أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 
جنادرية 24
 
شواهد علمية
 
الرجل المناسب
 
شـواهد ثقافية
 
شاهد وشهيد
 
توهـج وعطـــاء
 
تحية إكبار وتقدير
 
الرواية في الجزيرة
 
دراسات فقهيه
 
دراسات قرآنية
 
البلـد الأميـن
 
شعر المدينة المنورة
 
مخطوطات الأقصى
 
أعــلام خـالدة 13
 
تعقيــب
 
الغذاء.. والدواء
 
صناعة الموت
 
حقائق.. وأكاذيب 4-7
 
فلذات أكبادنا
 
ماسية المنهل
 
المقامة .. تأثير إيجابي
 
شـعر عامُ
 
الحديث ذو شجون
 
ثنائيات
 
علم الصوتيات
 
عالم المخطوطات
 
شعر عندما يبكي
 
أحماض أدبية 50
 
وفيــات الأعيان
 
قصة قصيرة
 
واحـة نغــم
 
مسـك الختام
 
مسابقة المنهل
 
 
 
 
 

ماسية المنهل

 

75 عاماً من العطاء الثقافي

عبد الله بن حمد الحقيل - الرياض -

أمين عام دارة الملك عبد العزيز السابق - الرياض

إنها لمناسبة تاريخية رائعة، الاحتفال بمرور خمسة وسبعين عاماً على صدور المنهل، هذا العمل الفكري الضخم الذي كُرِّسَ له من العمل والجهد والمال ما يعجز الكلام عن إيفائه حقه من التقدير والثناء، ولمجلة (المنهل) دور بارز وعطاء فكري. ولي مع (المنهل) صلة بعيدة المدى،

وهي صلة الود والحب والإعجاب، فقد ظلت على امتداد سنوات صدورها رافداً ثراً مفعماً بالعطاء المتميز ولا يزال عطاؤها مستمراً دون توقف، كان صاحبها ورئيس تحريرها الشيخ عبد القدوس الأنصاري ـ يرحمه الله تعالى ـ حريصاً على أن يظل المنهل منهلاً ثرياً للإبداع والفكر والأدب واللغة والتراث والتاريخ، فالشيخ عبد القدوس ـ يرحمه الله تعالى ـ عالم موسوعي فَذٌّ وأديبٌ رائد ومؤرخ بارز وشاعر مبدع ولغوي إلى جانب ريادته الصحفية، فهو من أوائل المشتغلين بالعمل الصحفي، ولا غرو أن تجتمع هذه الصفات في شخص واحد، ولقد أشاد بانجازاته ومؤلفاته وبحوثه ومقالاته الأدباء والمؤرخون إلى جانب ما كان يتمتع به من خلق جم وتواضع كريم وعلم غزير، ولذا تميزت المنهل بطابعها العلمي والفكري والتاريخي، والمجالات التي كتب فيها كثيرة ومتعددة، شملت الدراسات والبحوث والمقالات والكتب والمؤلفات في شتى صنوف المعرفة. وكان ـ يرحمه الله تعالى ـ طاقة من الحيوية والنشاط، حيث لمستُ ذلك خلال لقائي به في مطابع الأصفهاني في جدة، حيث كنت أشرف على طباعة الكتب والمقررات المدرسية في تلك المطبعة، وقد بهرني بدماثة خلقه وسعة علمه واهتمامه وحرصه على مراجعة المنهل في مطبعة الأصفهاني، حيث كان وحيداً يقرأ ويراجع ويصحح محتويات المنهل من بحوث ومقالات وقصائد. ولقد وهب قلمه وفكره للبحث والتأليف والأدب واللغة والتاريخ والآثار، فترك ذكراً خالداً واثراً باقياً. ولقد واصل نجله الأستاذ نبيه ـ يرحمه الله تعالى ـ المشوار من بعده وسار بالمنهل سيرة حسنة بما قدمه للقراء من عطاء فكري، ثم قاد مسيرتها بكل نجاح الأستاذ الأديب زهير بن نبيه الأنصاري الذي عمل بكل جد ونشاط ومواصلة المسيرة، وازدانت المنهل بالمواد التي يحتاج إليها القراء من فكر وأدب ولغة وتاريخ ومعرفة مع حسن الإخراج، فاستقطبت العلماء والأدباء والأعلام مع اهتمام بأقلام الشباب وتشجيعهم، فلقد واصلت المنهل إشراقتها بهمة لا تعرف الكلل، فصار القراء يجدون في رحاب المنهل المعارف والآراء النيرة والفكر المستنير، وغدت منهلاً لكل من يرتاد العلم والأدب والفكر والثقافة.

ترنو إليها بإعجاب تشيد به

في كل ما زان إن علماً وإن أدباً

فالمنهل ملتزمة بأصالتها مع حرصها على الفصحى وسلامتها:

حوت من كل معرفة ثماراً

وأزهاراً ونفح هوى وطيب

إنها منبر علم ومنارة من منارات الفكر المستنير في بلادنا، فهي اليوم بأعدادها التاريخية الضخمة ثروة علمية ونموذج رائد، حيث أسهمت في نهضة أدبنا بحوارها الفكري المتواصل وتأصيل الفكر الأدبي السليم، فهي ينبوع آداب تمتعنا بذخائر نفيسة مما يغذي الفكر وينشر الثقافة، حتى أصبحت عنواناً وضاء وميداناً ثقافياً فسيحاً، فظلت خير قوَّامة على أدبنا ولغتنا العربية الخالدة وتراثنا النفيس.. روت أجيالاً بعلمها وثقافتها وفضلها وغدت منتدى للظامئين للثقافة والفكر والمعرفة.. ولقد رأيت أحد الباحثين في أحد المراكز الثقافية ممن يحضِّر للدراسات العليا يستعرض أعدادها، فسألته عن اهتمامه بها فقال: إنها سجل لأدبنا وتاريخنا الفكري، فمن أراد أن يؤرخ لفترات الفكر والأدب لا يمكن أن يستغني عن المنهل وما بين ثناياها من بحوث وفكر وشعر وأدب، فشكرته على اهتمامه بالمنهل وجعله من مراجع بحثه واعتزازه بذلك.

