دخلت جامعة الملك سعود تصنيف شنغهاي العالمي
ضمن أفضل خمسمائة جامعة في العالم للعام
1430هـ، لتثبت بالدليل القاطع تطور إمكانياتها
البحثية، والعلمية، والتعليمية. فلم تغفل
الجامعة عن التطوير التقني الذي يعد بمثابة
حجر الزاوية بالنسبة لكافة مجالات التطوير
المختلفة، فقد قامت الجامعة بإنشاء بوابتها
الالكترونية، وهي بوابة الكترونية ضخمة تحتوي
على كم معلوماتي هائل عن الجامعة وكلياتها
وأقسامها الأكاديمية ومواقع أعضاء هيئة
التدريس والأبحاث، ويمكن من خلالها تنفيذ
العمليات الالكترونية المختلفة سواء للطلاب أو
أعضاء هيئة التدريس والعديد من الخدمات
الالكترونية.
ولم تكتف الجامعة بهذه البوابة الالكترونية
الضخمة ضمن مشاريعها التقنية، فقد أنشأت وادي
الرياض للتقنية وتهدف من خلاله إلى أن يكون
نواة لصناعات معرفية مستقبلية، كما أنها تقوم
بأتمتة عملياتها الإدارية والمالية من خلال
مشروع مدار الذي يهدف إلى إيجاد بيئة
الكترونية متكاملة. وعلاوة على هذا فقد خصصت
برامج وكراسي علمية لاقتصاد المعرفة والتحول
إلى مجتمع المعرفة الذي بات مطلباً استراتجياً
لا غنى عنه.
أعتقد أنه من الضروري لأية جامعة تريد أن
تواكب العصر أن تضع نصب عينيها عنصرين مهمين
هما: التقنية والمعرفة، فالارتباط بينهما أصبح
وثيقاً ومتلازماً لكي تنهض بعملياتها البحثية
والعلمية والتعليمية، وهذا جزء مما قامت به
جامعة الملك سعود ضمن برنامج عمل شامل وكامل
للتطوير، استطاعت من خلاله تحقيق قفزات نوعية
على المستوى العربي والإسلامي والدولي،
والإسهام في تكوين ملامح المنجز الحضاري
والعلمي والتقني السعودي.
لقد نشأ تصنيف الجامعات بمفهومه العصري الحديث
في بدايات القرن الماضي مع تقييم المدارس
المميزة وتصنيفها وخريجيها، ثم تطور ليشمل
الجامعات والمعاهد العليا وما تحمله من مؤشرات
تميز، ثم دخلت عوامل المنافسة بينها في كيفية
دعم ميزانياتها، وتم بناء المميزات التي يحصل
عليها وفق ما تتمتع به من سمعة Reputation
ناتجة عن علمائها وأبحاثهم واختراعاتهم
وابتكاراتهم المتميزة، مثل هارفارد في أمريكا
وكامبردج وأكسفورد في بريطانيا والسوربون في
فرنسا وهكذا.
وأصبح علية القوم لا يرسلون أبناءهم للدراسة
إلا في الجامعات المميزة لتضيف إليهم وإلى
مكانتهم، وهكذا إلى أن دخلت في المنافسة
والتحدي العديد من الجامعات والمعاهد العليا،
ومع ازدياد أعداد الجامعات والمعاهد والكليات
في الغرب على وجه الخصوص أصبح التنافس على
أشده ليس فقط في استقطاب الطلاب الأثرياء
والمتميزين إليها، بل وكذلك الأساتذة
والموظفين، وهكذا إلى أن نشأت هيئات وأجهزة
مستقلة للحكم على تميز الجامعات وترتيبها،
وأصبح الناس يسمعون ويقرأون سنوياً تقارير عن
أفضل عشر جامعات على مستوى أمريكا، وكذلك على
مستوى العالم، ثم أصبح هناك تقييم للجامعات
على مستوى أوروبا، ثم آسيا، ثم العالم، بل
وظهرت تفاصيل في التقييم للكليات والبرامج،
وأصبحت أخبار هذه التقييمات تنشر عبر وسائل
الإعلام المختلفة، ومن خلال المواقع على
الشبكات العالمية، وتلقى ردود أفعال تشبه
جوائز نوبل.
جهات ومصادر التصنيف:
توجد عدة جهات أو مؤسسات على مستوى العالم
يصدر منها تقييم وتصنيفات الجامعات من أبرزها
التالي:
1- تقييم شنغهاي Shanhai jao Tong .
2- تقييم ويبو ماتركس Webometrics .
بعض المعايير المستخدمة لتصنيف الجامعات ببعض
البلدان:
1- تصنيف جامعة جياو جونغ شنغهاي الصينية:
Shanghai jiao Tong University
يعد تصنيف جامعة جياو جونغ شنغهاي الصينية
أكثر علمية من تصنيف مجموعة «الويبومتريكس»
الأسبانية، ويعتمد على المعايير التالية:
دقة الدراسة الصينية ومصداقيتها:
قد تحتمل الدراسة نسبة من الخطأ في دقتها،
وهذا شيء طبيعي، أما المصداقية فهناك أكثر من
دليل على امتلاك الدراسة لقدر كبير منها.ومع
محاولة الابتعاد عن كل ماله علاقة بالسياسة في
هذا الموضوع إلا أن مقتضيات الإثبات لهذه
المصداقية تتطلب أحيانا بعض الأدلة و الحجج
ذات الطابع السياسي (الذي لا يبدو أن واضعي
الدراسة قد اهتموا بها على الإطلاق) ومن بينها
الآتي:
1- الجامعة الصينية التي قامت بالدراسة جاء
ترتيبها في موقع متأخر من القائمة و لا تتضمن
القائمة أية جامعة صينية في المائة الأولى
منها.
2- بالنسبة للعرب، لا مصلحة للجامعة الصينية
في ذكر جامعة عربية واحدة في قائمتها، كما أن
ليس لها مصلحة بالمبالغة في التفوق
الإسرائيلي، حيث إن الصينيين يتعاطفون بشكل
عام مع القضايا العربية، وجامعاتهم ترتبط
بعلاقات جيدة مع الجامعات العربية.
3- تعتمد الدراسة في جزء من بياناتها على
معلومات منشورة من قبل الجامعات نفسها؛ إما فى
مواقعها على الانترنت أو من خلال إحصائيات
منظمات عالمية كاليونسكو مثلاً أو ما تزودها
به الجامعات من معلومات.
2- تصنيف الويبومتريكس Webometrics:
هو نظام عالمي لترتيب الكليات والجامعات
في8750 مؤسسة تعليم عال من 200 دولة حسب شهرة
الموقع. ويصدر كل ستة أشهر، ويعتمد على ثلاثة
محركات بحث هى:Google page, Yahoo inbound
link and Alexa traffic rank..

يهدف هذا التصنيف بالدرجة الأولى إلى حث
الجهات الأكاديمية في العالم لتقديم مالديها
من أنشطة علمية تعكس مستواها العلمي المتميز
على الانترنت، والتصنيف عبارة عن نسخة تجريبية
أولية ليس الهدف منها تقييم الجامعات حسب
الجودة أو المكانة العلمية لكل جامعة، وإنما
هو بمثابة المؤشر لالتزام الجامعات بالاستفادة
من الانترنت لعرض مالديها لكي تتم الاستفادة
منه من قبل الآخرين.
وإذا أرادت أية جامعة إحراز تقدم في هذا
الترتيب فإن عليها أن تعيد النظر في محتوياتها
على الإنترنت لتتناسب مع مكانتها العلمية
وستجد أن مركزها في التقييم قد تغير إلى
الأفضل في التصنيفات التالية، حيث يتم عمل هذا
التصنيف في الشهر الأول والسابع من كل سنة
ميلادية، كما يعتمد على قياس أداء الجامعات من
خلال مواقعها الالكترونية ضمن المعايير
التالية :
وبتفحص تصنيف الويبومتريكس Webometrics يلاحظ
أنه ركز على التالي:
1- حجم الموقع على الإنترنت، أي حجم الصفحات
المنشورة بواسطة الجامعة على الإنترنت من خلال
محركات البحث Google, Yahoo,.
