
تأسست
بلدية الخبر عام 1361هـ وكان أول رئيس لها لطفي ناجي
الحداد ثم تلاه عبد الوهاب سلامه حتى عام 1372هـ حيث
أسندت الرئاسة بأمر من الأمير سعود بن جلوي يرحمه الله
إلى الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز الشعوان من تاريخ
12 / 10 / 1372هـ فشمر عن ساعد الجد وبذل قصارى جهده
للنهوض بهذه البلدية لتؤدي دورها العمراني والاجتماعي
.. وحيث إن الموارد المالية للبلدية لا تمثل دخلاً
يمكن الاعتماد عليه كان عبد الرحمن يحث الناس على شراء
الأراضي بالأسعار الرمزية التي حددتها الدولة وكانت
الاستجابة أقل من المتوقع ومع ذلك استطاع قيادة
السفينة بجدارة وإخلاص وتفان في العمل حتى وصلت الخبر
إلى ما وصلت إليه وأصبحت محط أنظار أبناء المملكة
العربية السعودية والخليج بحيث أصبح اسمها يذكر
مقروناً بما تحتويه من مشاريع ومنجزات خلال فترة لا
تزيد عن ربع قرن منذ أن تولى رئاسة البلدية فيها . لقد
كتب عنها الكثيرون في المنطقة الغربية والوسطى وتغنى
بها الشعراء من قاطنيها وزائريها والذين تكونت بينها
وبينهم علاقة مودة وعشق للمكان ، كما تغنى الشعراء
باسمها في العديد من القصائد ومن هؤلاء الشعراء
الأستاذ إسماعيل الناطر المحامي أحد القاطنين بالخبر
منذ ما يقرب من نصف قرن ولا يزال يفتخر بالانتماء
إليها معبراً عن ذلك بقصيدة جاء فيها :
فتن اللواحظ والنظـــــر
سحر المفاتن في الخبـــــــر
مثل الزبرجد بحرهـــا
وبقاعه أغلى الـــــــــــدرر
والطير في
أشجارهــــــا
تشدو بلحن كالوتــــــــــر
وإذا المسافر
زارهـــــــا
نسى الرحيل أو السفـــــر
وكأنه من أهلهــــــا
وله بها خير المقــــــــــر
دوما يطيب أذانهـــا
أن كان صحواً أو مطـــــر
خمساً ينادي المتقين
إلى الهداية والظفـــــــــر
ولله خير حافظــــاً
والمستجيب ومن غفــــــر
هي للخليج منـــارة
تهدي السفين إذ نظـــــر
أن كان يمم شطرها
من مندب أو من قطــــر
ملأ النخيل جنانها
عبر القطيف إلى هجــــر
ما الماء إلا
زمــــزم
« والتمر ليس سوى هجر «
وكانت
بين الخبر وبين الأستاذ الشاعر الجازاني الأستاذ علي
النعمي يرحمه الله علاقة ود وألفة حيث كان يتلقى العلم
في معهد الإحساء العلمي في عقد الثمانينيات من القرن
الهجري الماضي وكان يزور الخبر في فترات متفاوتة فلما
بلغه ما وقع في الخبر من التفجيرات ، قال قصيدة بعنوان
( إلى حبيبتي الخبر ) قال فيها :
أحببت دفء مدينة الخبر
وحملت عنها أطيب الذكـــــر
أعطيتها حبي بكل
لقــــا
وقدحت فيها جذوة الفكــــــر
وحلمت فوق ترابها
بغـــد
زاهي الرؤى ، متماوج الغـــرر
وكأنها من هذبت
لغتــــي
يوماً .. ومن شدت عرى وتري
وكأنها تلك التي
مــــلأت
قلبي بحب الشط ، والقمــــر
وتأوهت من آهة
صعـــدت
مني .. وقد أزمعت بالسفـــر
وتركتها لا عن قلى
أبـــداً
ورجعت للأحساء في السحــر
أما سيرته الذاتية فتقول باختصار(1) :
●
ولد عبد الرحمن بن عبد العـــــــزيز بن فــــهد
الشعوان - يرحمه الله - في الأحساء ( الهفوف ) عام
1333هـ وبعد أن حفظ القرآن أرسلته والدته إلى البحرين
لإكمال دراسته ودخل المدرسة الخيرية هناك ، وأكمل
تعليمه الابتدائي ثم عاد إلى الأحساء ، وبعد أن عاد
مارس التجارة وافتتح له دكاناً بقيصرية الهفوف
●
رشحه أهالي الأحساء لرئاسة بلديتهم ، ولكنه اعتذر
واضعاً في اعتباره أن الإخلاص في العمل متعب وإرضاء
الناس صعب .
●
بعد حوالي ( 8 ) أشهر تقريباً من اعتذاره عن رئاسة
بلدية الأحساء كلفه الأمير سعود بن جلوي يرحمه الله
أمير الأحساء حينذاك برئاسة بلدية الخبر ، ولم يتردد
في قبول هذا التكليف لمحبته وتقديره للأمير سعود ،
ولعلمه أيضاً بأنه لن يقبل اعتذاره .