رحم الله الشيخ عبد القدوس الأنصاري، الذي ملأ الأرجاء فكراً وأدباً ومؤلفات في العلم والأدب، وتمر الأيام وتتجدد الذكرى، وأقول بهذه المناسبة:

يا منهل العلم والتاريخ والأدب

غَنـَّى بك الشعر للأمجاد والرتب

فيك الأصالة للماضي وحاضرنا

والمجد يورق في التاريخ والكتب

به رَقَتْ كلماتُ الفكر سامقة

ووقعها كالندى للقلب من وصب

تاريخه حافل بالعلم من قِدَمٍ

نور البيان بلا لغو ولا صخب

والله يبقيه في عزٍّ وفي ظفر

للعلم والبحث والتاريخ والأدب

ختاماً أرجو للمنهل هذه المجلة الأدبية الرائدة وللقائمين عليها كل توفيق، وأرى من الواجب التنويه بما يبذله رئيس تحريرها والعاملين معه من جهود دائبة وهمة عالية في سبيل الارتقاء بها وإرساء خطاها على طريق التقدم والازدهار.

بالعلم والفكر والتاريخ قد مُلِئَتْ

خَطَّتْ روائعها بالشعر والأدب

المنهل وعبق التاري

عبد الله عمر خياط - جُدة

.. يعتبر «المنهل» أول مجلة صدرت في المملكة بعد توحيد الجزيرة بقيادة مؤسس الكيان الكبير جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ يرحمه الله تعالى ـ.

والحديث عن مجلة «المنهل» هو حديث عن عبق التاريخ بانتشارها ليس في ربوع المملكة فحسب، وإنما في كافة أرجاء الوطن العربي الذي يعيش أهله كل شهر ينتظرون المنهل مثلما ينتظرون هلال كل شهر.

وللتاريخ فقد عاصرتُ مؤسِّس المنهل أستاذنا الكبير عبد القدوس الأنصاري ـ يرحمه الله ـ وسعدت بمجالسته والتعلم منه، إن بمطابع الأصفهاني، حيث يطبع المنهل، أو بمنزله حيث كان مجمعاً لأهل العلم وشداة الصحافة، أو بمنزل أستاذنا الكبير ضياء الدين رجب، حيث كان مجلس منزله مساء الجمعة ـ يرحمه الله ـ يضم جمعاً من الرواد وفي مقدمتهم الأستاذ الأنصاري الذي يمتع الجميع بثراء فكره وعلمه الواسع.

وكما سعدت بذلك.. فقد مَنَّ عليَّ الزمن بمصاحبة أخي الأديب نبيه عبد القدوس الأنصاري الذي حمل الراية من بعد والده ـ عليهما رحمة الله ـ وسار بها راعياً ورئيساً للتحرير أشواطاً واسعة في التطور، ثم لما وافاه الأجل، حمل الراية نجله الكبير أخي الأستاذ زهير نبيه عبد القدوس الأنصاري، ليواصل المسيرة في عطاء متواصل وتقدم مستمر.

وإذا كان المنهل بهذا العدد يبلغ الخمسة والسبعين عاماً في خدمة الفكر والأدب، فإن من حقَِّ مؤسسه علينا أن نذكر تاريخ نشوء المنهل من خلال ما كتبه الأستاذ الكبير محمود عارف ـ يرحمه الله ـ بملحق جريدة المدينة بتاريخ 11/6/1414هـ، حيث قال:

«نشوء الصحافة ومنها المنهل، لقد مرَّ الأدب في المملكة العربية السعودية بمراحل عديدة بدأت قبل (60) عاماً، وبدأ مشوارها رعيلنا الأول، وأذكر منهم الأساتذة: الشيخ محمد سرور الصبان، ومحمد البياري، وعمر عرب، وعبد الوهاب آشي، ومحمد سعيد العامودي، وهم من مواليد مكة المكرمة. والأساتذة: محمد حسن عواد، وحمزة شحاتة، وهما من مواليد جدة.

هؤلاء كانوا نخبة ممتازة تعيش في حمى الأدب بروح لطيفة مدفوعة بالهواية البحتة التي يبذلون فيها جهوداً كبيرة تضارع جهود المحترفين من الأدباء، رغم أنهم لم يكونوا يهدفون من وراء هذه الجهود إلا الكسب الأدبي.

وإبان تلك الحقبة كانت هناك ندوات تعقد في مكة المكرمة وفي مدينة جدة، وكنا نواظب على حضور هذه الندوات كطليعة من أدباء الشباب، تعمل في سبيل إبراز هوية أدب المملكة، وأذكر من الشباب المثقف الذين يحضرون هذه الندوات التي تعقد بمدينة جدة الأساتذة: أحمد قنديل، ومحمد علي باحيدرة، وابراهيم إسلام، وصالح إسلام، ومحمد رضا، وعبد العزيز جميل.. وغيرهم.

