يتجه في منهجه الشعري للمنظومة
المحافظة في مجال الشعر «تاريخاً وأصالة ومسيرة» فجميع
دواوين شعره كانت على النسق الخليلي لم تخرج عن إطاره.
عَرِفت الشاعر على أرض الطائف
مصيف المملكة الأول في أوائل الثمانينيات الهجرية ضمن
من عرفت من أدباء الطائف المعاصرين، وتابعت قراءة شعره
من خلال نشاطه نشراً وتأليفاً.. وهو ممن ترجمت لهم من
الشعراء في كتاب «من أدباء الطائف المعاصرين» الصادر
عن نادي الطائف الأدبي عام 1410هـ
يمتاز شعره بالعذوبة والسلاسة
والسهولة في الفهم والوضوح في المعنى والسلامة في
الفكر، وحسن اختيار الموضوعات.
٭٭٭٭٭
وإذا كان شعر الغزل العفيف الرفيع
المحفوف بالأحاسيس المرهفة والعواطف الوجدانية السمة
البارزة في شعره، فقد كان للأغراض الأخرى أيضا،
كالوطنيات، والاخوانيات والاجتماعيات والوصفيات الحظ
الوفير بين القصائد.
ففي قصيدته الطويلة «وقرأت في
نظراتها عنواني» (ص9)، نلمح صدق العاطفة وأدب المخاطبة
ووصف اللقاء، رغم أنه كان كالبرق الخاطف كما يقول:
نَظَرتْ وحَيَّتني بصوتٍ خافتٍ
وكأنَّ سَهْم المقلتين رماني
لم يرمِ إلا مهجتي
فأصابها
وتبسَّمت فرمى بسَهمٍ ثاني
أَسَرَتْ بنظرتها
الفؤادَ وأجّجتْ
فيهِ حنيناً طالما أَبكاني
وتلاقتِ النّظراتُ
ذاتَ عشيةٍ
وقرأتُ في نظراتِها عنواني
وتبادل القلبان كل
عواطفٍ
وتلاقتِ الأشجانُ بالأشجانِ
كانت خيالاً عاش بين
جوانحي
من قبل ألقاها وأنْ تلقاني
٭٭٭٭٭
وللطائف
المأنوس في قلب الشاعر منزلة حميمة، فقد بادلها الحب
والوفاء سنوات طويلة، ومنحته هي الأخرى الرؤى والخيال
والمناحي الخلابة أنى اتجه في جنباتها.. وتغنى
بأفيائها الظليلة ومناظرها الحالمة ونسائمها العطرة
ووردها الفواح بالعطر والشذى.. كما في قصيدة الطائف
(ص124).
أنثري الوردَ يا روابي شهارٍ
واجْعلي اللّيل مشرقاً كالنهارِ
رحِّبي بالمصطاف في
روضِك الزّاهي
فلا زلتِ ملتقى الأنظارِ
رحبي بالمصطاف فهو
وَلُوعٌ
بالرياض الغّناءِ والأزهارِ
بالهدا والشفا ووادي
ثقيفٍ
بالمروج الخضراءِ والأشجارِ
بثمارٍ قد أينعت في
حقولٍ
دانياتٍ قطوفها في انتظارِ
بهواكِ العليل بالورد
يبدو
في احْمرارٍ وبعضه في اصفرارِ
بالضواحي التي حوت كل
لونٍ
من جمالٍ وروْعةٍ واخْضرارِ
٭٭٭٭٭
الشباب
هم أمل البلاد ورجال المستقبل وغدها المنتظر.. فكان
لهم في شعر الشاعر تحية ممزوجة بالتشجيع والحفز إلى
الأمام في خدمة الوطن والأمة، فهم عمادها وأملها
المرتقب وفي (ص129) يترجم هذا الشعور الأبوي الطامح عن
الشباب فيقول:
أنتمو فجرنا المضيءُ وأَنتم
ثروة الشّعب في جميع الدِّيارِ
أنتمو فخر أُمتي
أنتمو حُصْن
بلادي ومُلتقى الأنظارِ
أَنتمو الذائدون عن
هذِه الأرضِ
لتبقى في قمة الإزدهارِ
أنتمو الوارثون
أَمجاد آباءٍ
أَشادوا للدين أعلى منار
إن أسلافكم بنو قِمَم
المجدِ
على كل كوكبٍ سيَّارِ
نشروا الدين والعدالة
في الأقطار
والفتحُ قِمَّةُ الإنتصارِ
يا شباب البلاد هذا
زمان
العلمِ والسَّعي في بلوغ الفخارِ
٭٭٭٭٭
●
الشاعر كغيره من الناس، يعيش آلام وآمال أمته ووطنه
وهو ابن بيئته.. فلا غرابة إذا تعرّض كغيره لكثير من
مواقف الحياة ومنغصاتها وخاصة بين مجتمع الأصدقاء
والأحبة. وللشاعر في هذا الجانب تجربة يصفها في قصيدته
«الصديق باللسان» (ص144):
كم من صديقٍ باللسان وحينما
تحتاجُه لا يقومُ بواجبِ
والصَّحْبُ حولك
يظهرون بأَنّهم
ُ
الأوفياءُ لأجل نيلِ مآربِ
وإذا اضْطررت إليهمو
أوْ ضاقتِ
الأيامُ مالكَ في الورى من صاحِبِ
جَرِّبْ صديقك قبل
أنْ تحتاجُه
إنَّ الصَّديق يكون بعد تجاربِ
أَما صداقات اللسان
فإنها
مثل السراب ومثل حُلْمٍ كاذبِ
٭٭٭٭٭
خاتمة:
ديوان «زائر الأمس» للشاعر علي بن حسين الشريف
الفيفي.. رياض جامعة بثمار يانعة.. يحلو للزائر
الترحال في جنباتها وقطف ما يلذ له من ثمارها اللذيذة
الماتعة.. أزعم أنني قد أمضيت جلسة ماتعة في رحابه..
سَعِدتُ خلالها بمتعة روحية على وقع ألحان شجية متعددة
الجوانب والمناحي في شتى أغراض الشعر الهادف الجميل.