أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 
جنادرية 24
 
شواهد علمية
 
الرجل المناسب
 
شـواهد ثقافية
 
شاهد وشهيد
 
توهـج وعطـــاء
 
تحية إكبار وتقدير
 
الرواية في الجزيرة
 
دراسات فقهيه
 
دراسات قرآنية
 
البلـد الأميـن
 
شعر المدينة المنورة
 
مخطوطات الأقصى
 
أعــلام خـالدة 13
 
تعقيــب
 
الغذاء.. والدواء
 
صناعة الموت
 
حقائق.. وأكاذيب 4-7
 
فلذات أكبادنا
 
ماسية المنهل
 
المقامة .. تأثير إيجابي
 
شـعر عامُ
 
الحديث ذو شجون
 
ثنائيات
 
علم الصوتيات
 
عالم المخطوطات
 
شعر عندما يبكي
 
أحماض أدبية 50
 
وفيــات الأعيان
 
قصة قصيرة
 
واحـة نغــم
 
مسـك الختام
 
مسابقة المنهل
 
 
 
 
 

 قصة قصيرة

صراع

أ.د. عزت خطاب

- جُـدة -

ـ وضاع يوم آخر: قالها أو اندفعت من فمه وهو يأوي إلى فراشه بعد منتصف الليل. لقد أصبحت هذه شعيرة من شعائر النوم عنده لا بد أن يؤديها، مستعرضاً، لدقائق قد تطول أو تقصر، (وقد ازدادت طولاً في الأيام الأخيرة)، ما قام به أو لم يقم به في نهاره.

ـ لا أدري متى بدأت هذا الصراع مع الوقت؟ لا شك أن تقدم العمر يؤجج هذا الصراع. هل هي المفاجأة أن من كنت أظن أن وفاته من الأصدقاء والأرحام والأقارب قد مضى عليها وقت قصير وإذا بي أتيقن أن المدة أطول بكثير مما كنت أتصور، هل هي الحقيقة الماثلة أمامي أن من تركته طفلاً أو أكبر بقليل أصبح يحييني بابتسامة الواثق أنه تخطى مرحلة المراهقة أو كاد، ويا لها من ابتسامة ساخرة كما أتصورها لكنها بريئة كما هي في واقعه؟

أظن، بل من المؤكد، أنها لحظة الاكتشاف بعد عملية حسابية بسيطة أنه قد مر الآن نصف قرن على تخرجي من الجامعة. قاتل الله صورة التخرج تلك، وهي التي لم أضعها بعد في إطار خوفاً، لا إرادياً، أن أضع نفسي في إطارها الزمني، ولكنها ها هي تلاحقني وتؤطرني وسامح الله صديقي بسخريته المرة وهو يؤكد أنني وهو نعيش الآن في الوقت الضائع. أو ربما... أو ربـ.. ما...

ـ ويرخي عليه النوم سدوله رحمة به وإشفاقاً على توازنه.. ويبزغ الفجر ويتقدم النهار، وينسى صاحبنا، في زحمة الحياة التي يعيشها أو التي يشاهد صورها، ينسى ذلك الصراع، إلا إذا أيقظه من نسيانه صوت ذلك الصديق بقهقهته المميزة.

ـ سامحك الله، وكأنك عرفت أنني على وشك نسيان الساعة التي تكاد أذرعها تخنقني، ألا تتركني وشأني الآن؟ أريد أن أقوم بعمل يشفع لي عندما أضع رأسي على المخدة.

ولكن ما هو ذلك العمل؟ قراءة كتاب، تفحص دورية أكاديمية، مطالعة جريدة، قضاء جزء من متطلبات المنزل، زيارة صديق، التجول في مكتبة تجارية لا يغرض الشراء بالضرورة، وغيره... وغيره...؟ هل يشفع لي إنجاز أي من هذه الأعمال حتى لا أعلن وأنا على فراشي أن يوما آخر قد ضاع؟

ـ اليوم يا صديقي قد ضاع سواء أنجزت أم لم تنجز، وسيضيع الغد وبعد الغد إلى أن ينتهي الوقت الضائع الذي تنصرم أيامه كما يسيل من كفك الماء كلما حاولت القبض عليه.

ـ ولكن هل حقاً قد ضاع يومي هذا وأنا الآن بصدد تسجيله وتوثيقه. قلمي هذا هو الكاميرا التي تؤطر، والكتابة هي التي تبقى.

ـ لا فائدة، لا يمكنك تسجيل كل يوم أو توثيق كل حدث، ومن قال أن يومك هذا أنموذج لأيامك السابقة أو اللاحقة، فكل يوم بل كل ساعة وكل دقيقة أنموذج بعينه، فأنت تتغير كل لحظة: فقد تغيرت أنت دون أن تشعر منذ بداية كتابتك هذه، وهل كنت تعلم مسبقاً أنك ستكتب ما كتبت؟

إرجع يا صديقي إلى فراشك فقد ضاع يومك وأخشى أن تضيع ليلتك دون أن تدري.

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب