أسسها المغفور له   

عبد القدوس القاسم الأنصاري

عام 1355 هـ / 1937 م

ملكها ورأس تحريرها المغفور له

نبيه عبد القدوس الأنصاري

 1403 - 1424هـ

 

مجلة للآداب والعلوم والثقافة

الصفحة الرئيسية الاصدارات مما قل كتالوج مسابقة المنهل الاتصال بنا

الغلاف
نحو اقتصاد المعرفة
جوائز
ذكرى ملك
مكافحة المخدرات
قرأة السيرة
ملتقيات
اصدارات
أحكام
إعجاز القرآن
تحرير المصطلح
عالم الكتب
اللحم الأبيض
شعر
معايير عالمية علمية
في الرد على المنصرين
حوار
فكر بفكر
في ذاكرة ال 28
من أسواق العرب
أعلام خالدة
رجال لهم تاريخ
الحديث ذو شجون
شعر
دراسات انسانية
الغذاء والدواء
شعر
كوارث طبيعية
أحماض أدبية
الأسرة انتماء
اهل جازان
قصة قصيرة
خطرات فكر
مسك الختام

قصة قصيرة

هاني عبد الرحمن القط

ـ مصر ـ

 

ضمنا بصدره وقال:

ـ لا تخافا فالبحر صاحبي.

ولمَّ شباكه، أودعها جوف قارب له، وفتح ذراعيه وأبحر.

صرخت أمي من بعيد.

ـ لمن ستتركني؟

غنى مع البحر ولم ينصت لصرختها

وحين جاء الليل عادوا جميعاً دونه.

بعد أربعين يوما حملتنا عربة بأمتعتنا إلى القطار. بعيداً عنه، بعيداً سكنا. لم تفارقني صورته، ولم تصمت أغنيته التي شداها لأبي، أسمعها الآن رغم صوتها الخافت. ما كرهت البحر، كرهته أمي وكرهت كل ماء.

ـ الماء جسد البحر يا ولدي.

***

في إناء ماء نظرت لوجهي، رأتني وأنا ابتسم فضربتني، بكيت، بكت معي، جلست وهي تضرب صدرها بيدها، قالت:

ـ يا ولدي لن أعيش لو أخذك مني، أخاف عليك منه، إنه غادر، إياك يوماً أن تحبه.

أمالت رأسها على يدها وشردت.

عدت أحدق في وجهي الذي يتماوج على الماء أمامي، ابتسمت وتساءلت في نفسي.

ـ أيأخذني الماء لأبي؟

البخار الصاعد من الماء يخفي ما حولي.

ـ أين السقف والحوائط؟

أدارتني في مواجهة مرآة الحائط، لم أر صورتي، حدقت مرة أخرى.

ـ أين أنا؟

أسحرني الماء؟

أأخذني كما أخذ أبي؟!

عدت إلى مرآة الحائط، وجدت قطرات من الماء عليها ووجدت وجهي فهتفت.

ـ أيها الساحر أعد أبي كما أعدتني.

أهالت أمي الماء الدافىء على جسدي المرتعش فملأني الدفء. نشفتني. ألبستني ملابسي الضيقة، تركتني، دخلت حجرتها، خرجت مرتدية جلبابها الأسود، وقبل أن تذهب اضاءت لي الصندوق الأسود، ظهر الناس فيه داخل مربع ضيق لا تكتمل لهم فيه حريتهم، أينكمشون ويضغطون أجسامهم كي يدخلوه؟ أحس أنهم مقيدون مثلي. أطلت على صورة رجل يخطو داخل الماء ليرمي شبكته فيه وكلما لملمها خرجت خاوية، نظر للسماء حزينا، رماها مرة أخرى وحاول لمها، كانت ثقيلة، كأن البحر كله يشدها إليه. لم يتركها فأخذته معها لقلب البحر، عاش هناك سنين، وفي يوم تمنى أن يرجع ليرى ابنه.

ـ أتتركوني كي أعود للبر لأرى ابني؟

ـ غداً ستعرف.

حدقت في الصورة لأعرف هل رجع الصياد لابنه؟

دخلت عليّ أمي، رأت صورة فضغطت بيدها فاسود الصندوق.

ـ نم يا ولدي نم.

لم أنم، سألت نفسي.

ـ هل يعود؟

انتظرته في اليوم التالي أمام الصندوق لكنه ما عاد. انتظرته كثيرا في نفس الموعد لكنه لم يأت، ويوم أن يئست من عودته. أيقظني نداء فرأيت البحر أمامي، كان يقترب كلما سرت تجاهه. فتحت الباب دون أن تحس أمي ومشيت للشارع الواسع. رأيت القطار. إنه ينتظرني، ركبته ولم أعرف إلى أين يذهب؟

وقف القطار. نزلت أسير في شوارع غريبة، لم أسأل أحدا فلم أكن أعرف الى أين تحملني قدماي؟! شدتني رائحة اشتقت لها، وحين رفعت رأسي رأيته.

ـ من جاء بي إلى هنا؟!

كان الميدان واسعا بوسطه تمثال من صخر، أشار بإصبعه إلى ناحية البحر؟

تخطيت العربات ووقفت أمام البحر، ظل رذاذه المتطاير يلفني من كل جهة وصوته يصرخ بصدري. جلست أمامه. رأيت أبي يناديني، كان بعيدا. خرج من بين أمواجه. مرت الناس خلفي ولم أحس بهم، سار على صفحته ونادى:

ـ تعال إليَّ.

كان ينظر لي ويبتسم.

 

          

 

 

جميع الحقوق محفوظة إلى دارة المنهل للصحافة والنشر المحدودة

تحتفظ هيئة التحرير بالحق فى تحديد أولويات النشر ويخضع ترتيب مواد المجلة لاعتبارات فنية لا علاقة لها بالموضوع أو مكانة الكاتب