الذي عمل بكل جد ونشاط ومواصلة المسيرة، وازدانت
المنهل بالمواد التي يحتاج إليها القراء من فكر وأدب
ولغة وتاريخ ومعرفة مع حسن الإخراج، فاستقطبت العلماء
والأدباء والأعلام مع اهتمام بأقلام الشباب وتشجيعهم،
فلقد واصلت المنهل إشراقتها بهمة لا تعرف الكلل، فصار
القراء يجدون في رحاب المنهل المعارف والآراء النيرة
والفكر المستنير، وغدت منهلاً لكل من يرتاد العلم
والأدب والفكر والثقافة.
ترنو إليها بإعجاب تشيد
به
في كل ما زان إن علماً وإن
أدباً
فالمنهل ملتزمة بأصالتها
مع حرصها على الفصحى وسلامتها:
حوت من كل معرفة ثماراً
وأزهاراً ونفح هوى وطيب
إنها منبر علم ومنارة من
منارات الفكر المستنير في بلادنا، فهي اليوم بأعدادها
التاريخية الضخمة ثروة علمية ونموذج رائد، حيث أسهمت
في نهضة أدبنا بحوارها الفكري المتواصل وتأصيل الفكر
الأدبي السليم، فهي ينبوع آداب تمتعنا بذخائر نفيسة
مما يغذي الفكر وينشر الثقافة، حتى أصبحت عنواناً وضاء
وميداناً ثقافياً فسيحاً، فظلت خير قوَّامة على أدبنا
ولغتنا العربية الخالدة وتراثنا النفيس.. روت أجيالاً
بعلمها وثقافتها وفضلها وغدت منتدى للظامئين للثقافة
والفكر والمعرفة.. ولقد رأيت أحد الباحثين في أحد
المراكز الثقافية ممن يحضِّر للدراسات العليا يستعرض
أعدادها، فسألته عن اهتمامه بها فقال: إنها سجل لأدبنا
وتاريخنا الفكري، فمن أراد أن يؤرخ لفترات الفكر
والأدب لا يمكن أن يستغني عن المنهل وما بين ثناياها
من بحوث وفكر وشعر وأدب، فشكرته على اهتمامه بالمنهل
وجعله من مراجع بحثه واعتزازه بذلك.
رحم الله الشيخ عبد
القدوس الأنصاري، الذي ملأ الأرجاء فكراً وأدباً
ومؤلفات في العلم والأدب، وتمر الأيام وتتجدد الذكرى،
وأقول بهذه المناسبة:
يا منهل العلم والتاريخ
والأدب
غَنـَّى بك الشعر للأمجاد
والرتب
فيك الأصالة للماضي
وحاضرنا
والمجد يورق في التاريخ
والكتب
به رَقَتْ كلماتُ الفكر
سامقة
ووقعها كالندى للقلب من وصب
تاريخه حافل بالعلم من
قِدَمٍ
نور البيان بلا لغو ولا صخب
والله يبقيه في عزٍّ وفي
ظفر
للعلم والبحث والتاريخ
والأدب
ختاماً أرجو للمنهل هذه
المجلة الأدبية الرائدة وللقائمين عليها كل توفيق،
وأرى من الواجب التنويه بما يبذله رئيس تحريرها
والعاملين معه من جهود دائبة وهمة عالية في سبيل
الارتقاء بها وإرساء خطاها على طريق التقدم والازدهار.