ومقابل هؤلاء كان الشباب في مكة المكرمة يعقدون ندواتهم بها ومعظم الندوات كانت تحت اشراف الشيخ محمد سرور الصبان في دار سكناه بمكة، وفي هذه الندوات كانوا يستعرضون قصائدهم إذا كانوا من الشعراء، ويتحدثون في الأدب إذا كانوا من الأدباء.

أذكر أن الصحافة التي كانت توجد في بلادنا في ذلك الوقت، كانت صحافة فردية، حيث إن أول جريدة صدرت في المملكة كانت تسمى (القبلة)، ثم صدرت جريدة (صوت الحجاز)، التي أصبحت تحتضن إنتاج أولئك الشباب الشعري والنثري».

وجريدة (صوت الحجاز) التي أشار إليها الأستاذ محمود عارف، هي الجريدة التي أصدرها الشيخ محمد صالح نصيف ـ يرحمه الله ـ عام 1343هـ، وهو العام نفسه الذي أصدرت فيه الدولة جريدتها الرسمية (أم القرى)، لنشر البيانات والبلاغات الرسمية.

وكان صدور العدد الأول من جريدة (صوت الحجاز) يوم الأثنين 27 ذو القعدة من عام 1350هـ، الموافق 4 ابريل 1932م.

والذي يبدو أن تحرك أبناء مكة المكرمة وانتشار آثارهم الفكرية فيما كانت تنشره لهم جريدة (صوت الحجاز)، قد دفع بأبناء المدينة المنورة للاقدام على اصدار جريدة، ومجلة.

ففي 29/8/1355هـ، حصل الشيخ عبد القدوس الأنصاري ـ يرحمه الله ـ على صك شرعي يرخص له بإصدار (مجلة المنهل)، وصدر العدد الأول منها في شهر ذي الحجة من نفس العام 1355هـ.

وقد استمر المنهل من ذلك التاريخ ليومنا مواصلاً في نشر الأبحاث والمقالات الفكرية والأدبية وقصائد الشعر والقصص وما يكتبه الرواد وشداة الأدب.

رحم الله الرائد الكبير الأستاذ عبد القدوس الأنصاري الذي أنشأ بإصداره «المنهل»، شعلة أدبية تضيء الفكر وتشبع الوجدان بما تنشره من علوم ومعارف.

كما أسأله جل وعلا أن يرحم الصديق الحبيب الأستاذ نبيه الأنصاري الذي حرص على استمرار الشعلة المضيئة بذخائر العلم والتي حملها من بعده نجله الأستاذ زهير ليسير بالمنهل كما أراد له مؤسسه الكبير.

 

رحلتي مع المنهل وصاحبها رحمه الله

علي خضران القرني - الطائف -

بهذا العام الهجري الجديد 1430هـ، تكون مجلة (المنهل) قد ولجت عامها الخامس والسبعين من عمرها المديد ـ إن شاء الله ـ في خدمة الآداب والعلوم والثقافة.. شعارها كما تعودت في كل عام (إلى الأمام على الدوام)،

غير آبهة بما واجهها في مسيرتها الطويلة من صعاب وعقبات وخاصة في الجانب المادي.. ولكنها واجهت كل ذلك بالعزم والصبر والاحتساب ودعاء المحبين ووقوفهم إلى جانبها وفي مقدمتهم الدولة ـ أيدها الله ـ تقديراً وعرفاناً بدورها الريادي وتاريخها العريق المشرف في خدمة الوطن والأمة (أدبياً وعلمياً وثقافياً) على امتداد تاريخها الطويل.. وما تزال تُعطي في هذا الجانب دون كلل أو ملل.

تمتد رحلتي مع هذه المجلة وصاحبها ـ يرحمه الله ـ إلى أوائل الثمانينيات الهجرية، حيث كانت في طليعة المجلات التي حرصت على قراءتها والاحتفاظ بأعدادها وما زلت؟

كما أنها من أُولى المجلات الأدبية التي شاركتُ ـ بداية ـ بالكتابة فيها وقويت علاقتي بها وبأسرتها وفي طليعتهم صاحبها ومنشئها الأديب العلامة الراحل الشيخ: عبد القدوس الأنصاري، الذي كان الساعد الأيمن ـ بعد الله تعالى ـ في تبني مواهب الشباب من ناشئة الأدب وشداة القريض والأخذ بأيديهم إلى تحقيق طموحاتهم الأدبية وكان موجهاً لهم قبل أن يكون مشجعاً.

كانت مجلة المنهل أشبه ما تكون بجامعة تخرج فيها العديد من أرباب القلم في شتى مجالات الكتابة، وكان لها الفضل بعد الله تعالى في خدمة الحركة الأدبية بالمملكة ـ تاريخا ومسيرة ـ على امتداد تاريخها الطويل المجيد وتخريج العديد من المتخصصين في شؤون الأدب والثقافة على مستوى المملكة والعالمين العربي والإسلامي.

وإلى جانب الجهود التي بذلها الأديب الرائد عبد القدوس الأنصاري وأسهم بها في مسيرة الأدب السعودي منذ تأسيس مجلته عام 1355هـ، فقد أثرى المكتبة العربية ببحوثه الرصينة في مجال الدراسات الأدبية والتاريخية واللغوية والشعر والقصة والآثار والتي كانت وما زالت مرجعاً مهماً للباحثين والدارسين على حد سواء.