- وكان تعيينه رئيساً لبلدية
الخبر وتوابعها من 18/10/1372هـ وأثناء عمله بالبلدية
انتدب لرئاسة اللجنة المشكلة لدراسة أحوال بلديات
المنطقتين الشرقية والشمالية من 1/4/1385هـ حتى
1/5/1385هـ بموجب القرار الوزاري رقم /441 .
1- وكلف بالقيام بأعمال إدارة (
المرافق العامة ) كأول رئيس لها بعد فصلها عن البلديات
من 10/2/1385هـ إلى 13/11/1386هـ التي أصبح اسمها
حالياً ( إدارة المرافق العامة ) ، وتم في عهده بناء
خزان مياه الخبر الحالي الواقع على شارع الأمير مقرن
بالخبر .
2- وكلف كذلك بعضوية لجنة تحسين
صحة البيئة في المنطقة الشرقية بعد تقاعده ، وذلك
مندوباً عن وزارة الداخلية بهذه اللجنة منذ عام 1389هـ
وقد قام بأول جولة على بلديات المملكة عام 1386هـ
لدراسة احتياجاتها بأمر من خادم الحرمين الملك فهد بن
عبد العزيز - يرحمه الله - عندما كان وزيراً للداخلية
خاصة المناطق الشمالية والجنوبية ، فيما تولى زميله
سليمان المعتاز رئيس بلدية الخرج المنطقة الوسطى .
3- واشترك في لجنة دراسة الثروة
السمكية ، وعمل مسودة نظام لصيد الأسماك والمحار في
عام 1390هـ
وقد اتسمت نظرته التخطيطية
والعملية في إدارة البلدية بالعمق والإخلاص وربط
الحاضر بالمستقبل ، كما اتسم بالنشاط والديناميكية
واستثمار واحترام الوقت إلى أبعد الحدود ، والإشراف
والمتابعة المباشرة منه شخصياً لجميع المشاريع مكتبياً
وميدانياً . وكـــــــان شعـــاره دائــــــــماً ( سر
النجاح العمل بإخلاص )
من أولويات بلدية الخبر في عهده :
●
أول بلدية أقامت ( أسبوع النظافة ) عام 1374هـ
●
أول بلدية أقامت ( أسبوع الشجرة ) في عام 1378هـ
●
تعتبر بلدية الخبر أول بلدية قامت بتركيب الإشارات
الضوئية لتنظيم حركة المرور في الشوارع
●
أول بلدية اعتمدت تسميات منظمة للشوارع باجتهاد شخصي
من رئيس البلدية / عبد الرحمن الشعوان .
●
أول بلدية قامت بمد خطوط أشجار ( الإثل ) الحاجز
للرمال من الناحية الشمالية لمدينة الخبر لإيقاف زحف
الرمال على المدينة وهو ما سمي حالياً ( بحي الحزام
الأخضر ) .
●
أول بلدية قامت بإيجاد ( الأحراش ) لتمويل تشجير
المدينة بالأشجار ذاتياً ، وهو ما سمي ( بمشتل البلدية
)الواقع في شارع الأمير فيصل بن فهد ( 28 سابقاً ) وقد
أزيل لفتح امتداد الشارع المذكور غرباً ، كما كان
متنزَّهاً فريداً من نوعه لأهالي الخبر .
●
كان يرفض التسميات الغريبة مثل حي ( الصبيخه ) وقد
عدله إلى الخبر ( الجنوبية ) .
●
إنجاز الكثير من المشاريع الحيوية والبنى التحتية
والأسواق والحدائق ومبنى البلدية الحالي كما تميزت
الخبر في عهده بنظافتها .
●
تخطيط مدينة الخبر تخطيطاً عصرياً ، وحيث اتسمت شوارع
الخبر جميعها تقريباً باستقامتها كما اتسمت مداخل
المدينة باتساعها الكبير كشارع الملك عبد الله ، وشارع
الملــــك عبد العـــزيز ، وشــــارع الأميــــر تركي
( الكورنيش )
●
تخصيص أراض للمدراس بمساحات 500× 500م بعد أن كانت
إدارة التعليم تطلب 50×50 م فقط ولعلها أول بلدية قامت
بهذا العمل .
●
الموافقة على إنشاء ( ملعب يعقوب ) في قلب مدينة الخبر
( مقر نادي القادسية الحالي )
●
تم تكريمه تكريماً معنوياً في المؤتمر الأول لرؤساء
البلديات والمجمعات القروية الذي انعقد في فندق
الميريديان بالخبر في 6/5/1404هـ تحت رعاية وزير
الشئون البلدية والقروية حينذاك الشيخ / إبراهيم
العنقري- يرحمه الله - .
