أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

متابعات واخبار
بالعربي الفصيح
شعر
دراسات قرآنية
فى الحياة والاخياء
دراسات أدبية
حقائق واكاذيب
تواقيع
اخلاقيات
سلوكيات
اعلام خالدة
شعر
رمضانيات
شعر
الحديث ذو شجون
فى ذكراه ال 27
احماض ادبية
الغذاء والدواء
تعالوا الي كلمة سواء
ماسية المنهل
شقائق الرجال
خطرات فكر
مسك الختام
 

 

أعلام خالدة

 

 

... ومن المدنيين العالم العلامة الإمام البارع والمحدث المحقق مؤرخ المدينة الشريفة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوى الشافعي رحمة الله عليه.

فالامام السخاوى غني عن التعريف، أحد الأئمة الأعلام وعالم من علماء الإسلام الذين يشار اليهم بالبنان. صاحب التصانيف الشهيرة وناقد التاريخ والملم بأحوال الرجال في الحديث الشريف. كانت ولادته في شهر ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة للهجرة المباركة، فنشأ نشأة صالحة وحفظ القرآن الكريم صغيرا وجود قراءته وصلى به في شهر رمضان المبارك. ثم حفظ المنهاج والألفية والنخبة مع شرحها. كما حفظ ألفية الإمام العراقي والشاطبية ومقدمة الشاوى في العروض، فكلما انتهى من حفظ متن من متون العلم أخذ يعرضه على شيوخ عصره وعلماء دهره.

فبرع في الفقه والأصول واللغة والقراءة ونبغ في علوم التاريخ والفرائض (علم المواريث) والحساب والميقات والتفسير والعلوم الأخرى.

وأخذ العلم عن جماعة من العلم اء لا يحصون لكثرتهم في صنوف شتى ونال الاجازات حتى بلغت عدة من أخذ عنهم نحو أربعمائة نفس وأذن له في التدريس والافتاء والاملاء.

وسمع الحديث الشريف وعلومه على شيخه المحدث شيخ الإسلام شهاب الدين بن حجر العسقلاني وأقبل عليه بكله وجمعه إقبالا يصعب تصوره وكان منزله قريبا من دار الإمام ابن حجر فساعده ذلك على القرب منه والملازمة له والانقطاع اليه والاكثار من الأخذ عنه فأذن له في الإقراء والإفادة والتجميع والتصنيف.

وتدرب على يديه في معرفة الرجال فاجتمعت عنده من المرويات بالسماع والقراءة ما يفوق الوصف.

واتصلت له الصحاح الستة بأعلى الأسانيد بالسند المتماسك حتى كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عشرة أنفس.

وكذلك حديث الامام الشافعي والامام أحمد والامام الدارمي بثمانية أنفس. وبعض كتب السنة كمسند الامام أبي داود وأبواب من النسائي سبعة أنفس.

ولما ارتقى درجات الفهم من معارجها ودخل مدينة العلم من أوسع أبوابها وتوفى شيخه الامام ابن حجر فقام بأداء مناسك الحج برفقة والديه وورد الى الديار الحرمية والتقى في الحرمين الشريفين بثلة من اكابر علماء عصره فأخذ عنهم كالامام أبي الفتح الأغر وبرهان الدين الزمزمي وتقي الدين بن فهد الهاشمي مؤرخ مكة شرفها الله وأبي السعادات الجمال بن ظهيرة القرشي وآخرين، ثم قدم المدينة المنورة وغادرها وطاف بالبلدان ورحل الى الأقطار يطلب العلم والعلماء.

فوصل الى ما وصل اليه من المكانة العلمية الرفيعة التي لا يختلف عليه فيها اثنان، ثم عاد لمجاورة الحرمين الشريفين فقعد تارة بمكة قدسها الله ورفع شأنها وتارة بالمدينة المنورة المنيفة نورها الله، ثم استقر به المطاف الى أن قرر مجاورة سيد الأحباب صلوات الله وسلامه عليه. فاستقر بروضة سيد ولد عدنان وفاض بما حواه من العلوم والكنوز بما يشار اليه بالبنان.

فأخذ في التصنيف والتجميع والتدريس والتخريج ما لا يدرك فصوله في شتى فنون العلم الحديث والتاريخ والفقه والأصول.

وله من المصنفات المشهورة في المشهد العلمي: المقاصد الحسنة في بيان كثير من الاحاديث الشهيرة على الألسنة وهو كتاب جليل لم يسبق له مثيل.

ومنه القول البديع في الصلاة والسلام على الحبيب الشفيع. والضوء اللامع في أخبار القرن التاسع.

وعمد المحتج في حكم الشطرنج. والمنهل الروي في ترجمة القطب النووي. والجواهر والدرر في ترجمة شيخ الاسلام ابن حجر. والتاريخ المحيط. وتلخيص تاريخ اليمن والمنتقى في تاريخ مكة للإمام الفاسي. والفوائد الجليلة في الأسماء النبوية.

والفخر العلوي في المولد النبوي. وارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف. والإيناس بمناقب عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس. ورجحان الكفة في بيان أهل الصفة. والأصل الأصيل في تحريم النقل من التوراة والأنجيل.

والقول المبين في تحسين الظن بالمخلوقين. والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة. وإعلان التوبيخ لمن ذم التاريخ. وقد قرظ لبعض كتبه الامام ابن حجر والجلال المحلى والعلم البلقيني وشرف الدين المناوى والتقى الحصني والعيني.

فذاع صيته في الآفاق وانتشر ذكره في الأقطار مما يدل على سمو مكانته العلمية، وكان الامام ابن حجر العسقلاني يحبه ويقربه ويثني على تفوقه ونبوغه ورجحان براعته على أقرانه ويقول: الله يعينه على الوصول والحصول حتى يتعجب السابق من اللاحق. وقد وصفه الكثير من الحفاظ وأثنوا عليه فقال بعضهم: والله لهو بقية من رأيته من المشايخ والناس كلهم عيال عليه في بلاد الإسلام والله ما علمت له من نظير.

وقال غيره: هو نخبة العصر والدهر وهو خادم للسنة الشريفة. هذا وكان الإمام السخاوى على جانب عظيم من التقى والورع والصلاح والاتصال برب العزة والجلال. استمر يعطي مما أفاض الله عز وجل عليه ويفيض حتى كان حلول الأجل والمنية في يوم الأحد عصرا في الثامن والعشرين من شهر شعبان المبارك سنة 902 للهجرة الشريفة.

فحزن الناس لوفاته وتألموا لفقده فَغُسِّل وكُفِّن وجُهز وصُلِّي عليه في الروضة الشريفة بمسجد سيد الورى صلوات الله وسلامه عليه تترى صباح يوم الأثنين ووضع نعشه أمام خير من وطئ الثرى ثم ووري الثرى في مقابر المدينة ببقيع الغرقد ودفن الى جوار الامام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رضي الله عنهم. فكانت جنازته حافلة بالمشيعين له بالحزن والحسرة رحمه الله تعالى رحمة الأبرار. وقد رؤي في المنام بعد وفاته على هيئة حسنة فقيل له ما فعل الله بك، قال حاسبني وغفر لي وحشرني مع العلماء.

attar@naseej.com

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب