أتَدْرِي فِيمَ يَبْكِي العَنْدَلِيبُ
يُهَدْهِدُهُ التَأَلّمُ والنّحِيبُ؟!
وَتَشْقَى في خَواطِرِه الأمَانِي
وَتَسْعدُ في جَوانِحه الذّنُوبُ
تُسَافِرُ في مَنَاظِرِه اللّيالِي
وَتغمرُهُ الحوادثُ والخُطُوبُ
وَحيدُ مشاعرٍ ووحيدُ عَصرٍ
وبين يديه إبحارُ كذوبُ!!
***
خَدينُ الثّاكِلاتِ! فلا يُبالِي
أنامتْ في مَرابعهِ الهُبوبُ!
وصوتُ الباكِياتِ! فَليس يدري
أقارعَهُ على الدّربِ الغُرُوبُ
ونادته الحواضرُ والبوادِي
وصَالتْ في دواخِله الحُروبُ
مَشَتْ تَلك الهُمومُ على رُفَاةٍ
وباتتْ في عَباءتهِ الدُروبُ
وأرختْ للضياعِ جُناح طَيرٍ
تُصرفهُ على الدنيا الغُيوبُ!
***
تَعَوَّده التَّرنُمُ والتَّعالِي
وغصنٌ مِنْ نَفَاستِهِ قَشَيبُ!
أَميرٌ في الرياض. يَطيرُ فِيه
ويَقوى في براعَتِه النّسِيبُ
يُغَنِي للصّباحِ! يذوبُ فيه
ويَحمِلُهُ على الجودِ الحَبيبُ
تَضمَّخَ بالطهارةِ والأغَانِي
وفَاحتْ من جَوانبه الطّيُوبُ
حبيبَ الروضِ، مأنوسٌ يُغنِي
فتَرقصُ من أغانيه القُلوبُ!
***
وهذا اليومُ أقبلَ، والمُغَنِي
على شُرفاتِه حُرٌ غَريبُ
تناءى إلفُهُ الغَالي وأَضْحَى
تُقَلبُه على جَمرٍ كُروبُ
وفات الفوتُ أيامَ التلاقي
وفَرتْ مِنْ قوادمِه الدّرُوبُ
هدوءٌ ساخرٌ يُزجِي هدوءاً
وفجرٌ في نِهايتِه قَريبُ
فَيَا لله ما في الأرضِ طَيرٌ
تُقدِمُهُ على الوتَرِ الشّعُوبُ!!