2- سهولة الاستخدام لمواقع الجامعات التي يتم
الحصول عليها من خلال العدد الكلي للروابط
الإلكترونية الخارجية الفريدة المستلمة بواسطة
موقع كل جامعة.
3- الملفات الثرية لبيانات ومعلومات الجامعة،
وذلك بعد التقييم الأكاديمي، وحجم، ونوع
الملفات المختلفة المنشورة.
4- تقديم الإرشاد والتوجيه لمؤسسات التعليم
العالي.
5- مساعدة الطلاب الوافدين لمعرفة سمعة
الجامعة، وليس الهدف هو ترتيب للجامعات من حيث
برامجها أو جودة التعليم أو الخدمات التي
تقدمها.
6- مصدر الترتيب من الموقع
www.4icu.org

ومع أن المعايير العلمية المستخدمة قد تكون
غير دقيقة إلا أنه يجب على جامعاتنا الاستفادة
من تلك المعايير إذا ما أردنا أن نجد لنا
مكانة بين تلك الجامعات وأن لا نكتفي بالاعذار
الوهمية دون أن تكون هناك رغبة حقيقية في
الإصلاح. ولا يمكننا أن نعزو تأخر جامعاتنا
إلى جهة دون أخرى، فالجميع يتحمل المسؤولية
والجميع مطالب بالمشاركة في عملية الإصلاح
والتطوير.وهذا يتطلب النظر بعناية إلى التالي:
1- نشر العلم لا يكفى:
من المسئوليات الرئيسة للجامعات نشر العلم عن
طريق إعداد الكوادر، وتنمية العلم وتطويره عن
طريق البحث العلمي، وتوظيف العلم عن طريق
الفاعلية فى المجتمع وخدمته.. وإذا ما نظرنا
إلى الجامعات العربية فسوف نجد أن هناك خللاً
لدى الغالبية العظمى منها فيما يختص بقضية نشر
العلم، فالهدف الأساسي لدى غالبية الجامعات
العربية نشر العلم، فى حين نجد أن الجامعات
الغربية هدفها الأساسي نشر العلم وتطويره
وتغييره.وإذا تأملنا هذه العلاقة فسوف نجد أن
البحث وإن كان يستند إلى العلم، إلا أنه فى
ذات الوقت سيؤدى إلى علم، أما الاكتفاء بالعلم
السابق فمعرض للجمود، وبالتالي الحاجة إلى
التطفل على موائد الآخرين بسبب أنيميا الإنتاج
والإبداع البحثي.
2- قيمة التقييم للتعليم الجامعي!!
لم يكن اهتمام الأكاديميين بموضوع تصنيف
الجامعات العالمية بسبب مصداقية معايير
المؤسسات العلمية والبحثية التي قامت بكتابة
تلك التقارير بقدر ما هو محاولة منهم لإصلاح
الوضع القائم لجامعاتنا لا يختلف اثنان على
أنه بحاجة إلى تطوير وإصلاح، حيث إن احتلال
الجامعات الأمريكية والأوروبية واليابانية
الصدارة فى القائمة لا يشكل صدمة أو خيبة أمل
لأكثر المتفائلين في عالمنا العربي، وخاصة إذا
ما علمنا أن ما تنفقه الولايات المتحدة
والاتحاد الأوروبي واليابان على البحث
والتطوير يتجاوز ثلاثة أرباع الإنفاق العالمي
بأسره على هذا المجال.

كما أن لدى الولايات المتحدة الأمريكية وحدها
ما يربو على خمسة آلاف جامعة حيث تأتي بعد
الهند في عدد الجامعات (أكثر من ثمانية آلاف
جامعة في الهند ) تليهما الأرجنتين بأكثر من
(ألف وسبعمائة جامعة) ثم أسبانيا بأكثر من (
ألف وأربعمائة جامعة) وتأتي المكسيك في
المرتبة الخامسة بأكثر من ( ألف وثلاثمائة
جامعة). ويوضح الجدول التالي ترتيب عشر دول
حسب عدد الجامعات.
3- لا لعشوائيات الفكر:
إن وضع العالم العربي على الخريطة العالمية
الآن واضح لنا جميعاً، لذا فهو يحتاج إلى
مشروع لنهضة حقيقية، فالوضع الذى نحن فيه
لايحتاج إلى مسكنات، وإنما إلى علاج كامل يؤدى
إلى تلك النهضة الحقيقية، نحن فى أمس الحاجة
إليها، حيث إن أسس أية نهضة فى العالم العربي
لن تقوم إلا على الدستور والحكم العادل،
وتطبيق القانون على الجميع، وتحديث العلم
والثقافة مع الحفاظ على الهوية والعقيدة
والقيم، ولا يمكن أن يحدث رخاء اقتصادي أو
احترام سياسي للأمة إلا إذا حدث تقدم حقيقي.
إن عشوائيات الفكر وتراجع القيم والأخلاق تعوق
السير فى طريق النهضة، وسوف يبقى الحال على ما
هو عليه ما بقى كثير من المثقفين يستبعدون أو
يعيشون فى ماضي التاريخ والأيديولوجيا
والشخصانية.
إن العالم العربي يحتاج أن يصنع المستقبل، إن
أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل أن تصنعه، وعندما
تكتمل ثورة الفكر فى المعرفة والثقافة والعمل
السياسي فإنه لا يوجد أدنى شك فى أن الدول
العربية سوف تكون قادرة على بناء الثروة
وصناعة المستقبل وقيادة القاطرة العلمية،
فتحتل جامعاتها الترتيب الأعلى، وتأتي
الجامعات الغربية للجامعات العربية لكي تبحث
ما سبب تطور هذه الجامعات وتأخر جامعاتها كما
نحن الآن.
إن العلاج يتلخص في «إطلاق الحريات
الأكاديمية، والاهتمام بإدارة ملف الجامعات
والمراكز البحثية بشكل أكاديمي وعلمي، مع
زيادة الإنفاق على الجامعات والبحث العلمي،
والاهتمام بالتعليم ما قبل الجامعي، وربط
فلسفة التعليم بالمفهوم الشامل للتنمية
المجتمعية، وتهيئة المناخ ليكون جاذبًا، مع
المحافظة على الكفاءات والعقول العربية.

المراجع
1- أحمد زويل (2009).ثروة الأمم وثورة
الفكر.جريدة الشروق.
2- حسن عثمان(2009).تراجع الجامعات العربية..
الأسباب متعددة والحلول معلومة.سويس انفو.
3- خضير بن سعود الخضير(2008).الانضمام لمنظمة
التجارة العالمية والتحديات للجامعات المحلية
في الدول العربية.المؤتمر الثاني لتخطيط
وتطوير التعليم العالي في الدول العربية.
السعودية:جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.من
24 – 27فبراير.
4- زايد بن عجير الحارثي(2008).جامعاتنا
والتقييم العالمي الحديث
للجامعات.السعودية:الجزيرة.العدد 13093.
5- زياد سعيد العاني. الجامعات العربية و أرقى
جامعات العالم
دراسة لواقع التعليم العالي و البحث العلمي في
الجامعات العربية.مجلة
المعلوماتية.http://informatics.gov.sa/modules.php?name=Sections&op=viewarticle&artid=165
6- سارة الراجحى(2008).»جامعاتنا و التصنيف ..
ربّ ضارة نافعة».مجلة صوت المبتعث
الإلكترونية.العدد الأول، يناير.
7- سعد علي بن وهف القحطاني.المعايير
المستخدمة في تصنيف الجامعات العالمية.معهد
اللغة العربية.
http://faculty.ksu.edu.sa/saad/Documents.7
8- صالح هاشم.التعليم العالي في الوطن العربي
الواقع والطموحات.
http://www.uaecultural-jo.org/2.ppt
9- فهد بن ناصر العبود(2009).»جامعة الملك
سعود العالمية».جريدة الرياض. 7 نوفمبر ،
العدد 15111،
http://www.alriyadh.com/2009/11/07/article472332.html.