وبحكم صلتي الوطيدة وتواصلي المستمر بهذه المجلة وصاحبها كمعتمد أدبي لها في الطائف، فقد عرفت في صاحبها: التواضع والحلم والخلق وحسن التعامل والاستقامة والتفاني في خدمة الوطن والأمة والقيادة.. وقد صحبته في أكثر من مهمة صحفية وثقافية وتاريخية وآثارية أثناء زياراته المتكررة للطائف ووقوفه على بعض معالمها التاريخية والآثارية ومنها (السد السملقي) بوادي ثمالة من ضواحي الطائف.. ورحلته الاستطلاعية لمنطقة الباحة وإصداره أحد أعداد المجلة عنها بدعوة من معالي أميرها آنذاك الأديب السعودي عبد الرحمن السديري ـ مد الله في حياته ـ، وكان أحد كتاب المنهل في تلك الفترة.

كما شارك الأنصاري ـ يرحمه الله تعالى ـ في العديد من المناسبات الثقافية من ذلك محاضرة عن سوق عطاظ (تاريخاً وموقعاً)، ألقاها بنادي الطائف الأدبي في أولى سنوات تأسيسه.

ومهما استرسلت في رصد الجهود الأدبية والثقافية الرائدة التي حققتها هذه المجلة منذ فجر تأسيسها حتى الآن وما بذله صاحبها ومؤسسها في سبيل ذلك من جهود لا تنسى.. فلن آتي على كل ذلك.. وإنما أردت الاسهام بجهد المقل في احتفاليتها بدخولها عامها (75) وكلها عزيمة ومضاء في خدمة الأمة والوطن وشعارها (إلى الأمام على الدوام). وحسبي أنها خطرات وجيزة عن تجربة مرحلية عشتها إلى جانب شخصية عظيمة كان لها الدور الإيجابي في بداية مسيرتي الأدبية توجيهاً وتشجيعاً، يشاركني في هذه المسيرة العديد من الشباب الواعد آنذاك ممن لا يتسع المجال لذكرهم.

وانني على ثقة من استمرارية دعم الجهات المعنية لمسيرتها الأدبية والعلمية والثقافية لتبقى منارة شامخة في سماء الأدب السعودي المعاصر وصورة مضيئة في نهضتنا المباركة التي يقود مسيرتها المظفرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز ـ يحفظهما الله تعالى ـ وخاصة في تحقيق واتمام مشروعها الثقافي المنتظر (دارة المنهل) وبالله التوفيق.

ص.ب 101 الطائف

 

احتفال المنهل باكتمال

خمس وسبعين سنة على تأسيسه

ضياء محمد عطار - المدينة المنورة

بادئ ذي بدء كانت مجلة المنهل وانطلاقتها من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث انبثق منها نور الإيمان وبزغ فجر العرفان وإليها يَأرِزُ الإيمان بإذن الله تعالى، فكان تأسيس المنهل (المجلة) ونشأتها بهمة صادقة مع قلة المعين وجهد شاق مع زيادة اليقين على يد المرحوم الأديب واللغوي الأستاذ عبد القدوس الأنصاري ـ يرحمه الله تعالى ـ الذي بذل جهوده وكرس أوقاته في سبيل إثراء منابع الفكر وترميم صروح المعرفة.

فراح يعالج تارة بعض الأخطاء الشائعة في اللغة العربية ويبين للناس وجهها الصحيح، وتارة يهتم بالتاريخ ومداخله ومخارجه، وتارة يهتم بآثار المدينة المنورة الشريفة، وحق لها أن يهتم بآثارها ومشاهدها وآبارها وعيونها وآطامها وبيوتها وجبالها وسهولها وأوديتها وقيعانها وأزقتها وساحاتها ونخيلها وغراسها، كما اهتم بها قبله علماء أجلاء كرام، فكتب الشيخ عبد القدوس الأنصاري في ذلك كتبه ودون مصنفاته المعروفة، فكان أديبا بارعا ولغويا فذا ومؤرخا ثقة.. ومن أبرز جهوده التي أخذت تضطلع لتشيد بدوره مجلته الغراء (المنهل) التي أسسها سنة 1355 للهجرة الشريفة، فكانت بداية صدورها في هذا العام، وها هي اليوم تستعد للاحتفال بعيدها الخامس والسبعين، وجدير لها أن تحتفل، بل وتبتهج، بل وتسر وتعلن للملأ عن مدى حب أسرتها لها ومدى ما يكن لها الكتَّاب والقراء من التقدير والتثمين على حد سواء. وهذه الأدوار الرائدة التي تكللت بالنجاح للمنهل طيلة هذه العقود الماضية في شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها، بل وفي الأقطار العربية والإسلامية قاطبة ـ في تقديم كل ما هو خالص ونقي وسليم، سواء كان في نشر مواضيع من التاريخ الذي يُعْتَبر دراسته مفيدة في تنوير الفكر وتثقيف الناشئة، التي يحررها العالمون بمفاصل التاريخ، أو في بث روائع من الآداب العربية الراقية الفصيحة من المنظوم والمنثور ذات القيمة العالية في المتانة والإتقان أو مواضيع ذات فائدة تثري ثقافات المجتمع ـ جعلتها تستقطب حولها أصحاب الأقلام الرفيعة من العلماء والمفكرين الذين يلتزمون بالمثل العليا والوسطية والاعتدال ويضيئون مشاعلها ومصابيحها دون كلل أو ملل. ومن هنا لم يتوان المنهل في المضي قدما في تقديم رسالته السامية، فعالج كثيراً ونشر كثيراً ونَوَّر كثيراً، فأصبحت بذلك تعد من أندر المجلات الإسلامية العربية التي دامت بتفوق مذهل كل هذه السنين الطويلة وهي في توهج مستمر واشعاع مستقر وتميز مزدهر. فتنامت ثقة الناس بها لحسن اختيارها لموادها وصقالة موضوعاتها ونقاء طويتها ورصانة محتوياتها، فلا ترى فيها دعابة تافهة ولا تسويقا فاشلا ولا مهاترات مغرضة ولا سجالا لكلام فارغ المحتوى والمضمون ولا صوراً مزرية، ونالت ثقة المثقفين من النخبة العلمية والتاريخية والأدبية أيضا لأنها انتهجت غراس القيم واتبعت سبل النقاء وصحبت قافلة الطهارة، حتى دخلت سنتها الخامسة والسبعين وكأنها عروس الأمس تزدان بالرقي واللمعان وتعطي عطاء بلا نقصان وتقدم للملأ والأجيال كل غال من الدرر الثمينة واللالئ المضيئة ولا تزال كذلك إن شاء الله تعالى، ذلك من فضل الله عليها وعلى أصحابها، إذ كانت النية والله أعلم صادقة والمقصد سليما والهدف صحيحا، فما كان لله فهو متصل وما كان لغير الله فهو منقطع. والمجلة بذلك راق صفاؤها وعذب منهلها ونما روادها وكثر قراؤها، فلقد تلقيت رسائل من الخارج من بعض المتابعين لها يثني على المنهل ويسأل عن بعض كتابها وعن أعداد من المجلة لم تصله، وهذا يدل بلا شك على سعة انتشارها واهتمام القراء بها وهي جديرة بذلك ولا شك.

وقد حظيت المجلة من قادة بلادنا بكل دعم وتشجيع ومساندة، وها هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ـ أيده الله ـ يوليها اهتماما كبيرا، كما أن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام ـ حفظه الله ـ لا يدخر عنها اهتمامه، وقد علمت أن سموه لا يفوته عدد واحد من مجلة المنهل إلا ويطلع عليها ويتصفح في موضوعاتها ويعطيها وقتا كافيا لمطالعتها.

نعم، فكم من مجلات طويت صفحاتها وانطفأت أنوارها ولم يكتب لها الاستمرار ولا النجاح، لكن مجلة المنهل دامت وازدانت ولم تزل كذلك تعطي المزيد والمزيد بإذن الله تعالى، وقد رحل الشيخ عبد القدوس إلى رحمة ربه قرير العين وهو يرى ركب مجلته التي غرس بذورها بيده يجري في سباق مع الزمن نحو التقدم والانتشار، فأخذ من بعده بزمامها وقاد ركابها ابنه ووريثه الأستاذ الجليل نبيه عبد القدوس الأنصاري ـ يرحمه الله تعالى ـ الذي سار بها وأوصلها إلى مصاف الأعمال الناجحة والأذواق الرائجة في هذا المجال، وذلك ببعد نظره وحسن إدارته وسلاسة اسلوبه ونزاهة اختياره حتى قضى نحبه، فلحق بوالده وبركبه، فتسلم الراية من بعده ونهض بالمهمة في عهده ابنه الشاب المهذب الأستاذ زهير بن نبيه بن عبد القدوس الأنصاري ـ سلمه الله ـ فاستطاع أن يقود الركب ويجتاز الصعاب بكل جاهزية واقتدار، فسار المنهل كما هو متوقعا ومرسوما له، متقدما بزهوه شامخا بفخره وإلى الأمام.

فنسأل ربنا تبارك وتعالى لها ولأسرتها والقائمين عليها كل توفيق كما يطمحون إليه وأن يكتب لهم النجاح في أداء هذه الرسالة بحسن الطوية ونقاء السريرة والله الهادي إلى سواء السبيل.

وبهذه المناسبة قلت:

والمنهلُ العذبُ لا نبعٌ ينافسه

تصفو بمورده الأفكارُ والأدبُ

تلك المجلةُ قد ضاءتْ مفاهمها

في منبرٍ حوله الأسماعُ ترتقبُ

طلابُ معرفةٍ تحدو قوافلها

تستعذبُ الوردَ منها حين تلتهبُ

من رائقِ القولِ أعلام لهم سجع

في راحتيها يروق الذوقُ والأدبُ

فقد حباها فتى الأنصار همَّتَهُ

حتى غدت شعلةً للفكرِ تجتذبُ

وفيءُ ساحتها يغشى الأريبَ ضحىً

أما العشايا فللسمار تنتخبُ

حديقةٌ ترتوى من ماءِ منهلها

جديرةٌ أن تهادى نحوها الركبُ

من كلِّ فصل بتاريخ وملحمةٍ

ومن قريضٍ وأشعار فتنتدب

تحثو إلينا بأقلامٍ مفعمةٍ

بالنورِ تمضي وللأجيالِ تنسحبُ

وعمرها ملؤ سبعين وخامسة

عيد لها فلتنادى هذه الرتبُ

ولتهنئ المنهلُ الغراءُ في جَذلٍ

تهدى (الزهيرَ) نجاحاتٍ لها سكبُ

ثم الصلاةُ على خيرِ الورى أبدًا

سرّ البلاغةِ إذ يسمو به الأدبُ

 

المنهل واستشراف المستقبل

فاروق صالح باسلامة - جدة

عندما يتقدم أي عطاء انما يشرئب بهامته نحو المستقبل. والمنهل وهي تواصل مرحلة جديدة من عمرها المديد ـ بمشيئة الله تعالى ـ لهي تتقدم بعطاء جديد للثقافة والمعرفة والفكر والأدب والبحث العلمي..

وفي المراحل المتعددة التي قطعتها مدت بالعطاءات المعنوية والآداب الفكرية والقيم العلمية والفنون الثقافية للقارئين والمتلقين من الأجيال الماضية والحاضرة وحصدت مئات الأبحاث والدراسات ومئات المقالات ومئات القصائد الشعرية والكلمات الشاعرية.. هذا سوى الأبواب والأركان والكلمات الثابتة في زواياها وصفحاتها المتعددة.

إن مجلة «المنهل» مجلة ثابتة في فكرها وتوجهها الثقافي والعلمي والمعرفي منذ أسسها المغفور له ـ بإذنه تعالى ـ الأستاذ عبد القدوس الأنصاري، ثم واصل مسيرتها الأستاذ نبيه عبد القدوس الأنصاري ـ رحمه الله  وهي حتى الآن متمسكة بهذا التوجه المعرفي المشرق، والثقافي المفيد، وذلك لأن طروحاتها الموضوعية وأفكارها الكتابية وآدابها الإنسانية تنبع من قيم دين الإسلام وفكره الأصيل، ومن أصالة العرب وآدابهم. وعلى ذلك سارت المجلة منذ بدأت الصدور وأسست في عام 1355هـ، الموافق 1937، بإمكانات محدودة، لكن بالجهد والعطاء واصلت طريقها بالسير قدما واستمرت المنهل تؤتي أكلها وتعطي ثمارها لطلاب المعرفة والباحثين عن العلوم والآداب والفنون. وهي في المملكة العربية السعودية ـ حيث تصدر ـ تذكرنا بمجلات الثقافة والرسالة والهلال بمصر العربية وسواها من المجلات الأدبية والتراثية التي تصدر أو كانت تصدر من بلدان الوطن العربي.

وخاتمة المسك لا بد من إزجاء التحية لسعادة الدكتور عبد الرحمن الأنصاري، فهو الرجل الذي يسير مع هذه المجلة استشارة وعملا وله دوره المشهود بلا أدنى شك. وتحية لمنهلنا الثر العذب في عهد صاحبه ورئيس تحريره الأستاذ زهير نبيه عبد القدوس الأنصاري وفقه الله تعالى. وتحية لكل القائمين على أمر هذه المجلة.

 

 

مجلة المنهل.. مشروع حضاري...

السماني كمال الدين - السودان-

مجلة المنهل منذ إصدار أول عدد منها في شهر ذي الحجة 1355هـ/1937م، وحتى يومنا هذا، ظلت مداومة على استمراريتها من دون انقطاع، عدا سنوات الحرب العالمية الثانية، بسبب غلاء أسعار ورق الطباعة، ثم عاودت الصدور من بعدها في استمرارية منقطعة النظير مقارنة بالمجلات العربية على مستوى عالمنا العربي.. إذ توقفت كل المجلات العربية الصادرة في كل العالم العربي، عدا (مجلة الهلال) وهي أقدم المجلات العربية عمراً، ومن بعدها (مجلة المنهل).

مجلة المنهل ظلت محافظة على استمراريتها المتواصلة برغم كل العقبات المالية التي طرأت عليها، ولا تزال.. وهي في هذا تمثل قمة التحدي، وكسر حاجز المستحيل.. ونعلم أن وضوح الغاية، وسلامة القصد، ونبل الوسيلة المرفودة من ورائها بالعزم والتوكل على الله سبحانه، كل ذلك من أسباب النُجح، وبلوغ الهدف.

مجلة المنهل كانت واضحة الأهداف والغايات، ولا تزال.. (التوازن.. والاعتدال) و(الافادة والنفع).. هذا ملخص أهداف وغايات (مجلة المنهل).

وبهذه المنهجية الواضحة التف حول المنهل كبار الكتاب والعلماء والأدباء من كل العالم العربي والاسلامي.

آثروا مجلة المنهل ببحوثهم ودراساتهم وندواتهم ومحاضراتهم، ومقالاتهم.. بشعرهم وقصصهم ورواياتهم...

كل أعلام العربية التقت أقلامهم في مجلة المنهل.. والمتصفح لمجلدات المنهل منذ أول عدد منها وحتى اليوم يجد مصداق ما نقول..

وفي الداخل، في المملكة العربية السعودية احتضنت المنهل أقلام الرواد والناشئة، وهؤلاء شجعتهم وأخذت بأيديهم حتى غدوا ما هم عليه الآن.. والمتصفح لمجلدات المنهل يسترجع (أسماء ومواقف وكتابات..).!! تستحق الوقوف عندها..!! ولعل القراءة الثانية تكون اكثر امتاعا .

مجلة المنهل احتضنت مجموعة من الأقلام النسائية، منذ أعدادها المتقدمة، برغم محاذير البيئة الداخلية آنئذ.. بل توسعت في تشجيع الأقلام النسائية.. وافردت المنهل دراسات عن النساء العالمات الأديبات..

مجلة المنهل خلال مسيرتها شكلت حضوراً واعياً طويل الأمد، امتد أثره الفاعل في تشكيل بيئة ثقافية وأدبية وعلمية في ناشئة أبناء المملكة العربية السعودية، بل في المجتمع بأسره.

في الداخل تتبعت المنهل حركة (النهضة والتنمية) في المملكة العربية السعودية.. سجلتها ودونتها، ووثقت لها واحتفت بها.. بل وشاركت فيها.. في كل مجالاتها ومعطياتها.. بل لمجلة المنهل أُولَياتها التي تُكْتبُ لها وتُسجل بمداد من نور وتخلد.

