|
عامُ القضاءِ والتعليم

شعر: د. سعد عطية الغامدي
- جُدة
صُنْ بالشريعةِ للشريعةِ بابا
وافتح إلى عدلِ الورى أبوابا
وارفْع بحكمتكِ القضاءَ إلى
الذُّرا
متألقاً سهل المنالِ مُهابا
يجلو من التقنينِ ذهناً صافياً
ويخوضُ من فلكِ الوضوحِ عُبابا
ترد النفوسُ الظامئات حياضَه
وتعودُ تحَمدُ مورداً وسحابا
لم تشكُ حَيفاً أو جلافةَ غافلٍ
متحيراً في حكمهِ مرتابا
وتذبذباً بين القضايا لم يزل
داءً يثير من العجابِ عجابا
تتباين الأحكامُ بين قضاتِها
والناس تنشد بالقضاءِ صوابا
حتى حسبتَ الشرعَ وهو منزهٌ
يطوي على الفهم السليمِ حجابا
ورأيتَ ألفَ قضيةٍ منظورةٍ
تستصرخُ الأعوانَ والحُجابا
ضاقتْ بها الأوقاتُ فهي حبيسةٌ
تشكو تراباً أو تلوكُ ترابا
ورمى التخوفُ ظهرَ كلِّ مؤملٍ
حقاً، ونال من السراب سرابا
ذهبتْ مواعيدُ القضاءِ بعمره
حتى تقطَّع جيئةً وذهابا
فبذلتَ للتأهيل ثم دعوتهم
ليُذلِّلوا دون الخصومِ صعابا
ويضاعفوا الأعدادَ كي لا يُحرجوا
أحداً، وسقتَ وقد سخوتَ حسابا
ورجوتَ كي يترفقوا ونصحتهم
وكتبتَ بالنصحِ الجميلِ كتابا
فأتى النظام بروحِ عصرٍ زاخرٍ
بفنونه متألقاً منسابا
يبني على وحي النصوصِ كيانَهُ
ويصونُ فهماً مَنْ وعاه أصابا
لكنَّه لن يمنحَ الحُلمُ الذي
يُرجى ولن يستأصل الأوصابا
ما لم تقم همم الرجال ببعثه
حياً ليُشرق كوكباً مُنجابا
يستدركون مواسماً عصفتْ بها
ريحُ القُصورِ ويزرعون يَبابا
ويطورون وفي التطورِ سنة
محمودة، تستنطقُ الإعجابا
رُكنا صلاح الأمرِ: عدلٌ ناجزٌ
وقويُم أمنٍ يحفظ الآدابا
وسعيتَ في رفعِ المعارفِ
والنُّهى
لتطيبَ زاداً نافعا وشرابا
وتسامحاً تصفو القلوبُ إذا صفا
حتى ينيرَ منابراً وقبابا
وجنانَ حبٍّ ذابَ في وطنِ الندى
واختارَ صبحاً في الوفاءِ مذابا
لم يغلُ في نهجٍ ولم يبسطْ يداً
بالسوءِ يوماً أو يثير سبابا
بل يصنعُ المعروفَ لا يرجو به
إلا رضا الربِّ الكريمِ ثوابا
ويجلُّ بالإسلام عزَّ مواقف
ويردُّ مَنْ وصموا به الإرهابا
ويقيمُ بالإتقانِ فجرَ فريضةٍ
غراءَ تجمعُ حولها الطلابا
تغري المواهبَ بالتنافسِ كلّما
بُذلتْ لنيلِ حظوظها الأسبابا
فإذا الطريق إلى غد مزدانةً
بيضاءُ ناصعةٌ تنير رحابا
تعلي على الإحسانِ مجداً مترفاً
وتنير بالعزمِ الفتيّ شهابا
تاقتْ إلى الإصلاحِ نفسٌ حرةٌ
ودعتْ إلى فجرِ الحياةِ شبابا
ففتحت بالتطويرِ ألفَ غدٍ إلى
مستقبلٍ تُطوى به الأحقابا
يستنهضُ الهممَ العريضةَ للعلا
ويحثّ منها نخبةً انجابا
تحيي من الآمالِ أجملها وقد
أحيت بجذوةِ فكرِها الألبابا
ما كان جلباباً تغير لونُه
والناسُ يعشقُ بعضُها الجلبابا
لكنها روحٌ تجدد روحها
ويد تُجدِّد بالخطابِ خطابا
ورسالة لم يخبُ ضوء أوارها
مذ ألهمتْ غررَ السؤالِ جوابا
ما موقعُ الأعرابِ إن هم أعجموا
إعرابَهم وتخالفوا أحزابا
وبنوا على الأنسابِ وهمَ سباِقهم
فأتى حصادُ سباقهم انسابا
واسترجعوا أيام داحسَ غضةً
مذ حركتْ غبراؤها الأعرابا
للغربِ أو للشرق باذخُ نهضةٍ
حصدوا بها فوق النصابِ نصابا
ولطالما حفظت لهم أخلاقهم
ما بينهم ما يحفظ الآرابا
لكنَّهم لا يعبأون بغيرهم
مَنْ شبَّ في لهوِ الحياةِ وشابا
متخلفاً عن ركبِ مَنْ بلغوا
العلا
مستشرفاً يتصيدُ الألقابا
يشكو ازدواجاً في المعايير التي
باتتْ لمن أخذ الحياة غِلابا
يقضون عنه الأمر حتى لا يرى
رأياً، ويفزع إن أتوه غِضابا
هذي السماء فخذْ إليها مَنْ له
هممُُ الرجالِ مجاهداً وَّثابا
يعطيك من قمم الوفاء يمينه
ويصون من قيم الفضائل بابا
وارفع نداءك في الخضم لينهضوا
واجعلْ سبيلك نحوه المحرابا
|