أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 
جنادرية 24
 
شواهد علمية
 
الرجل المناسب
 
شـواهد ثقافية
 
شاهد وشهيد
 
توهـج وعطـــاء
 
تحية إكبار وتقدير
 
الرواية في الجزيرة
 
دراسات فقهيه
 
دراسات قرآنية
 
البلـد الأميـن
 
شعر المدينة المنورة
 
مخطوطات الأقصى
 
أعــلام خـالدة 13
 
تعقيــب
 
الغذاء.. والدواء
 
صناعة الموت
 
حقائق.. وأكاذيب 4-7
 
فلذات أكبادنا
 
ماسية المنهل
 
المقامة .. تأثير إيجابي
 
شـعر عامُ
 
الحديث ذو شجون
 
ثنائيات
 
علم الصوتيات
 
عالم المخطوطات
 
شعر عندما يبكي
 
أحماض أدبية 50
 
وفيــات الأعيان
 
قصة قصيرة
 
واحـة نغــم
 
مسـك الختام
 
مسابقة المنهل
 
 
 
 
 

واحـة نغم

حكايتي مع أبي

مريم خليل الضاني

-المدينة المنورة -

(أنا.... وأبي.... والجدار)

عندما كنت صغيرة... كان أبي حمامة من حمامات الحرم... شيخا وقورا صالحا مهابا.

أشم في ثيابه رائحة الروضة الشريفة والقباب والمآذن والصلاة، وكان إذا دخل البيت توقف الشجار والركض واللعب... وتغشى الجميع السكينة.

ولعل أبي آنذاك لم يكن يعلم كم كنت أحبه... وأحب ثوبه الأبيض... ورائحة جسمه النظيف... وصوت عكازه حين يصعد السلم القديم..

وكم أحب صوته الشجي حين يرتل سورة الواقعة.. وكم أحب أن يبتسم... لكنه كان قليل الابتسام، وكنت انتظر ضحكه كما انتظر العيد والمطر.. واحلم أن يضمني إليه بقوة... فأقبل خده الطري ولحيته.. وكنت كلما هممت أن أضمه اصطدمت بجدار فارتد حسيرة.

وفي أيامه الأخيرة... نهشه المرض والسنون.. نظر إليَّ ذات مرة... وابتسم... مد نحوي كلتا يديه، فانطلقت مسرعة نحوه... لم اصطدم بالجدار... ضممته وضمني بقوة... قَبَّلْتُ خده الطري ولحيته..

التصقتُ بجسمه الهزيل... غفوتُ فوق صدره فارتويت..

وبعد يومين... مات أبي... رحمه الله رحمة واسعة.

 

 

آمال بيـن الرمـال

نجوى صالح هنداوي

- سوريا -

عماد يعيش مع والده الصياد في كوخ صغير على شاطئ البحر الأحمر، يحلم دائماً بالصحراء، بعظمتها وجلالها واتساعها الذي يشبه البحر، كم هي رائعة كما يقرأ عنها، بل كما يتخيلها لا شك أنها أروع من البحر الذي أصبح يعرفه جيداً، وكما كان والده يحلم دائماً بالصيد الوفير والمال الغزير كان هو يحلم بأن يتجول في الصحراء فيعثر على مصباح علاء الدين.. فيخرج له المارد ليقول له: شبيك لبيك أنا بين يديك.. فيطلب منه ما يريد وماذا يريد؟ يريد أشياء كثيرة لن يقولها لأحد، بل للمارد نفسه.

وبما أن عماد كان الولد الوحيد لأبويه، فإن أباه لم يكن يحب الأسفار وأمه دائماً تخاف عليه من الأخطار حتى إنها لم تسمح له بأن يبحر وحده في قارب الصيد... كما لم تسمح له بتعلم الغوص ولو أنها هي الأخرى كانت تحلم بلؤلؤة ثمينة... تبيعها لتحسن أوضاع المعيشة.

وفي يوم الصقوا اعلاناً على جدار المبنى المركزي للقرية الشاطئية، بأن رحلة إلى الصحراء سوف تقام في أوائل فصل الربيع وأن مبلغ المشاركة هو كذا... صاح عماد: ياه... ليتني أذهب معهم ولكن كيف؟

أبي لن يوافق... وكذلك أمي والأهم من ذلك ليس لدي المبلغ المطلوب!!

وبما أن الوقت لتسجيل أسماء الراغبين كان شهراً أو أكثر، فقد قرر أن يعمل طيلة أوقات فراغه بعد المدرسة في مساعدة والده في أعمال الصيد... من تصليح الشباك والذهاب بسلال السمك إلى سوق القرية لبيعها... وكذلك في المشاركة بالصيد الليلي مع جماعة الصيادين على أن يأخذ ما يجنيه لنفسه كما اتفق مع والده.

وهكذا ظل عماد يجمع المبلغ... والجهد يبلغ منه أي مبلغ... لكن حلم الصحراء كان يتلألأ في خياله كنجوم السماء وقبل أن يذهب للاشتراك في الرحلة المنشودة قال الأب: ومن أين لنا المال اللازم؟

وقالت الأم: وهل هذا من اللازم؟ أعني هل من الضروري أن تذهب في هذه الرحلة وانشغل عليك.

وطمأن عماد والده بأنه يملك المبلغ اللازم، أما أمه فقد جلس معها في ليلة ساكنة يذكرها بكل ما قام به دون اخطاءٍ أو أخطار، وأنه لن يغيب عنهم أكثر من أسبوع هو أسبوع العطلة المدرسية للأعياد ولا يعرف ماذا قال لها أيضاً... لكنه أحس أنها وإن لم تقتنع إلا أن عاطفتها غلبت عليها فقالت: بالسلامة يا ولدي... وانطلق عماد مع رحلة الآمال إلى بحر الرمال، وكم كان سعيداً بركوب الجمل وبسير القافلة في الليل الهادئ ومراقبة النجوم في صمت.

وكم كان سعيداً أيضاً بمشاركة فريق الرحلة بنصب الخيام وإشعال أجهزة الغاز المحمولة لتحضير الطعام، أما عن الخدمات التي قدمها لفريق الرحلة فقد كانت محل إعجاب الجميع لما فيها من روح التعاون والمشاركة..

وكان يمضي أكثر الليالي ساهراً وكأنه الحارس ويداه تعبث في الرمال... وعيناه على الأفق اللامحدود عسى أن يظهر له المارد ولو بالخيال.

لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، إنما الذي حدث أن المشرفين على الرحلة قالوا له: إنه يصلح أن يكون مساعداً أو دليلاً في الصحراء بعد أن اكتشفوا مدى إخلاصه، كما اكتشفوا يقظته وحذره من مخاطر الصحراء.

صمت عماد ولم يجرؤ أن يقول لهم أنه يحلم بمصباح علاء الدين... ولكنه اقتنع أن الآمال وحدها لا تكفي وإنما عليه بالأعمال مهما كانت صغيرة.. لأنها هي التي تحقق الآمال الكبيرة.

 

 

لا تقطف زهراً

نوال مهـنى

- مصر -

(أغنية للطفل)

للزهر غصون تحملهُ

بحنان الأم تدللهُ

جذاب اللونِ لروعتهِ

خصلات الشمس تغازلهُ

ويفيضُ بهاءً يسعدنا

فتكاد العين تقبّلهُ

يزدان الروض بطلعته

ونسيم الصبح يشاغله

والنحل دواما يقصده

فيعب الشَهد ويرسلهُ

للزهر عبيرٌ أخاذٌ

يسخو فتجود أنامله

يعطيك رحيقاً دفاقاً

عزت في الكون بدائله

عجباً للجاحد والقاسي

يغتال الزهرَ ويهمله

هل يعقل حقاً ما يجري

يعطيك الزهر فتقتلهُ؟!

لا تقطف زهراً بل دعه

يحيا في الروض يجملهُ

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب