن السابع، و24
مخطوطة من القرن الثامن، و43 مخطوطة من القرن التاسع،
و50 مخطوطة من القرن العاشر، و63 مخطوطة من القرن
الحادي عشر، و127 مخطوطة من القرن الثاني عشر، و84
مخطوطة من القرن الثالث عشر، و33 مخطوطة من القرن
الرابع عشر الهجري.
مخطوطة الخطيب البغدادي:
ويرجع تاريخ أقدم مخطوط
تقتنيه مكتبة الأقصى إلى القرن السادس الهجري، وعنوانه
هو «تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن
نوادر التصحيف والوهم» لمؤلفه الخطيب البغدادي (أبو
بكر أحمد بن علي ثابت) المتوفى سنة 463هـ/ 1071م، وقد
تم نسخ المخطوط في شوال سنة 577هـ/ 1181م، بخط أبي
الرضا أحمد بن أبي محمد بن أبي القاسم النجاد المولى،
أي بعد وفاة المؤلف بأكثر من قرن من الزمن. ويستدل من
علامة التملك التي في أوله أن المخطوط كان ملكاً لأحد
المدرسين في المدرسة السلمية في دمشق، وأنه نقل عن
نسخة المؤلف، والمخطوط بحالة جيدة، كما أشارت بياناته
في الفهرس.
ويرجع تاريخ كتابة أحدث
مخطوط بمكتبة الأقصى إلى القرن الرابع عشر الهجري،
وتحديداً سنة 1341هـ، وعنوان هذا المخطوط هو «في أصول
الخط» لمؤلفه عبد السلام بن عمر بن عبد السلام الحسيني
المتوفى سنة 1333هـ/ 1914م، وقد تم نسخ المخطوط بعد
ثماني سنوات من وفاة المؤلف، بخط محمد أمين بن محمد
الدنف الأنصاري، والمخطوط بحالة جيدة جداً، كما أشارت
بياناته في الفهرس.
حركة علمية نشطة:
وكان أكثر القرون نسخاً
للمخطوطات المقتناة في مكتبة المسجد الأقصى هي على
الترتيب: القرن الثاني عشر والقرن الثالث عشر والقرن
الرابع عشر، وربما يرجع ذلك إلى وجود حركة علمية نشطة
خلال هذه القرون، حيث تشير دراسة حديثة إلى وجود (240)
عالماً من علماء فلسطين في القرون الخمسة الأخيرة (من
القرن العاشر الهجري حتى القرن الرابع عشر)، تحملوا
عبء هذه الحركة العلمية، والتصدي للتدريس في المسجد
الأقصى، وألفوا كثيراً من الكتب، فضلا عن ذلك أن بعض
أصحاب مصادر هذه المخطوطات عاشوا خلال تلك القرون، مما
كان حافزاً لهم لاقتناء ما نسخ فيها من مخطوطات، فقد
عاش الشيخ محمد الخليلي - الذي تعتبر مكتبته إحدى هذه
المصادر - في أواخر القرن الحادي عشر الهجري وتوفي في
حوالي منتصف القرن الثاني عشر الهجري، كذلك فإن ما
يضمه الفهرس من مخطوطات هو حصيلة المخطوطات المتوارثة
من العصر العثماني.
كما يلاحظ أن أقل القرون
نسخاً للمخطوطات المقتناة في مكتبة المسجد الأقصى هي
القرن السادس والقرن السابع، ففي الأول مخطوطة واحدة
وفي الثاني ست مخطوطات، وهذا يدل على التأثير النسبي
للبُعد الزمني على عملية اقتناء المخطوطات.
مخطوطات القرآن وعلومه:
وإذا وقفنا عند مضمون
مخطوطات مكتبة الأقصى، نجدها تضم 85 مخطوطة في علوم
القرآن، و14 مخطوطة في التفسير، و49 مخطوطة في الحديث
ومصطلحه، و33 مخطوطة في أصول الدين، و40 مخطوطة في
التصوف والآداب الشرعية، و32 مخطوطة في أصول الفقه،
و76 مخطوطة في الفقه، و50 مخطوطة في اللغة العربية،
و31 مخطوطة في السيرة النبوية والتاريخ والتراجم، و10
مخطوطات في الأدب العربي، و7 مخطوطات في الفلك
والحساب، و7 مخطوطات في موضوعات أخرى متفرقة مثل
المنطق.
ومن خلال هذا التوزيع
الموضوعي نجد أن أكثر موضوعات المخطوطات شيوعاً هو
«علوم القرآن الكريم» حيث بلغ عددها (85) مخطوطاً
بنسبة 19.58% من العدد الإجمالي للمخطوطات، وهي نسبة
مرتفعة إن دلت على شيء فإنما تدل على مدى الاهتمام
بعلوم القرآن الكريم على مَرّ العصور من قراءات وتجويد
وإعجاز، فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع
الإسلامي.
ونجد أن مخطوطات الفقه
الإسلامي جاءت في المرتبة الثانية، حيث بلغ عددها (76)
مخطوطاً بنسبة 17.51% من العدد الإجمالي للمخطوطات،
وهي نسبة مرتفعة أيضاً، تدل على أن الفقه كان يحظى
باهتمام خاص ويحتل مقاماً مرموقاً سواء في التدريس أو
التأليف، وذلك لارتباطه الوثيق بقضايا المسلمين من
توحيد وعبادات ومعاملات.
واحتلت مخطوطات اللغة
العربية المرتبة الثالثة، حيث بلغ عددها (50) مخطوطاً
بنسبة 11.52% من العدد الإجمالي للمخطوطات، وهي نسبة
معقولة حيث تعمل علوم اللغة العربية - عادة - في خدمة
النص القرآني.
وجاءت مخطوطات الحديث
ومصطلحه في المرتبة الرابعة، حيث بلغ عددها (49)
مخطوطاً بنسبة 11.29% من العدد الإجمالي للمخطوطات،
وهي أيضاً نسبة معقولة، حيث يعتبر الحديث الشريف
(السنة النبوية) المصدر الثاني من مصادر التشريع
الإسلامي بعد القرآن الكريم.
وكان أقل موضوعات
المخطوطات هي على الترتيب: علم الميقات وعلم المنطق
حيث بلغ عدد مخطوطات كل منها (7) مخطوطات بنسبة 1.61%
من العدد الإجمالي للمخطوطات، وهي نسبة قليلة تدل على
ضعف التأليف والتصنيف في هذين الموضوعين.
ويلاحظ أن أكثر موضوعات
المخطوطات المتداولة في القدس كانت شائعة في مختلف
أنحاء العالم الإسلامي، وهذا مؤشر على وحدة ثقافية
وتبادل ثقافي واسع، كما أن عدد المخطوطات في كل موضوع
من الموضوعات السابقة، يعكس ما كان شائعاً أكثر من
غيره من هذه العلوم، حيث نظر العلماء في ترتيب العلوم
حسب أقدارها وشرفها، فرتبوها علوماً دينية وعلوماً
أخرى تخدمها، ومن هنا كثرت التآليف والتصانيف حول
العلوم الدينية وكل ما يندرج تحتها من علوم فرعية،
كعلوم القرآن والحديث والفقه وأصوله.