( وقد تحقق ذلك بتوفيق الله
سبحانه وتعالى ثم بالدعم والرعاية المتواصلة من لدن
حكومتنا الرشيدة وكان عبد الرحمن الشعوان يعتز بتلك
الفترة التي كان فيها خادم الحرمين الملك فهد بن
عبدالعزيز - يرحمه الله - وزيراً للداخلية وكذلك
الرجال المخلصين الذين عملوا في وكالة الوزارة لشئون
البلديات : الشيخ عبد الله السديري والشيخ إبراهيم
العنقري- يرحمه الله - كما كان يعتز بثقة ودعم الأمير
سعود بن جلوي ومن بعده الأمير عبد المحسن بن جلوي -
يرحمهما الله -. كما كان لأهالي الخبر والمجلس البلدي
الدور الكبير والفعال في هذه الإنجازات) .
ويقول الأستاذ محمد ومما يحز في
النفس أن ينسب الفضل لغير أهله من بعض أفراد الجيل
الحالي الذين يجهلون تاريخ مدينتهم ، فيبخسون المبدعين
من أبناء هذا الوطـــــن حقهم وإبداعهم وينسبون كل
تطور إلى (الأجنبي) ومن ذلك قولهم بأن تطور الخبر يرجع
إلى شركة الزيت العربية الأمريكية ( أرامكو) !!
والحقيقة أن عبد الرحمن الشعوان استثمر وأقام علاقات
تعاون ذكية ومتميزة مع أرامكو ، ولذلك وبشهادة أرامكو
نفسها فقد كانت بلدية الخبر من أنشط بلديات المنطقة
الشرقية في التعاون معها فقد استعان ابن شعوان بخدمات
القسم الهندسي في أرامكو في تنفيذ الرسومات الهندسية
التي كان يطلبها منهم حيث استطاع أن يقنع المسؤولين في
الشركة ببناء مدينة للعمال أسوة بمدينة الدمام .
ومع ذلك فقد عارض مهندس أرامكو
حينذاك ( فرانك باترسون ) هذه المشاريع وقال قولته
المأثورة لابن شعوان : (أنا عندي مرسمه وأوراق لأرسم
لك ما تريد وهي لا تكلفني شيئاً ولكن شوارعاً بهذا
الاتساع سوف تكلف الدولة الملايين لتنفيذها من سفلتة
وبنى تحتية وترصيف وتشجير وإنارة ) وكان يطلق عليها
(أحلام ابن شعوان) ولكن بفضل الله وعونه وتوفيقه ثم
بثقة ودعم ولاة الأمر وحكومتنا الرشيدة في هذا البلد
الحبيب ، أصبحت الأحلام حقيقة ، فقد صمد وصبر وجاهد
حتى وصل شاطئ الأمان منتصراً.
4- التكريم أمنية وهاجس لأهل
الخبر ومحبيه وأبنائه الذين عاصروا هذا الرجل وعايشوا
جهده وإخلاصه وإبداعه وعرقه ، وذلك بإطلاق اسمه على
أحد شوارع الخبر ، فلا أقل أن يحمل أحدها اسمه وهي
التي كانت جزءاً من حياته وكفاحه وإبداعه ، عرفاناً
وتقديراً ووفاء لهذا الرجل .
لقد قضى عبد الرحمن الشعوان في
رئاسة بلدية الخبر ما يقرب من العشرين عاماً دون أن
يطلب إجازة واحدة يخلد خلالها للراحة ..
ودون أن يتمتع بتلك العطلة
الأسبوعية التي يتمتع بها بقية موظفي الدولة وكل هذه
المدة قضاها في عمل دؤوب وجهد متواصل لإظهار مدينة
الخبر بالمظهر الذي ميزها عن كثير من المدن آنذاك ،
الذي أصبح أساساً لما وصلت إليه من المكانة الاقتصادية
والسكانية والتنظيمية .
وفي عام 1392هـ - آن لذلك الفارس
أن يترجل وأن يأخذ قسطه من الراحة بعد عمل متواصل وجهد
دائب حيث أحيل إلى التقاعد ليفرغ لنفسه وأهله ..
وأعماله بعد هذا .. والدولة لم تغمط هذا الرائد حقه ،
فلقد حظي بالتكريم والتقدير من كل المسؤولين بالدولة
وعلى رأسهم الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد
رحمهم الله جميعاً وفي عهد الملك خالد حظي عبد الرحمن
بن عبد العزيز الشعوان بوسام التقدير والتكريم بتاريخ
7/5/1404هـ .
إن ما بيني وبين الشيخ عبد الرحمن
يرحمه الله هو رباط الحب والتقدير المتبادل .. فكان هو
نعم الأخ الأكبر المعين في الملمات .. وكنت أنا الأخ
الأصغر الذي يكن لأخيه الكبير كل مودة وإخلاص .. وكنت
رغم اختلافاتنا .. وكوننا على طرفي نقيض أحبه حب الأخ
لأخيه .. والصديق لصديقه .. والزميل لزميله .. إذ
جمعتني وإياه كل هذه الوشائج التي لن تنمحي من الذاكرة
طوال العمر .
توفي يرحمه الله في مدينة الخبر
في 22/11/1408هـ ودفن جثمانه بالأحساء بناء على رغبته
قبل وفاته.
للتواصل على البريد الالكتروني :
Abdulla-alshubat@hotmail.com