فى
أية أمة، علماؤها هم مصابيح الدُّجى فيها.. ومن يحمل
المشعل ليضئ لأمته، ينبغي أن يظل في وجدانها لا تنطفي
وقدته.. هذا أقلّ معاني الوفاء..!! الوفاء الدَّارج في
معارج الكمال.
الأستاذ عبدالقدوس الأنصاري
الرائد، الأديب اللغوي الصحفي، الأثري المؤرخ، كان
سبقاً، وظل سبقاً.. افترع الصحافة، والتنقيب في
الآثار، وسجّل فيها سبقاً، سجّله ووثقه أهل التخصص..
وميادين كثيرة في الحياة والأحياء كان فيها سبقاً..
أدّى دوره بكل كفاءة العلماء، وإخلاص المخلصين لوطنه
وأمته.. ورحل عن دنيانا جسداً.. وبقى علماً وأدباً،
وروحاً ومعنى .. رحمه الله تعالى وأحسن إليه.
الأنصاري، الرائد.. كان طموحاً..
ما كان ينظر تحت قدميه، بل كان مدى (بصيرته) استكشاف
قرنٍ من الزمان آت.. شخصيات بهذا العمق حاضراً،
والسموق مستقبلاً ينبغي أن تكون في الذاكرة، تستدعيها
وتستقرئها.
اليوم تمرّ بنا الذكرى الـ (28)
من تاريخ وفاة الأستاذ الرائد عبدالقدوس الأنصاري –
عليه رحمة الله تعالى-
أسس (مجلة المنهل) وظل يمسك
قيادها على مدى نصف قرن من الزمن.. كتب المقال
والدراسة والرواية والقصة والشعر.. كتب في اللغة
والأدب والتاريخ والآثار والمجتمع.. كتب في الوطن،
وللوطن.. وحمل الوطن حباً بين جفنيه.. حَلُمَ ببناء
(دارة مجلة المنهل) .. وهو على فراش الموت يوصى بإقامة
(دارة مجلة المنهل).. ولن يذهب حلمه أدراج الرياح..
حيث إن هذا الحلم سيتحقق قريباً إن شاء الله بدعم من
خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز-أمد
الله سبحانه في عمره-.
سيدي أبشرك وأنت في البرزخ..
(بماسية المنهل).. وسوف نقيم لها مهرجاناً يليق
بمكانتها بإذن الله تعالى وتوفيقه.. وبدعم الأخيار
والمحبين للمنهل، من رجال هذا الوطن الغالي.
و..إليك سيدي تحية حبّ لم تكدره
الليالي.