ومن تلك الأوليات:

المنهل أول مجلة اقترحت ونادت بإنشاء جامعة سعودية، بل حلمت بإنشاء سبع جامعات موزعة في كل مناطق المملكة، والمنهل لم تقف عند (الحلم) وتسجيل الاقتراحات، بل كانت تتابع ما دعت إليه، وتظل كذلك حتى تحقيقه.. وعندما يصبح الحلم حقيقة ماثلة أمام الأعين تحتفي المنهل بهذا الانجاز، وتسجله على صفحاتها وتدونه، وتشيد به.

راجع ان شئت مقال الأستاذ عبد القدوس الأنصاري المعنون (أحلام) المنشور في مجلة المنهل في عدد (ربيع الآخر 1368هـ/1949م)، وراجع ان شئت مقاله المعنون (بين أحلام عام 1368هـ وأحلام عام 1400هـ)، المنشور في عدد (صفر ـ ربيع الأول 1400هـ)، يتبين لك مدى حرص المنهل على تقديم ما يفيد الوطن، والفرح به عندما يصبح انجازا يتمتع به الوطن.

والمنهل كانت أولى المجلات التي دعت لإنشاء وتأسيس ما يعرف الآن بـ (البنية التحتية للدولة).. الطرق، الكباري، المجاري، الكهرباء، المواصلات، المصانع، التعليم، الاقتصاد، الإعلام.. إلى آخر هذه القائمة.

في عام 1379هـ/1959م، أصدرت المنهل كتاب (اليوبيل الفضي) بمناسبة مرور ربع قرن على تأسيسها، وجعلت من هذا الإصدار مناسبة قائمة لتسجل فيه كل حركة النهضة والتطور التي حققتها المملكة العربية السعودية، منذ قيامها وحتى ذلك التاريخ، وكانت المنهل أسعد ما تكون بتدوين وتوثيق منجزات هذه النهضة الفتية في كل مجالاتها.

وهذا الإصدار يُعد بكل المقاييس إصداراً توثيقياً تاريخياً.. وفي ذات الإتجاه والتوجه، وبمناسبة (مئوية المملكة) في عام 1419هـ، أصدرت مجلة المنهل إصداراً خاصاً بهذه المناسبة في شهر شوال 1419هـ، سجلت فيه إنجازات المملكة في كل ميادين الانجاز منذ تأسيسها وحتى تاريخ هذا الإصدار..

وهكذا تظل مجلة المنهل تحمل هذا الوطن في أحداقها.

مجلة المنهل أولى المجلات التي اقترحت إنشاء أول نادٍ أدبي ثقافي في المملكة، ونادت بإنشاء أندية أدبية متعددة، والأولى التي نادت بعقد (مؤتمر أدبي).

ولما قامت جامعة الملك عبد العزيز بجدة بعقد هذا المؤتمر الأدبي، كانت المنهل أول المحتفين به.. وسجلت أحداثه كاملة في عددها الصادر في شهر ربيع الأول 1394هـ.

وقبل هذا التاريخ بحوالي عقد من الزمان أصدرت مجلة المنهل إصداراً كاملاً عن (الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية) وهو عددها الصادر في شهر رجب 1368هـ. وكل هذه الانجازات العظيمة تعد من أوليات المنهل.

وبمناسبة هذه (الإصدارات الخاصة) يُذكَر هنا ويُسجل للمنهل سبقها الزمني والموضوعي في تخصيص ما اسمته (الإصدار السنوي الخاص)، إذ تقوم المنهل إلى جانب أعدادها الشهرية المعتادة، بافراد عدد خاص متميز يتناول موضوعاً واحداً له أهميته العلمية والموضوعية، تحشد لهذا الموضوع المختار جمهرة من العلماء والمختصين في مجاله، بحيث يتناول كل كاتب من هؤلاء جزئية أو مداراً من مدارات الموضوع الكلي يُفَصِّل فيه البحث والدرس.

وكان من ضمن هذه الإصدارات السنوية الخاصة

ويلاحظ ضمن هذه (الإصدارات السنوية الخاصة) إصدار أعداد خاصة بالمملكة العربية السعودية، مثل (مكة المكرمة المقام والإرتحال) و(المدينة المنورة مَأْرِز الإيمان) و(الأمن والأمان) و(المملكة العربية السعودية في مرآة المنهل).. و(الملك سعود بن عبد العزيز في مرآة المنهل).

ومن أوليات مجلة المنهل، أنها اهتمت بالتراث الوطني المطمور، وعنيت بالبحث الأثري، ودعت لوضع أطلس تاريخي للمملكة، وبمجموع دراساتها وبحوثها التاريخية والأثرية، تكون المنهل قد أسست لمدرسة (تاريخية وأثرية) في المملكة، ونادت بقيام هيئة للآثار.. ولما أنشئت أول جمعية للآثار، سعدت بها المنهل وكتبت عنها وشجعتها.

مجلة المنهل اهتمت بالمرأة (تربية وتعليماً وتأديباً وتثقيفاً وأداء فاعلاً منضبطاً في الحياة والمجتمع). واحتضنت صفحات المنهل مجموعة من الأقلام النسائية، وواصلت اهتمامها بالمرأة حتى افردت لها مجلة خاصة في داخل المنهل الأم وكانت بعنوان (هنَّ).

وقبل ذلك نشرت المنهل مجموعة دراسات وبحوث تسجل دور النساء العالمات في الحجاز.. راجع عدد ربيع الأول 1371هـ.

المتابع لمجلة المنهل منذ نشأتها سيجد الكثير مما يسجل سبقاً تاريخياً وموضوعياً وعلمياً وثقافياً لهذه المجلة، ولسنا هنا بسبيل الاحصاء العددي، بقدر ما نضع نماذج وأمثلة للتقريب الذهني.

مجلة المنهل أولى المجلات التي ابتدعت وافترعت موضوع (الندوات والاستفتاءات) فقد كانت تطرح موضوعاً له أهميته في الحياة والمجتمع، وتستطلع فيه آراء الأدباء والعلماء والمثقفين بعامة، حتى ان تلك (الاستفتاءات والندوات) لجدية الحوار فيها، غدت تشكل مُنجزاً علمياً وفكرياً وأدبياً، وهي بهذا الفهم تستحق أن تُفرد بدراسة بحثية أكاديمية.. لأنها بكل المقاييس تشكل ظاهرة في موضوعها وطرحها وأهدافها.

وأحسب يقيناً إذا ما قام دارس بهذا الموضوع سيجد مادة تثري دراسته وتكسبها التميز.. مجلة المنهل لم تكن مجلة محلية، ولا ينبغي لها، بل حملت هموم وأحلام عالمها الإسلامي والعربي، بل حملت هم الإسلام والمسلمين، والعرب والعربية.

حملت لواء الدعوة للعقيدة الصحيحة والدين المعافى من شوائب الغلو والبدع وشوائب العادات والأعراف التي عدّها بعض الناس ديناً.

وحملت لواء الدفاع عن الإسلام، أمام الهجمات الشرسة من المستشرقين وأذيالهم واتباعهم.. وأمام هجمات العلمانية ومن يحملون لواءها من أبناء المسلمين تحت غطاء الحضارة والتقدم والاشتراكية والديمقراطية والحرية الزائفة المنقوصة.

حملت المنهل لواء الدفاع عن العربية، لساناً وموضوعاً، نطقاً وكتابة، أمام هجمات المعتدين عليها، في كل ميادينها.. حملت المنهل لواء الدفاع عن الشعر العربي الفصيح أمام هجمات المنتقصين له.

حملت المنهل لواء الدفاع عن الدول الإسلامية والعـربية المُستعمرة ونادت بالجهاد لإخراج المستعمر من ديار المسلمين، ودعت المسـلمين بالأخذ بأسباب القوة والمنعة في كل جوانبها الصناعية والاقتصادية والعلمية والبشرية.

كل ذلك، بأقلام الأدباء والمفكرين والمثقفين، وبأقلام العلماء والمختصين، من كل العالم الإسلامي والعربي.. فقد كانت مجلة المنهل ملتقى جامعاً لأقلام أولئك الأفذاذ في عالمنا العربي والإسلامي.

ومجمل كل ما قيل ويقال عن المنهل، يمكن تلخيصه في هذه الجملة: (المنهل مشروع حضاري).. الحضارة في كل معانيها ومدلولاتها.

هذه بعض الأوليات والخواطر حول مشروع مجلة المنهل الحضاري، رأيت أن اكتبه وأنشره بمناسبة دخول هذه المجلة الرائدة عامها (75) من عمرها المديد بإذن الله تعالى.

ومجلة بهذا الحجم: موضوعاً واستمرارية وتواصلاً، مجلة بكل هذه المقاييس والمضامين تستحق العناية بها، والحفاظ عليها، ودعم مسيرتها العلمية هذه..

 

اسم العدد

تاريخ صدوره

الفن

شعبان ورمضان 1404هـ

الأمن والأمان

شعبان ورمضان 1405هـ

الهجرة، اللغة، التراث، الحضارة

ربيع الأول والثاني 1406هـ

الثقافة العربية

شعبان ورمضان 1406هـ

الدعوة والدعاة

ربيع الأول والثاني 1407هـ

الأثر والآثار

رمضان وشوال 1407هـ

المبادئ البناءة والدعاوى الهدامة

ربيع الأول والثاني 1408هـ

العادات والتقاليد

رمضان وشوال 1409هـ

مناهل الإشعاع الإسلامي

ربيع الثاني وجمادى الأولى 1409هـ

الاستشراق والمستشرقون

رمضان وشوال 1409هـ

مكة المكرمة.. المقام والارتحال

ربيع الأول والثاني 1410هـ

الإبداع والمبدعون

شوال وذو القعدة 1410هـ

الحديث النبوي والقدسي.. رواية ودراية

ربيع الثاني وجماد الأولى 1411هـ

القرآن الكريم.. الهدي والإعجاز

ربيع الأول والثاني 1412هـ

الهجمة الفكرية والتصدي الحضاري

شوال وذو القعدة 1412هـ

المدينة المنورة.. دار الهجرة ومأْرِز الإيمان

ربيع الأول والثاني 1413هـ

اللغة العربية.. آفاق مستقبلية

شوال وذو القعدة 1413هـ

القدس.. عروس المدائن

ربيع الأول والثاني 1414هـ

العمارة والمدينة الإسلامية.. عطاء ومدلول

جماد أول وجماد ثان 1415هـ

النقد.. والنقاد

شوال والقعدة 1416هـ

الجغرافيا والجغرافيون

شوال والقعدة 1417هـ

المملكة العربية السعودية في مرآة المنهل

شوال والقعدة 1419هـ

الأسرة والمجتمع

شوال والقعدة 1420هـ

التراث المعماري في الحضارة الإسلامية

شوال والقعدة 1421هـ

الإعلام.. الواقع والمستقبل

شوال والقعدة 1422هـ

البيئة.. توازن أم اختلال

شوال والقعدة 1423هـ

التاريخ والمؤرخون

ذو الحجة 1426هـ

 

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب