أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

 
جنادرية 24
 
شواهد علمية
 
الرجل المناسب
 
شـواهد ثقافية
 
شاهد وشهيد
 
توهـج وعطـــاء
 
تحية إكبار وتقدير
 
الرواية في الجزيرة
 
دراسات فقهيه
 
دراسات قرآنية
 
البلـد الأميـن
 
شعر المدينة المنورة
 
مخطوطات الأقصى
 
أعــلام خـالدة 13
 
تعقيــب
 
الغذاء.. والدواء
 
صناعة الموت
 
حقائق.. وأكاذيب 4-7
 
فلذات أكبادنا
 
ماسية المنهل
 
المقامة .. تأثير إيجابي
 
شـعر عامُ
 
الحديث ذو شجون
 
ثنائيات
 
علم الصوتيات
 
عالم المخطوطات
 
شعر عندما يبكي
 
أحماض أدبية 50
 
وفيــات الأعيان
 
قصة قصيرة
 
واحـة نغــم
 
مسـك الختام
 
مسابقة المنهل
 
 
 
 
 

مسـك الختام

مع الهلال (في بلاط الشهرة)

يوسف أبو عواد ـ الرياض

أيتها الشهرة.. لقد بهرتني وأعمتني أنوارك الساطعة... إلى درجة لم أعد ارى الاشياء على حقيقتها!! حتى الناس لم أعد أراهم أيضاً على حقيقتهم.. لقد امتزج الرياء بالصفاء.. والصدق بالنفاق.. وغمت عليَّ الرؤية.. وخانتني الفراسة حين دخل سوق العملة أوراق كثيرة مزيفة.

أيتها الشهرة... لقد كشفت للناس عيوبي.. ووضعتيها لهم تحت عدسة المجهر فصار الحاقدون والمتربصون لهفواتي واجتهاداتي يلوكونها بأضراس التحامل ويصورونها بريشة الأحقاد وبعيون جاحدة مغمضة لا تريد أن ترى مني غير الزلة والخطأ وكأني وحدي الخطاء في عالم منزه عن الخطأ!!.

أيتها الشهرة.. لقد وضعتيني على منضدة التشريح... فشرع المنظرون بمشارط حسدهم يعبثون في لحمي ودمي... ويتلذذون بنزفي وألمي وأنا مخدر تحت مفعول البنج في عالم آخر.

أيتها الشهرة... اعترف لك أنك قد رفعتني.. وجعلتني بين سربي وظهيري كأيٍّ من المشهورين بين جماعاتهم وتجمعاتهم.. لكنك في الوقت نفسه قد عريتني.. وكانت فاتورة أضوائك و(فلاشاتك) ممهرة بتضحيات كبيرة حين أدركت بعد بذل النفيس والرخيص أن رضا الناس غاية لا تدرك.. وقد كنت على علم بكل هذا غير انني آليت على نفسي أن أخوض غمار المحال.. وأن امتطي صهوة الصعاب.. فكانت النتيجة أنني قد آثرت الانسحاب من دائرة الضوء (دائرتك) وفي جعبتي وفرة من الإحباط وخيبة الأمل.

أيتها الشهرة... إنك لم ترحميني لكن رحمة الله أكبر من الجميع... وقد وسعت كل شيء.. فالله جلت قدرته لا يضيع أجر من أحسن عملا.. وقد وعد من يتقيه بأن يجعل له من كل ضيق مخرجاً وأن ييسر أمره ويرزقه من حيث لا يحتسب.

يغنيني الله عن هالتك.. وما لازمني من قلق وتوتر كانا القرين والرفيق في الصحوة والكوابيس في الغفلة..

معذرة أيتها الشهرة.. وداعاً أيتها الشهرة.

انظري إلى هذه الشمعة الخجولة بأنوارها الخافتة.. لقد جلبت لي السكينة والراحة والطمأنينة.. ونورها المتواضع كان كافياً لاظهار ملامح وجهي ليتعرف عليَّ ويظهر لون ثيابي دونما اصرار على الاختراق واظهار المخفي والنيل من الكرامة!! وهو كل ما يمكنها أن تقدمه للقريب..

أما البعيد.. فلا يكاد يرى أكثر من انسان يدون على أنوارها الخافتة مذكراته اليومية.. دون أن يكون بوسعه معرفة ذلك المخلوق أو قراءة حرفٍ من مذكراته..

إن الشهرة بلا شك حياة ثانية يحياها المرء في دنياه ولكن ضريبتها تكون أحياناً (إن لم تكن غالباً) أكثر من مكتسباتها لا سيما عندما يكون صاحبها متشبثاً بمبادئ لا تسمن ولا تغني من جوع في زمن صار فيه النظامي مُعقداً!! والمدافع عن حياض الأمانة مكروهاً!! والساهر على سلامة الكنز هدفاً للطامعين وقطاع الطرق.. عندئذ يصبح التخلص منه أو (تطفيشه) بمعنى أصح هدفاً يحشدون له طاقاتهم ويحيكون لأجله مؤامراتهم ولا يستبعد وقتها أن يحسنوا حبك تهمة له يتفننون في خلط وتركيب معطياتها وقراءتها جيداً للنيل من مكانته وتشويه صورته عند من وثقوا به وأحبـوه وأحبهم ملء الفؤاد وأكثر.

 

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب